ارشيف من :أخبار عالمية
أزمة اللاجئين في اوروبا إلى مزيدٍ من التفاقم
يزداد الوضع توترا في القارة الاوروبية مع انفتاح قادتها على احتضان اللاجئين واستقبالهم، على الرغم من تقصيرهم في ايجاد طرق ناجعة لمواجهة تدفق مئات آلاف اللاجئين في أسوأ ازمة مهاجرين تواجهها القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.
ففي جزيرة ليسبوس اليونانية، تجددت التوترات مساء أمس الاثنين بين مئات المهاجرين غير الشرعيين وشرطة الجزيرة في بحر ايجه والتي باتت "على وشك الانفجار"، بعد تدفق اكثر من 15 الف مهاجر إليها معظمهم من السوريين.
وانتشر عناصر الشرطة باعداد كبيرة وبمؤازرة خفر السواحل للتمكن من السيطرة على ما يقارب 2500 مهاجر كانوا ينتظرون للصعود على متن عبارة استأجرتها الحكومة اليونانية خصيصا لنقلهم الى اثينا، حيث تمكنت الشرطة من صد المهاجرين الذين كانوا يحاولون التقدم عنوة باتجاه العبارة.

لاجئون سوريون يعبرون إلى اليونان عبر البحر
كما شهدت الجزيرة خلال الايام القليلة الماضية، اشتباكات بين الشرطة والمهاجرين وبين المهاجرين انفسهم من مختلف الجنسيات، بسبب تأخر عملية التسجيل التي حالت دون توجههم إلى دول اخرى في اوروبا.
وكان وزير الهجرة اليوناني قد حذر في وقت سابق الاثنين من ان الوضع في ليسبوس "على وشك الانفجار"، مشيرا إلى ان "القوارب التي تنقل اللاجئين الى الجزر اليونانية الرئيسية ستستخدم قريبا ميناء ثانيا لتخفيف الضغط على الجزيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 85 الف نسمة"، مؤكدا ان "عاصمة الجزيرة ميتيلين تحتوي الان ما بين 15 و17 الف لاجئ".
وفي هذا الصدد، اشار نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد سيغمار غابريال الى ان "المانيا التي تتمتع باقتصاد قوي، قادرة على استقبال نصف مليون لاجئ سنويا على المدى المتوسط".
وأكد غابريال "ضرورة تغيير السياسة الاوروبية"، خصوصا بعد عجزهم على التوصل الى سياسة منسقة للتعامل مع ازمة الهجرة الى القارة، لافتا إلى ان "المانيا تستطيع الاستمرار في استقبال اعداد من المهاجرين تفوق ما يستضيفه شركاؤها لاننا بلد قوي اقتصاديا".

نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد سيغمار غابريال
بدوره، حذر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك من ان ازمة تدفق اللاجئين على اوروبا هي بمثابة "هجرة جماعية ستستمر لسنوات عديدة"، مشيرا إلى ان "موجة الهجرة الراهنة ليست حادثا ظرفيا بل بداية هجرة جماعية حقيقية".
وأضاف "ما يعني انه سيتعين علينا ان نعالج هذه المشكلة على مدى سنوات عديدة آتية"، مؤكدا ضرورة "التعايش مع الازمة من دون ان يتهم واحدنا الآخر"، داعيا الدول ال28ـ الاعضاء في الاتحاد الاوروبي إلى اعتماد البراغماتية سبيلا لتجاوز انقساماتهم ومواجهة ازمة اللاجئين.
من جانبه، أكد مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ان آلاف اللاجئين الجدد سيفرّون الى اوروبا اذا لم يتمكن المجتمع الدولي من التوصل الى اتفاق سلام ويترك السوريين يواجهون لوحدهم تنظيم "داعش"، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، اعلن رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو انه امر وزارة الخارجية باتخاذ تدابير لاستقبال 20 الف لاجئ سوري بين الجالية السورية في فنزويلا.
وقال مادورو خلال مجلس الوزراء المنعقد في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كراكاس، "امرت وزيرة الخارجية ديلسي رودريغيز بالاجتماع مع الجالية السورية"، مؤكدا ان "فنزويلا ستستقبل 20 الف سوريا من الشتات" الذين ارغموا على مغادرة بلادهم.
كما أعلنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف ان بلادها "تبسط ذراعيها" لاستضافة اللاجئين السوريين، مؤكدة ان حكومتها مستعدة "لاستضافة اولئك الذين طردوا من وطنهم ويرغبون في المجيء للعيش والعمل والمساهمة في الاستقرار والسلام في البرازيل".
وفي إشارة إلى الطفل السوري الذي صدمت صورة جثته الممددة على الشاطئ في تركيا العالم، قالت روسيف ان "صورة الصغير ايلان الكردي، البالغ بالكاد ثلاثة اعوام، صدمتنا جميعا وهي تشكل تحديا كبيرا للعالم اجمع".
إلى ذلك، انتشل متطوعون جثث 183 مهاجرا من شواطئ مدينة زوارة الليبية عقب انقلاب قارب مهاجرين كان يقل 450 شخصا، الشهر الماضي.
وأفادت تقارير إخبارية بأن 197 شخصا فقط تمكنوا من النجاة بأنفسهم، ليصل بذلك عدد المفقودين إلى 70 في غرق قارب مكتظ بالمهاجرين قبالة مدينة زوارة الساحلية الليبية الخميس 27 أغسطس/ آب.
ونقل موقع "ميغرنت ريبورت"عن متطوع من منظمة الهلال الأحمر الليبية التي تشارك في جهود الإنقاذ قوله إن "حجم المأساة لا يمكن تصوره"، مؤكدا أن "عملية انتشال الجثث أسبوعية وقد فاقت المتوقع"، مضيفا "بعد يوم من الحادث جمعنا أكثر من 60 جثة في أقل من نصف كيلومتر من الشاطئ".
وقد تم نقل الناجين لمركز احتجاز في طرابلس كما ردت السلطات الليبية على الحادث بعملية اعتقال "غير مسبوقة"، قبض خلالها على 3 مشتبه بأنهم من مهربي البشر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018