ارشيف من :أخبار لبنانية

جلسة حواريَّة على وقع عواصف رمليَّة وسياسية

جلسة حواريَّة على وقع عواصف رمليَّة وسياسية

لليوم الثاني، تحتلُّ العاصفة الرملية سماء لبنان وشوارعه مخلِّفة أضرارا صحية بالمواطنين لا سيما في شمال لبنان وبقاعه، بفعل حالات ضيق التنفس والاختناق التي أودت بحياة شخصين حتى الساعة ما اضطر وزارة الصحة الى إعلان حال الاستنفار، وإقفال جميع المؤسسات والإدارات العامة.


العاصفة التي أحالت سماء لبنان صفراء، ليست وحدها.. ففي ساحة النجمة اليوم تظاهرة دعت إليها هيئات مدنية وشبابية ونقابية، بالتزامن مع التئام أولى جلسات الحوار تحت قبة البرلمان، لتخترق الهتافات جدران القاعة التي سيجتمع فيها ممثلو الأحزاب السياسية في مجلس النواب، في رسالة احتجاجية على أدائهم.

 

جلسة حواريَّة على وقع عواصف رمليَّة وسياسية

«السفير» تسأل المتحاورين عن أولوياتهم: كلٌ يغني على ليلاه!
الحوار في عين العاصفة.. الشعبية

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة "السفير" تقول "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والسبعين بعد الأربعمئة على التوالي. لم يكن ينقص سوى هبوب العاصفة الرملية على لبنان حتى يكتمل سوء الرؤية، عشية افتتاح طاولة الحوار في مجلس النواب اليوم، بحضور قادة الكتل النيابية الاساسية أو من يمثلهم.

وإذا كان لبنان قد أصبح في «عين العاصفة»، فإن المتحاورين سيجدون أنفسهم اليوم في مواجهة «رياح شعبية» ساخنة قد تأخذ في طريقها كل من يصر على معاندتها.

هذه المرة، الوقت ليس حليفا للطبقة السياسية التي اعتادت على شرائه ثم بيعه للناس، بل هو غدا سلاحا في يد الحراك الشعبي الذي سيجعل طاولة الحوار محكومة بسقوف زمنية غير مفتوحة، تحت طائلة قلب الطاولة على الجميع.

سيعبر الآتون الى الحوار شوارع تحمل آثار معركة النفايات المفتوحة على المجهول، وسيقفزون من فوق المعتصمين المضربين عن الطعام من شباب لبنان الذين يكاد يخنقهم النظام الطوائفي ويسد أمامهم أبواب مستقبلهم.

.. وإذا ما وصلوا بالسلامة الى الباب المرصود للمجلس النيابي الذي غادروه متسببين في تعطيله كمؤسسة للتشريع والمحاسبة وتجسيد الديموقراطية، فقد يتذكرون انهم لو كانوا «نواباً» لا يزالون يمثلون الشعب فعلا بعد تمديدين، وانهم لو تحملوا مسؤولياتهم فعلا، لما بات مبنى مهجوراً، يوفر الفراغ فيه ومن حوله، مساحة حرة يتنزه فيها الحمام والأطفال.

أما متى دخلوا مبتسمين لعدسات التصوير (ولجمهورهم من خلفها)، فإنهم سرعان ما سيعبسون متخذين ملامح الجدية الطارئة تمهيدا لمباشرة أو لاستئناف العراك العبثي الذي من شأنه أن يضيّع جوهر القضية، وكلٌ يرمي بالمسؤولية على الآخرين.

إنهم يعرفون ولا يعترفون بأن تقصيرهم أو قصورهم هو السبب الأول والأخير في تراكم المشكلات وفي تشويه صورة النظام البرلماني، فضلا عن تمثيل الشعب والديموقراطية استطرادا.

لعلهم يشعرون بشيء من الخوف من هذا الحراك الشعبي الذي تجاوز تقديراتهم بجديته وضخامة حشوده وصراحة موقفه منهم (حكما ومعارضة).. لكنها لحظة عابرة، فثقتهم في صلابة نظامهم الطوائفي غير محدودة، وليس أسهل من تحويل الاعتراض الى مشروع فتنة. إنها لحظة مواجهة نادرة بين الحق كله والباطل كله، في الشارع وأمام الناس.

