ارشيف من :أخبار لبنانية

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

تصوير: عصام قبيسي

تظاهرةٌ جامعة، احتشدت اليوم في بيروت، من مختلف البلدان والطوائف، وحّدها مؤتمر "جماعات العنف التكفيري ـ الجذور والبنى والعوامل المؤثرة" الذي نظمه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ومركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي بالتعاون مع المركز الأردني للدراسات والمعلومات، بهدف التعمّق في فهم ظاهرة الإرهاب، الذي بات ينفّذ "أحكامه" على غير مساحةٍ من الوطن العربي، فضلًا عن توزيع ممارساته باتجاهات عالمية.  

وقد أجمع المؤتمرون على ضرورة إيلاء مكافحة الإرهاب أهمية تفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم، مشيرين إلى دور السياسات الإقليمية والعالمية في تغذية وجوده، على الرغم من الإدانات الصارخة التي تعجّ بها الخطابات السياسية، لتستنكر نظريًا، وتدعم عمليًا في المقابل.     

المؤتمر الذي حضره نخبةٌ من الشخصيات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، من بلدان عربية وغربية شتى، افتتحه رئيس المركز الاستشاري الدكتور عبد الحليم فضل الله ورئيس مركز الحضارة الشيخ الدكتور محمد تقي سبحاني.

وقد أشار فضل الله إلى الحاجة الماسة لرصد التحولات المتسارعة التي مرت بها الجماعات التكفيرية وترقب طفراتها الآتية، وذلك لـ"التزوّد بالمعرفة الضرورية سعيًا إلى إخماد نيرانها".

ولفت، إلى أن بروز هذه الجماعات وعنفها ما هو إلا دلالة على تواطؤ مضمر مع قوى دولية وإقليمية، من أجل مد النفوذ وتبرير التدخل وتصعيد الهيمنة في المنطقة، وردّ تصاعد تحركاتها أيضًا إلى إخفاق مجتمعاتنا في بناء دولة حديثة ذات شرعية راسخة، حسب فضل الله.

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

د. عبد الحليم فضل الله

بدوره، شدد الشيخ سبحاني على أن الإرهاب هو أكثر الظواهر المعاصرة تعقيدًا، ما جعله منذ سنوات وحتى اليوم، رأس أولوية الخطاب السياسي، فضلًا عن كونه محطّ دراسة واهتمام. وركّز على أهمية تحديد المصطلحات المرتبطة بهذه الظاهرة وتوحيدها وتوجيهها، خدمةً لمواجهة فكرها وأفعالها.

ورأى سبحاني، أن الإرهاب لا يُحصر بطائفة أو مذهب معين، أو حتى اتجاه، وإنما يمكن أن تنطبق تسميته على الممارسات المرتبطة به أنى حلّت، وكيفما طُبقت.

كما تلت الكلمتين، جلسة المؤتمر الأولى بعنوان "ظاهرة العنف التكفيري: الجذور والخطاب"، التي ترأسها رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن معن بشور، فسأل عن "سبب الإصرار على استعمال وصف التكفير لهذه الجماعات.. وهل هو الاستعمال السليم الذي سمح بتعبئة الطاقات لإخراج المعركة مع هؤلاء الى مسارها الصحيح؟ مشيرًا الى تجذر ثقافة التكفير في حياتنا.

وتضمنت الجلسة، في ورقتها الأولى، كلمة للكاتب والباحث السعودي، د. بدر الإبراهيم، الذي عزا تحول خطاب الجماعات التكفيرية المذهبي إلى الداخل الإقليمي، واستهدافها المكونات الاجتماعية في المنطقة، إلى الظرف السياسي، والذي كان أبرزه احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق.

وأضاف "الخطاب والرؤية التكفيريين، انما هما نتاج مزاوجة بين الفكر الاخواني الأممي، وبين السلفية الجهادية، على الرغم من وجود تناقض بينهما في بعض الافكار والممارسات".

وخلص الإبراهيم إلى القول "إننا أمام جماعات توظف الخطاب الديني لأهدافها السياسية"، داعيًا الى تجفيف المنابع السياسية كأولوية في محاربة هذه الجماعات.

من جهته، طرح مدير مركز دراسات جامعة الكوفة- العراق، د. عبد الأمير زاهد، في الورقة الثانية، إشكالية تنامي الفكر التكفيري في العالم الإسلامي على وجه التحديد، "في حين تخلص العالم من الراديكالية الدينية"، على حد تعبيره.

ووصف ما تمر به الأمة العربية والإسلامية من ظروف ساعدت في تنامي هذا الفكر، بـ"الغيبوبة الحضارية" كمساهِمة أساسية في نشوء الرؤية التطهيرية، التي ترفض الآخر.

وختم بدعوة المراكز الدينية الكبرى لإعادة إحياء الفكر، بالتراث الديني، لخلق إنسان معتدل متسامح.

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

مشاركون من بلدان عدة حضروا المؤتمر

 وجاءت الجلسة الأولى  بكلمةٍ أخيرة للباحث في الحركات الإسلامية، د. عبد الغني عماد، وقد اتهم "أجهزة الحكم العربية المبدعة عنفًا"، بتغذية الفكر الإرهابي.

ورأى أن "ما هو حاصل ليس نتاج اللحظة السياسية الراهنة، وإنما هو نتاج تجربة تاريخية بائسة في بناء الدولة، وهو أمر يشترك فيه الفكر الاسلامي والفكر القومي، واقتصر على شكل الصراع على السلطة وتوطيد دعائم انظمة استبدادية وما نتج منها من جماعات متطرفة".

