ارشيف من :أخبار لبنانية

عاصفة من الغبار تجتاح لبنان عشية الحوار والتظاهر

عاصفة من الغبار تجتاح لبنان عشية الحوار والتظاهر

احتلت الأجواء اللبنانية صورة صفراء خانقة مصدرها عاصفة رملية لم يشهد لبنان مثيلًا لها منذ سنوات، وكأن البلد لا ينقصه أزماته البيئية والسياسية، لتزيد هذه الأزمة الطبيعية مشكلة إضافية إلى حياة المواطن اللبناني.

وفي الأزمات السياسية وعشية انطلاق الحوار الذي دعا إليه الرئيس بري، تركزت أخبار الصحف الصادرة في بيروت على آخر مستجدات التحضير له والمواقف المرافقة، في ظل جو من عدم التفاؤل بنتائجه.

وتحدثت الصحف عن تزامن الحوار مع التظاهر في وسط بيروت، إضافة لتباين في المواقف من الحوار ضمن فريق 14 آذار، لا سيما خلاف الحريري والسنيورة حوله والموقف المقاطع لحزب "القوات اللبنانية".

عاصفة من الغبار تجتاح لبنان عشية الحوار والتظاهر

الصحف اللبنانية

 

"الأخبار": السنيورة «يشوّش» على الحوار والمستقبل عاتب على جعجع

فقد ذكرت صحيفة "الأخبار" انه فيما تتّجه الأنظار نحو الجلسة الأولى لطاولة الحوار التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عقدها غداً، لم تكتسِب كل الفرضيات التي تردّدت على لسان شخصيات سياسية عن المأمول من هذه الطاولة أي جديّة، بل بقيت جميعها مُدرجة في إطار التمنّيات حيال الأزمة السياسية والشعبية. لكن غياب الآمال العريضة لا يعني في المقابل التقليل من أهمية «جمع القوى السياسية المشاركة حول طاولة واحدة تكون بديلاً من الحوارات الثنائية التي لم تنتِج حلّاً لأي من الملفات المجّمدة، باستثناء أنها حافظت على شعرة معاوية بين الخصوم، لإبقاء إمكانية التواصل قائمة»، وإن كانت الوقائع التي رافقت ترحيب الأكثرية بدعوة رئيس المجلس (باستثناء القوات اللبنانية) تظهر غياب الحماسة عند مختلف القوى بسبب عدم اقتناعها بإمكان كسر الجمود القاتل في سائر المؤسسات. فبعد أن قرر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع المجاهرة برفضه الانضمام إلى المتحاورين، يلعب رئيس كتلة تيار «المستقبل» فؤاد السنيورة ضمناً على نفس الموجة.

وعلمت «الأخبار» أن «السنيورة لا يزال حتى الآن يعارض قرار الرئيس سعد الحريري المشاركة، وهو يضغط باتجاه أن يذهب التيار إلى فرض شروط للمشاركة، ليس أقلّها اعتماد الملف الرئاسي كبند أساسي على جدول أعمال الحوار».

وفي هذا الإطار ربطت مصادر حكومية بارزة كلام الرئيس برّي «عن نيته فرط الحوار إن تراجع مكوّن ثانٍ عن قرار المشاركة»، باستياء رئيس المجلس من «إصرار السنيورة على التشويش على الحوار»، كما تقول المصادر. وعلمت «الأخبار» أن «السنيورة حاول عقد اجتماع لمكونات الرابع عشر من آذار بهدف توحيد موقفها من الدعوة لكنه لم يفلح، بسبب المواقف المتسرعة التي أطلقها كل من الحريري وجعجع».

