ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يبدأ عمليًا تطبيق خطة شهيّب لحلّ أزمة النفايات وسط حراك الشارع

هل يبدأ عمليًا تطبيق خطة شهيّب لحلّ أزمة النفايات وسط حراك الشارع

لا زال المشهد السياسي المحلي يراوح مكانه، وسط انعدام الحلول الجذرية لأزمة النفايات ومع استمرار الحراك الشعبي في الشارع، وذلك على وقع انتظار جلسة الحوار الثانية في عين التينة الأربعاء.

واهتمت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم بتطورات ملف النفايات وما نتج عن خطة الوزير شهيّب المكلّف معالجة الأزمة، إضافة لمواقف من ضرورة الحوار لحل أزمات البلد.

ولم تغفل الصحف آخر تحركات بعض الشباب من المجتمع المدني لا سيما في الأماكن التي يتعبرونها ملكاً للشعب والتي تحتكرها فئة صغيرة من اللبنانيين.

هل يبدأ عمليًا تطبيق خطة شهيّب لحلّ أزمة النفايات وسط حراك الشارع

الصحف اللبنانية

 

"السفير": «إرهاب النفايات»: فرصة أخيرة لـ«الخطة».. والحكومة؟
فقد رأت صحيفة "السفير" أن أزمة النفايات لا تزال عصية على الحل، من دون أن تنجح خطة الوزير أكرم شهيب و«شركاه»، حتى الآن، في العبور من الورق الى الشارع، بفعل «الممانعة الشعبية» التي تواجهها في المناطق المقترحة لـ«استضافة» مطامر المرحلة الانتقالية، من دون إغفال التساؤلات المتداولة حول مدى متانة الغطاء السياسي لهذه الخطة.
والمفارقة في هذا المأزق، أن كلاً من أطرافه يملك من المعطيات والأسباب ما يسمح له بأن يظهر على حق.
الحكومة محقة ـ من وجهة نظر البعض ـ في التمسك بخطتها المصنفة، وفق معيار الواقعية، بأنها أفضل الممكن أو الحل الأقل سوءاً قياساً على الاحتمالات الاخرى.

والناس وأهل الحراك المدني محقون أيضا - من وجهة نظر البعض الآخر - في الاعتراض والاحتجاج، لأن التجارب علمتهم أنه لا يمكن الوثوق في هذه الدولة التي تجعل المؤقت دائما، وتقول شيئا ثم تفعل شيئا آخر، وبالتالي ما الذي يضمن الالتزام بالمهلة المحددة للمرحلة الانتقالية وبالمواصفات العلمية في إنشاء المطامر وبتنفيذ وعود المشاريع الإنمائية؟
إنه «رُهاب النفايات» بل «إرهاب النفايات» الذي يهدد ما تبقى من مقوّمات الاستقرار الاجتماعي في لبنان، على حافة «الوقت الضيق»، خصوصا أن فصل الشتاء يقترب، ومطر أيلول المفترض قد يباغتنا في أي لحظة، مع ما يعنيه ذلك من «تسييل» للقمامة المتراكمة الى أمراض.

ولأن خطة شهيب ولجنة الخبراء هي الورقة الأخيرة المتبقية بحوزة الحكومة، فإن وزير الزراعة سيخصص الساعات المقبلة لآخر محاولات «التبشير» بالخطة، ساعياً الى إقناع رافضيها بالعدول عن موقفهم، وهو سيشارك اليوم في اجتماع لجنة البيئة النيابية الذي سيليه بعد الظهر لقاء مع جمعيات بيئية ومجموعات من الحراك المدني، على أن يعقد غدا في «البيال» لقاء موسعا مع فعاليات عكار.
وتسائلت الصحيفة .. ماذا لو أصر المعترضون على خيارهم، وأخفقت السلطة في تقديم الضمانات والتطمينات لهم، وسط أزمة الثقة المستفحلة بينهم وبينها؟

جنبلاط: الى أين؟
ومع ارتفاع منسوب الرفض لخطة شهيب في الشارع، أكد النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» أن هذه الخطة هي الحل العملي الوحيد لمعالجة أزمة النفايات، مستغربا التهييج الإعلامي الحاصل وما يرافقه من فوضى شعارات ومطالب، بدءا من النفايات وصولا الى إسقاط النظام.

