ارشيف من :أخبار لبنانية

جلسة الحوار الأولى تكسر الجليد والحكومة تقر خطة شهيب والشارع بانتظار التطبيق

جلسة الحوار الأولى تكسر الجليد والحكومة تقر خطة شهيب والشارع بانتظار التطبيق

تطرقت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، إلى جلسة الحوار التي عقدت في مجلس النواب بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، والتي وإن لم تقدم ما هو مطلوب منها، إلا أن المعيار الأساسي كان في كسر الجليد الحاصل ومنع الفشل. وعلى خط مواز وفيما كانت هيئات المجتمع المدني تتظاهر أمام مجلس النواب والسراي الحكومي، أقر مجلس الوزراء الخطة التي قدمها وزير الزراعة أكرم شهيب لحل أزمة النفايات.

جلسة الحوار الأولى تكسر الجليد والحكومة تقر خطة شهيب والشارع بانتظار التطبيق
جلسة الحوار الأولى تكسر الجليد والحكومة تقر خطة شهيب والشارع بانتظار التطبيق

"السفير": حوار العاجزين "ينتهي".. و"الحراك" يصمد

وفي ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إنه "على وقع هتافات المحتجين في المحيط، ورشقات البيض التي قُذفت بها بعض مواكب السياسيين، انعقدت أمس جلسة الحوار الاولى، من طبعة 2015، بين قادة الكتل النيابية في مقر مجلس النواب. وليس أدلّ على خوف السلطة من شعبها، إلا تلك الأسوار الحديدية والأسلاك الشائكة التي ارتفعت في وسط بيروت، وآلاف العسكريين الذين تحولوا إلى حراس للمجتمعين نهارا في مجلس النواب ومساء في مجلس الوزراء، لكأن تلك البقعة الأمنية التي لا تتجاوز مئات الأمتار المربعة، هي بقعة مخصصة لإيواء الخائفين على عروشهم وكراسيهم وعلى منظومة مصالحهم الواحدة الموحدة".

واضافت "هو مأزق السلطة التي فقد أهلها الثقة بعضهم ببعض، حتى من ضمن الفريق السياسي الواحد. مأزق لخصته تلك المواكب التي كانت تحاول الوصول الى ساحة النجمة خلسة فرفع معظم ركابها اللوحات الزرقاء عن سياراتهم، خشية أن تصيبهم بيضة أو إهانة، لكن معظم المتحاورين بلغتهم شظايا الحراك الشبابي النهاري مباشرة أو عبر الشاشات المواكبة".

وإذا كانت اللحظة استثنائية ودقيقة، فإن الجلسة الاولى للحوار أتت عادية وباهتة، قياسا الى التحديات الماثلة في الشارع والسياسة، بل ان أحد المشاركين فيها لم يتردد في التأكيد لـ "السفير" انها كانت هزيلة ودون المستوى، فيما اعتبر زميل له ان ما حصل لم يكن أكثر من «طق حنك»، واعترف آخر بأنه شعر بـ «القرف»..

وتابعت الصحيفقة انه وسط استمرار حالة الاختناق الداخلي بفعل غبار العواصف السياسية، نجح الحراك المدني في تحقيق اختراق جديد من خلال دفع الحكومة نحو اعتماد خيار «لا مركزية» معالجة النفايات، عبر البلديات واتحادات البلديات التي سيكون لها الدور الحيوي والمركزي في «المرحلة المستدامة» بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي تمتد على فترة عام ونصف العام سيتم خلالها نقل النفايات الى مطمرين صحيين في سرار - عكار ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية، إضافة الى إعادة فتح مطمر الناعمة لسبعة أيام فقط، واستخدام معمل صيدا لاستقبال جزء من الكميات خلال الفترة الانتقالية، واستكمال استخدام مكب برج حمود وفق ما يخدم انماء المنطقة بالتعاون مع البلدية والجهات المعنية، حسب الخطة التي أقرتها الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء أمس، بحضور «مقنن» لـ «التيار الوطني الحر» و حزب الله.

