ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ قاسم: دخول ’إسرائيل’ إلى الحرم القدسي آخر اهتمامات العالم العربي
رأى نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن لبنان يعيش حالة من الاستقرار الأمني والسياسي القريبة من المعجزة أمام الالتهاب الموجود في المنطقة، وهذا محل استغراب دول العالم والمحلّلين السياسين في العالم، كيف يمكن للبنان أن يكون مستقرًا وكل ما يحيط به وضعه مأزوم؟
وخلال حفل تخريج أقامته مدارس المهدي في منطقة الحدث، قال سماحته إن مصالح الدول الكبرى والإقليمية هي في استقرار لبنان، وأن "مصلحتنا نحن اللبنانيين باستقرار لبنان، فيتبيَّن أننا أمام فرصة استقرار نادرة للأسف يضيعها السياسيون بدوامة العرقلة التي يتبعونها والتي يفلحون بها بطريقة أو بأخرى لتضيع الفرصة الموجودة عندنا".

الشيخ نعيم قاسم
وأشار الشيخ قاسم إلى أنه "كان من المفترض بالسياسيين أن يستغلوا هذا الوضع لمصلحة المعالجة ولمصلحة أن تقوم الحكومة بدورها وأن يقوم المجلس النيابي بدوره وأن نعمل لانتخاب رئيس جمهورية، لكن للأسف هناك تضييع للفرص". وسأل الشيخ قاسم "أيهما أفضل انتخاب رئيسٍ قوي يلتزم بتعهداته أو يبقى البلد دون رئيس؟"، معتبرًا أنه "مع ذلك هناك من يصرَّ على أن يبقي البلد من دون رئيس لكن لا يريد أيَّ رئيس وطني يستطيع أن ينهض بلبنان".
وأضاف الشيخ قاسم "اليوم نحن نعترض وندين الفساد ولا يوجد أحد في لبنان إلا ويتحدث عن الفساد، بكل وضوح الفساد دورة كاملة، الفساد ليس ما ترونه فقط، الفساد ما ترونه ولا ترونه، الفساد يبدأ بالموقف فهناك مواقف فاسدة: الموقف السياسي، الموقف الاجتماعي، والموقف القانوني، ثم يمر بعد ذلك بالارتكابات والأخطاء والانحرافات والأعمال المشينة ثم يغلف بالحماية الطائفية بحيث تتمسك كل طائفة بجماعتها المرتكبين تحت عنوان حماية الطائفة، وإذ بنا نصل إلى المرحلة الرابعة وهذه المصيبة الكبرى أن المنحرفين يصبحون مقياس العفة في هذا البلد، وبالتالي لا يمسهم أحد وهم الذين يقرّرون وهم الذين يستمرون متربعين على العروش".
ولفت نائب الأمين العام لحزب الله إلى أن "هذا الفساد هو مصيبة كبرى موجودة في لبنان، ما لم تكن هناك رقابة ومحاسبة لا يمكن التخلص من الفساد، ما لم يكن هناك مسؤولية لا يمكن التخلص من الفساد"، وسأل سماحته "أليس الفساد متمثلًا بالنظام الانتخابي الأكثري الذي يعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها من دون أي تعديل؟ في الوقت الذي لا يعتبر منصفًا بحق خيارات الناس، وأن الإنصاف يكون بقانون انتخابات نسبي ولبنان دائرة واحدة بحيث تتمثل كل القوى وتكون موجودة داخل المجلس النيابي، وعندها يمكن للناس أن يحاسبوهم ويمكن لهذه القوى أن تكون مسؤولة أمام الناس".
واعتبر سماحته أن "قانون الانتخابات الحالي الأكثري هو دعامة الفساد في لبنان لأنه يحافظ على أولئك الذين صنعوا الفساد لكي يبقوا ويستمروا"، وأضاف "أليس من الفساد أن لا تنفذ القرارات التي فيها مصلحة الناس مثل قرارات إنشاء المحارق من أجل معالجة النفايات التي اتخذها مجلس الوزراء سنة 2010 فلا تحرك الجهات المعنية ساكنًا، لأنها لا تريد أن يخسر بعد الزبائن مصالحهم وأموال الناس من الخزينة، هذا فساد وفساد مستشهد، نحن معنيون أن نواجه الفساد بحلول جدية وليس بمجرد انتقاد عابر".

الشيخ نعيم قاسم
من جهة اخرى، رأى الشيخ قاسم أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي "تحافظ على الأنظمة الرجعية المتخلفة، وهي التي تدعم إسرائيل الظالمة والمجرمة، أمريكا هذه هي التي شنت حربًا في أفغانستان وحربًا في العراق وهي التي وترت المنطقة من أولها إلى آخرها وهي التي خربت العمل العربي، أمريكا هي رأس الفساد وهي السبب التي أدى بمنطقتنا إلى هذه الحالة من الإنهيار".
وتابع سماحته "اليوم، السعودية هي جزء من منظومة التحالف الدولي لطرد داعش، السعودية المتخلفة فكريًا وسياسيًا والتي تحمل توجهات تكفيرية واضحة، هي اليوم جزء من منظومة إعادة صياغة المنطقة"، وسأل الشيخ قاسم "كيف نتصور النتائج؟ وما الذي تملكه السعودية؟ تملك المال، ولا تملك العقل ولا الفهم ولا الوعي ولا السياسة ولا الأخلاق ولا شيء، بالمال يريدون شراء العالم، بالمال اشتروا أمريكا ومن فيها، بالمال يحاولون تكريس وجود إسرائيل كفزاعة".
وأشار الشيخ قاسم إلى ضرورة أن نكون منتبهين وواضحين، لأنه "لا يمكن أن يتغير هذا الواقع إلا بوقفة أصحاب الضمائر الحيّة"، وأكد سماحته أنه "على أي كل حال أبشركم بأن وجود المقاومة في لبنان والمنطقة لن يدع أمريكا ولا إسرائيل ولا السعودية ولا القاعدة بمسمَّياتها المختلفة أن يحققوا شيئًا في منطقتنا وسيبقى النصر للمقاومة والمقاومين، علينا أن نصبر وأن ننتظر والنصر إن شاء الله يأتي ولو بعد حين وكان حقًأ علينا نصر المؤمنين".
وحول الاعتداءات الأخيرة للعدو الصهيوني على المسجد الأقصى، رأى الشيخ قاسم أن "آخر اهتمامات العالم العربي والإسلامي دخول إسرائيل إلى الحرم القدسي، وآخر اهتمامات الجماعات الجهادية التي يتحدثون عنها هو مواجهة إسرائيل المعتدية والغاصبة"، ولفت إلى أنه "كان يجب أن تسلط الأضواء على ما تصنعه إسرائيل، للأسف حتى البيانات لم تصدر والمواقف لم تعلن وإسرائيل تتجبر وتتكبر".
وختم سماحته بالقول "نحمد الله الذي وفقنا في أن تكون أولويتنا مواجهة إسرائيل ونحن مستمرون، نحن لن ننسى إسرائيل وعندما نقاوم التكفيريين كجزء من مقاومة إسرائيل، ونتواجد بالمرصاد لإسرائيل فيما لو فكرت بأية حماقة لنلقنها درسًا أصعب وأبلى من درس 2006 وإلا لم تكن إسرائيل لترتدع لولا هذا، وقال "على كل حال نحن بحاجة إلى أن نتكاتف دائمًا وأن نعرف الحق وأن نسير فيه ونتحمل التضحيات وبعد ذلك لا بد أن ننتصر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018