ارشيف من :أخبار عالمية
’العهد’ في ضاحية الأسد شمال دمشق .. درع يستعصي على النصرة
علي حسن
وتبقى ضاحية الأسد (ضاحية حرستا) السد المنيع في وجه التنظيمات المسلحة، كانت منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب على سوريا هدفاً ثميناً للتنظيمات المتطرفة والتي رأت في السيطرة على هذه الضاحية بُعداً سياسياً وإعلامياً وميدانياً ثقيلاً لكونها أحد أبرز خطوط الدفاع عن العاصمة دمشق.
تشرف ضاحية الأسد على الطريق الدولي السريع بين دمشق وحمص وتتصل بحي برزة والتل وعدرا حرستا ومزارع دوما المتصلة ببلدة دوما مباشرة والمشرفة على الطريق الدولي. المجموعات المسلحة عجزت عن قطع الطريق رغم محاولاتها المستمرة ما خلا بعض رصاص القنص.
ما تشهده ضاحية الأسد الآن هو عملية خرق طفيف من إرهابيي "النصرة"، نتجت عنه سيطرة على بعض النقاط القريبة من الضاحية والمتاخمة للصفوف الأولى من الأبنية السكنية. الجماعات المسلحة قطعت الأوتوستراد الدولي وانتقلت الى الكتف الذي تقع عليه ضاحية الأسد حاولت الاقتراب أكثر فأكثر من أحد الكمائن المتقدمة لكن قوات الجيش كانت يقظة فاستهدفت تلك الجماعات مكبدة إياها قتلى وجرحى.

تفاصيل ميدانية
الجماعات المتطرفة المسلحة تسللت وتحصنت في منطقة المقالع، وهذه المنطقة شديدة التحصين وتحوي جروفا صخرية هو مقلع للحجر كان يعمل في الأيام الماضية ولكن بعد دخول "النصرة" إليه تم إخلاؤه بشكل تام؛ لذلك عمل الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني وحشد كبير من القوة الرديفة والمدافعة عن الضاحية بالدرجة الأولى على امتصاص الصدمة الهجومية، لتنتقل القوى المدافعة بعد ذلك من الدفاع الى الهجوم محاولة تجميع قواها لتمنع تلك الجماعات المسلحة من التمدد ضمن الضاحية من جهة وباتجاه طريق التل من جهة أخرى أو الطريق الذي يربط التل بعدرا ومن عدرا الى حمص هذا الشريان البديل الذي تسلكه السيارات الآن وصولا الى العاصمة دمشق للقادمين من المنطقة الوسطى والمناطق الشمالية السورية.
وقد تزامنت محاولة الخرق مع عدة محاولات غيرها، نفذتها جبهة النصرة على جهة الزبداني، ومن جهات ثانية من منطقة "حفير" في القلمون، إلا أن الرد عليها جاء عنيفا جدا من قبل الجيش السوري الذي استخدم قوة نارية منعت تلك الجماعات المسلحة التي كانت تأتي سيراً على الأقدام مستغلة التضاريس المعقدة بهدف الالتقاء بالفصائل التي نفذت الخرق من جهة الغوطة الشرقية.
الوضع السكاني في حدوده الطبيعية
المشهد لم يسجل داخل ضاحية الأسد حركة نزوح كبيرة، هي حركة إخلاء لبعض المناطق المتطرفة التي تتلقى رصاص القنص والقذائف الصاروخية اي المنطقة المكشوفة على هجمات التنظيمات المسلحة. وكان من الطبيعي مشاهدة إخلاء بعض العائلات بسبب الأصوات العنيفة للاشتباكات التي يصل صداها الى داخل ضاحية الأسد، إلا أن الحياة هناك اعتيادية، وجميع المواد التموينية متوفرة داخل الضاحية، والمحال التجارية تعمل بشكل جيد.

الجيش يحمي المرافق الطبية المتاخمة
سلاح الجو لم يغب في ساعات الليل، فقد وجَّه ضربات مركزة لأهداف محققة في أطراف الغوطة الشرقية أي في الخطوط الخلفية لمجموعات جبهة النصرة التي هاجمت ضاحية الأسد، تلك الخطوط تشكل الخزان البشري الرئيس لتلك الجماعات المهاجمة لا سيما وأن صعوبة الطقس كان العامل الذي ساعد الجماعات المسلحة على التسلل. مشافي حرستا والشرطة والبيروني لأمراض السرطان وادارة الخدمات الطبية لم تشهد هجوماً كالهجوم الذي شهدته الخاصرة الشمالية لضاحية الأسد، فالاشتباكات التي كانت تدور بمحيطهم كانت تقليدية والرصاص كان متقطعا والاشتباكات كذلك، وبالتالي لم يخسر الجيش السوري أي من نقاطه العسكرية المتقدمة في محيط هذه المرافق الحيوية.
متابعة من الجهات المسؤولة
محافظ ريف دمشق حسين مخلوف وصل إلى ضاحية الأسد بجولة تفقدية للخدمات وأكد أن الشعب صامد متمسك بأرضه ووطنه، مشيداً بمواقف أهالي الضاحية الصامدين، وقال: "نحن هنا اليوم لنتفقد أحوال أهل الضاحية وخدماتهم واطلعنا على جاهزية المدارس لبدء العام الدراسي وسوف نتخذ اجراءات من أجل حماية الأهالي لأن كل طفل هو أمانة في أعناقنا".
وأضاف مخلوف: "قمنا بالتنسيق مع الشرطة لضمان سلامة الجميع، ولأن تكون ارزاق الناس مصانة ومحمية، فلن نسمح لأحد بالاعتداء على الأملاك الخاصة وحتى الآن لم نشهد حالات نزوح ولا نقبل بمثل هذه الحالات وقد أكد أهالي الضاحية أن سيناريو النزوح بعيد عن فكرهم تماما ويبقى الأمل الكبير في ظل تضحيات أبطال الجيش العربي السوري".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018