واعتبر انه يجب أن تكون لـ «الحراك المدني» قيادة «تعرف متى وكيف تلتقط لحظة الحلول العملية، وإلا فإنهم يعطلون علينا، وبالتالي يتسببون باستمرار هذا الدوران في الحلقة المفرغة»، طارحا سؤاله التقليدي: الى أين؟
وشدد على أن خيار المطامر إلزامي في المرحلة الانتقالية، لافتا الانتباه الى أن علينا جميعا أن نتحمل المسؤولية ويتحمل بعضنا بعضاً، من صيدا الى المصنع مرورا بالناعمة وعكار، ومحذراً من أن التحركات العشوائية للحراك المدني بدأت تعطي مفعولا عكسيا، وتواصلها على هذه الحال سيغرقنا في النفايات أكثر فأكثر.

وأضاف: لقد وصلت رسالة جمعيات البيئة و «الحراك»، ووصلت رسالة محطات «ال بي سي» و «الجديد» و «أم تي في»، ولكن ماذا بعد ذلك؟ وكيف يمكن إسقاط النظام كما يطالب البعض ممن يتحركون في الشارع؟

وتابع: ان وضع قانون انتخاب جديد وعصري هو الذي يحقق طموحات المحتجين والمتظاهرين في تغيير الطبقة السياسية، لكن إقرار هذا القانون يحتاج الى وجود رئيس الجمهورية، وأنا لا أرى في الوقت الحاضر أن انتخابه ممكن لان هذا الأمر ليس عندنا في لبنان، إلا إذا كان لدى «ال بي سي» و «الجديد» و «أم تي في» حل للأزمة الرئاسية أو لأزمة النفايات.

وأكد جنبلاط أنه يجب في الوقت الضائع ألا نستمر في جلد أنفسنا بأزمة النفايات، وليس هناك من حل سوى ما طرحه الوزير شهيب، منتقدا بعض السياسيين الذين يستغلون الجزء البريء من الحراك ويحرّضون على الحكومة والمطامر في الوقت ذاته.
وختم بالقول: لا نستطيع أن نبقى على هذه الحال، وإذا تواصل تعطيل الخطة، فعلى الحكومة أن تنفذها بالطريقة التي تراها مناسبة.

 

"النهار": غداً تبدأ وزارة الداخلية تنفيذ خطة النفايات
بدورها رأت صحيفة "النهار" أن الاسبوع الطالع يطلّ على لبنان بسلسلة من المواعيد، تبدأ اليوم مع زيارة كاميرون، تليها غدا الثلثاء جولة جديدة من الحوار الثنائي بين "المستقبل" و"حزب الله"، وهو الحوار الذي بدأ البعض يشكك في ضرورته بعد انطلاق "مؤتمر الحوار الوطني" الذي يعقد الاربعاء جولة ثانية في مجلس النواب على وقع شارع بات يميل الى الفوضى مع تكاثر الحملات الرافضة وعدم تقديمها أي بديل، وخصوصاً في موضوع النفايات العالق حلها منذ الاسبوع الماضي، في ظل رفض عدد من ابناء المناطق اقامة مطامر فيها، وعدم وجود حلول بديلة، وسيظهر حجم المشكلة اليوم اذا ما تساقطت الامطار وفق توقعات الارصاد الجوية.

وفيما جدّد الرئيس نبيه بري دعوته الجهات والسلطات المعنية الى تطبيق خطة النفايات التي وضعها الوزير اكرم شهيب وايدتها الحكومة "لا اكثر ولا اقل"، لا يزال رئيس المجلس على تفاؤله بجدوى مؤتمر الحوار واستمراره.
وسئل عن تحذير بعض القوى من تحويل الحوار مؤتمراً تأسيسياً؟ فأجاب: "لا حديث عن مؤتمر تأسيسي ولا من يحزنون. هذا الكلام ترهات لا أساس ولا صدقية له. هناك جدول أعمال وبنوده معروفة وسنستمر في مناقشة بند انتخابات رئاسة الجمهورية. ومن كان عنده غير هذا المسعى والفرصة الحوارية فليدلّني عليها لأسير معه. هناك مزبلة نفايات اضافة الى مزبلة سياسية تهدد ما تبقى من البلد اذا لم نتدارك الاخطار".