المهم أن يستمر الشباب في انضباطهم وفي إعلاء مطالبهم النظيفة وعدم الانجرار الى جعل المعركة «تخبيصة»، فهي مع النظام كله وليست مع الأشخاص، بغض النظر عن مواقعهم.

 

النهار: حوار اليوم بين متباعدين على وقع الشارع

وتناولت صحيفة "النهار" الشأن الداخلي وكتبت تقول "هل بدأت المواجهة وهي الى تصعيد أم انطلقت عملية "تنفيس" الحراك الشعبي؟ في ساحة النجمة حوار الضرورة في محاولة لاستيعاب الشارع المنتفض على واقع أليم، وفي المحيط متظاهرون امام تحدي الحشد، يؤكّدون أن الحوار بلا جدوى، وان التجربة السابقة خير دليل على ذلك، وان المتحاورين غير مؤهلين لتوفير الحلول للمشكلات القائمة. وإذا كان الداعون الى التظاهر والاعتصام اليوم يعوّلون على حشد اضافي توفره هيئة التنسيق النقابية للحراك المدني في الشارع، فان اتصالات سياسية حاولت امس "سحب" هذا الدعم من طريق الضغط على مكونات الهيئة، تلك التي خضعت سابقا لارادة السياسيين فأخرجت النقابي حنا غريب من صفوفها، وسكتت عن مطلبها الاساس وهو سلسلة الرتب والرواتب. وابلغت جهات عدة دعت الى التظاهر وجوب المحافظة على الأمن، وعدم توفير غطاء لأعمال شغب محتملة.

ومع ظهور تفهّم متكرّر لمطالب المتظاهرين، رسم وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي الحدود المسموح بها للحراك، فرأى الأول ان "بيروت تشهد حراكاً مطلبياً لحل أزمات الكهرباء والمياه والنفايات"، مؤكداً أن "حق التظاهر مكرس في الدستور اللبناني"، لكنه أكد أنه لن يتردد "في أمرين أولهما صد محاولة شيطنة قوى الأمن الداخلي والاصرار على التعدي على عناصرها، وثانيهما حماية المتظاهرين السلميين وحماية الاملاك العامة والخاصة". بينما أطلع قهوجي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على موقف الجيش من مجريات التحركات الشعبية، وقال: "الشعب نزل الى الشارع ليقول إنه موجوع ويجب ان يبقى التعبير تحت سقف القانون".

الحوار
أما الحوار الوطني الذي لن يخضع لتأجيل الساعة الاخيرة كما سرت شائعات، فانه جمع امس قوى 8 آذار ظهرا، و"14 آذار" مساء، لتوحيد المواقف من الجلسة الاولى التي تعقد ظهر اليوم. وعلمت "النهار" من مصادر ذات صلة بالحوار أن الرئيس نبيه بري سيكون شريكاً في حل أزمة النفايات مع رئيس الوزراء تمام سلام الذي تسلّم أمس تقريراً عن مشروع الحل من وزير الزراعة أكرم شهيب. وأوضحت أنه من المرتقب أن يصدر عن الحوار موقف يكون بمثابة التغطية السياسية لحل النفايات بما يتلاقى ومطالب المتظاهرين.

وفيما قدم الوزير شهيب التقرير الذي أعده الى سلام وضمنه كل الاقتراحات، يبدو انه فوجئ بالكلام الذي قاله العماد ميشال عون بعد ظهر أمس عن وجود خطة متكاملة لدى التيار في موضوع النفايات تستبق ما سيعرضه، علما ان الوزير الياس بو صعب كان ابلغ شهيب لدى الاطلاع على خطته انها خطة التيار بالذات في اللامركزية واعطاء المجال للبلديات. وأفادت معلومات ان الرئيس سلام سيعرض الخطة في مستهل جلسة الحوار من أجل الحصول على موافقة الاطراف، بينما قال الوزير شهيب "النهار" انه سيكون منفتحاً على كل الاقتراحات والتعديلات انطلاقاً من ان الأهم هو التوصل الى حل.

وبعد اكتمال عقد المتحاورين الـ16 ومساعديهم، سيلقي بري كلمة استهلالية يركز فيها على الجدوى من هذا الحوار" الذي لا بد منه"، ويسأل عن البديل في ظل الشروط والشروط المضادة التي بدأت بالتصاعد مسابقة آثار العاصفة الرملية التي اجتاحت مختلف المناطق. ويتوقف بري عند دخول بعض الافرقاء في حلبة من المزايدات، كأن الجميع يتحضرون للنزول الى مباراة وتسجيل نقاط على الفريق المنافس.

