ارشيف من :أخبار لبنانية
جلسة ثالثة للحوار اليوم بحماية عوائق اسمنتية وغياب نشاط الحراك المدني
ينتظر اللبنانيون اليوم انطلاق الجولة الثالثة لحوار الأقطاب في مجلس النواب، على وقع استمرار الأزمات المستفحلة في البلد وعدم البدء بتطبيق أي حلول على الأرض.
وتناولت الصحف الصادرة في بيروت اليوم جولة الحوار الثالثة وتكهنات حول مشاركة العماد عون شخصيًا أو ممثلًا عنه، في ظل إجراءات أمنية استثنائية كان آخرها وضع عوائق اسمنتية ليلاً .
كما تناولت الصحف أجواء الحراك المدني الذي لن يلازم انعقاد جلسة الحوار على غير عادة، فيما تحدّثت إحدى الصحف عن تحرّك المصارف لتوعية المسؤولين حيال مخاطر خفض التصنيف السيادي.

الصحف المحلية
"السفير": كشف حساب للحراك الشعبي في شهره الأول: انتزاع حقوق المواطنين... بالمفرّق
فقد تحدثت صحيفة "السفير" عن إتمام الحراك المدني شهره الأول، وبرغم حرص بعض نواته الصلبة التي كانت أساسية في بلورته في لحظة الثاني والعشرين من آب الماضي، على القول «إنه بألف خير»، لا بد من قراءة موضوعية تأخذ في الاعتبار حيويته المتصاعدة.
ورأت الصحيفة أن الحراك قطع شوطاً في تثبيت أمور اساسية أبرزها: تكوين لجنة تنسيق بين المجموعات - مكونات الحراك، الخروج في غالبية الأحيان ببيان موحد، إلقاء كلمة واحدة في التظاهرات والاعتصامات، لجنة من عشرات المحامين للدفاع عن المتظاهرين، لجنة للإطلالات الإعلامية، عشرات المتطوعين للتنظيم والضبط، لجان في المناطق، لجان في الاغتراب، والأهم الاقتراب من وضع «أجندة» مطلبية ـ سياسية وإن لم تصل إلى خواتيمها النهائية بعد، سقفها العلم اللبناني الذي يرتفع وحده في كل التحركات.
وتابعت "السفير" أن المواطنين خرجوا إلى «معركة» بين المواطن والزعيم، بين فكرة الدولة الديموقراطية المبنية على المساواة ودولة الزعماء المبنية على «كاريزما» الزعيم والتسليم بسلطته بغض النظر عن أفعاله، وبالتالي عدم محاسبته. ساروا يدافعون عن حقوقهم وضرورة الحصول عليها ليس بـ «الواسطة» و «الاستزلام» وإنما بانتزاعها، وبخلق مساحة عامة للنقاش.
وإذا كان من المبكر جداً محاكمة الحراك الفتي، لكن ذلك لا يمنع طرح جملة من التساؤلات:
هل سيتمكن الحراك من التغلب على الخوف واليأس وهو لم ينتج بعد خطاباً سياسياً موحداً من الدرجة الأولى، بل يستكشف طريقه خطوة بعد خطوة؟
هل سيتمكن من حسم السباق بينه وبين السلطة لمصلحته، وهو سباق يعتمد على فرض عناوين جديدة وتحقيق انتصارات مع تقدمه وتطوره وعبر خلق جاذبية للاستمرار، في مقابل تطوير السلطة لأدوات الاحتواء والمواجهة والقمع؟
وإذا كانت المجموعات الشبابية الفتية التي انطلقت بالحراك تفتقر إلى الخبرة السياسية للحفاظ عليه، إلا أنها تمكنت من فرض واقع جديد في البلاد حيث لم يعد الإعلام مسرحاً للزعامات التقليدية وخطابها، بل لوجوه شابة جديدة تحتل حيزاً أساسياً منه، وتفرض تغيراً جوهرياً في الخطاب العام. كما كسرت نمطية احتكار الشارع ونزول المواطنين من خارج الاصطفافات الطائفية والمذهبية على ضفتي «14 و8 آذار».
كل هذا في ظل وجود مزاجين ضمن الحراك: المطالبون ببرنامج سياسي ربما يكون فوق طاقة الحراك حالياً من جهة، والمطالبون بمطالب على قاعدة الحقوق من جهة ثانية. مزاجان يمكن القول إنهما يتقاربان مع الوقت لتصبح المطالب - الحقوق ذات وجه سياسي كما هي في الواقع.