وفي ملف النفايات، أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن الأيام الخمسة التي تلت إقرار مجلس الوزراء خطة النفايات، شهدت اتصالات مع القوى والهيئات التي عرقلت تنفيذ الخطة على أن تنتهي المهلة المعطاة لهذه الاتصالات لمعالجة منع التنفيذ السلمي اليوم، لتبدأ غدا مرحلة تنفيذ الخطة بواسطة وزارة الداخلية التي تمثل الدولة عموماً والحكومة خصوصا فتتيح رفع النفايات وفق الجدول الذي وضعه مجلس الوزراء. وأوضحت أن الاتصالات التي جرت سائرة بشكل إيجابي مبدئيا وخصوصاً في ما يتعلق بالبقاع وعكار، لكنها متعثرة بالنسبة الى برج حمود. ورأت أن الحكومة تواجه تحديات أمنية عدة في مقدمها الارهاب وهي اليوم أمام تحد جديد يتصل بتنفيذ خطة النفايات، فإذا أقدمت فستنزع ذريعة الاعتراض في الشارع.

أما حكوميا، فلا يزال التعطيل سيد الموقف تحت عنوان آلية عمل مجلس الوزراء، ولم يخف الرئيس سلام أمام "النهار" تريثه في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، معرباً عن حرصه على التنسيق التام في هذه المرحلة مع رئيس مجلس النواب الذي لا يألو جهدا لدعم الحكومة وتفعيلها. ولفت إلى أن الوقت قد يكون ضيقاً أمام إمكان عقد جلسة نظراً لاضطراره الى السفر إلى نيويورك الاسبوع المقبل لإلقاء كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة. لكنه لم يخف استعداده لعقد جلسة إذا تبين أن ثمة حاجة الى ذلك وخصوصاً في شأن ملف النفايات.

في المقابل، قال وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" إن المطلوب أن تكون جلسات مجلس الوزراء "مفتوحة، وإذا كانت الحكومة تعقد عادة جلسة في الاسبوع فإن الاوضاع الراهنة تتطلب جلستين أو ثلاث جلسات كي تواكب التحديات وما أكثرها هذه الايام".

 

"الأخبار": الناس يقتلعون سياج الدالية: هذا البحر لنا

من جهتها تحدثت صحيفة "الأخبار" عن تحركات المجتمع المجتمع المدني لا سيما سقوط سياج الدالية، الذي سقطت معه أقنعة كثيرة، إذ سارع البعض الى انتقاد هذه الخطوة بوصفها تشتت الاحتجاجات وتعبّئ بعض الناس ضد الحراك. الحجّة التي رفعها هؤلاء أن تحرير الاملاك العامة البحرية ليس مطلباً ملحّاً اليوم، وأن الدالية كان قد استحوذ عليها رفيق الحريري وورثته من بعده، وبالتالي لا يجوز زجّ الحراك ضد طرف من أطراف الانقسام السياسي. ولكنّ هناك شباناً وشابات لا تهمهم هذه الحجج، قرروا ونفّذوا نيابة عن جميع اللبنانيين الذين يتشاركون ملكية الدالية وكل الشاطئ والبحر. خطوة رمزية تهدف الى تسليط الضوء على واحدة من أكبر عمليات السطو في لبنان.

وقالت الصحيفة ان مجموعة «جايي التغيير» ــ المؤلفة من اتحاد الشباب الديمقراطي ومجموعات طلابية ــ دعت الناس الى إحضار أكلهم لافتراش خليج «السان جورج» يوم السبت عند الساعة الثالثة. إلا أن أعضاء المجموعة كانوا منهمكين منذ ليل الخميس في التخطيط لعملية أخرى: إزالة سياج الدالية. بقي المخطط محصوراً بحلقة ضيقة، خوفاً من التسريبات وتصدّي القوى الأمنية للأمر.

وتابعت الصحيفة أن الخطة اقتضت أن تحشد المجوعة الناس في «الزيتونة باي» لتدعوهم من هناك الى المساهمة في هدم السياج، خصوصاً أنّ نقاشات كثيرة جرت خلال الأيام الماضية، بعد إقرار استهداف «الزيتونة باي»، عن عدم جدوى هذا النوع من التحركات «السلمية» وعن ضرورة التركيز على رمزية الدالية وما يجري عليها. لم يكن النقاش بين المجموعات قبل يوم السبت يحمل أي اعتراض معلن على خطوة «الدالية»، لكن «الزيتونة باي» استدعت استنفاراً لدى بعض أفراد المجموعات الاخرى خوفاً من أن يكون التحرّك يستهدف طرفاً معيناً، ما فتح نقاشاً جدياً داخل الحراك أعاد الى الواجهة رغبة البعض في حصر الحراك بمسألة النفايات فقط من دون التوسّع بالمطالب.