وأضافت "الأخبار" أنه فيما لم تنفِ مصادر المستقبل انقسام الرأي داخل التيار، أكدت أن «السلبية التي يتعاطى بها السنيورة مع الدعوة لن تؤثر على قرار الرئيس الحريري»، لافتة إلى أنه «للمرة الأولى لا يجد فيها رئيس الكتلة صوتاً واحداً مؤيداً له»، علماً أن «الجوّ معقّد، وسط رصد لمعلومات تتحدّث عن عدم وجود نيّة لدى حزب الله والتيار الوطني الحرّ لتقديم تسهيلات في الملف الرئاسي، والتمسك بخيار إجراء الانتخابات النيابية كباب للحل». وتبعاً لذلك، ترى المصادر أن «توفير أرضية لتفعيل عمل الحكومة من ضمن تفاهم يشمل أيضاً التشريع في البرلمان هو الذي سيسهّل شق الطريق نحو النقاش في المطالب المرفوعة، بما فيها الانتخابات النيابية والقانون الذي سيُعتمد».

ورأت الصحيفة أنه عشية هذه المحطّة، ووسط كل الشكوك، تنتظر القوى السياسية يوم غد لإدراك مدى جدّية هذه الدعوة للبناء عليها. وإلا فإن طاولة الرئيس برّي ستنقل المتحاورين إلى اشتباك جديد، وخصوصاً في «حال دخول ممثليها بنية انتزاع مواقف جديدة ليست في الحسبان». المهم في هذا الصدد، بحسب مصادر فريق الرابع عشر من آذار هو «خطورة أن يعمد فريق الثامن من آذار إلى تكتيك مشترك، ويقف خلف موقف واحد يطالب بانتخابات نيابية، وينجح في جرّ النائب وليد جنبلاط إلى صفّه، فيرمي الكرة في ملعبنا، ويحشرنا في الزاوية وندخل حينها مرحلة تسويف جديدة، وحينها لا نعرف في أي اتجاه ستسير الأمور».

وفي غمرة المواقف السياسية، يطلّ اليوم رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، الذي سافر أمس (بحسب ما علمت «الأخبار») إلى الأردن في زيارة غير معلنة استقل لها طائرة خاصة أرسلها الملك عبد الله الثاني، في مؤتمر صحفي، سيوضح خلاله موقف الحزب من جدول أعمال طاولة الحوار. وأكدت مصادر «الكتائب» أن «الجميّل الابن هو الذي سيمثل الحزب في جلسة الأربعاء لا الرئيس أمين الجميّل، ولا رئيس الكتلة النائب إيلي ماروني». وقد فتح القرار الكتائبي باب التساؤل عمّا إذا كان العماد ميشال عون سيربط مشاركته شخصياً بحضور الرئيس أمين الجميّل، أو سيرسل نيابة عنه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلى طاولة الحوار، في حال حضور الجميل الابن، علماً بأن مصادر عون نفت أن تكون هذه المعادلة مطروحة على طاولة النقاش في الرابية.

على خطّ آخر، كشفت مصادر مستقبلية عن «خلل جديد في العلاقة بين المستقبل والقوات، نتيجة موقف الأخيرة من دعوة الرئيس برّي إلى الحوار، والكلام الذي قاله جعجع في خطابه الأخير». وقد فهم «المستقبل» كلام جعجع على أنه «قرار قواتي بالتغريد خارج سرب 14 آذار، ورسم حدود جديدة للعلاقة مع المستقبل». لم يتلقف تيار المستقبل، بحسب المصادر أي إشارة إيجابية، ولا سيما أن «جعجع، وللمرّة الأولى لمّح إلى أن «حزبه قادر على وضع خريطة طريق مستقلّة عن المستقبل»، فضلاً عن أنه «ركّز في مؤتمره على ملف الفساد، غامزاً من قناة أن المستقبل جزء من المنظومة الفاسدة في البلد، والمسؤول الأول عن الخراب». ولا يقتصر العتب المستقبلي على الهجوم القواتي المموّه، بل إنه بلغ ذروته، نتيجة الزيارة التي قام بها جعجع إلى قطر برفقة زوجته ووفد قواتي، وفسّرها التيار على أنها «رسالة وجّهها جعجع إلى الحريري، مفادها أنه بات يملك شبكة علاقات عربية تمتدّ من المملكة العربية السعودية إلى الإمارات فقطر، بمعزل عن أي مرجعية سياسية سنّية». ووصل الغضب ببعض المستقبليين إلى حد وصف خطاب جعجع وزيارته قطر بأنهما «طعن في الظهر»!

