ارشيف من :أخبار لبنانية

دراسة ’آراء’: 70% مع الحوار و86% مع التحركات الشعبية

دراسة ’آراء’: 70% مع الحوار و86% مع التحركات الشعبية

تمكنت التحركات الشعبية من فرض نفسها سريعًا على جدول أعمال المواطنين والمسؤولين على حدٍّ سواء، وهي التي انطلقت من سوء إدارة ملف النفايات لتطال نهج الفساد القائم بأجمعه، منذ ربع قرن حتى الآن، حسب صحيفة "السفير".

شركة "آراء للبحوث والاستشارات" أجرت بدورها تقييمًا علميًا للتحركات، لإعطاء صورة أوضح للاتجاهات الشعبية في التعاطي مع القضايا الراهنة، وكيفية رؤيتها للطرفين المستجدين للصراع الذي ينتقل، أو يكاد، من صراع بين أقطاب السلطة على المكاسب والحصص إلى صراع بين السلطة والناس.

وفي البحث الميداني الذي أجرته، بين 28 آب و4 أيلول، على عينة من 500 شخص موزعين مناطقيًا وديموغرافيًا، حسب التوزيع السكاني في لبنان، ونشرته "السفير" اليوم، أن تأييدًا واضحًا للتحركات الشعبية (86 في المئة من المستطلعين)، تضاف إليه الثقة باستقلالية الحركات الشبابية (64 في المئة) التي تقود هذه التحركات.

دراسة ’آراء’: 70% مع الحوار و86% مع التحركات الشعبية

أما أعمال الشغب التي شهدتها بعض التظاهرات، فاعتبر 58 في المئة أن مثيريها مندسّون، فيما وصفهم 30 في المئة بأنهم شبان محتجون.

وقيّمت العينة أداء مجلس النواب ومجلس الوزراء في التعامل مع الأزمة بعد نشوئها، بأنه سيء جدًا بنحو 65، ويضاف إليهم نحو 20 في المئة ممن يقيمونه على أنه سيءٌ إلى حد ما.

70 % مع اعتصام دائم

في المقابل، فإن التقييم الإيجابي يصبح جليًا عندما يتعلق الأمر بمنظمي التحركات المدنية، حيث تصل نسبة من يقيِّمون أداءهم جيدًا أو ممتازًا إلى 70 في المئة.

ويبين الاستطلاع أن معدل الحماسة للتظاهرات الشعبية مرتفع، وهو لا يقتصر على تأييدها من بعيد، إنما يتعداه إلى الاستعداد للمشاركة، حيث تصل نسبة من يؤكدون أنهم سيشاركون ومن يرجحون ذلك إلى 60 في المئة.

لكن بين من يريد المشاركة شخصيًا وبين من يرفض المشاركة ميلًا عامًا لتأييد تصعيد التحركات، كالاعتصام دائمًا في ساحة الشهداء (70 في المئة) دون أن يعني ذلك الوصول إلى تأييد تحركات ربما يعتقدون أنها تهدد السلم الأهلي أو تؤدي إلى الفوضى، كالعصيان المدني، الذي يعارضه نحو 57 في المئة من المستطلعين مقابل 36 في المئة ممن يؤيدونه.

تلك الحماسة للتحرك، تحت سقف المؤسسات، ينعكس تأييدًا عاليًا لمحاسبة كل من الوزيرين نهاد (57 في المئة) ومحمد المشنوق (59 في المئة)، وهو تأييد يبدو بحسب الاستطلاع أنه عابر للطوائف، وبالتالي عابر للاصطفافات الطائفية القائمة.

انتخاب الرئيس أولًا

في المقابل، وتحت سقف الحفاظ على الدولة والسلم الأهلي، تؤكد "السفير" أن هؤلاء أنفسهم يرفضون محاسبة القوى الأمنية، انطلاقاً مِن أن مَن يتحمل المسؤولية هي السلطة السياسية.