وتابعت الصحيفة أنه عند الساعة الثالثة بعد الظهر بدأ الناس يتوافدون الى خليج «السان جورج» تلبيةً لدعوة «الغداء». حملوا أكلهم في أكياس وافترشوا الأرض الخشبية لـ»المارينا». لائحة الطعام نهار السبت في «الزيتونة باي» تضمنت فلافل، جبنة، لوبية بزيت، مجدرة، فتة بلبن وعصير وراس نيفا. تفاخر الناس بطعامهم مفترضين أنّ هذه «الأكلات ليست موجودة في المطاعم الفاخرة المرصوفة وراءهم». حملت إحدى المشاركات فنجان القهوة فرحةً بأنها تشرب «القهوة في الزيتونة باي بألف ليرة فقط». تحوّل الممر الخشبي للحظات إلى «مناقصة» علنية، يقول أحدهم ضاحكاً «قنينة مياه عندن (مشيراً الى أحد المطاعم) بـ6000 ليرة، هذه القنينة التي أحملها بـ1000 ليرة». مجمل الحديث بين المجموعات التي افترشت الأرض تركّز على الفارق بين الأسعار في هذه المنطقة ومناطقهم: «كباية العصير هون سعرها 20 دولار»، «إذا بدك تاكل سندويش ما بتطلع بأقل من 100 دولار». الأرقام التي «رُميت»، وهي طبعاً مبالغ بها، تكشف مدى نجاح السلطة، عبر القواعد التي فرضتها على هذا المكان، في خلق انطباع لدى الناس أنهم من غير المرغوب فيهم هنا.
وأسارت "الأخبار" إلى أنه بين الناس، كان هناك من يتجوّل معلناً أن «الزيتونة باي» تختصر كل ما تجب مقاومته، فهي قامت على سلب الذاكرة الجماعية بتغيير اسم خليج «السان جورج»، وكذلك الاستيلاء على أملاك عامّة نتجت من ردم البحر، وصرف النفوذ لإصدار مراسيم استثنائية لإقامة منشآت تخالف التنظيم المدني وقوانين البناء. يكفي المحتجون لإعلان غضبهم أن «الزيتونة باي» يملكها مناصفة شركة «سوليدير» وشركة أخرى صاحبها الوزير محمد الصفدي، الذي كان يشغل منصب وزير الاشغال العامة والنقل، أي وزير الوصاية على الاملاك العامة البحرية، عندما جرى الترخيص لهذا المشروع.

 

"الجمهورية": مواجهة الحكومة بإعتراضات «ملغومة» والأنظار إلى الحوارَين وتطبيق الخطة
أما صحيفة "الجمهورية" فتحدثت عن مواصلة رئيس الحكومة تمّام سلام مساعيَه لترجمة القرار الذي اتّخذه مجلس الوزراء لتطبيق خطة شهيّب لمعالجة أزمة النفايات كما أقِرّت بكامل بنودها.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ أمام سلام مهلةً معينة لترجمة الخطة، وهي مهلة ليست بطويلة قبل التفكير جدّياً بما يمكن القيام به في أسرع وقت ممكن للتخفيف من النتائج الكارثية التي تَركها تكدُّس النفايات في الشوارع ومضارها على الصحّة والسلامة العامة».

وقال زوّار سلام إنّه «لن ينتظر كثيراً لمعرفة مصير الخطة، وهو يراهن على سلسلة لقاءات يجريها الوزير شهيّب وفريق العمل الذي يعاونه، كما بالنسبة إلى الاجتماع المقرّر اليوم في ساحة النجمة على مستوى لجنة البيئة النيابية بحضور الخبراء والمعنيين وربّما ممثلين عن الهيئات المشاركة في الحراك المدني لبَتّ هذه الإجراءات الضامنة لفَهم الخطة وتنفيذها بما تقرّر على المستويين القريب والبعيد».