 

"السفير": «حوار الطرشان» محاصَر من الخارج.. والداخل!

وفي سياق الحديث عن الحوار، طرحت صحيفة "السفير" سؤالًا واقعيًا وبسيطًا: ما الذي «ستخترعه» طاولة الحوار لأزمة رئاسة مستعصية منذ سنة وثلاثة أشهر ونصف الشهر، ولقانون انتخابي يحتاج الى معجزة؟
لا حرج في فشل المتحاورين مرّة جديدة ما دام الفشل ماركة مسجّلة باسم الطاولة منذ العام 2006، والانكى أنها جذبت نفس زعامات ووجوه الازمة، و»رُكّبت» على عجل فوق أكوام من الزبالة تستقيل بسببها حكومات ومجالس نيابية، لكن في لبنان تدفع «رائحتها» أهل النزاع الى المزيد من جولات «الدردشة العقيمة».

لكنّ إحراج الخارج ليس أخفّ وطأة من إحراج الداخل.. لا تقف المسألة عند اضطرار مواكب ضيوف الرئيس بري الى شقّ «جبال» النفايات للوصول الى قاعة «حوار الطرشان»، بل في الضغط الذي يمكن أن يقوم به أهل الحراك المدني من أجل دفعهم الى «التشمير» عن زنودهم، ليدخلوا عصر الحلول السريعة لأزمات ملحّة وخطيرة لم تعد تحتمل ترف التنظير وتضييع الوقت.
وفيما يجهد رؤساء الاجهزة الامنية والعسكرية للتخفيف من «وهج» الاجراءات الاستثنائية التي تمّ اتخاذها في الايام الماضية في محيط ساحة النجمة، وقبلها في محيط السرايا، إلا ان العين ترصد استنفارا وإجراءات لم يسبق ان شهدتها بيروت بهذه الكثافة في الاعوام الماضية. كل ذلك تحت خط احمر تهابه القوى الامنية وتحسب له السلطة السياسة ألف حساب: ممنوع إراقة نقطة دم واحدة، لأن غير ذلك لن يكون سوى خطوة أخرى في المجهول لا احد قادرا على ضبط تداعياتها.

كلام مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص مؤخّرا أمام الضباط خلال زيارته قيادة القوى السيارة في الضبيه تمحور حول نقطتين أساسيتين:
بالرغم من العقوبات المسلكية التي أعلن عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق بحق ضابطين وستة عسكريين، فإن بصبوص كان واضحا بتبريره «الاخطاء التي ارتكبها بعضكم» وردّها الى «الضغط الهائل الذي تعرّضتم له».

الامر الثاني، الاهمّ، هو رسمه خطا أحمر لأي احتكاكات مقبلة «استعمال القوة المفرطة وإطلاق الرصاص ممنوع منعا باتا مهما كانت الاسباب». أما آخر التعليمات التي وصلت الى عناصر القوى الامنية فهي منع حتى إطلاق القنابل المسيّلة للدموع، إلا في حالة الهجوم المنظّم والمباشر على هذه العناصر.
قوى التمرّد على الامر الواقع، بوجهها الشعبي العفوي أو المؤطّر ضمن منظّمات المجتمع المدني، بدأت تفرض نمطها المتسارع على الاجندة السياسية.

بالتزامن، الجيش وقوى الامن يستعدّون لمواكبة آمنة لكل هذه التحرّكات، إلا إذا اضطرت القوى الامنية الى الردّ على من يتقصّد الشغب والتخريب والاقتحام وليس فقط التظاهر، فيما ألزم الجيش نفسه بمهمّة المؤازرة عن بعد إلا إذا استدعت «فوضى» ما انغماسه مجددا في صحن المواجهة مع المتظاهرين.

