ارشيف من :أخبار عالمية

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

يتواصل الانقسام الشعبي الاوروبي بشأن التعامل مع اللاجئين، ففي حين قام عشرات الآلاف في عواصم أوروبية بالمطالبة بانفتاح أكبر على اللاجئين ودعمهم، تظاهر آخرون خصوصا في شرق أوروبا ضد استقبال المهاجرين ولا سيما "المسلمين".

وقد شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن نزول آلاف الأشخاص ساروا في تظاهرة ضخمة جابت وسط المدينة، وصولا إلى مكاتب رئيس الحكومة ديفيد كاميرون رافعين لافتات كتب عليها "افتحوا الحدود" و"اللاجئون إلى الداخل، المحافظون إلى الخارج". وأمام المتظاهرين دعا الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربن إلى "إيجاد حلول سلمية" لمواجهة أزمة اللاجئين، وقال إن "هدفنا يجب أن يكون إيجاد حلول سلمية لمشاكل هذا العالم".

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

تظاهرات لندن المرحبة باللاجئين

وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، تظاهر حوالي 30 ألف شخص دعما لاستقبال اللاجئين، بحسب ما أعلنت الشرطة هناك، وقد حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "نرحب باللاجئين" و"أوروبا الجار الأقرب لسوريا"، كما شارك حوالي 400 شخص في تظاهرة في بلدة بادبورغ الدنماركية على الحدود مع ألمانيا، التي يعبرها اللاجئون الراغبون بالانتقال إلى ألمانيا؛ في المقابل، خرج نحو 150 شخصا في البلدة نفسها في تحرك مضاد، مطالبين بإغلاق الحدود، بحسب الشرطة المحلية.

أما في العاصمة السويدية ستوكهولم، والتي يعيش فيها مئات آلاف المهاجرين، فقد تظاهر حوالي الف شخص للمطالبة بسياسات داعمة لاستقبال اللاجئين.

وفي فرنسا كان عدد المشاركين قليلا، حيث جمعت تظاهرة نيس في جنوب البلاد نحو 700 متظاهر بينما لم تجمع تظاهرة باريس سوى مئة شخص.

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

تظاهرة في كوبنهاغن مرحبة باللاجئين

 كما شهدت العاصمة الألمانية برلين وهامبورغ مظاهرات دعما للاجئين، تخللتها مصادمات بين اليساريين واليمنيين وأعمال شغب ما دفع الشرطة إلى اعتقال عشرات المتظاهرين.

بدورهم، قال منظمو "اليوم الأوروبي للتحرك من أجل اللاجئين" إنه "حان الوقت للتنديد بالحدود التي تسبب الموت والتي أقيمت باسمنا"، وتدعم عدة جمعيات ومنظمات غير حكومية على غرار منظمة العفو الدولية هذا التحرك الذي يصادف قبل يومين على انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي حول أزمة الهجرة.

تظاهرات المعادية للاجئين في وارسو وبراغ وبراتيسلافا

وبموازاة ذلك، خرجت تظاهرات ضد استقبال المهاجرين في عدة مدن أوروبية أكبرها كان في مدن بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا، وهو ما يظهر الانقسام العميق في أوروبا حول المسألة، علما أن هذه الدول نفسها شهدت موجات هجرة لمواطنيها في تسعينات القرن الماضي عقب سقوط الأنظمة الاشتراكية فيها.

وجاءت أضخم هذه التظاهرات المعارضة للاجئين في العاصمة البولندية وارسو، حيث خرج أكثر من 5 آلاف شخص ورفعوا لافتات تحذر من تنامي عدد المسلمين في اوروبا، وقدم المتظاهرون أنفسهم على أنهم من الكاثوليك المعارضين لوصول مهاجرين مسلمين.

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

مظاهرة في وارسو مناوئة للاجئين

يذكر أن وارسو شهدت كذلك تجمعا داعما لاستقبال المهاجرين قرب جانب جامعة وارسو ولم يتجاوز عدده الألف شخص، وحملوا لافتات كتبوا عليها "أهلا بالمهاجرين" و"علينا أن نتساءل كيف نساعد وليس إذا كان علينا أن نساعد".

وفي العاصمة التشيكية براغ، جرت تظاهرتان شارك فيهما نحو 800 شخص رافضين استقبال المهاجرين، وفي براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا المجاورة تجمع نحو 1500 شخص رافضين استقبال المهاجرين تلبية لنداء حركة مناهضة للإسلام ومدعومة من الحزب الوطني "سلوفاكيتنا".

تجدر الإشارة إلى أن حكومات وارسو وبراغ وبراتيسلافا وبودابست ترفض سياسة الحصص التي تريدها ألمانيا لتوزيع المهاجرين على دول الاتحاد الأوروبي الـ28.