واشارت "السفير" الى ان قرارات الحكومة ستكون موضع اختبار في الشارع، سواء لجهة موقف الحراك المدني، او لجهة رد فعل الاهالي في المناطق التي تم اختيار نقاط فيها لطمر النفايات خلال الفترة الانتقالية، علما ان مجلس الوزراء حاول من خلال التنويع في اختيار المواقع، الايحاء بتوازن في توزيع النفايات، على قاعدة ان المساواة في الطمر.. عدالة.

وتطرقت إلى جلسة الحوار فقالت "بدا أمس ان الجالسين حول طاولة الحوار لم يلتقطوا، بالجدية المفترضة، رسائل الشارع وإشاراته العابرة للساحات، فاستمروا في الاجترار والتكرار، من دون تقديم أي فكرة جديدة او إظهار قدر أعلى من المسؤولية. أعادوا تظهير صورهم القديمة، واستعادوا مفرداتهم الممجوجة، وكأن كلا منهم كان يخاطب نفسه في المرآة، ولا يناقش الآخر بحثا عن قاسم مشترك. صحيح انه لا يجوز توقع الكثير من الحوار في بداياته، ولكن الصحيح ايضا ان المتحاورين لم يبذلوا في الجلسة الافتتاحية أي جهد لتقديم أنفسهم بطريقة جديدة، ولم يعطوا أي إشارة الى انهم بصدد مقاربة مغايرة للأزمات والملفات التي تلقي بثقلها على اللبنانيين. لم يرتق المتحاورون في اطلالتهم الاولى الى مستوى الحد الادنى من تطلعات الناس الذين توقعوا مسبقا، بالفطرة والخبرة، ان يكون الحوار في نسخته الجديدة، امتدادا للتجارب المريرة السابقة".

واشارت الى ان هذه المرة، يمكن القول ان الناس، خصوصا المشاركين في الحراك المدني، حصنوا أنفسهم ضد الاوهام، ورفضوا ان يقعوا مجددا في فخ بناء الآمال الواهية على طبقة سياسية مجربة، وفاقدة للمصداقية. وحتى الوقت، تعاملت معه طاولة الحوار بشيء من الخفة وبرودة الاعصاب، بعدما تقرر عقد الجلسة المقبلة، الاربعاء المقبل، بدل تكثيف الجلسات وتحويل هيئة الحوار الى «هيئة طوارئ». ولم يظهر من معطيات الجلسة الاولى بحسب "السفير" ان هناك إمكانية لدى طاولة الحوار لإحداث خرق في جدار البند الرئاسي، خصوصا ان أحدا من المتحاورين لا يملك مبادرة او أفكارا لحل واقعي، فيما يبدو ان الطاقة القصوى للخارج في هذه المرحلة لا تتعدى إطار مباركة الحوار، من دون طرح مخارج او تسويات، لم يحن أوان نضوجها بعد.

وقالت مصادر حزبية شاركت في جلسة الحوار لـ «السفير» انه أمكن من خلال النقاش، فرز ثلاثة اتجاهات هي:
الاتجاه الاول، يدعو الى انتخاب رئيس جمهورية توافقي فورا، من خارج مفهوم «الرئيس الأقوى»، وهذا الخط يمثله «تيار المستقبل» وحلفاؤه في «فريق 14آذار».
الاتجاه الثاني يعتبر ان المجلس النيابي الحالي لا يمتلك شرعية انتخاب رئيس الجمهورية بعدما سقط التفويض الشعبي الممنوح له مع التمديد الاول للمجلس عام 2013، ما يستدعي تجديد هذا التفويض من خلال انتخابات نيابية على اساس النسبية او انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وهذا الخيار يعكس موقف العماد ميشال عون وحلفاؤه.
الاتجاه الثالث، يدعو الى الاتفاق على ما يمكن التفاهم عليه من أمور كتفعيل الحكومة او معالجة الملفات التي تهم المواطنين، ما دام ان التوافق على رئاسة الجمهورية او قانون الانتخاب النسبي لا يزال متعذرا.
واشارت المصادر الى ان تأجيل الحوار اسبوعا يوحي بان الامور تحتاج الى اتصالات ومشاورات، خارج أروقة قاعة الاجتماع في مجلس النواب.
«الحراك» صامد.
ولعل ما صعّب مهمة «الأستاذ»، برغم «خبرته التاريخية»، هو وجود شريك مضارب على الطاولة، لم يكن موجودا في الحوارات السابقة. هذا الشريك هو الناس الذين كسروا حاجز الخوف في التحركات السابقة، وبدأوا يبلورون شعاراتهم ومطالبهم أبعد من عنوان النفايات، وبدأ الجميع يحسبون حسابهم، الى حد أن الحوار الذي كان مقررا أن يكون يوميا وبمعدل جلستين نهاريتين، تحول الى حوار أسبوعي، ربما لاعتقاد البعض أن عامل الوقت كفيل بانهاء حركة الشارع تدريجيا.