وأكّد الزوّار أنّ سلام «سيواصل تحَمّلَ المسؤوليات الملقاة على عاتقه ولن يتراجع امام أيّ استحقاق اساسي، فكيف بالنسبة الى الحالة التي وصَلنا إليها، وبات ملف النفايات من أكبر الأخطار التي تواجهها البلاد، خصوصاً إذا تساقطت الأمطار في الساعات المقبلة».

ولفتَ هولاء إلى أنّ سلام «لم يحَدّث أحداً بموضوع الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، لأنّه يفترض معرفة اتّجاهات الريح في اللقاء الثاني لهيئة الحوار الأربعاء المقبل وما ستكون عليه الأجواء التي ستعكسها، خصوصاً بالنسبة الى مضمون البند الأوّل من جدول أعمالها المتّصل بانتخاب رئيس الجمهورية وملفّ النفايات الذي يمكن أن يحضر من خارج جدول الأعمال ما لم تحقّق الحكومة أيّ خطوات عملية قبل جلسة الحوار».

بالمقابل قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية: «لا يمكن مواجهة الحكومة باعتراضات من هنا وهناك في حين أنّ القرار اتّخِذ بعدما حصَل الوزير شهيّب على الغطاء السياسي الكافي، ولا يمكن ان تبقى قرارات مجلس الوزراء مجرّد توصيات إنّما هي قرارات نافذة وينبغي على الحكومة ان تفرضَها طالما إنّها مقتنعة بصوابيتها».

وأوضَح جريج انّ الوزراء لم يتبلّغوا بعد أيّ موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء مجدّداً، مشيراً إلى أنّه «ربّما هناك اتصالات من أجل معالجة الأسباب التي حَدت بوزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» إلى الانسحاب من الجلسة ما قبل الأخيرة، لكنّ حضور ممثّل عن كلّ منهما الجلسة المتعلقة بالنفايات يبشّر بالمعالجة التي يتولّاها الرئيس بري، ونأمل في ان يكتمل عقد الحكومة ولربّما انتظرَ الرئيس سلام بعض الوقت من أجل استكمال الاتصالات وعودة وزراء الحزب و«التيار».

وقال جريج : «الحكومة ليست المكان المناسب لحلّ الخلافات السياسية ولإيجاد الحلول لمطالب «التيار» إنّما ربّما هذه الأمور تجد حلّاً لها على طاولة الحوار التي يرعاها الرئيس برّي».

واعتبَر جريج أنّه يجب لا نيأس من الحوار، ولكن في الوقت نفسه يجب أن لا نعلّق كثيراً آمالاً عليه، لأنّ المواقف معروفة، فبحثُ موضوع رئاسة الجمهورية لا يجوز ان يكون بحثاً نظرياً بل بحث يؤدّي الى انتخاب الرئيس، والطريقُ الوحيد الى انتخابه هو الذهاب الى المجلس النيابي وإنجاز هذا الاستحقاق وفقَ الأصول الدستورية، لكن يبدو أنّهم غير مستعدّين للنزول الى المجلس إذا كان نزولهم لن يؤدّي إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وهذه هي المشكلة.

 

"البناء": الحكومة رمت طابة خطة شهيب من دون أن تتوقع النتائج
صحيفة "البناء" بدورها رأت أن الوضع السياسي، وعشية الحوار المرتقب أن تعقد جلسته المقبلة يوم الأربعاء المقبل، يتجه إلى المزيد من التصعيد، بعدما تردّدت معلومات عن رفض تيار المستقبل اقتراح ترفيع اثني عشر من العمداء في الجيش إلى رتبة لواء من ضمنهم العميد شامل روكز مرشح العماد ميشال عون لقيادة الجيش، بما يفتح باب بقائه في الخدمة إلى حين نهاية الولاية الممدّدة لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، وبالتالي منح روكز فرص التعيين كقائد للجيش في مناخ مختلف، ووفقاً لمصادر متابعة فإنّ هذا الرفض يفسّر التصعيد الذي أظهرته مواقف حزب الله بربط التفاؤل بالحوار بقدرته على تأمين انتخاب رئيس يمثل الأكثرية المسيحية، أو الذهاب إلى إقرار قانون انتخابات نيابية ومنه إلى انتخاب مجلس جديد وفقاً لقانون النسبية يتولى انتخاب الرئيس، كما رأت المصادر في موقف «المستقبل» الذي رفض تمرير تفاهم يضمن بقاء العميد روكز في قلب المؤسسة العسكرية سبباً لما تسرّب عن نية العماد عون التلويح بالانسحاب من الحوار تحت شعار «إذا كنتم لا تريدون شراكتنا فلماذا نمنحكم بحضورنا شهادتنا بأنكم شركاء»؟

