ارشيف من :أخبار لبنانية

أزمات لبنان راوح مكانك..حوار في مجلس النواب وحراك خارجه

أزمات لبنان راوح مكانك..حوار في مجلس النواب وحراك خارجه

فيما كانت جلسة الحوار الثانية الذي تبناه ودعا إليه رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري تعقد في مجلس النواب، وقعت مواجهات جديدة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وأطراف ساحة النجمة، وقد أشارت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم إلى ذلك، وتساءلت عمَّا إذا قصدت القوى الامنية من رفع منسوب القمع احتواء الشارع وضبطه على توقيت ساعة السلطة، إلا ان النتائج ارتدت بطريقة عكسية.

أزمات لبنان راوح مكانك..حوار في مجلس النواب وحراك خارجه

أزمات لبنان راوح مكانك..حوار في مجلس النواب وحراك خارجه

"السفير": يوم "القمع" الطويل: الحراك "يقاوم"

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إنه "في الجلسة الثانية لطاولة الحوار، دخل النقاش في بعض التفاصيل المتعلقة بمواصفات رئيس الجمهورية، وبالنظرة الى دستور «الطائف،» حيث قدم كل طرف مقاربته، ليتبين في نهاية الجلسة ان كلا من المتحاورين له «رئيسه» ولبنانه.. والأرجح، أن جلسة الحوار التي التأمت أمس كانت منفصلة عن الواقع، وكأنها عُقدت في كوكب آخر، بعدما عُلم ان أصداء العنف المفرط الذي مارسته القوى الامنية بحق المعتصمين في ساحة الشهداء، لم تصل الى قاعة الاجتماع كما أكد عدد من المشاركين بعد خروجهم! وما جرى البارحة في الشوارع المحيطة بساحة النجمة من اعتداءات واسعة وموصوفة طالت المنخرطين في الحراك المدني، هو سلوك لا يمتّ بصلة الى منطق الدولة والقانون، بل يستعيد تقاليد الأنظمة البوليسية التي كان يُفترض أن صفحتها قد طويت".

واضاف انه "إذا كانت القوى الامنية قد قصدت من رفع منسوب القمع احتواء الشارع وضبطه على توقيت ساعة السلطة، إلا ان النتيجة أتت عكسية على الارض، إذ ان جرعات العنف الزائد أعادت شد عصب الحراك وتوحيد صفوفه بعد التباينات التي سادت مؤخرا بين الحملات المكوّنة له.
لم تترك العناصر الامنية وسيلة من وسائل القمع، إلا وطبقتها بـ «أمانة»، من دون تمييز بين الشبان والشابات العُزّل سوى من الصوت الهادر، ومن دون أن ينفع وجود العنصر النسائي ضمن الوحدات الامنية في تخفيف حدة الاعتداءات، بل العكس هو الصحيح".

وتابعت "ضرب مبرح، مطاردة في كل الاتجاهات، سحل عشوائي، اعتقال تعسفي، وغيرها من فنون العنف.. استُخدمت على فترات متقطعة طيلة نهار أمس، في مواجهة مجموعات الحراك، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى واعتقال العشرات من بينهم ست فتيات، في مشهد ينطوي على انتهاك لأبسط حقوق الانسان.
وبدا واضحا ان ما حصل لم يكن مجرد رد فعل من قوى الامن على استفزاز من هنا أو هناك، بل هو أقرب الى سيناريو معد سلفا ومخطط له عن سابق تصور وتصميم.
كل شيء كان يدل على «نية مبيتة» لدى أجهزة السلطة، من الإفراط في استعمال العنف الذي لا يسوّغه أي مبرر مقنع، الى التصويب على «أهداف منتقاة» عبر توقيف بعض النشطاء ـ المفاتيح".