وبرغم التسليم بوجوب عدم المقارنة مع حراكات هزت الشارع اللبناني على غرار حراكات السبعينيات، أيام عز الحركة النقابية واندفاعة الأحزاب التقدمية واليسارية التي كانت رافعتها الأساسية، بينما يتحرك جيل اليوم بعيداً عن أي رافعة حزبية ونقابية بعدما شرذم النظام ورجالاته النقابات والأحزاب إلى حد أنها اصبحت تسعى من خلال المشاركة بالحراك، لاستعادة بعض شرعية بدل أن تكون هي الرافعة.
يجد الحراك نفسه أمام إشكاليات موازية تتمثل بتحدي التوصل إلى إطار قيادي تنسيقي مع الحفاظ على الممارسة الديموقراطية في ظل هذا التنوع الكبير بين مكوناته. بالإضافة إلى السعي لانتزاع حقوق المواطنين التي في ذمة الدولة وإلا على الأقل منع السلطة من ارتكابات وانتهاكات جديدة لحقوق اللبنانيين.
"النهار": حوار الجولة الثالثة وراء سواتر متشدّدة تسوية الترقيات متعثرة وعون لا يُقاطع
وفي ذات السياق رأت صحيفة "النهار" أنه مع انطلاق الجولة الثالثة من الحوار، بدا واضحاً انه لم يعد في قدرة المتحاورين تجاهل الآثار المعنوية الضاغطة للتحرك المدني في الشارع، وإن تكن جماعات هذا التحرك لم تعلن أي برنامج لنشاط محتمل لها اليوم بالتزامن مع الجولة الثالثة، ذهب بعض المعنيين بالحوار الى القول إن هذه الجولة ستشكل موعداً مفصلياً لمسألة تفعيل الحكومة إما عبر ملامح تفاهم سياسي على قضية التعيينات العسكرية وإما بتطيير هذا التفاهم، مع العلم ان الاتصالات في الايام الاخيرة تمحورت على هذا الموضوع نظراً الى ما يمكن أن يتركه من تداعيات على اجواء الحوار ولو لم يكن مدرجاً على جدول اعماله مباشرة.
وكشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات لـ"النهار" ان المساعي تلاحقت حتى ليل أمس لابلاغ رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون "صيغة ما" كان يجري العمل عليها استباقاً لجولة الحوار اليوم، في مسعى اضطلع به خصوصاً رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بواسطة الوزير وائل ابو فاعور بالتنسيق مع الوزير الياس ابو صعب. وأشارت الى ان مصير هذه الاتصالات سيتحدّد في ضوء امكان حضور عون الجلسة أو تكليفه الوزير جبران باسيل تمثيله. ولم يتضح حتى ليل امس ما اذا كان عون سيحضر، بينما رأت المصادر ان عدم حضوره سيكون بمثابة مؤشر لعدم سريان مشروع التسوية للتعيينات العسكرية وان هذا الاخفاق سيستتبع تصعيداً عونياً من خلال محطة 11 تشرين الاول التي حددها الوزير باسيل في احتفال تسلمه رئاسة "التيار الوطني الحر" موعداً للتجمع والتظاهر على طريق قصر بعبدا. ولفتت الى ان هذا الموعد الذي اختير عشية ذكرى عملية 13 تشرين الاول يتزامن كذلك مع موعد احالة العميد شامل روكز على التقاعد، الامر الذي يرتب دلالة اضافية على الاستعدادات العونية للتصعيد في حال عدم التوصل الى حل لمسألة التعيينات.
ونقلت الصحيفة عن الوزير جبران باسيل قوله "إننا سنشارك في جلسة الحوار (اليوم) وموقفنا واحد ولن يتغير وهو العودة الى الشعب مصدر كل السلطات". وقال: "أساساً شاركنا في الحوار من اجل الرئيس نبيه بري وأيضاً من أجل ايجاد حل، فعندما يكون السعي جدياً والهدف نبيلاً نشارك ولكن ان نبقى نبحث في نقطة واحدة من دون التوصل الى حل فعندها سيتم التقدير منا ومن سوانا للجدوى من المشاركة".