"الاخبار": الحكومة تقرّر: النفايات مسؤولية البلديات

صحيفة "الاخبار" اشارت الى ان أجواء الحوار والاتصالات السياسية التي جرت في اليومين الماضيين تُرجمت لتسهيل الوصول إلى حلّ لأزمة النفايات على وقع الضغوط في الشارع، إلى موافقة مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية أمس على الخطة التي قدمتها إلى الحكومة «اللجنة الفنية» المكلفة درس ملفّ النفايات، برئاسة وزير الزراعة أكرم شهيب.

وأكد وزير الإعلام رمزي جريج خلال تلاوته مقررات الجلسة أن «رئيس الحكومة تمام سلام لفت في بداية الجلسة إلى أنه يترتب على الحكومة إيجاد الحل»، لافتاً إلى أن «المشاركين بالحوار أعربوا عن دعمهم للحكومة».

واشارت الى ان شهيب تولّى شرح الشق التقني المتعلق بالخطة، مشيراً إلى أنه «تم اقتراح مواقع مطامر تحتاج إلى تأهيل، ومكبين عشوائيين يُحَوَّلان إلى مطمرين صحيين، ومكب برج حمود، لربح 330 ألف متر مربع من الأراضي النظيفة». ودعا البلديات إلى أخذ دورها الذي «أعاده مجلس الوزراء لها، مع رقابة تتولاها الوزارات»، مشيراً إلى أن «الحل لاقى قبولاً مبدئياً من السياسيين ومن الأكاديميين». ورأى أنه «لإنجاح هذا المسار، يجب الموافقة على عناوين وتوجهات الخطة لجهة لامركزية المعالجة، وإعطاء الدور للبلديات وفق آليات تنفيذية، والموافقة على اعتماد مطمرين صحيين في سرار ــ عكار، ومنطقة المصنع في السلسلة الشرقية، واستخدام معمل معالجة النفايات في صيدا، واستكمال استخدام مكب برج حمود، بما يخدم إنماء المنطقة مع البلدية والجهات المعنية، وقد تكلف مجلس الإنماء والإعمار تأهيل مكب رأس العين».

وأعلن «الموافقة على نقل النفايات من بيروت وجبل لبنان إلى مطمر الناعمة لمدة 7 أيام، ثم تبدأ أعمال إنتاج الطاقة الكهربائية، وتوزيع الكهرباء مجاناً، وأُقرّت 11 مليوناً و640 ألف دولار لإنجاز المرحلة والتلزيم ليبدأ العمل فوراً وفق عملية تكاملية، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل المواقع المقترحة خلال شهر وفق الإرشادات الفنية، وإبلاغ المشغل الحالي (سوكلين) عدم تجديد العقود». ولفت إلى «تمديد عقد الكنس والجمع مع سوكلين لفترة لا تتجاوز 18 شهراً، والموافقة على المراسيم المقترحة من وزيري المالية والداخلية لتوزيع حصص البلديات من واردات الهاتف الخلوي، وتكليف وزير الزراعة متابعة تنفيذ القرارات». وأوضح شهيب أن «شركة سوكلين لديها 3 عقود، عَطَّلنا عقدي المعالجة والطمر، والمعالجة كانت تكلف نحو 50 مليون دولار، أما موضوع التشغيل فهو عقد بـ 50 مليون دولار»، لافتاً إلى أن «النقل تغير لأن هناك مواقع جديدة»، و«طالبنا بإلغاء ديون البلديات ولكن تبين أن هذا القانون بحاجة إلى قرار من مجلس النواب، فوعد رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن يحضر هذا القانون لتلغى الديون حتى تتمكن البلديات من تأهيل نفسها خلال 18 شهراً». وأكد: « لن نرسل النفايات إلى مكب برج حمود، إلا بعد إزالة جبل النفايات مثل ما حصل في صيدا والنورماندي، ولن نحمل أعباءً جديدة للخزينة بل سنرشّد المصروف».
اللافت في جلسة أمس، هو تجاوب التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق، للمرة الأولى، مع مبدأ الاستفادة من مكبّ برج حمود لاستيعاب جزء من النفايات في المرحلة الانتقالية، في إطار إعادة تأهيل المكب، مع استمرار بقاء التحفّظ «العوني» على آلية توزيع عائدات الخليوي على البلديات. وأشار الوزير الياس أبو صعب لـ«الأخبار» إلى أنه «سجّل تحفظاً على الخطة، فهي بالشكل جيّدة»، إنما تساءل عن أنه «هل تم فعلاً الحصول على موافقات الأهالي والبلديات في البقاع وعكار والناعمة قبل السير في الخطة؟». ولفت أبو صعب إلى ما قاله شهيّب عن توفير مبلغ 100 مليون دولار من «توقّف سوكلين عن الفرز، واكتفائها بالكنس والجمع»، سائلاً: «هل كانت سوكلين تفرز في الأصل؟».