وأفادت بعض المعلومات لـ"السفير" انه، خلافاً للتعليمات التي واكبت الحراك المدني منذ انطلاقته في الشارع، صدرت أمس أوامر واضحة الى القطعات المعنية في الأمن الداخلي بتوقيف من تصنفهم القيادة بـ «مثيري الشغب والفوضى والمعتدين على القوى الامنية»، واستعمال الحزم في ضبط الشارع ومنع إقفال الطرق ومعترضي المواكب، ولو بالقوة.
ووفق المعلومات، سبق أن جرى رصد بعض الوجوه التي صُنّفت في خانة «الوجوه المحرّضة على الشغب» حتى أصبح لدى الاجهزة الامنية «داتا» في هذا الشأن، وهذا ما يفسّر أن التوقيفات طالت متظاهرين محدّدين.
ولئن كان المحتجون في الشارع قد اكتسبوا شيئا من المناعة في مواجهة القمع الرسمي، إلا ان الاختبار الاصعب، ربما، الذي تعرضوا له أمس، تمثل في محاولة استدراجهم الى مواجهة جانبية مع مجموعات هاجمت مكان الاعتصام والتظاهر في ساحة الشهداء ردا على تعرض أحدهم للرئيس نبيه بري، الأمر الذي كاد يقود الى المحظور، لولا تمكن الطرفين من احتواء «الاشتباك».

من ناحية اخرىـ لفتت الصحيفة الى انه "فيما كان الشارع يغلي، كانت طاولة الحوار على بُعد أمتار تغوص، بعد أكثر من عام على الشغور الرئاسي، في نقاش مستفيض حول المعايير التي يجب الاحتكام اليها في اختيار رئيس الجمهورية، وصولا الى مسائل أخرى تتصل باتفاق الطائف وما يتفرع عنه".

ولفتت الى انه إذا كانت جميع المؤشرات توحي أن «الطاولة» لن تحقق نتائج إيجابية قريبا، فإن الجلسة الـ18 من الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» وحزب الله برعاية الرئيس نبيه بري في عين التينة، حققت تقارباً حيال تسوية في ملف ترقية الضباط، من شأنها أن ترضي العماد ميشال عون. وتلحظ هذه التسوية التي نالت القبول المبدئي من الحزب و «المستقبل» مخرجاً قانونياً يتعلق بالمرسوم التطبيقي الذي لا يزال ساري المفعول بالنسبة الى عديد الألوية البالغ ثمانية في الأساس، بينما العدد حاليا هو خمسة، حيث لم يمانع الطرفان - وفق مصادرهما - في العودة الى الرقم الأساسي (8) وبالتالي تعيين ثلاثة أعضاء جدد ينضمون الى الخمسة الآخرين في المجلس العسكري، ويكون من بينهم شامل روكز.
وأبلغت أوساط مطلعة على مجريات حوار عين التينة "السفير" أن وفد حزب الله أبلغ وفد «المستقبل» انه لا يمانع في هذه الصيغة إذا كانت تحظى بموافقة عون، لكن المطلوب حسمها نهائيا من خلال التواصل المباشر بين «المستقبل» و «التيار الحر» الذي هو المعني الأساسي بملف التعيينات والترقيات، على أن يصدر القرار عن مجلس الوزراء.
وقالت مصادر على صلة وثيقة بهذا الملف لـ «السفير» ان على السلطة السياسية ان تتخذ القرار الذي تراه مناسبا، وتتحمل مسؤوليته.
أما الحوار الموسع في ساحة النجمة، فقد أفضى في جلسته الثانية الى تظهير واضح لخلافات عميقة في النظرة الى المواصفات التي يجب أن يتحلى بها الرئيس المقبل.
ويمكن فرز اتجاهات المتحاورين على الشكل الآتي:
فريق يمثله تحالف «التيار الحر» و «8 آذار» اعتبر ان الرئيس القوي هو بالدرجة الاولى صاحب الصفة التمثيلية في بيئته، في إشارة الى أفضلية العماد ميشال عون على غيره من الأسماء.
وفريق يضم تحالف «14 آذار» رأى أن الرئيس القوي هو «حامي الدستور»، والقادر على جمع الأطراف السياسية، فيما اختصر الرئيس فؤاد السنيورة هذه المعادلة بالقول إن هناك حاجة الى رئيس توافقي يعكس «القوة الناعمة» من خارج اصطفافي «8 و14 آذار»، ويكون مقبولاً في بيئته.