وعشية جلسة الحوار والتحرّك الذي دعت اليه حملة «طلعت ريحتكم» كثّفت وزارة الداخلية من اجتماعاتها واتصالاتها لمواكبة تظاهرة الغد، مع التشديد على إبقاء غرف العمليات العسكرية بين الجيش وقوى الامن «شغّالة». كما عقد اجتماع تنسيقي أمس في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ضمّ كبار الضباط بينهم قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي وقائد القوى السيارة العميد فادي هاشم (إضافة الى قادة الافواج وقادة السرايا في وحدة القوى السيارة) ورئيس غرفة عمليات قوى الامن العميد حسام التنوخي ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان وقادة السرايا في وحدة شرطة بيروت وصولا الى آمري الفصائل في بيروت...
وفق المعلومات، تمّ تقسيم وسط بيروت الى 6 بقع عازلة تنتشر في نطاقها القوى الامنية المعنية، وقد صدرت الاوامر الصارمة بمنع اختراقها من قبل المتظاهرين الذين قرّروا التحرّك بالتزامن مع انعقاد جلسة الحوار. وعليه، ستكون المداخل المؤدية الى ساحة النجمة كافة منطقة أمنية يحظّر الدخول اليها. وسيصار الى تثبيت سياج أمني يشمل كامل محيط بقعة العزل التي هي أوسع من السابق، مع الابقاء على ممرات أمنية تسهّل وصول المشاركين في الحوار والاعلاميين، إضافة الى مهمات الرصد والمراقبة، مع أوامر مشددة بالتحلي «بأقصى درجات التهذيب وضبط النفس المقرونين بالحزم».

 

"النهار": الطبعة الثالثة للحوار: حصار الداخل والخارج تعبئة واسعة للاعتصامات في وسط بيروت
بدورها قالت صحيفة "النهار" أنه على رغم الدعم السياسي الواسع للتجربة الجديدة التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري والتي حظيت أيضاً بتشجيع ديبلوماسي عربي وغربي، تواجه المحاولة الناشئة محاذير معروفة أبرزها تناقض "الاجندات " السياسية للمدعوين الى الحوار وخصوصاً حيال ازمة الفراغ الرئاسي والعناوين الاخرى ومنها قانون الانتخاب الامر الذي يثير غبارا كثيفا حول السيناريوات المطروحة لمسار الحوار وامكانات استكماله وبلوغه خواتيم توافقية ايجابية.
 

وفي انعكاس لمناخ اهتزاز الثقة بين الاطراف المتحاورين، تساءلت أمس مصادر وزارية في قوى 14 آذار عبر "النهار" عما إذا كان الهدف من وضع بند رئاسة الجمهورية في طليعة بنود الحوار النيابي الذي سيطلقه الرئيس بري غداً هو جلب كل الاطراف المعنيين الى الطاولة ومن ثم الانتقال الى بند آخر حالما تظهر تعقيدات في البند الاول. وأوضحت أن هذا التساؤل مرده الى التصريحات الاخيرة التي أطلقها راعي الحوار الرئيس بري وخصوصاً اقتراحه الانتقال الى بند قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية على أساسه بما يلاقي مطلب العماد ميشال عون بدعم من حليفه "حزب الله". ولفتت الى أن التخوّف الأكبر ليس من مقاطعة الحوار بل من اقتصاره على جلسة واحدة مما أوحى أن الرئيس بري يفتش عن مخرج لتأجيل الحوار، مشيرة الى أن بري قال إن مقاطعة طرف واحد الدعوة الى الحوار تكفي لتأجيله.

وفي سياق متصل، قام السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل بزيارة للرئيس بري في عين التينة. ورشحت معلومات مفادها أن زيارة هيل لرئيس المجلس هدفها الاعلان عن دعم الحوار النيابي الذي سينطلق غداً وعن دعم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية من خلال المجلس الحالي. وأوضحت ان السفير هيل أكد أن بلاده مهتمة باستقرار المؤسسات في لبنان، فكما سبق لها ان دعمت الجهود للحفاظ على الحكومة الحالية، فهي تدعم أيضا استقرار مؤسسة مجلس النواب.