كذلك أشارت مصادر متابعة إلى أن مسألة الـ 100 مليون دولار التي أُعلن تقديمها للبقاع من أجل مشاريع التنمية، بقيت مبهمة، ولذلك استعمل في الجلسة مصطلح «منطقة البقاع» للتأكيد أن المال ستستفيد منه كل مكوّنات البقاع في محافظتي البقاع وبعلبك ــ الهرمل. وفيما قالت مصادر وزارية إن بعض بنود الخطة إذ لم توضح ما إذا كان مجلس الإنماء والإعمار سيجري مناقصات لتأهيل المكبات، قالت مصادر أخرى إن فترة الـ 18 شهراً لن تكون مثالية لإجراء مناقصات مثالية تحتاج دفاتر شروطها إلى وقت طويل، «ولذلك لا بد من التلزيم».

"النهار": أخيراً "خطة شهيّب" بداية نهاية الأزمة حوار ساحة النجمة: رحلة بلا أفق

من جهتها صحيفة "النهار" قالت "لعله من الايام الماراتونية التي سجلت خلالها أرقام قياسية في تلاحق المشاهد المثيرة للأضواء وحبس الانفاس، على وقع السباق اللاهث بين هدير التحركات الاحتجاجية والتطورات السياسية ذات الطابع الاستثنائي مثل استعادة حوار ساحة النجمة وانعقاد مجلس الوزراء في جلسة حاسمة لأزمة النفايات طال معها السهر ساعات. الاربعاء 9 ايلول انضم الى سياق المحطات الصاعدة في سجل الحمّى التي تضرب لبنان منذ أسابيع ولكنه زاد على المحطات السابقة جملة مفارقات جديدة طارئة. فعلى المستوى السياسي، يمكن القول إن الجلسة الاولى من الجولة الحوارية الثالثة منذ عام 2006 لم تخرج عن كونها جلسة "اعلان نيات" أولية للمتحاورين حيال البنود المطروحة ولا سيما منها بند الأزمة الأم المتمثلة بالفراغ الرئاسي، الامر الذي عكسته المداخلات المعدة سلفا للمتحاورين في الجلسة "المنبرية". ولو لم تشتعل فيها مواجهة كلامية حادة بين رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ووزير الاتصالات بطرس حرب لكانت مرت برتابة".

واضافت انه "على المستوى الاحتجاجي في الشارع، بدا ميزان القوى منعدما بين المتظاهرين والاجراءات الامنية البالغة التشدد التي أحاطت بالمنطقة الامنية في محيط مجلس النواب والشوارع والساحات المؤدية اليه أشبه بطوق يستحيل اختراقه. ومع ذلك مر اليوم المشهود من دون اشكالات تذكر. واذا كان حجم المتظاهرين تراجع نسبيا قياسا بتظاهرة 29 آب الماضي فان ذلك لا يقلل أهمية استعادة الحشد الذي شهدته ساحة الشهداء مساء على رغم التأثير السلبي القوي للعاصفة الرملية".