وجرى البحث في الأصول الدستورية المتصلة بانتخاب رئيس الجمهورية، إذ طالب أقطاب «14 آذار» بالنزول الى مجلس النواب وترك اللعبة الانتخابية تأخذ مداها، بينما شدد أقطاب «8 آذار» على أنه من غير المقبول ان ننتخب أيا كان ولا بد من تفاهم مسبق قبل النزول الى المجلس.
وكرر المتحاورون دعم الحكومة، خصوصا بالنسبة الى الجهد الذي تبذله لمعالجة أزمة النفايات.
وقالت مصادر المتحاورين لـ «السفير» إن أجواء الجلسة الثانية كانت أفضل من الاولى ولكن المشوار لا يزال طويلا، لافتة الانتباه الى ان وظيفة طاولة الحوار هي تحضير الارضية لملاقاة التسوية الاقليمية متى حصلت.
واعتبرت المصادر أن التفاهم الداخلي سيتم في النهاية على أساس السلة الواحدة التي تجمع بندي الرئاسة وقانون الانتخاب، بمعزل عن التراتبية في جدول الأعمال .

"الاخبار":  جنون السلطة في مواجهة الحراك

صحيفة "الاخبار" قالت انه "ابتداءً من يوم أمس، دخل تعامل قوى الأمن الداخلي مع التحركات الاحتجاجية مرحلة جديدة، عنوانها القمع. وهذا القمع ليس وليد حادثة "ميدانية"، بل نتيجة قرار، جرى التمهيد له عبر سياسيين وبيان أمني صدر يوم الأحد الماضي".

واشارت الى ان "القمع الذي مارسته الأجهزة الأمنية أمس بحق المتظاهرين في ساحة الشهداء، لم يكن وليد لحظته، بل هو نتيجة قرار سياسي ــ أمني، جرى التمهيد له خلال الأيام الماضية. النائب وليد جنبلاط، على عادته، كان أكثر أهل النظام صراحة. على طريقته، حذّر من تحوّل الحراك إلى مشكلة أمنية في البلاد. أما تيار المستقبل، فتولى عبر قوى الأمن الداخلي، تنفيذ القمع، وتغطيته من خلال وزير الداخلية نهاد المشنوق مدعوماً من تياره السياسي".

واضافت "بشائر القرار السياسي ــ الأمني بدأت بالظهور يوم الأحد الماضي، حين أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي هذا القرار، من خلال القول: سنحمي التظاهرات، ولكن... وبعد الـ و"لكن" تكمن الرسالة التي لم يلتفت إليها أحد، لأن الجمهور اعتاد إهمال بيانات الأمن الداخلي، أو عدم أخذ مضمونها على محمل الجد. كان بيان المديرية، الذي يحظى بغطاء من وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن خلفه تيار المستقبل، يعلن القرار الذي نُفِّذ أمس: «يُمنع قطع الطرقات، يُمنع التعدي على الأملاك العامة، ويُمنع المسّ بقوى الأمن الداخلي». تحت هذا العنوان، نفّذت القوى الأمنية القمع الأمس. هذا القمع منح التحركات الاحتجاجية زخماً إعلامياً كبيراً، من دون أن يُترجَم حشداً شعبياً في اعتصام ساعة رياض الصلح. الحزب الشيوعي زوّد المعتصمين بمدد عدديّ، من خلال انتقال من لبّوا دعوته لإحياء ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية من الصنائع إلى وسط المدينة. ويبدو أن «الغزوة» التي نفذها بعض أنصار الرئيس بري في ساحة الشهداء، «احتجاجاً على شتائم كيلت للرئيس»، فعلت فعلها في تخويف عدد من الذين شاركوا سابقاً في الاحتجاجات، فلم يتجاوبوا أمس مع دعوات الاعتصام ليلاً في «رياض الصلح».

ولفتت الصحيفة الى ان "قوى الأمن الداخلي، ومن خلفها وزير الداخلية، تبدو كمن استعاد ثقته بنفسه بعد أيام من الخوف. يردد المشنوق وضباط المديرية كلاماً عن «منع التعرض لهيبة المؤسسة التي تركها الجيش في مواجهة المتظاهرين»، وعن «نفسية الضباط والعناصر التي سُوّيت بالأرض»، نتيجة إعلان معاقبة ضباط وأفراد شاركوا في قمع المحتجين سابقاً".

