ارشيف من :أخبار لبنانية

33 عاما على صبرا وشاتيلا.. وصباح 17 أيلول الحالك

33 عاما على صبرا وشاتيلا.. وصباح 17 أيلول الحالك

يوم أشرقت الشمس صباح السابع عشر من أيلول/سبتمبر عام 1982م، حلّ الظلام على مخيمَي صبرا وشاتيلا، وفتح العالم عينيه على أحد أقسى المخارز حقدًا وفتكًا في تاريخ القضية الفلسطينية المنسية، كان المشهد من أبشع ما رسمته الأيدي الحاقدة، إسرائيلية كانت أم من ميليشيا القوات اللبنانية.

أيادٍ عدة تشابكت لتمرغ أصابعها بالدم الفلسطيني وتنفذ مجزرةً مروّعة، يوم ذاك، صدر القرار من رئيس أركان الحرب الإسرائيلي رافايل إيتان ووزير الحرب آرييل شارون في حكومة مناحيم بيجن.

بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر/أيلول، حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم، كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، مطبقةً على سكان المخيم، ممعنين قتلاً بلا هوادة.

أطفالٌ فى الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى بدمائهم، حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ، رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتِّلوا، وكان القتل مصير كل من حاول الهرب.

33 عاما على صبرا وشاتيلا.. وصباح 17 أيلول الحالك
من شهداء المجزرة

استمرت عملية القتل 48 ساعة، وخلالها كانت سماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة، أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم، فلم يُسمح للصحفيين، ولا لوكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من الشهر نفسه، حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية ليجد جثثًا مذبوحة بلا رؤوس، ورؤوسًا بلا أعين، وأخرى مهشّمة. وليجد قرابة 3000 جثة طفل وامرأة وشيخ ورجل، من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني.
 
تعددت المهام وتوزعت، ففي حين كان دور العناصر العميلة تنفيذ المجزرة، كانت مهمة قوات العدو الصهيوني تحت قيادة أرييل شارون ورافاييل أيتان، محاصرة المخيم وإنارته ليلًا بالقنابل المضيئة.

عدد الشهداء

تعداد شهداء مذبحة صبرا وشاتيلا لم يحصَ بوضوح، والتقديرات تتراوح بين 3500 و5000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، من الفلسطينيين واللبنانيين.

تقارير عدة تشير إلى عدد الشهداء، إلا أن نتائجها متفاوتة. ففي رسالة من ممثلي الصليب الأحمر لوزير الدفاع اللبناني، ذكر أن تعداد الجثث بلغ 328 جثة.

33 عاما على صبرا وشاتيلا.. وصباح 17 أيلول الحالك
آلاف الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ

أما الصحافي البريطاني روبرت فيسك، كشف على لسان أحد ضباط الميليشيات المتورطة، اعترافه بقتل أفراد الميليشيا 2000 فلسطيني.

الصحافي الإسرائيلي الفرنسي أمنون كابليوك، من جهته، قال في كتاب نشر عن المذبحة أن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة، بينما جمع أفراد الميليشيا 2000 جثة إضافية مما يشير إلى 3000 قتيل في المذبحة على الأقل.

تتفاوت النتائج، والقضية واحدة، شهداء أبرياء، باتوا أرقامًا تحصى، وسط مجازر صهيونية طلّقت الإنسانية وارتدت الوحشية لباسًا.

آلاف الشهداء ارتقوا، بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني مختبئين داخل مخيم لم يكن فيه سوى الاطفال والشيوخ والنساء.

33 عاما على صبرا وشاتيلا.. وصباح 17 أيلول الحالك
قبور الشهداء شواهد للتاريخ

ولم تكتف قوات العدو بذلك، بل دخلت جرافاته وجرفت المخيم وهدمت المنازل على أجساد الشهداء.

في الأول من نوفمبر من العام نفسه، أمرت الحكومة الصهيونية، المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيسها، إسحاق كاهـَن، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت باسمه.

وفي السابع من فبراير عام 1983، أعلنت اللجنة نتائج البحث، مقررةً أن وزير الحرب الإسرائيلي أرييل شارون يحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة، إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها.

كذلك انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وزير الخارجية إسحاق شامير، رئيس أركان الجيش رفائيل إيتان وقادة المخابرات، قائلةً إنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت.

بدم بارد، نُفّذت مجزرةٌ من أشنع الارتكابات حقدًا وغلًا في التاريخ البشري، ولا تزال قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات في بلده، في ظل صمت دولي وعربي.. لا بل تواطؤ.

2015-09-17