وتابعت أما على المستوى الحكومي فيمكن القول ان انجاز خطة النفايات بعد مخاض عسير ومعقد يشكل الانجاز الملموس الاساسي في سجل تطورات البارحة وكذلك في مسار تبريد الاجواء العامة المحمومة نظرا الى التداعيات الشديدة السلبية التي اثارتها أزمة النفايات منذ اكثر من شهر ونصف شهر. وعكست موافقة مجلس الوزراء على خطة الوزير أكرم شهيّب ليل امس التوصل الى توافق سياسي شامل على الخطة ترجم بالتوصل الى مخرج لموضوع المطامر وتوزيعها على المناطق علما ان النقاش حول المطامر استغرق وقتا طويلا استمر حتى الحادية عشرة ليلا. وتعتمد خطة الوزير شهيّب كما شرحها مطولا بعد الجلسة مرحلتين انتقالية ومستدامة وتتسم بتوازن توزيع المطامر على المناطق وتزامن التنفيذ المرحلي كما باعادة الدور الى البلديات واتحادات البلديات في المرحلة المستدامة بما يترجم مبدأ اللامركزية . وتبعا لذلك جرى التوافق على اعتماد مطمرين صحيين في منطقة سرار في عكار ومنطقة المصنع في السلسلة الشرقية واعتماد معمل معالجة النفايات في صيدا والعمل على تأهيل مكب رأس العين في صور ومعالجة مكب برج حمود. كما تقرر نقل النفايات المتراكمة في بيروت الى مطمر الناعمة لمدة سبعة ايام فقط يبدأ بعدها التخضير والزراعة وانتاج الكهرباء التي توزع مجانا على القرى المحيطة. وتقرر ابلاغ سوكلين عدم تجديد عقود التكنيس معها كما تقرر توزيع حصص البلديات من واردات الخليوي.

وفي موضوع الحوار، علمت "النهار" من مصادر شاركت في جلسة امس ان حصيلة جولته الاولى لم تثمر شيئا ملموسا بإستثناء ملف النفايات الذي كان جزءا أساسياً من مداخلات المشاركين في الحوار مما أعطى دفعا سياسيا مهما للحكومة لكي تمضي قدماً على طريق إيجاد حلول له. وفي هذا الاطار سُمع راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول لأحد المشاركين حول الطاولة: "صار لي من مبارح أقول للرئيس سلام شدّ همتك في النفايات اضرب على الارض وامشِ". لكن مصادر متابعة للاتصالات التي سبقت الجولة الحوارية الاولى لفتت الى ان رئيس الوزراء تمّام سلام استبق دخوله الجلسة الحوارية بإعلانه دعوة مجلس الوزراء الى جلسة استثنائية مساء امس الامر الذي عكس انجاز سلام معظم الاستعدادات مع وزير الزراعة اكرم شهيب لاستكمال الموافقات السياسية على قرار تأييد خطة شهيب.
وفي ما يتعلق بالموضوع الرئيسي للحوار أي ملف إنتخاب رئيس جديد للجمهورية لوحظ أن موقف حزب الله الذي عبّر عنه رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد لم يتغيّر إذ قال: "عندنا شخص وطني سيادي له حيثية كبيرة وهو مرشحنا الذي لا نتخلى عنه". بدوره خاطب رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي قائلا: "هل تقبلان أن يكون رئيسا للوزراء موظف فئة أولى؟".
وفيما مضت النقاشات في إطار هادئ، خرقتها مشادة مفاجئة بين العماد عون والوزير حرب الذي طرح في مداخلته اسم عون مرشحا للرئاسة فرد عون: "أنا منّي مرشّح". فتابع حرب: "أنا عم احكي مع الرئيس بري"، فأجابه عون: "عم تحكي عني وأنا هون". وتصاعدت الردود بين الرجلين مما اضطر الرئيس بري الى التدخل لتهدئة الموقف. ووصفت المصادر هذا الجدل بأنه كان عابراً. ولاحقا أبلغت مصادر الرئيس السنيورة "النهار" أن ما أشيع عن "مشادة" بينه وبين عون "لا أساس له". وحدّد موعد الجولة الثانية للحوار الاربعاء المقبل .