وتابعت "الاخبار"، "كذلك توقف الأمنيون طويلاً عند «لجوء أفراد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، إلى قطع الطرق قبل يومين في وسط بيروت، محتجزين آلاف المواطنين في سياراتهم، ساعة الذروة، وهو ما لن نقبل بتكراره». رجال مكافحة الشغب الذين كانوا موجودين قرب مبنى «النهار» في وسط البلد أمس كانوا قد تلقوا تعليمات واضحة: «اسحَبوا كل من يحاول تجاوز حاجز، وكل من يتعرّض لكم بالضرب أو الشتم أو الرشق». و«اسحبوا» هي الكلمة التي تعني «أوقِفوا». والتوقيف في قاموس مكافحة الشغب لا يتضمن أي «ضوابط»: الضرب والركل والسحب والشتائم لا تُعدّ تجاوزات تُذكَر. وبناءً على ذلك، خرج المشنوق ليل أمس ليمنح القوى الأمنية غطاءه. من على شاشة تيار «المستقبل»، قال إن «بعض المتظاهرين توجهوا إلى قوى الأمن بألفاظ نابية، وبالتالي هذا الأمر استوجب تنفيذ القانون عبر توقيفهم وقرر القضاء الإفراج عنهم»، مضيفاً: «نحن مهمتنا الحفاظ على المتظاهرين وحماية حقهم بالتعبير، أيضاً العسكريات الإناث تعرضن لكلام مهين، وإذا أراد المتظاهرون حفظ حقهم يجب أن يعلموا أن عناصر قوى الأمن بشر ولديهم كرامة ومسؤولية، ولا يمكن أن يتعرضوا لهم دون ردعهم».

وأضاف المشنوق: «هم يبحثون عن أحد لكي يضربهم، أي بعض المتظاهرين وهم يريدون دم في الشارع ولم يتم استعمال مفرط بالقوة وربما هناك خطأ بسيط من عسكري، وهناك مبالغة والصليب الأحمر موجود ويمكنه الحديث عمّا جرى وعن الإصابات». وشدد على أن «هناك إصراراً لدى البعض وليس الجميع من المتظاهرين على استفزاز القوى الأمنية من خلال البصق في وجوههم والتعرض لهم لفظياً وبالضرب».
 
رأت الصحيفة أن "خلاصة ما جرى أمس أن القوى الأمنية، ومن خلفها السلطة السياسية، «ابتلعت» صدمة التحركات الأولى، ولم تعد ترى فيها ثقلاً شعبياً مخيفاً. كان المشنوق أمس واضحاً في البوح بما في عقله، إذ قال ليلاً: «نحن نعرف حجم الحراك وهو محدود جداً». وبعد امتصاص الصدمة، بدأ وقت الهجوم، أو على الأقل، مغادرة موقع المتلقّي. في نظر السلطة، لا حل إلا بالقمع، في موازاة قرب وضع «خطة معالجة النفايات» على سكة التنفيذ".

"النهار": 22 آب - 16 أيلول: الانزلاق إلى العنف حوار ساحة النجمة على قرقعة المواجهات!

من ناحيتها، قالت صحيفة "النهار"، انه "قد يكون الأسوأ من الشكوك التي تستبق جولات الحوار في مجلس النواب ثم تعقبها ان المحطات الحوارية هذه صارت مقترنة "الزاماً" بمشاهد "قتالية" وصدامية كالتي حصلت أمس في محيط مبنى "النهار". ويمكن القول بلا مواربة ان المواجهة الحادة التي جرت فصولها تدرجاً وتصاعدياً لتتسع لاحقاً الى دخول عامل "حزبي" ولو من دون قرار مسبق على خط الصدام شكلت المواجهة الأشد عنفاً وحدة بعد المحطة الصدامية الاولى بين القوى الامنية والتحرك الاحتجاجي في بداياته.

واشارت الى ان محطة 16 أيلول تفوقت على سابقتها في 22 آب بتصاعد المواجهة وارتفاع عدد الموقوفين الى حدود 40 موقوفاً من المتظاهرين اطلقوا جميهم مساء من دون امكان ضمان عدم تجدد المواجهات ما دامت مواجهة البارحة عكست أمرين متلازمين: الأول تصاعد التوتر والاحتقان الى ذروة غير مسبوقة لدى فريقي المواجهة بعد مرور اكثر من 25 يوماً باتت معها قوى الامن الداخلي والتحرك الاحتجاجي وجهاً لوجه في يوميات الزوغان في عقم المعالجات الرسمية والسياسية للقضايا الاساسية التي كانت في اساس اشعال التحرك الاحتجاجي وفي مقدمها ازمة النفايات. واذا كانت قوى الأمن لجأت أمس الى تشديد القبضة وجنحت الى الخشونة والافراط في العنف في مطاردات المتظاهرين، فإن ذلك لم يحجب اتباع شرائح عدة من المتظاهرين اساليب مثيرة للاستفزازت لاستدراج القوى الامنية الى الخشونة وتوظيف ذلك في اذكاء التحرك.