اما في ملف ازمة النفايات، فعلمت "النهار" أن آخر المعطيات المتصلة بالخطة التي أعدها وزير الزراعة أكرم شهيب تفيد أن الخطة تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء ومطامر، لكن "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والطاشناق تربط موافقتها على تفعيل عمل مجلس الوزراء والموافقة على الخطة بإقرار مشروع ترقية عدد من العمداء الى رتبة لواء بمن فيهم العميد شامل روكز. وفي هذا الاطار ينشط وزير الصحة وائل ابو فاعور على خط إيجاد تفاهم يعيد إطلاق عجلة العمل الحكومي وعمل مجلس النواب، خصوصاً أن الامل ضعيف في التوصل الى نتائج من الحوار النيابي غداً.

ولم تغفل الصحيفة الاستعدادات الجارية للاعتصام والتجمع الحاشد غداً خلال انعقاد جولة الحوار وبعدها، فتكثفت الدعوات من الهيئات المدنية والشبابية المنخرطة في التحركات الاحتجاجية، فيما بدا لافتاً ان حملة "بدنا نحاسب" التي دعت بدورها الى المشاركة الكثيفة في التحرك الجامع غداً استبقت هذا التحرك بالدعوة الى "وقفة احتجاجية" امام مؤسسة كهرباء لبنان السادسة مساء اليوم في توسيع لنطاق التحركات التي انطلقت أصلاً من أزمة النفايات الى ازمة الكهرباء.

كما ان هيئة التنسيق النقابية دعت عقب اجتماعها مساء أمس "الشعب اللبناني بكل اطيافه الى النزول الى الشارع" غداً "للتعبير عن غضبه العارم من استهتار الطبقة الحاكمة ومطالبة المتحاورين بانتظام عمل المؤسسات الدستورية وايجاد الحلول لقضايا المواطنين الحياتية والمعيشية وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب". وشددت على "سلمية التحرك وعدم التعرض للمؤسسات العامة الرسمية والاملاك الخاصة"، مؤكدة مشاركتها في الاعتصام الذي سيقام الساعة الاولى بعد الظهر في ساحة الشهداء والحشد الشعبي في الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه على ان ينتهي الساعة السابعة والنصف مساء.

 

"الجمهورية": الحوار وتوقّعات المتفائلين والمتشائمين...
وليس بعيدًا عن زميلاتها، تطرقت صحيفة "الجمهورية" إلى الحوار المنتظر في الغد، وقالت أنه اليوم ستَشخص أنظار الجميع داخلياً، وفي الخارج أيضاً، إلى «جلسة الحوار الوطني» التي ستنعقد غداً في مقرّ مجلس النواب في ساحة النجمة، وكذلك إلى «جلسة الحراك الشعبي»، إذا جاز التعبير، في وسط بيروت على بُعد مئات الأمتار من المتحاورين.

ورأت الصحيفة أن انعقاد الحوار سيكون مرهوناً بحضور جميع قادة الكتَل النيابية المدعوّين إليه، فإذا لم يحضر أيّ منهم، بعد إعلان «القوات اللبنانية» عدمَ الحضور، فإنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيبادر على الأرجح إلى تأجيل الحوار، وفي هذا السياق ستَشخص الأنظار اليوم إلى الموقف الذي سيعلنه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، في وقتٍ تردّدَت معلومات عن احتمال عزوف كتائبي عن المشاركة في الحوار على الطريقة «القواتية».

ونقلت "الجمهورية" عن قطب نيابيّ قوله إنّ مَن سيقاطع الحوار ربّما سيَضع نفسَه في موقع المعطّل لمحاولة جدّية وفعلية لحلّ لأزمة، وسيتحمّل أمام الرأي العام المسؤولية عن إضاعة الفرصة التي يتيحها هذا الحوار لتفريج الأزمة على الأقلّ إذا لم ينجح في إيجاد المعالجات السريعة لها. وينقسم الوسط السياسي في توقّعاته لمصير الحوار إلى فريقين، فريق متفائل وآخر متشائم.