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" إن "الحوار يبقى ضروريا ومطلوبا، رغم التشكيك المحق وغير المحق من المجتمع المدني. وفي النهاية لا نستطيع الذهاب الى الفراغ وممارسة التشكيك المطلق. وكان الرئيس بري السباق والساعي الى الحوار منذ عام 2006 الى اليوم".
واضاف "المهم ان تكتسب هذه المناقشات الصدقية المطلوبة والدخول في التفاصيل لحل ازماتنا بدءاً من ملف النفايات الذي تفجر اخيرا وفجر نفايات اخرى، وايا كان قرار الحكومة حيال هذا الملف، يجب ان يلتزمه كل الافرقاء والقوى السياسية".

وقالت مصادر في التحرك المدني لـ"النهار" إن إقرار مجلس الوزراء مشروع النفايات يريح بعض الشيء الاجواء في البلاد شرط أن يمضي المشروع بعد إقراره قدما في اتجاه التشريع النيابي المتصل بأموال البلديات وإلا فإن الامور في حال المماطلة ستعود الى الوراء. ولفتت الى أن أي تظاهرة جديدة كبرى لم يتحدد موعدها بعد إذ سيعود المنظمون الى اللقاء للتشاور في المرحلة المقبلة. لكن ذلك لا يعني أن جمعيات معينة ستوقف تحركها بل هي ستواصل التحرك على طريقتها. وقدّرت المصادر حجم تظاهرة أمس بأنها تعادل تقريبا ثلثي تظاهرة 29 آب وهذا حجم مهمّ نظرا الى الظروف التي أحاطت بها لاسيما منها المناخية في ظل العاصفة الرملية. وأشادت بالحضور الشبابي الواسع الذي كان منضبطا ولم تقع أية أعمال مخلة بالامن وهذا إنجاز لا يستهان به.
وكرر المتحدثون باسم التحرك في تظاهرة ساحة النجمة مطالب التحرك بحل فوري بيئي لازالة النفايات وتحرير أموال البلديات كما طالبوا باستقالة وزير البيئة ومحاسبة وزير الداخلية وانتخابات نيابية في اسرع وقت.

"البناء": الحراك يبتعد عن الصدام لتفادي ابتعاد الناس

أما صحيفة "البناء" فقالت ان "لبنان نجح في التقاط الفرصة لصناعة مختبر الخيارات التفاوضية عبر طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحيث لم يكن المعيار الذي تقيس به القوى المعنية بتهيئة لبنان لدخول الربع الساعة الأخير من الحروب، مدى نجاح الجلسة الأولى في تحقيق تقارب أو إنجاز تفاهمات، بل كان سقف الطلب هو منع الفشل، وتخطي خطر انفراط عقد الحوار، ليكون منصة ومنبر ومائدة، لمرحلة نضج الحلول فيتلقى الإشارات الإيجابية من المناخات الدولية والإقليمية ويلاقيها ويلبننها، كما يشرح الرئيس بري، وعندها يبدأ البحث الجدي في الاستحقاق الرئاسي، وتخطي الحوار لخطر الخطوة الأولى ونجاحه بكسر الجليد يفسّران درجة الحرارة المقبولة التي رافقت بعض المساجلات".

واضافت أن الحوار هنا مسار وليس خطوة، ووجود الحراك في جواره بات عنصراً ذا فائدة بدلاً من أن يكون عنصراً سلبياً يضغط لحساب أخطار الفوضى، فقد أدّى ضغط الرأي العام على الحراك والحوار معاً إلى إيصال رسالة مزدوجة مضمونها، ممنوع الفشل، الفشل في الحوار هو انفراط عقد الطاولة والرأي العام كان حاضراً ومستعداً كي يحمل من يقود للتصعيد ويتسبّب بتفجير طاولة الحوار خسائر لا يحتملها أمام الرأي العام فانضبط المشاركون تحت هذا السقف، والفشل في الحراك هو أخذه للتصادم المجاني والسقوف العالية، وكانت الرسالة من الرأي العام بعد تجارب الصدامات المفتعلة والتصعيد بلا هدف، هي تخفيض منسوب المشاركة، فخفض القيّمون على الحراك سقوفهم نحو القضايا المطلبية، وتفادوا التصادم المفتعل، وانضبط القيمون على الحراك فمرّت التظاهرة بسلام، وهكذا تلاقت مع انعقاد الحكومة لبحث ملف النفايات الذي يبقى إنجازه أولوية لبنانية تلزم الحراك والحكومة بعدم تخطيه أو محاولة تمييعه، ليتلاقى الحوار والحراك في إنتاج مناخ ضاغط كان وراء الاجتماع الحكومي الذي تخطى التحفظات والانقسامات لأنّ الرأي العام كان حاضراً للمحاسبة.