واضافت "النهار": "أما الأمر الآخر فيتمثل في تصاعد المخاوف من ان تتخذ هذه الدوامة طابعاً مستداماً وسط كر وفر لا نهاية وشيكة له مما يزيد الاخطار على انفتاح البلاد على مرحلة اهتزازات أمنية متواصلة مع ما يعنيه ذلك من زيادة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً ان فريقي المواجهة، أي السلطة السياسية والتحرك الاحتجاجي، يكادان يتقاسمان دوامة العجز بعد اختبار لي الاذرع طوال الاسابيع الاخيرة من دون اي نتائج حاسمة او مقاربات مشتركة للمعالجات.

وقالت الصحيفة انه "في أي حال، كادت المواجهة التي حصلت أمس تحجب الانظار والاهتمام تماماً عن مجريات الجولة الثانية من الحوار نظراً الى انفراط التماسك والهدوء اللذين طبعاً بدايات الاعتصام قرب مبنى "النهار" على نحو مفاجئ اشتعلت معه المواجهة بعنف عقب مناوشات بين المتظاهرين وقوى الامن اندفعت على اثرها هذه القوى في صدام واسع مع المتظاهرين واستعملت الهراوات واصيب عدد كبير في صفوف الفريقين فيما جردت القوى الامنية حملة توقيفات واسعة في صفوف المتظاهرين. وبرزت المفاجأة الأخرى في صدام حصل قبالة مبنى اللعازرية، حيث أقدمت مجموعة من الشبان على الاعتداء على خيم المضربين عن الطعام من التحرك المدني".

وصرح وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن "مهمة قوى الامن الداخلي حماية حق المتظاهرين بالتعبير السلمي وبالتظاهر، وليست مهمتهم حماية حق المتظاهرين بشتم قوى الامن الداخلي بالاسم وبألفاظ نابية ، وبالتالي هذا الامر استوجب ان ينفذ القانون بتوقيفهم ومن ثم أمر القضاء بالافراج عنهم".

في غضون ذلك، خاض المتحاورون في الطبقة الثالثة من مجلس النواب جلسة "عصف فكري" ثانية في معضلة الفراغ الرئاسي من دون طائل. وإذ تميزت الجلسة بغياب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " العماد ميشال عون عنها وتمثله بالوزير جبران باسيل، أبلغت مصادر شاركت في الجلسة "النهار" أن جو الحوار كان "هادئاً وجديّاً" وأوضحت أنه عندما جرى التطرّق الى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية كانت الفرصة متاحة للقول إنه لا مجال لتعديل الدستور في رد غير مباشر على العماد عون الذي دعا الى انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب وكرر اثارة الطرح الوزير باسيل. وأضافت أن زعيم "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه جدّد أمس سؤاله للقيادات الاسلامية في الجلسة الأولى: "هل ترضون أن يؤتى بموظف رئيساً للوزراء؟"، في إشارة الى رفض الموارنة الإتيان بموظف رئيساً للجمهورية. وفي المقابل، كان تأكيد من الرئيس فؤاد السنيورة للنائب فرنجيه لعدم الموافقة على تعديل الدستور بما يتيح انتخاب موظف، فرحب فرنجيه بهذا التأكيد.