كما علمت "النهار" من مصادر ذات صلة بطاولة الحوار النيابي أن مشاركة العماد عون أو من ينتدبه مستمرة على رغم ما تردد عن مخرج جديد للتعيينات العسكرية لم يتكلل بالنجاح. ولاحظت ان جولة الحوار اليوم تكتسب أهمية إنطلاقاً من أن هناك إجماعاً على أن يبقى الحوار تحت سقف الطائف وان الاولوية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ويأتي بعد ذلك موضوع إجراء إنتخابات نيابية جديدة. وأشارت الى أن حلفاء العماد عون في الحوار هم مع هذه التراتبية أي تقديم انتخاب رئيس الجمهورية على الانتخابات النيابية بعكس ما يطالب به عون، أي إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس.
وفي ما يتعلّق بالترقيات العسكرية، قالت المصادر نفسها إن ثمة تبايناً داخل مجلس الوزراء حيال الامر، إضافة الى رفض القيادة العسكرية له. فعلى صعيد المجلس هناك موقف موحد لوزراء "اللقاء التشاوري" الذي يضم ثمانية وزراء يرفض هذه الترقيات بينهم وزير الدفاع سمير مقبل وهو الوزير المعني. ويضاف الى ذلك أن حسم الموضوع يتم في مجلس الوزراء الذي لن ينعقد إلا بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك مطلع الشهر المقبل. أما على صعيد القيادة، فثمة تململ داخل المؤسسة إنطلاقا من أن هناك أكثر من ضابط برتبة عميد يعتبر أن له حق الاقدمية على العمداء المرشحين للترقية.
وتابعت الصحيفة أنه في غضون ذلك، أعلنت حملة "طلعت ريحتكم" في مؤتمر صحافي تقويمي عقدته أمس بعد مرور شهرين على التحرك المطلبي أن مطالبها لم تتغيّر، وأوّلها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، "لأنه تقاعس عن إتمام مهماته والتحرير الفوري لاموال البلديات وشطب ديونها واصلاح خطة وزير الزراعة اكرم شهيب لمعالجة ازمة النفايات ومحاسبة كل المعتدين على المتظاهرين والمعتصمين مدنيين وعسكريين حتى لو وصل الأمر الى استقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق واجراء انتخابات نيابية تسمح بالتمثيل الديموقراطي لجميع اللبنانيين". وتبرّأت من الأفراد الذين يشتمون بعض الشخصيات السياسية، مؤكدةً أنهم لا يمثّلون الحملة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه ليل أمس أفرغت شاحنات عوائق اسمنتية في أول شارع ويغان قرب مبنى "النهار" استعملت جداراً عازلاً بين "النهار" ومبنى فندق "لوغراي" بما يقطع الطريق الى ساحة النجمة.
"الأخبار": المصارف تتحرك: يجب توعية المسؤولين على المخاطر
أما صحيفة "الأخبار" فاختارت الحديث عن قرار جمعية المصارف أن تتحرك تجاه قوى السلطة، إذ طلبت من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أثناء اللقاء الشهري معه، «توعية» المسؤولين حيال مخاطر خفض التصنيف السيادي. إلا أن سلامة بدا مطمئناً رغم توقعاته للنمو بصفر في المئة!
وقالت الصحيفة أنه لم يكن مفاجئاً أن يطلب مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تنفيذ حملة توعية لإطلاع المسؤولين على المخاطر المحدقة في لبنان، ومنها احتمال خفض التصنيف السيادي. فهذا التوقيت بالذات ينسجم مع بدء حملة القمع والسحل التي تنفذها القوى السياسية بأدوات أمنية، وهو يكمل الحملة التي أطلقتها غرفة التجارة في بيروت وجمعية التجار قبل أيام دفاعاً عن «سوليدير»، حيث «لن يُسمح بأن يكون الوسط أبو رخوصة»، على حدّ تعبير نقولا شمّاس. فهل انضمّت المصارف ومصرف لبنان إلى حملة التهويل؟
وأشارت "الأخبار" إلى انعقاد اللقاء الشهري بين حاكمية مصرف لبنان ومجلس إدارة جمعية المصارف، الخميس الماضي، لافتة إلى أن محضر اللقاء الصادر عن الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر تحت الرقم 299 يشير إلى أنه «تم التوافق بين الجمعية ومصرف لبنان على ضرورة توعية المسؤولين على خطورة استمرار التردي في الاوضاع السياسية والامنية وانعكاسها على تصنيف مخاطر لبنان السيادية، وما قد يترتب عليها من آثار على أداء القطاع المصرفي والمالي وكلفة تمويل البلد».
