ارشيف من :أخبار عالمية
«الحكومة المصغرة» وتحديات الأزمة المالية
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
وجّه عاهل البلاد يوم الخميس (17 سبتمبر/ أيلول 2015) إلى تشكيل «حكومة مُصغَّرة تُعنى بحلِّ المشكلات المالية وبالسرعة الممكنة»، وذلك بعد أن استمع إلى تقرير قدمه سمو ولي العهد «عن تأثر الأوضاع المالية الحالية في مملكة البحرين بسبب تدنّي أسعار النفط والالتزامات الأخرى».
توجيه من الهرم الأعلى في البلاد، وتغيير سياسي كبير لم تشهده البلاد من قبل بإقرار «حكومة مصغرة»، يكشف عن حجم تأثر البحرين بالأوضاع المالية الحالية التي خلفها انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون الـ50 دولاراً حالياً.
كعادة الشارع البحريني بعد أي قرار، يبدأ في وضع تصوراته وتكهناته، ويبدأ أيضاً في نسج تشكيلاته وفق قناعاته وميوله وتصوراته وقراءته للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
الحكومة أعلنت رسمياً أن التكليف الملكي لولي العهد للتشاور مع رئيس الوزراء في إعادة تشكيل الحكومة الحالية إلى «حكومة مُصغّرة تعنى بالتعامل مع تأثر الأوضاع المالية الحالية في البحرين بسبب تدني أسعار النفط والالتزامات الأخرى»، وأن ذلك سيتم من خلال دمج عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، وذلك لتقليص المصاريف الحكومية من خلال الدمج.
الشارع العام تفاعل مع القرار «الفريد» من نوعه، حتى تصدر هاشتاق خاص بذلك تحت عنوان «حل_البرلمان_يا بوسلمان» معتبرين أن وجوده يكلف الدولة كثيراً دون أي جدوى حقيقية من وجوده، فيما ذهب آخرون لطرح مقترحاتهم لتفادي الأزمة المالية وبتشكيل حكومة وصفوها بـ «الرشيقة» وذلك عبر جملة من الإجراءات من بينها إلغاء المجالس العليا للرياضة والصحة والدفاع والتعليم والأشغال والمرور، والإدارة العامة للنصب التذكاري لميثاق العمل الوطني، ودمج دمج الخيرية الملكية مع وزارة التنمية الاجتماعية وهيئة تنظيم سوق العمل مع وزارة العمل، وإلغاء المحافظات، ودمج المجلس الأعلى للصحة مع هيئة المهن الصحية ووزارة الصحة، دمج هيئة ضمان جودة التعليم مع وزارة التربية والتعليم، ودمج مجلس التنمية الاقتصادية مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني، ودمج هيئة الكهرباء والماء مع وزارة الطاقة، والكثير من ذلك.
مهما كانت الإجراءات، ومساحة خارطة التقشفات، ومهما كانت القرارات سواء كانت المتعلقة بإعادة توجيه او الغاء الدعم عن السلع الرئيسية أو بتقليص مساحات الإنفاقات المتكررة أو بدمج وحل مؤسسات ووزارات، فإن الحل أو مجموعة الحلول ستكون «مرة» على الجميع (شعبا وحكومة).
البحرين كانت تعول على تحسن أسعار النفط تدريجياً مع نهاية العام الجاري والعام المقبل، ولذلك فرضت أو اعتمدت سعر 60 دولاراً للبرميل من أجل إقرار الموازنة العامة للعامين 2015 و2016، وكانت تلك الخطوة «صادمة» وغير منطقية مع الانخفاض الشديد لسعر برميل النفط، حتى في لحظة مناقشة مشروع الموازنة.
ولأن النفط يشكل 86 في المئة من إيرادات موازنة الحكومة، وفي ظل انخفاض أسعار النفط، فإن 36 في المئة من الموازنة العامة المقرّة أصبح غير موجود فعلياً حتى مع فرض سياسة الاقتراض والتقشف، ما لم يتحسن سعر البرميل سريعاً، وهو ما لا يلوح في الأفق في الوقت الراهن.
على الصعيد المحلي، فإن الأزمات تشكل تحدياً كبيراً حتى مع فرض سياسات التقشف وإعادة توجيه الدعم أو إلغائه، مع تجرّع مرارات رفع الدين العام الذي قد يصل مع نهاية 2016 إلى أكثر من 9 مليارات دينار لسد العجز المالي في الموازنة.
القيادة العليا أدركت حجم خطورة الموقف، وان سياسات التقشف، ورفع الدعم عن السلع لن تحد من تداعيات الأزمة، في ظل سيناريوهات باتت معروفة ومعلنة.
الحكومة المصغرة لمواجهة تحديات الأزمة المالية يجب أن تكون ذات خبرة عالية، وقدرة وشجاعة على اتخاذ القرارات التي ستخفف من حدة الموقف في ظل استحالة بلوغ الموازنة حد التوازن بين الإيرادات والمصروفات والذي يتطلب حالياً أن يكون سعر برميل النفط يفوق حاجز 120 دولاراً.
الأمور الاقتصادية دخلت مرحلة التعقيد، وعليه برزت الحاجة إلى التفكير في كيفية تقليل الضرر، وتقليص النفقات المتكررة والمتضخمة، وإعادة ترتيب الأولويات، ووقف «التسربات المالية» الحقيقية في موازنات جهات رسمية والحد من مصروفاتها المتكررة.
اضغط لقراءة المزيد من مقالات: هاني الفردان
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018