ميركل تدعو روسيا لتعاون أكبر لمكافحة أسباب اللجوء وتطالب اليونان بحماية الحدود الأوروبية

هذا الانقسام الشعبي، يوازيه إلى حد كبير انقسام لدى قادة الدول الاوروبية، حيث تجلت هذه الخلافات في آلية أقرها البرلمان الأوروبي توزيع اللاجئين، بعدما رفضت خمس دول في شرق أوروبا (هنغاريا وسلوفاكيا والتشيك وبولندا والدنمارك) هذه الآلية أقرها البرلمان الأوروبي بشأن توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء في الاتحاد.

من جهتها، حثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على تحسين التعاون مع روسيا في مجال مكافحة أسباب اللجوء، مشيرة إلى ان "هذه الخطوة بحاجة إلى تعاون دولي مع الولايات المتحدة ومع روسيا أيضا، وبدون ذلك لن يكون هناك حل"، وطالبت مجددا بأن تشارك كل دول الاتحاد الأوروبي في استقبال اللاجئين "فهذه ليست مسؤولية ألمانيا فقط بل مسؤولية كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل

كما دعت ميركل اليونان إلى حماية الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي بشكل أفضل، كما أعلنت أنها تريد "بشكل عاجل" تعزيز الحوار مع تركيا حول سبل حماية حدود الاتحاد الاوروبي "غير المؤمنة حاليا"، على حد تعبيرها.

وكررت المستشارة الألمانية القول إن "المهاجرين الهاربين من الحروب أو الاضطهاد فقط هم الذين يمكنهم البقاء في ألمانيا، مضيفة "أما الذي ليس بحاجة لحماية والذي يأتي لاسباب اقتصادية -مهما كانت مبررة- لن تكون له فرص بالبقاء عندنا"، وقالت "علينا أن نقول ذلك بشكل واضح، وإلا فإننا لن نكون قادرين على تقديم الحماية اللازمة للذين هم بحاجة إليها".

المستشار النمساوي: سياسة هنغاريا تجاه اللاجئين تشبه الحقبة النازية

من جانبه، وجه المستشار النمساوي فيرنر فايمان انتقادات شديدة إلى رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان شبَّه فيها المعاملة التي يتلقاها اللاجئون في هنغاريا (المجر) بالحقبة النازية إبان حكم أدولف هتلر.

وقال المستشار النمساوي "شحن اللاجئين في قطارات وإرسالهم إلى مكان مختلف تماما عما يظنون أنهم ذاهبون إليه يذكرنا بأسود فصل في تاريخ قارتنا"، في إشارة إلى ما حدث في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري حين استقل مهاجرون قطارا في بودابست ظنا أنه سيقلهم إلى الحدود مع النمسا لكن القطار توقف على بعد 35 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة في بلدة بيتشكه حيث أقامت هنغاريا معسكرا لطالبي اللجوء.

قضية اللاجئين تُشعِل الشارع الاوروبي وتَقْسِمه بين مؤيد ومعارضٍ لاستقبالهم

الاف المهاجرين يعبرون الحدود إلى داخل المجر يوميا في طريقهم إلى دول غرب ووسط أوروبا

وكان رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان أعرب في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية السبت عن تأييده لخطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو للدول المجاورة لسوريا، وهي الأردن ولبنان وتركيا، بهدف حل أزمة اللاجئين، وأضاف أن "المهاجرين لا يأتون من مناطق نزاع بل من مخيمات" تقع في دول الجوار السوري وكانوا آمنين فيها.

وتحاول هنغاريا التي سجلت مرور أكثر من 180 ألف مهاجر عبر حدودها إيقاف تدفق اللاجئين اعتبارا من الـ15 من سبتمبر/ أيلول الحالي إذ تكمل تشييد سياج شائك مزدوج على الحدود مع صربيا.

ويلتقي وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي في اجتماع طارىء الاثنين في بروكسل لبحث اخر تطورات وضع المهاجرين والسعي لردم الخلافات بين الدول الاعضاء.

توقعات أممية بنزوح مليون سوري إلى نهاية العام

وبموازاة حركة النزوح الجماعية نحو القارة الأوروبية، أعلن يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا أن مليون شخص سيشردون داخل سوريا إلى غاية نهاية العام الجاري بسبب تصاعد القتال في أنحاء البلاد.

وفي سياق متصل، اعلن فقدان اثر خمسة مهاجرين بعد غرق زورقهم قبالة سواحل جزيرة ساموس اليونانية القريبة من السواحل التركية، ليعود الوضع "الى طبيعته" في جزيرة ليسبوس بعد قيام الحكومة بتنظيم نقل 22500 مهاجر ولاجئ على عبارات الى اثينا بعد تسجيلهم خلال الاسبوع، حسبما افاد وزير التجارة البحرية اليونانية خريستوس زويس.

يذكر ان منظمة الهجرة الدولية اعلنت ان اكثر من 430 الف لاجئ ومهاجر عبروا المتوسط منذ كانون الثاني/يناير وان قرابة 2748 قضوا غرقا.

2015-09-13