ارشيف من :أخبار عالمية
قرار فرنسا قصف ’داعش’ في سوريا جاء بعد ضغط من الفاتيكان والراعي
قالت صحيفة "لوكانارد انشينيه"، المقربة من دوائر الاستخبارات في فرنسا، في عددها الصادر يوم الاربعاء الماضي، أن القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، بقصف "داعش" في سوريا بعدما كان يرفضه بتاتا بحجة انه بمثابة دعم فرنسي للرئيس السوري بشار الاسد والنظام في دمشق، التي تطالب فرنسا باسقاطهما من اربع سنوات، جاء هذا التغيير المفاجئ، بعد الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي الى فرنسا في 28 نيسان الماضي.
وأضافت كما أثر في هذا الموقف المفاجئ لهولاند تدخل سري من قبل الفاتيكان الذي أقنعه بأن "داعش" هي العدو الاسوأ للمسيحيين في سوريا، وأشارت إلى ان قرار هولاند أثار غضب وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الذي يهاجم الرئيس الامريكي باراك اوباما وسياسته الخطرة في سوريا التي تهتم فقط بقصف "داعش"، دون الاهتمام الحقيقي بقصف قوات الجيش السوري، والعمل الجدي لإسقاط الرئيس بشار الأسد.
ويعتبر فابيوس، وفق الصحيفة، ان فرنسا تساعد الرئيس السوري عسكريًّا ضد أعدائه، بينما مصلحتها وسياستها تكمن في إسقاطه، ومن اجل هذا الهدف اتخذت باريس اكثر المواقف تشددا في الازمة السورية وكانت اول من استقبل معارضين سوريين، منهم برهان غليون (اول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض والذي يحمل الجنسية الفرنسية ويقيم في باريس منذ اربعين عاما)، كما كانت فرنسا اول من ارسل معدات اتصال عسكرية متطورة للمعارضة السورية، حيث ان عدد المسلحين الحاملين للجنسية الفرنسية الذين يقاتلون في سوريا يعتبر الاكبر (ألفا مسلح فرنسي او آتين من فرنسا، يقاتلون حاليا في سوريا).

الصحيفة الفرنسية قالت: ان الرئيس الفرنسي، الذي أعلن عن قرار ضرب مواقع "داعش" في سوريا، محاولا إظهار ان يكون القصف الفرنسي مستقلا، دون تدخل من اية دولة حليفة خصوصا الولايات المتحدة اثار سخرية الاخرين. ونقلت عن دبلوماسي قوله: هذه مزحة جميلة يطرحها هولاند وهل يعتقد ان الطائرات الحربية الامريكية والاقمار الصناعية والطائرات بدون طيار التابعة للجيش الامريكي، لم يروا شيئا منذ عام؟.
وتابعت أن الامريكيين لا يشاركون حلفاءهم كل المعلومات التي يحصلون عليها، لذلك من الافضل ان يكون لفرنسا معلوماتها الخاصة بها الشأن، لافتة إلى ان الهدف الفرنسي هو الحصول على معلومات عن مواقع تابعة لـ"داعش"، لم يتم تدميرها من قبل التحالف الدولي، واخبار غرفة عمليات التحالف بها، وهذه الغرفة تخضع كليا للسيطرة الامريكية، وهي متواجدة في قاعدة العيديد في قطر، وهي أيضا من تعطي القرار والامر للجانب الفرنسي بقصف هذه المواقع او عدم قصفها في سوريا، بينما في الكويت أشرف المركز العسكري الامريكي، على مئتين وسبع عشرة طلعة جوية قامت بها الطائرات الفرنسية في العراق، وهذه الطلعات حددت وقررت من قبل الامريكيين.
بحسب الصحيفة، فان الجميع يعلم ان الضربات الجوية ليست الحل، وغالبية القيادات العسكرية ترى ان التدخل البري هو الكفيل وحده بالقضاء على التنظيم، مع خطر الانزلاق في حرب جديدة كما حصل في العراق، لكن لا أوباما ولا هولاند يريدان ارسال قوات برية لحسن الحظ، لذلك فان التحالف سوف يستمر بقصف "داعش" من الجو مع علمه بعدم فعاليته.
وكان أعلنت فرنسا، صباح اليوم الأربعاء، على لسان وزير دفاعها جان إيف لودريان، إن المقاتلات الفرنسية ستوجِّه أولى ضرباتها الجوية ضد تنظيم "داعش" في سوريا "في الأسابيع المقبلة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018