وبحسب المطلعين على أجواء اللقاء، فإن هذه الخطوة جاءت بطلب من رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف وأن الحاكم وعد «خيراً»، ونفى هؤلاء أن تكون الدعوة في إطار الحملة على الحراك الشعبي.
واعتبرت الصحيفة أن ما يثير الاستغراب هو أن سلامة سبق له في بداية الجلسة أن تحدّث عن «أن الأوضاع النقدية مستقرّة رغم الأحداث القائمة»، واستدلّ على هذا الأمر بالإشارة إلى أن «أسعار الفوائد مستقرة وتوفّر السيولة في السوق». لا بل إن سلامة توقّع «نمواً للودائع والتسليفات المصرفية تباعاً بحدود 6% و5% على أساس سنوي، على عكس النمو الاقتصادي الذي توقعه متدنياً، بل صفراً في المئة».
وتابعت "الأخبار" أن النموّ بمعدل صفر في المئة لم يخلق لدى سلامة حافزاً لـ«توعية» المسؤولين ضمن حملة ممنهجة كما اقترحها مجلس إدارة جمعية المصارف. وأبعد من ذلك، فإن المداولات في اللقاء الشهري تشير إلى أن سلامة بدا مطمئناً بشأن تغطية إصدار الدين بالعملات الأجنبية (يوروبوندز) بقيمة تزيد على ملياري دولار. لا بل إن سلامة شجّع المصارف على «التعاون لإنجاح الاصدار الجديد الذي تعدّه وزارة المال.
بالمقابل رأت الصحيفة أن سلامة بدا مطمئناً بشأن تغطية إصدار الدين بالعملات الأجنبية، ففي ذلك إيجابية للبلد والقطاع المصرفي. ورأى أن الطاقة التمويلية متوافرة لدى المصارف ولدى البنك المركزي».
وبحسب محضر اللقاء، فإن سلامة أكد «كما سبق وكرر مراراً، أن مصرف لبنان سيستمر خلال عام 2016 بحزمات تحفيز التسليف». فكما بات معروفاً، إن مصرف لبنان يمنح المصارف تسليفات بفائدة 1% وهي تعيد إقراضها في السوق بفائدة لا تتجاوز 5%. والإحصاءات المتوافرة عن هذه العمليات تشير إلى أن مجموع المبالغ التي ضخّها المصرف المركزي في الأسواق ارتفعت إلى نحو 2.8 مليار دولار، من ضمنها المبالغ التي لا تزال متاحة للإقراض حتى نهاية 2015. كذلك، حسم سلامة قراره بتخصيص مبلغ مليار دولار في عام 2016 لتعزيز هذه الهندسة وتحفيز الاقتصاد والتسليف، أي إن المصارف تكون قد استفادت من مبلغ 3.8 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية لتحقق أرباحاً تتجاوز 125 مليون دولار، وذلك على اعتبار أن كلفة إدارة هذه المبلغ توازي 0.5% تضاف إلى الكلفة الأساسية (1%)، ما يعني أن الفرق هو ربح صافي للمصارف. ولا يمكن إغفال أن شركات التأمين المملوكة من المصارف قد استفادت من هذه المبالغ بصورة مباشرة، لأن المصارف تفرض على زبائنها شراء بوليصة من هذه الشركات كشرط أساسي لمنح القرض.
ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم كل الحديث الإيجابي الوارد على لسان سلامة في اللقاء الشهري، إلا أن مجلس إدارة جمعية المصارف لم يتحدّث إلا عن الجوانب السلبية، إذ «توقفت الجمعية عند استسهال الدولة لموضوع التمويل بالعملات وعدم الإقدام على أي إصلاح أو تغيير في المقابل». كذلك طلبت المصارف من الحاكم القيام بحملة توعية للمسوؤلين عن مخاطر انخفاض التصنيف... ثم ذهبت الجمعية لتلمّح إلى ضرورة غض النظر عن مخالفات التسديد المسبق للديون، وخصوصاً أن هذه المخالفة توجب على الزبون دفع غرامة. الأغرب من ذلك أن بعض المصارف كان يطلب من سلامة منع الغرامات في حالة التسديد المسبق، علماً بأن الزبون مصنّف متعثّراً أو متخلفاً عن السداد، ما يثير تساؤلاً أساسياً: كيف يمكن المصرف قبول التسديد المسبق رغم أن الزبون متعثّر؟ من أين يأتي الزبون بالمبلغ الذي سيسدّده رغم أنه متعثّر؟ ألا ينطوي الأمر على احتيال أو أكثر؟
وتابعت أن جواب سلامة ولجنة الرقابة على المصارف كان واضحاً، فإذا رغب الزبون في التسديد المسبق لقرضه المدعوم، عليه أن «يتحمل فوارق الفوائد المدعومة مع الفوائد الرائجة في السوق». وتمنى الحاكم على المصارف «دراسة أفضل للملفات منذ البداية، فلا تمنح تسليفات متوسطة وطويلة ومدعومة إذا انتفت الحاجة اليها».
