ارشيف من :أخبار عالمية

باحث سعودي لـ’العهد’: كرة النار الإقليمية تتمدد..وحدّة الصراع إلى تصاعد

باحث سعودي لـ’العهد’: كرة النار الإقليمية تتمدد..وحدّة الصراع إلى تصاعد

"ليس من حل قريب يلوح في أفق الصراع في منطقة الشرق الأوسط، فما من مؤشرات لتراجع حدته"، يؤكد الكاتب والباحث السعودي بدر الإبراهيم، ويرى في حديث لـ"العهد الإخباري"، أن "الأزمات الإقليمية القائمة، تعدت إمكانية احتوائها، ذلك أن كرة النار تتمدد من بلد إلى آخر"، ويعتبر أن "النزاعات عمومًا، باتت أكثر شراسة"، متوقّعًا "تصاعد وتيرتها في الفترة المقبلة".

الإبراهيم، يحذّر من أن المنطقة "تموت" بسبب الظروف الكثيرة التي ولّدت "انفجار الدولة" في غير بلد عربي، مشيرًا إلى أن محاولة إعادة صياغة هذه الدول، تتشارك فيها أطراف محلية إقليمية ودولية، و"ما الصورة التي نراها، إلا انعكاس لهذه التفاعلات".

الإبراهيم، وضع الأحداث التي تشهدها البلدان العربية والإسلامية، والاصطفافات المتمثلة بدعم بعضها لأطراف على حساب أخرى، في إطار "محاولة تغيير المعادلات القائمة أو إعادة رسم التوازنات، وتحسين الشروط التفاوضية في حال حصول تسويات". ويستدرك "هي لا بدّ حاصلة، إنما هي مسألة وقت ليس إلا".

برأي الإبراهيم، إن إعادة التوازن الذي ترمي إليه الأطراف في المنطقة، أضحت اليوم، منوطة بتطورات الميدان، مستبعدًا في هذا الاطار قيام بلاده بهجوم بري واسع على اليمن، فـ"أية خطوة سعودية، لن تعدوَ كونها رفدًا لمجموعات يمنية محلية بقوات خاصة مدرّبة من التحالف الخليجي لمواجهة أنصار الله"، حسب قوله، فهي لا تتعدى الاندفاع بقدر محدود.

باحث سعودي لـ’العهد’: كرة النار الإقليمية تتمدد..وحدّة الصراع إلى تصاعد

ويعزو ذلك إلى خشية السعودية والإمارات، على وجه التحديد، من الخسائر على صعيد الأرواح، التي يُتوقع أن تكون كبيرة حال الهجوم البري. ويشدد الإبراهيم على تأثير التطورات الميدانية على الوضع السياسي، "إذ إن عملية إعادة التوازن منوطةٌ بها".

أما فيما يتعلق بالعلاقة الجدلية بين السعودية والإرهاب التكفيري، فيجد الإبراهيم أن "تفحص الخطاب الداعشي، يظهر أنه موجّه للسعودية بشكل رئيس، وذلك في إطار النزاع القائم بينهما حول تمثيل الشرعية الدينية السنية- السلفية"، ما يعني أن المملكة جادة في محاربة هذه التنظيمات، لأنها تشكل خطرًا عليها، على اعتبار تنافسهما".

واستشهد الكاتب السعودي بالحالة العنفية التي "وجدت تمظهرا في البلاد، عن طريق التفجيرات في القديح وعنود وعسير"، متوقّعًا أن "تستمر في إطار الخلاف نفسه".

وعن دور بلاده في مكافحة الإرهاب، وتعليقًا على كلام وزير الخارجية الأميركي جان كيري عن دخول قوات شرق أوسطية لمحاربة التنظيمات الإرهابية في سوريا، يرى الإبراهيم أن "ملامح تحالفات أو تقاطعات تتبلور اليوم"، خاصة أن "التحالف الحالي لا يعمل بتنسيق كامل مع الأطراف المعنية، ومنها الدولة السورية". إلا أنه يعتبر أن الإشكالية تقع في أولويته من عدمها، لافتًا إلى أن "الأميركيين والروس، يجدون اليوم في محاربة داعش أولوية، وهم يدفعون باتجاه إيجاد حالة تحالف أكثر جدية في مواجهة التنظيم".

ويحذّر الإبراهيم من استمرار تمدد "داعش"، الذي يستفيد من التناقضات الإقليمية، خصوصًا التركي - السوري والإيراني.

وبخصوص العلاقات الإقليمية، السعودية -الإيرانية على وجه التحديد، أشار إلى محاولة بلاده انتزاع زمام المبادرة في المنطقة، لحماية مصالحها، بسبب التراجع الأميركي وإعادة التموضع الذي أفرزه الاتفاق النووي. و"ما قامت به الولايات المتحدة في المنطقة هو نوع من انسحاب أميركي من تفاصيلها، وتسليم القضايا القائمة للقوى الإقليمية".

وهذا الانسحاب، حسب الابراهيم، "مهّد للسعودية السعي لملء الفراغ مقابل الدور الإيراني وحتى التركي". ووسط تنافس هذه القوى، يطل الاتفاق النووي ليُقلق المملكة "التي رحبت بحذر به، خشية من أن يحقق مكاسب إقليمية لإيران على حسابها". مع العلم أن "محاولات أميركية حثيثة جرت لطمأنة السعودية، باءت بالفشل، إذ إن السعودية ومعها بعض دول الخليج لم تأخذ كلام واشنطن على محمل الجد"، يؤكد الإبراهيم.

"المشهد الفوضوي في المنطقة إذًا، لا يوحي بوجود حلول، ما يجعل الاحتمالات كلها مفتوحة، فالجميع يدخل محاولًا تحصيل بعض النتائج، لكن في النهاية لا نستطيع الجزم بالمحصلات في ظل رؤية ضبابية".

"إنما المؤكد"، يختم الإبراهيم، أن "الوضع القائم، على الصعيد العربي خصوصًا، سيفرز الكثير من الإشكالات، فضلًا عن حالات متطرفة، مشابهة لتنظيم "داعش"، ستطفو على سطح الأمواج الإقليمية الهادرة".

2015-09-10