وأضافت الصحيفة ان المتفائلين يقولون إنّ دعوة برّي إلى الحوار لم تأتِ من فراغ، وإنّما استندَت إلى معطيات إقليمية ودولية داعمة، بحيث سيشكّل الحوار المعبَر المطلوب إلى الحلول النهائية عندما يحين أوانها على وقع ما هو مأمول من تسويات للأزمات الإقليمية يتوقّع الجميع أن يبدأ إنجازُها بعد تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية، وانصباب الاهتمام الأميركي ـ الإيراني على الأوضاع في الإقليم.

ويضيف هؤلاء أنّ مقاطعة «القوات اللبنانية» الحوارَ إذا كانت استثناءً له مبرّراته تجاهها، فإنّ أيّاً مِن الأفرقاء الآخرين لن يقاطعوه، لإدراكهم متانة المعطيات التي استنَد إليها برّي في الدعوة إليه. ولذلك، إذا لم يتّفق المتحاورون على البند الأوّل من جدول أعمالهم، وهو رئاسة الجمهورية، سينتقلون إلى البنود الأخرى، ولكنّ الحوار لن يتوقف حتى ولو لم يتّفقوا الآن وخلال جلسات عدّة على أيّ شيء عَملي، فالمهمّ، في رأي هؤلاء المتفائلين، أن يستمرّ الحوار، لأنّه يُرسي هدوءاً سياسياً في انتظار اللحظة الإقليمية الدولية المؤاتية لإنتاج الحلول.

أمّا المتشائمون فإنّهم يتخوّفون من احتمال تأجيل الحوار إلى موعد لاحق، أو عدم توصّلِه إلى نتائج، خصوصاً إذا تعَذّرَ الاتفاق على بندَي الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخابات النيابية، وإنّ عدمَ الاتفاق قد يؤدّي إلى تصاعد الحراك الشعبي الذي بدأ في 22 آب الماضي والمستمرّ فصولاً، ليتكشّفَ أنّه ليس بريئاً بمجملِه، وأنّ خلفَ بعض رموزه جهاتٍ خارجية ربّما تكون خَطّطَت لإدخال لبنان في مسَلسل من الفوضى ترى فيه ما يَخدم موقفَها في التفاوض مع خصومِها على مستقبل المصالح والنفوذ في الإقليم، في ضوء الحروب الدائرة في اليمن والعراق وسوريا، والتي تنطوي على نزاعات مباشرة وغير مباشرة بين بعض الدوَل الكبرى والفاعلة في هذا الإقليم.

ويستند المتشائمون في توقّعاتهم هذه إلى أنّ «الحراك الشعبي» الذي كان لـ«التيار الوطني الحر» في ساحة الشهداء الجمعة الماضي، وأراد منه تأكيد «أحقّية» رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الرئاسة، لا يشير إلى أنّه سيُمكّن عون من توَلّي هذا الموقع، وإنّما على الأقلّ أدّى إلى تصليب «الفيتو» العوني على أيّ مرشّح آخَر غيره، بمعنى أنّ هذا الحراك كرَّسَ عون «معبَراً إلزامياً» للجميع للاتّفاق على انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وأشارت "الجمهورية" إلى أنّ العونيين وحلفاءَهم اعتبَروا أنّ الحراك صَلّبَ «الصخرة العونية» في طريق الساعين إلى الاتفاق على «رئيس توافقي» لا يَحظى بتأييد عون الذي يَعتبر نفسَه الناخبَ المسيحي الأكبر في العملية الانتخابية والسياسية.

وختمت الصحيفة بأن المتشائمين يتوقعون أن يشهد لبنان صولاتٍ وجولات مِن «الحراك الشعبي»، لأنّ دفعَ لبنان إلى الفوضى قد يكون احتمالاً قائماً لدى البعض في ظلّ تعَذُّرِ التوصّل إلى حلول قريبة للأزمات الإقليمية. ولا يَستبعد هؤلاء أن تأخذ القوى الأمنية والعسكرية خطوات جديدة في حماية المتظاهرين، على غرار تلك التي اتّخذَتها إزاءَ حراكَي فريقَي 8 و14 آذار عند انطلاقهما في ساحتَي رياض الصلح والشهداء عام 2005.

2015-09-08