وذكّر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بأن الرئيس سليمان فرنجيه لم يكن قبل انتخابه أقوى المرشحين بل أن الأقوياء في ذلك الوقت كانوا الرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إده والشيخ بيار الجميل الذين اتفقوا على انتخاب فرنجيه، فرد النائب فرنجيه موافقاً. وعندما دعا الوزير باسيل الى الإحتكام الى الشعب، رد الرئيس بري بلباقة بأن مجلس النواب الحالي هو شرعي ويمكنه انتخاب رئيس للجمهورية. وقد رفض معظم المشاركين في الحوار مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب وخاطب السنيورة باسيل قائلاً: "لا يمكن ان نتفق معك على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية". وتقرّر عقد الجلسة الثالثة الثلثاء المقبل قبيل عيد الأضحى، وتوجه الرئيس تمام سلام الى نيويورك الخميس المقبل.
وتردّد أن غياب العماد عون عن جلسة الحوار أمس هو لمرة واحدة وسيعاود مشاركته الاسبوع المقبل. وعندما سأل أحد المشاركين في الجلسة الرئيس سلام عما إذا كان مجلس الوزراء سينعقد، أجاب: "إن شاء الله"، مما أوحى بأن انعقاد مجلس الوزراء في المدى المنظور ليس مواتياً".

الى ذلك، ذكرت "النهار" أن السبب الذي يحول دون المضي في اقتراح الترفيعات العسكرية انطلاقاً من قانون الدفاع الذي ينص على وجود ثمانية ضباط برتبة لواء، وهو رفض أكثرية الاحزاب والفاعليات المارونية، بالاضافة الى القيادة العسكرية لهذا الاقتراح نظراً الى تأثيره على الاستقرار في مؤسسة الجيش. كما أن مرجعين بارزين من غير الطائفة المارونية يرفضان أيضاً المضي في الاقتراح.

"البناء": مواجهات ثلاثية في الساحات بين «الحراك» والأمن ومؤيدين لبري

أما صحيفة "البناء" فقالت ان "مواجهات من نوع جديد شهدتها ساحتا الشهداء ورياض الصلح وأطراف ساحة النجمة يوم أمس، بعدما تتالت الشتائم التي استهدفت رئيس مجلس النواب نبيه بري من بعض الناشطين، واستدرجت شباباً متحمّسين للدفاع عن الرئيس بري، لتشكل القوى الأمنية الطرف الثالث في مواجهات تواصلت على موجات من الصباح حتى المساء، وصف وزير الداخلية ما شهدته بمحاولة استسقاء الدم التي يسعى إليها بعض المحرّضين والمنظمين للحراك. على طاولة الحوار التي كانت تصلها تردّدات ما يجري في الشارع، فأصدرت حركة أمل بياناً ينفي علاقتها بما جرى، بينما كانت الطاولة التي شهدت مداخلات للمشاركين الذين غاب عنهم من بين الأقطاب العماد ميشال عون وتمثل برئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل، تشهد استعادة مملة لمواقف الأطراف المعروفة، وغابت عنها أيّ مبادرات أو محاولات اختراق في ملفها الأبرز، رئاسة الجمهورية، كما كان متوقعاً، حيث وظيفة الحوار وفقاً لمعادلة راعيه وعرابه الرئيس بري، تشكيل لاقط هوائي جامع للتردّدات الآتية من تفاهمات الخارج وتسوياته، للبننتها وتحويلها إلى ديناميكية يمكن أن تسرّع في إنتاج الرئيس العتيد. ولولا المشاغبات والمناوشات الكلامية السريعة والخاطفة بين رئيسي كتلتي المستقبل والوفاء للمقاومة فؤاد السنيورة ومحمد رعد لكانت الجلسة مملة وروتينية. وسجلت مناوشات السنيورة ورعد فرصة للتعبير، ولو بالطرافة والإيجاز والغمز واللمز، عن حجم المسافة التي تفصل بين الأطراف المشاركة".

واشارت الى انه "عكس الجلسة الأولى شهدت الجلسة الثانية من الحوار أمس هدوءاً ملحوظاً، فالمداخلات التي قدمها المتحاورون الذين غاب منهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بقيت في العموميات ولم تدخل في التفاصيل". وكشفت "البناء" أن العماد عون لن يحضر الجلسات المقبلة وسيمثل برئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.

وذكرت "البناء" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب من المجتمعين تقديم مقترحات في الجلسة التي حددها الثلاثاء المقبل .