دراسة ’آراء’: 70% مع الحوار و86% مع التحركات الشعبيةيؤيد المستطلعون الحراك الشعبي، كما تبين سابقًا، لكن هذا التأييد لا ينطلق من رفض الطبقة السياسية الحالية بقدر ما ينطلق من رغبة شديدة في إصلاح أوضاع البلد. وإذا كانت استقالة الحكومة هي المدخل فلا مانع من ذلك، كما يتبين من رأي نحو 60 في المئة من المستطلعين، مقابل نحو 35 في المئة لا يؤيدون استقالتها. إلا أنه يكاد يجمع الرأي على أن البديل الأفضل للحكومة الحالية هو حكومة تكنوقراط تعبر بالبلد إلى شط الأمان (70 في المئة).

 

وكان لافتًا للانتباه، أن نسبة تتجاوز السبعين في المئة من العينة المستطلعة، تؤيد دعوة الرئيس نبيه بري إلى طاولة الحوار وأولوية انتخاب الرئيس. وهذا تأكيد آخر على أن الناس يؤيدون الحراك كجزء من تأييدهم لأي حل يمكن أن يعيد انتظام عمل المؤسسات. وهو ما يختلف مع رؤية منظمي التحركات الذين لم يضعوا انتخاب الرئيس ضمن أولوياتهم، وهم ينزلون إلى الشارع غدًا رفضًا لطاولة الحوار.

يقتنع منظمو التحركات من جهتهم، أن انتخاب الرئيس من عدمه، على أهميته، لن يؤثر في الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللبنانيون. ويدرك هؤلاء أن أزمة النفايات ليست حكمًا مرتبطًا بالفراغ الرئاسي، كما أن حلها ليس مرتبطًا بانتخاب الرئيس.

النسبية أولوية

أما الأمل بإمكان تعديل موازين القوى وإعطاء الشعب الفرصة لمحاكمة السلطة، فممره الإلزامي هو قانون انتخاب نسبي يسمح بالتعبير عن توجهات الشعب اللبناني في المجلس النيابي، بعيداً عن سياسة المحادل، وفق "السفير". وهذه الحقيقة لم تعد مقتصرة على النخب كما كانت عندما طرحت مسألة القانون النسبي بين الأوساط السياسية مع "قانون فؤاد بطرس".

بعد سنوات من الأخذ والرد حول القانون الانتخابي، صارت أغلبية اللبنانيين مقتنعةً بضرورة اعتماد النسبية في أي قانون جديد. وإذا كان السياسيون لم يعودوا قادرين على التملص من قانون يعتمد النسبية كليًا أو جزئيًا، فإن اختلافهم برز عبر سعي كل منهم إلى تسويق النسبية التي تؤمن له الأكثرية، من خـلال تضييق أو توسيع هوامش استعمالها، بالإضافة إلى طرق تقسيم الدوائر.

وتتابع الصحيفة "اليوم، وبعد أن صار الناس أكثر إدراكًا لأهمية القانون النسبي، على ما يُظهر البحث الميداني (54 في المئة يؤيدون قانونًا على أساس النسبية مقابل 19 في المئة يؤيدون النظام الأكثري)، المطلوب قانون عصري يعطي فرصًا عادلة للجميع، والأهم أن لا تكون نتائجه معروفة مسبقاً".

73 % مع الإجماع الحكومي

دراسة ’آراء’: 70% مع الحوار و86% مع التحركات الشعبية

وكان لافتًا للانتباه، تنقل "السفير"، في الاستطلاع الذي أجرته شركة "آراء للبحوث والاستشارات"، رفض أغلبية العينة اتخاذ أية قرارات في مجلس الوزراء من دون حضور كل الوزراء، حيث اعتبر 73 بالمئة من الذين شملتهم العينة أن اتخاذ القرارات يتطلب إجماع كل الوزراء، فيما أيد 21 بالمئة من العينة فقط اتخاذ القرارات من دون حضور جميع الوزراء.

2015-09-08