ارشيف من :أخبار لبنانية

حوار الضرورة: جلسة مصارحة دون نتائج حاسمة

حوار الضرورة: جلسة مصارحة دون نتائج حاسمة

 

لم تُثمر طاولة الحوار المُستأنفة اليوم بعد أكثر من سنة على تعليقها في آذار 2014 عن نتائج حاسمة للبنود التي كانت مطروحة على جدول الأعمال. في الشكل، سرقت جلسة اليوم أنظار الصحافيين، لكنّ مجرياتها لم تأتِ صادمة ومُفاجئة، حتى أنها لم تخرج بخُلاصات حاسمة للاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب الموعود. حوار اليوم الذي لم يتأثّر بمقاطعة القوات اللبنانية، انتهى إلى اللّاشيء.. لا محّصلة واضحة والجميع غادر بهدوء، على أن يجتمعوا مجدّدًا في 16 أيلول الجاري، حسبما أعلنت الأمانة العامّة لمجلس النواب.

الجلسة التي أجمع رئيس كتلة الوفاء المقاومة النائب محمد رعد ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على أن أجواءها "إيجابية"، لم تناقش النقاط المطروحة وهي البحث في رئاسة الجمهورية وعمل البرلمان والحكومة، وماهية قانون الإنتخابات، وقانون استعادة الجنسية، ومشروع اللامركزية الإدارية، وموضوع دعم الجيش اللبناني، بل اكتفت بالتحاور حول الرئاسة الأولى، وهو ما تسبّب بوقوع مشادة كلامية بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، توسّعت لتشمل الوزير بطرس حرب، على خلفية مطالبة "الجنرال" بالاحتكام إلى الشعب في موضوع رئاسة الجمهورية.

الخلاف بدأ، حسب مصادر نيابية، عندما كان المتحاورون يبحثون في بند الاستحقاق الرئاسي، فقال السنيورة إنه "ليس من الضروري أن يكون الرئيس العتيد قويًا، بل يكفي أن يكون يمثل وحدة اللبنانيين". هنا علّق العماد عون: "هذا الكلام كان قائمًا قبل الطائف أمّا اليوم فلا يجوز، فالبلدان التي فيها مجلس نواب شرعي تعود إلى الناس، فكيف الحال في لبنان حيث مجلس النواب المُمدّد له؟"، حينها تدخّل حرب قائلًا "أنت تتحدّث هكذا لأنك مرشّح!"، فردّ عون بحدّة "أنتم لديكم مشكلة مع الناس!".

السجال سرعان ما تمّ تطويقه، ليتابع المتحاورون نقاشهم، وهنا جدّد رعد دعوة حزب الله إلى "انتخاب الرئيس الماروني الذي يشكّل عنصرًا من عناصر الاستقرار الداخلي والإقليمي والدولي"، مسميًّا العماد عون بشكل صريح وواضح، فيما تحدّث رئيس كتلة الحزب السوري القومي النائب أسعد حردان عن مواصفات الرئيس العتيد، وكذلك فعل فرنجية الذي قال أيضًا مخاطبًا السنيورة: "كما أنتم تأتون برئيس للحكومة، نحن من حقّنا أن نأتي برئيس للجمهورية"، فردّ رئيس كتلة المستقبل: "أنتم من أتيتم بنجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة".

على أن أبرز ما يمكن تسجيله في حوار اليوم هو أن المجتمعين التأموا في جلسة مصارحة وجهًا لوجه، كما تؤكد مصادر مطّلعة على مجريات "الطاولة"، على الرغم من تكرار المواقف نفسها من مجمل العناوين المطروحة، وتمنّيهم على الحكومة اتخاذ قرار حاسم على صعيد أزمة النفايات.

في مستهلّ الجلسة التي افتُتحت بالنشيد الوطني، تحدّث رئيس مجلس النواب نبيه بري، فخاطب الحاضرين قائلًا "أنتم تمثلون القوى السياسية البرلمانية الحية، تلبيتكم هذه الدعوة لحوار الضرورة في هذه اللحظة السياسية تضع خارطة طريق لخروجنا من أزماتنا المتنوعة على قاعدة جدول الاعمال المحصور في النقاط التي أُعلنت"، مشيرًا إلى أن "مجرد انعقاد هذا الحوار يعبر عن النجاح في تأكيدنا جميعًا الالتزام بأن الحوار هو السبيل للخروج من أزماتنا وإلتزامنا بوحدة بلدنا وصيغة العيش الوطني".