وعلمت "النهار" ان العماد عون سيعرض موضوع انتخاب رئيس مباشرة من الشعب، او اجراء انتخابات نيابية على اساس النسبية المطلقة، وتنتخب السلطة الجديدة رئيسا للبلاد. ويتسلح عون بالحشد الذي لاقاه الى ساحة الشهداء الجمعة الماضي. وبعد ادلائه بآرائه سيترك مهمة المتابعة للوزير جبران باسيل.

العاصفة الرملية
في غضون ذلك، سيطرت العاصفة الرملية على لبنان منذ مساء أول من أمس، وسجلت ثلاث وفيات و1724 حالة اختناق استناداً الى بيان لوزارة الصحة العامة، الامر الذي دفع وزيري الصحة والتربية الى اعلان اقفال دور الحضانة والمدارس اليوم، استتبع بقرار لرئاسة الوزراء اعتبار هذا النهار عطلة في المؤسسات الرسمية تجنبا لمزيد من حالات الاختناق التي غصت بها المستشفيات.

وأعلنت مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي أن مصدر العاصفة هو الحدود العراقية - السورية، وقد غطت لبنان منذ مساء الاثنين وستستمر اليوم وتنحسر غداً الخميس"، مشيرا الى اننا "لم نشهد لها مثيلا منذ ربيع العام 1998 والتي كانت أشد من التي نشهدها الآن ومن مصدر مختلف". وحذرت "المواطنين في المناطق الشمالية والبقاعية من الرؤية السيئة ودعتهم الى البقاء في أماكن محمية نسبيا من الغبار".

الأخبار: «تسوية روكز» تمهّد للحوار وسلام يشترط حل أزمة النفايات

كما تناولت صحيفة "الأخبار" الشأن المحلي وكتبت تقول "توصّلت القوى السياسية قبل يومين إلى اتفاق على حلّ عقدة التعيينات الأمنية، عبر رفع عدد الألوية في الجيش إلى 12، ومن ضمنهم العميد شامل روكز. الاتفاق يعبّد الطريق في حوار اليوم أمام اتفاق على عمل الحكومة ومجلس النواب، فيما يصرّ الرئيس تمام سلام على حلّ أزمة النفايات، مهدداً بالانسحاب.

تُعقد اليوم أولى جلسات الحوار بين «قادة الكتل النيابية» في المجلس النيابي، تلبية للدعوة التي أطلقها الرئيس نبيه برّي قبل عشرة أيام. وعلى الرغم من «انصياع» القوى السياسية للجلوس على طاولة واحدة، إلّا أن «كل فريق أتى إلى الحوار وفق أجندته» على ما تقول مصادر وزارية بارزة.

ويأتي اللقاء اليوم، كاجتماع أوّلي تمهيدي، على وقع التحركات في الشارع التي تفجّرت بعيد أزمة النفايات، إلّا أن مشاركة جميع الكتل النيابية حسمت ليل أمس، باستثناء حزب القوات اللبنانية، وسط انقسام واضح حول أولوية الحلول التي قد يجري التوّصل إليها، ولا سيّما بين تقديم الاتفاق على قانون انتخابي جديد ينتج منه مجلس نيابي فانتخابات رئاسية، وهو ما يصرّ عليه النائب ميشال عون وتنسجم معه قوى 8 آذار والرئيس بري، فيما يصرّ تيار المستقبل على مبدأ انتخاب الرئيس أوّلاً ثمّ البحث في النقاط الأخرى، وهو ما يشجّعه حزب الكتائب اللبنانية، وباقي قوى 14 آذار.

وقالت مصادر وزارية إن رئيس الحكومة تمام سلام «سيدخل الجلسة ويطلب من الأفرقاء أن تعالَج أزمة النفايات سريعاً، وأن تقدّم على أي بند آخر في الحوار. وإذا لم يُبحث ملف النفايات، فسيعلن انسحابه من الحوار، لأنه برغم التقدير لكافة القضايا المطروحة، فإن معالجة ازمة النفايات تتقدّم على كل ما عداها».