ويبدو أن ملف النفايات سيكون أحد أكثر عناوين المواجهة استمراراً في هذه المرحلة، وأن أقصى ما يمكن أن تقدمه الحكومة في ملف النفايات بظل الواقع الحالي والتوازنات، قدمته بكثير من الثغرات من التمديد لمطمر الناعمة سبعة أيام والغطاء السياسي للمطامر العشوائية في عكار والمصنع وبرج حمود وصيدا من دون أن تأخذ في الاعتبار جغرافية المناطق. قد تكون المبررات موضوعية، غير أن الهدف البعيد هو إعادة إحياء سوكلين، فالحكومة رمت الطابة من دون أن تتوقع النتائج.

وأكد وزير الاعلام رمزي جريج لـ»البناء» «أن خطة وزير الزراعة أكرم شهيب للنفايات لم تقر من قبل الحكومة إلا بعد موافقة القوى السياسية عليها ومشاورات سياسية سبقت الجلسة»، لافتاً الى أنه من المعيب عدم تنفيذها، إلا إذا كانت الغاية من ذلك عرقلة عمل الحكومة، وعندها لا جدوى من بقاء مجلس الوزراء». وسأل جريج: «لماذا لا يتم الاعتراض من «الحراك الشعبي» والأهالي على المكبات العشوائية، إنما على المطامر الصحية».

وقال: «لا يشكل المطمر في منطقة المصنع أي ضرر على المياه الجوفية وأن مطمر سرار أقر في الحكومة بعد موافقة القوى السياسية في عكار وأصحاب العقارات هناك"، وإذ أشار جريج إلى «أن وضع النفايات المهترئ يمنع ترحيلها»، لفت إلى أنه لا يمكن فرزها بعد عشرين يوماً، لكن في المرحلة المقبلة سيتم فرزها عند الكنس قبل نقلها إلى المطامر».

كما نقلت الصحيفة عن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قوله "هل يعلم المعتصمون أن مطمر المصنع هو مكب تحرق فيه النفايات من قبل أهالي المنطقة، وهل يعلم هؤلاء أيضاً أن مطمر سرار هو مكب يلوث عكار كما هو حالياً»، لافتاً الى «أن خطة شهيب ستجعل من مطمر سرار مطمراً بمواصفات بيئية وصحية، وأنه لن يبدأ العمل بهذه المطامر إلا بالتنسيق مع البلديات والجمعيات وأن النفايات الجديدة ستفرز في مركزي الكرنتينا والعمروسية قبل نقلها».

وسأل درباس «هل يريد هذا «الحراك المدني» أن نرمي النفايات في البحر أو أن نستعيض بها عن الزفت لنعبد الطرقات»؟ ولماذا لم يتباكَ هؤلاء يوماً على المكبات العشوائية الموجودة في المصنع وسرار وغيرهما من المكبات»؟ وشدد على «أنه لا يعول على هذا الحراك الشعبي ويعتبره مسيساً ومن مظاهر تحلل الدولة».

في المقابل، اعتبرت لجنة متابعة حراك 29 آب أن ايجابيات الخطة لم تكن إلا خدعة لتضليل الرأي العام ، وأشارت اللجنة في مؤتمر صحافي إلى أن الخطة عادت لتعتمد على المطامر من دون فرز وكأن الحكومة لم تتعلم من تجربة مطمر الناعمة القاسية، مشيرة الى أن اختيار المطامر بالخطة يستهدف المناطق الأكثر إهمالاً وفقراً مقابل رشوتها.

وردّت لجنة خبراء إدارة أزمة النفايات على بيان الحراك المدني السبت فأوضحت أنّه وفي المرحلة الانتقالية، لن يبدأ العمل في أي من المواقع المقترحة قبل الخوض في مسار تشاركي مع البلديات والجمعيات في المنطقة المعنية، متعهدة بتقديم شروحات إضافية مفصّلة حول الإجراءات الاحترازية الهندسية والبيئية لكي تكون المطامر الصحية تراعي المعايير والمواصفات المعتمدة.

 

2015-09-14