 

حوار الضرورة: جلسة مصارحة دون نتائج حاسمة

المتحاورون اليوم

وأضاف الرئيس بري "كان لا بدّ من هذا الاجتماع من أجل خلاص وطننا من حالة الجمود الراهن، حتى لا نعثر على وطننا في مكب التاريخ، ذلك لأن السلبية المتأتية عن السياسات الخاصة والمصلحية والحزبية والشخصية كادت أن تهدد وجود لبنان"، لافتًا إلى أن "الأزمة السياسية التي من عناوينها الكبرى الشغور الرئاسي وتعليق التشريع والتفكك الحكومي والأزمة الاجتماعية التي من تعبيراتها زيادة عدد الأسر اللبنانية التي تقع تحت خط الفقر وغياب فرص العمل"، وشدّد على أن "الأزمة الاجتماعية التي من مظاهرها البارزة فضيحة النفايات تحتاج إلى إنجاز الحوار بحلول ناجحة وناجعة وسريعة، لأنّ الاستمرار في لعبة عض الأصابع الجارية إنما تتم على حساب الوطن والمواطن".

وأردف الرئيس بري "نجتمع لنحاول وضع حلول عادلة ومخارج صحيحة وهذا الأمر يحتاج الى توحيد المواقف لا إلى حوار الطرشان.. إنني أناشدكم، بل إن الوطن يناشدكم الاتفاق متمنيًا ألّا يكون قد فات الوقت وأن نتمكن من رسم خارطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع لوضع القوانين الرئيسية التي ترسم صورة لبنان غداً وإخراج السلطة التنفيذية من واقع التفكك وتنشيط أدوارها".

الرئيس بري رأى أن "المطلوب أن نصنع الغد ولبنان الموحد: الارض والشعب والمؤسسات أنموذجًا عربيًا لإخراج الأقطار الشقيقة من واقع التفكك ومشاريع تقسيم المقسم"، واعتبر أن "هذا الاجتماع يشجع الاخرين للحوار من أجلنا ويعطي اندفاعة سياسية جديدة، ليس على مستوى لبنان فحسب بل على مستوى المنطقة"، وتابع "كل البلاد العربية أو أكثرها هي بحاجة لحوار، عدا ذلك أيها السادة فإننا سننتظر أن يأخذ احد بيدنا الى إحدى العواصم ليتم إبلاغنا المخرج الذي نوافق عليه وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الاوسط الى لحظة انفجار جديد. فهل نستحق لبناننا؟".

وتابع الرئيس بري "هذا الحوار هو الامتحان الذي تجيب نتائجه على هذا السؤال، وهو الذي يجب أن يمكننا معًا من رسم خارطة طريق للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد، مستشهدًا بشاعر تونسي يقول "إذا ما
البحر طوقني بموج، صنعت بموجه طوق النجاة"، سائلًا في الختام "فهل نصنع طوقاً لنجاة لبنان؟".


يشار إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام تمنى قبيل دخوله إلى الجلسة "نجاح المؤتمر ومساعدتنا للخروج من الازمة التي تراكمت في ظل الشغور الرئاسي".

مشاهدات على هامش الجلسة:

- شكا معظم الصحافيين المكلّفين تغطية مجريات طاولة الحوار من الإجراءات الأمنية المشدّدة المتخذة في محيط مجلس النواب، ما دفع ببعضهم إلى السير على ركن سياراتهم بعيدًا عن ساحة النجمة والسير

على الأقدام لمسافات طويلة في ظلّ درجات حرارة مرتفعة جدًا، حتى الوصول إلى مبنى مجلس النواب.

- توقّف مراقبون عند اصطحاب الوزيرين بطرس حرب  لجواد بولس، وميشال فرعون لإلياس أبو حلى إلى الجلسة، سائلين عن حيثيتهم السياسية ومن يمثّلون حتى يحضروا طاولة الحوار.

- تعرّض الصحافيون لخدعة إعلامية بعد أن انتظروا لساعات مؤتمرًا صحافيًا للرئيس بري كما أوحت مصادره، إلى أن تفاجأوا ببيان مقتضب تلاه الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر.

الحضور:
 الرئيس بري يرافقه الوزير علي حسن خليل.

- رئيس الحكومة تمام سلام يرافقه الوزير رشيد درباس.

- الرئيس نجيب ميقاتي يرافقه النائب أحمد كرامي.

- رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" الحاج محمد رعد يرافقه النائب علي فياض.

- رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة يرافقه النائب عاطف مجدلاني.

- رئيس حزب "الكتائب" سامي الجميّل يرافقه النائب ايلي ماروني.

- رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط يرافقه النائب غازي العريضي.

- رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية يرافقه الوزير السابق يوسف سعادة.

- رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون يرافقه الوزير جبران باسيل.

- الأمين العام لـ "حزب الطاشناق" النائب آغوب بقرادونيان يرافقه الوزير أرتور نظريان.

- الوزير ميشال فرعون يرافقه الياس أبو حلى.

- رئيس "الحزب اللبناني الديموقراطي" طلال إرسلان يرافقه السيد حسن حمادة.

- نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري يرافقه النائب روبير فاضل.

- الوزير بطرس حرب يرافقه النائب السابق جواد بولس.

- النائب ميشال المرّ لا يرافقه أحد.

- النائب أسعد حردان يرافقه الوزير السابق علي قانصو.

2015-09-09