وتبِع الجلسة الأولى نقاشٌ مفتوح ضم مداخلات، شددت على ضرورة التركيز على مصطلح الإرهاب، إذ إنه يوصف حقيقة المجموعات التكفيرية.

"المؤثرات الاقليمية والدولية وعلاقتها ببروز العنف التكفيري"، كان عنوان الجلسة الثانية، التي ترأسها رئيس المركز الأردني للدراسات والمعلومات بلال التل، مقدمًا بحثه عن العوامل الإقليمية، حيث عرض فيها "عوامل إغراق منطقتنا العربية بالعنف لصالح إسرائيل، محملًا أصحاب المخططات، بالعمل على رسم خرائط المنطقة وإضعاف الدولة الوطنية، وفي تشويه صورة الإسلام على أيدي الجماعات التكفيرية".

ثم تحدث الباحث الإيراني الدكتور محمد مرندي، فأشار الى أن ما حدث في تونس ومصر أيام الربيع العربي تسبب بخوف كبيرٍ لدى الانظمة الغربية وبعض الأنظمة العربية.

وذكر أن الولايات المتحدة الأميركية دعمت عقيدة التطرف في أفغانستان لقتال الشيوعية. ولاحقًا، دعمت التيارات المتطرفة مثل "داعش" و"القاعدة".

أما الدكتور جورج قرم، فقد تناول في بحثه قضية "الجماعات التكفيرية والقوى الدولية: الرعاية تقاطع المصالح"، مبرهنًا خلالها أن القضية الاقليمية إنما هي تماهٍ في أهداف أميركا والجماعات التكفيرية، القاضية بنشر الفوضى، لضمان استمرار الهيمنة الاستعمارية والصهيونية، محملًا العرب مسوؤلية ما وصفه بديناميكية الفشل.

وركز على ضرورة التفريق بين الأممية الارهابية، التي تدعي الاسلام، وبين الحركات المحلية السياسية الاسلامية، التي تمارس بدورها العنف التكفيري، واصفًا الفئة الاولى بسلاح الدمار الشامل الذي تم تشكيله بإشراف الولايات المتحدة الاميركية، في حين أن للفئة الثانية مطالبها وسلوكياتها في برنامجها القائم على أن الاسلام هو الحل.

ولفت الى تضاؤل الاهتمام بقضية فلسطين بسبب تنامي هذه التيارات المتطرفة المدعومة من أميركا.

واقترح بذل جهود كبيرة لدحض مقولة "صراع الحضارات"، لأنها تبرير للاستعمار والصهيونية، ولأن الغرب ليس عدوًا، وإلا لما درسنا في جامعاته. كما دعا الى تعريب مشاكلنا العربية بعد ان باتت قضايانا في أيدي الدول الكبرى. وشدد على التركيز على فلسطين وقضيتها الوطنية.

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

شخصيات من مختلف الأطياف والمجالات حضرت المؤتمر

وتحدث الدكتور حازم عتلم، من مصر، فنفى وجود تمييز بين الجماعات التكفيرية وجماعات الارهاب التكفيري، حيث أن الأولى  تتحول سريعًا الى جماعات للعنف التكفيري، مشيرًا إلى ان البحث عن التعريف القانوني لهذه الجماعات يجب تجاوزها قانونًا.

وأكد أن مسار سلوكياتهم يقوم على عدم اللقاء مع أي طرف، وعرَض لنشوء هذه الجماعات التي تبدأ بالعمل السري ثم تعمد الى الظهوري عن طريق العنف لتحقيق اهدافها.

الجلسة الثالثة والأخيرة من اليوم الأول، ترأسها الشيخ محمد زراقط وكانت بعنوان: "البنى التنظيمية والمالية وأنماط العمل العسكري والاجتماعي وآليات الاستقطاب".

وقد تحدث فيها الباحث المصري، الأستاذ مصطفى زهران، حول البنى والهياكل التنظيمية والمالية وآليات الاستقطاب، والباحث في الشؤون العسكرية سمير حسن عن البنى العسكرية وأساليب القتال لجماعات العنف.

أما الباحث التونسي، نوفل صديق، فعرض لانخراط الفئات الشابة في جماعات العنف التكفيري من خلال دراسة حالتَي تونس وليبية.

وكانت المداخلة الأخيرة للباحث عبد الله سليمان علي بعنوان: العلاقات بين جماعات العنف بين التحالفات والنزاعات. على أن يستكمل المؤتمر أعماله يوم غد بالحديث عن علاقة جماعات العنف بالإعلام وبطاولة مستديرة حول كيفية المواجهة.

وعلى هامش المؤتمر، تحدث الأب يوسف مونّس لـ"العهد الإخباري"، عن الإرهاب السياسي والبربرية، التي تلغي الآخر، مؤكدًا على أهمية الحوار، أي قبول الآخر.

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

الأب مونّس

وشدّد على "مسؤولية المفكرين ورجال دين في الوقوف بوجه الخطأ بمقاربة النصوص المقدسة كافة، حيث تحمل دلالات عميقة"، وأضاف "ما تقوم به "داعش" و"النصرة" منافٍ للمعاني السامية المقدسة للكتب السماوية".

مؤتمر ’جماعات العنف التكفيري’: لإيلاء مكافحة الإرهاب إهتمامًا يفوق أي ملفٍ آخر في المنطقة والعالم

الوزير نعمان

بدوره، قال الوزير السابق عصام نعمان لموقعنا إن أهمية المؤتمر "تنبع من أن الإرهاب التكفيري قد أصبح تحديًا عالميًا، يمس دولًا ومجتمعاتٍ في الشرق والغرب، وعلى الجميع السعي إلى مواجهته".

 

لمزيد من الصور

أضغط هنا

2015-09-09