مواجهات تزامناً مع انعقاد الحوار

وتزامناً مع انعقاد جلسة الحوار، اعتصم ناشطو الحراك المدني أمام مبنى جريدة «النهار» في وسط بيروت، لمنع دخول الشخصيات المشاركة في الحوار إلى الجلسة، إلا أن المتحاورين وصلوا إلى المجلس، فيما دارت خارجاً مواجهات بين بعض الناشطين الذين حاولوا تكراراً إزالة العوائق الحديدية بالقوة للدخول إلى مجلس النواب، واستقدمت التعزيزات الأمنية إلى مكان الاعتصام، وتم توقيف عدد من الشبان. ما أثار غضب المعتصمين الذين وصفوا قوى الأمن «بالشبيحة» ووجهوا إليهم الشتائم، فما كان من عناصر مكافحة الشعب إلا أن تخطت الحواجز الحديدية، نحو المتظاهرين، ولاحقت عدداً من الشبان والشابات. وأشار الصليب الأحمر إلى نقل 4 إصابات في صفوف المتظاهرين جراء الاشتباكات مع القوى الأمنية.

ونفذ عدد من الناشطين اعتصاماً أمام ثكنة الحلو للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين، ونقل الاعتصام إلى وسط بيروت، ودعت حملة «طلعت ريحتكم» في بيان إلى الاعتصام المفتوح في ساحة رياض الصلح إلى حين إطلاق سراح الموقوفين كافة من 22 آب إلى اليوم، كما طالبت بعدم المس بحرية التعبير المكفولة من الدستور، وأكدت «أننا ذاهبون إلى التصعيد».

وأعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عن إطلاق عدد من الذين أوقفوا في وسط بيروت أمس، مشيراً إلى «أننا سنطلق المزيد».

الحراك مستمر بخطوات تصعيدية مفاجئة

وأكدت مصادر في الحراك الشعبي لـ"البناء" أن «المتظاهرين أمس حاولوا منع المدعوين إلى طاولة الحوار من الوصول إلى مجلس النواب وقطع الطريق أمامهم بالأجساد وليس بأي وسائل أخرى كما لم يتعرضوا للقوى الأمنية التي قامت عن عمد بالاعتداء على المتظاهرين وهذا مصور وموثق في أشرطة مصورة والتي تثبت التعسف في استعمال القوة ضد المتظاهرين وضربهم وسحلهم واعتقالهم».

وأشارت المصادر إلى أن «الرسالة التي أراد الحراك إيصالها من هذا التحرك، أنه لا يمكن إجراء حوار وطني بلا إجماع كل المكونات اللبنانية من مجتمع مدني وخبراء بيئة واقتصاد وممثلين عن العمال والموظفين وكل الأحزاب السياسية التي هي خارج السلطة».

ولفتت المصادر إلى أن «الحراك مستمر ومجموعاته ستتخذ الخطوات التالية بحسب التطورات ولن تعلن عنها بل ستكون مفاجئة، وحذرت من أن الوضع يتجه الى مزيد من التصعيد باتجاه كل وزارة مسؤولة أو وزير مسؤول عن الأزمات التي يعاني منها المواطن من النفايات إلى الكهرباء والمياه وغيرها».

لا تراجع عن خطة شهيب

وأشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"البناء" إلى أن «كل الموجودين على طاولة الحوار أعلنوا تأييدهم لتفعيل عمل الحكومة وعلى رأس الأولويات ملف النفايات من خلال تطبيق خطة المعالجة التي أقرت في مجلس الوزراء، ولفت درباس إلى أن الرئيس نبيه بري شجع الرئيس تمام سلام للسير قدماً في هذا الأمر، كما ردد هذا الموقف كل الموجودين من الوزير طلال أرسلان إلى حزب الله إلى الوزير جبران باسيل».

ولفت درباس إلى أنه «نتيجة الاعتراض على اعتماد مطمر في المصنع يمكن أن يتم نقله إلى مكان آخر، مؤكداً أن الحكومة واللجنة الوزارية تعملان بالتعاون مع البلديات على إقناع المناطق لتطبيق خطة الوزير أكرم شهيب ونقل النفايات إلى المناطق المذكورة في الخطة».

وأكد درباس أن «خطة شهيب ستطبق على رغم الاعتراضات وستطبق وفقاً للظروف الصحية والبيئية المعتمدة ولا تراجع عن هذه الخطة لا سيما أنها حازت على تأييد كل القوى السياسية في الحكومة، وتساءل: ما هي الخطة البديلة حالياً في ظل تكدس أكوام النفايات في الشوارع واقتراب موسم الشتاء؟».

2015-09-17