وفي الوقت الذي يبدو فيه الحوار الحالي آخر الفرص الداخلية أمام اللبنانيين للوصول إلى تفاهمات «الحد الأدنى» مع استمرار احتضار النظام السياسي الحالي، قبل الاضطرار إلى طاولة حوار في الخارج على وقع ما يحصل في المنطقة، لا تضع غالبية القوى رهانات كبيرة على الحوار. ويقول أكثر من مصدر مشارك في الحوار من قوى 8 و14 آذار، إنه «من الصعب أن يجري القفز فوق بند رئاسة الجمهورية في الجلسة الأولى، مع العلم بأننا لن نصل إلى أي مكان في هذا البند مستقبلاً، إضافةً إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن قانون الانتخاب»، مستبعدة أن يجري «تقويض الحوار» في المدى القريب. بينما تتوقّع مصادر وزارية مشاركة أن يجري الاتفاق في الجلسات المقبلة على آلية عمل الحكومة، وعلى فتح مجلس النواب لتمرير «المشاريع الحياتية»، ضمن مبدأ تشريع الضرورة. وتشير مصادر أخرى إلى أن الحوار قد ينتج منه سريعاً اتفاق على حل مسألة التعيينات الأمنية.، إذ يؤكّد أكثر من مصدر أن اتفاقاً أولياً جرى قبل يومين، بناءً على اتصالات أجراها السفير الأميركي ديفيد هيل والوزير وائل أبو فاعور مكلّفاً من جنبلاط، على حلّ أزمة التعيينات الأمنية لمنع استبعاد العميد شامل روكز عن إمكانية وصوله إلى قيادة الجيش. وتقول المصادر إن غالبية القوى السياسية وافقت على رفع عدد الألوية في الجيش إلى 12، أي بزيادة ستة ألوية من الضباط. وأنه طُرحت صيغتان وحتى الآن لم تُحسم ولم تُعتمَد إحداها، أولاهما تقضي بترفيع قادة المناطق من العمداء في الجيش إلى رتبة لواء، إضافة إلى روكز، والثانية تقضي بترفيع نوّاب رئيس الأركان الأربعة، إضافة إلى روكز وزيادة لواء درزي. وتربط المصادر بين التوصّل إلى حلّ أولي في مسألة التعيينات الأمنية، و«تليين» موقف عون لحلحلة مسألة فتح مجلس النواب وتسهيل أعمال الحوار.

 

اللواء: 9 أيلول: مواجهة جديدة بين الطبقة السياسية والجمهور الغاضب

بدورها تناولت صحيفة  "اللواء" الشأن الداخلي وكتبت تقول "ربما من حسن حظ رؤساء الكتل النيابية ومرافقيهم إلى طاولة الحوار التي تنعقد في المجلس النيابي ظهر اليوم، بدعوة من الرئيس نبيه برّي، ان العاصفة الرملية التي اوقعت حالات وفاة وما يقرب من ألف مواطن اصيبوا بحالات اختناق وضيق تنفّس واغماء غصت بهم المستشفيات فرضت عطلة قسرية اليوم بموجب مذكرة اصدرها الرئيس تمام سلام قضت بإقفال المؤسسات والإدارات العامة، باستثناء المستشفيات وهيئات الاسعاف الصحي والدفاع المدني وفرق الإطفاء، فضلاً عن مذكرة وزير التربية بإقفال المدارس الخاصة التي أعلنت التزامها بقرار الوزير.

وهكذا خلا الشارع للمتحاورين والمحتجين على حوار الطبقة السياسية مع نفسها، باعتبارها المسؤولة عن الأزمات السياسية والدستورية وتعطيل البلاد وتشريعها امام أزمات اجتماعية وحياتية من النفايات إلى اعطال الكهرباء التي فاقت التصور في العام 2015، وهي السنة التي كان وزير الطاقة في العام 2012 جبران باسيل قد وعد بتوفيرها 24 ساعة على 24 إذا شرعت الحكومة والمجلس النيابي مده بمليار و200 مليون دولار فكانت النتيجة ان التقنين في بيروت قفز من ثلاث ساعات إلى 12 أو 18 ساعة يومياً، فيما كاد التيار الكهربائي يغيب تماماً عن احياء ومناطق بكاملها سواء في بيروت الكبرى أو محافظات البقاع والشمال والجنوب عدا عن الجبل، وهذا ما عبرت عنه تظاهرة وقطع طريق ليلاً في محلة الأوزاعي، بعد اعتصام لحملة «بدنا نحاسب» امام مؤسسة الكهرباء في مار مخايل.

2015-09-09