واشارت الى انه كما كان متوقعاً عقدت الجولة الأولى من الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر أمس في المجلس النيابي، وعلى رغم أهمية انعقاد هذا الحوار وجلوس معظم الأطراف على طاولة واحدة في ظل الانقسام السياسي الحاد بينها وانسداد أفق الحلول، إلا أن المتحاورين لم يتوصلوا في الجولة الأولى إلى أي نتيجة لا سيما في ملف الرئاسة البند الأول على جدول الأعمال، فأرجأ الرئيس بري الجلسة إلى يوم الأربعاء الواقع فيه 16 أيلول الساعة الثانية عشرة ظهراً، وأبدت كل كتلة نيابية خلال الجلسة موقفها من الاستحقاقات المقبلة لا سيما انتخاب رئيس للجمهورية، وشدد جميع المتحاورين على ضرورة الاهتمام بالقضايا المطلبية في ظل تصاعد وتيرة الحراك الشعبي.

وبالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار في ساحة النجمة، تجمع عدد من المعتصمين من الحراك المدني أمام المجلس النيابي رفضاً لانعقاد الحوار والمتحاورين وقام بعضهم برشق البيض باتجاه سيارات الشخصيات التي تحاول الدخول إلى مجلس النواب من خلال المسرب الوحيد المفتوح نحو ساحة النجمة.

ولفتت "البناء" الى انه بعد انتهاء جولة الحوار الأولى وعلى وقع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، لبى حشد كبير من ناشطي المجتمع المدني في مختلف المناطق، الدعوة إلى الاعتصام، الذي بدأ عند السادسة من مساء اليوم في ساحة الشهداء، ألقيت خلاله عدد من الكلمات لممثلي هيئات المجتمع المدني، ومشاركين من مختلف المناطق. وقد حمل المشاركون الأعلام اللبنانية واللافتات، التي تتضمن سلسلة مطالب أبرزها: حل مشكلة النفايات، إيجاد قانون انتخابي على أساس النسبية، وقانون إيجارات عادل. وبعد الانتهاء من إلقاء الكلمات، قام المتظاهرون بدق المسامير في نعش رمزي، أسموه «نعش النظام الطائفي»، ثم توجهوا إلى أمام مقر وزارة البيئة، للتضامن مع الشبان المضربين عن الطعام منذ 8 أيام، بعدما انشدوا النشيد الوطني.

وطالبت حملة «طلعت ريحتكم» بـ"استقالة وزير البيئة ومحاسبة وزير الداخلية وكل من اعتدى على المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين". ولفتت إلى أن «المشاكل جمعتنا كي نصرخ بوجه حوار التآمر علينا».

وبعد انتهاء الاعتصام توجه عدد من الشبان الذين شاركوا فيه باتجاه السراي الحكومي وحاولوا إزالة الأسلاك الشائكة، ورموا المفرقعات النارية باتجاه القوى الأمنية إلا أنها لم ترد.

وقالت الصحيفة انه "بدأت النتائج الأولية لانعقاد طاولة الحوار بالظهور على صعيد تفعيل المؤسسات لا سيما مجلس الوزراء الذي انعقد في جلسة استثنائية ماراتونية دامت ست ساعات انتهت بإقرار خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لحل أزمة النفايات، وذلك بحضور وزراء حزب الله وتيار المرده والطاشناق ووزير التربية الياس بو صعب الذي أشار قبل دخوله الجلسة إلى أن «حضوري جلسة الحكومة رسالة إيجابية عن جدية تعاطينا بملف النفايات». وأوضح أن «غياب وزير الخارجية جبران باسيل فيه رسالة أيضاً وموضوع آلية الحكومة عالق ولا يزال عالقاً».

وكانت الجلسة قد عقدت في السراي الحكومي ترأسها رئيس الحكومة تمام سلام والتي تضمنت بنداً واحداً على جدول أعمالها هو ملف النفايات، وتم خلال الجلسة إقرار خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لحل أزمة النفايات.

2015-09-10