وختمت الصحيفة نقلًا عن مصدر مطّلع قوله إن اصحاب المصارف كانوا يتغنون في اللقاء الشهري بأن أرباحهم زادت في النصف الأول من السنة الجارية لتزيد على 870 مليون دولار مقارنة مع 840 مليوناً في النصف الأول من السنة الماضية «لكن رغبة كبار المصرفيين في إجراء سلسلة زيارات للمسؤولين، حيث بإمكانهم تقديم أوراق اعتمادهم لدى قوى السلطة وتجديد ولائهم لها، إضافة إلى إجراء جلسات تصوير إعلامية... كل ذلك يعبّر عن المخاطر التي يتحدّث عنها هؤلاء».
"البناء": الحوار والفرصة الأخيرة
وعن مؤتمر الحوار تحدثت أيضًا صحيفة "البناء" ورأت أنه على وقع الحراك المدني تعقد اليوم جولة ثالثة من الحوار الوطني في ساحة النجمة بعد أن انتهت الجولة الثانية بلا نتائج على صعيد الملف الرئاسي وعدم حضور رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون. وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» «أن التيار الوطني الحر لا يزال ملتزماً بالحوار بالصيغة التي انطلق منها وسيعطي فرصة أخيرة اليوم، فإذا تلقف المعنيون هذه الفرصة أو استثمروها أو استجابوا لبعض المطالب المحقة، فإن الأمر سينعكس إيجاباً على عمل الحكومة، أما إذا تبين بعد جلسة اليوم أن التسويف سيد الموقف وأن المسألة هي شراء وقت ستكون الجلسة الأخيرة التي يشارك فيها التيار الوطني الحر.
وتلفت المصادر لـ«البناء» إلى «أن الأوساط القريبة من عين التينة تلمس أن جلسة الحوار اليوم هي الأخيرة انطلاقاً من أن ما يطالب به العماد عون لاستمرار مشاركته في الحوار وبالتالي تفعيل عمل الحكومة والمجلس تقابله مواقف حاسمة من تيار المستقبل ترفض تحقيق أي مطلب من مطالب العماد عون، والأمر الآخر أن الرئيس بري سيتوقف عن الدعوة إلى الجلسات بمجرد امتناع التيار الوطني عن الحضور».
وأشارت مصادر نيابية لـ«البناء» إلى أن مسار الجولة الثالثة من الحوار تتوقف على حضور العماد ميشال عون الذي اعتذر عن عدم حضور الجلسة الماضية لدواعٍ خاصة.
وأكدت المصادر أن طاولة الحوار مستمرة وفقاً لجدول الأعمال الذي حدده الرئيس نبيه بري، ولفتت إلى أن جلسة اليوم ستستكمل البحث في الملف الرئاسي وأن الرئيس بري سيسمع الأجوبة على الأسئلة التي طلب من جميع الأطراف تقديمها في الجلسة الماضية وعلى أساسها سيتبين إلى أين ستتجه الأمور. وأوضحت المصادر أن طاولة الحوار لم تؤد أهدافها المرجوة حتى الآن على رغم أنها عملت على تبريد الأجواء المتشنجة وتأمين الغطاء والدعم الكامل لعمل الحكومة.
من جهة أخرى، رأت الصحيفة أنه بعد التصعيد الخطير للحراك المدني الذي شهدته تظاهرة ساحة النجمة الأحد الماضي والذي حصد 25 جريحاً، كان لافتاً عدم إعلان الحراك عن تحركات جديدة بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار اليوم في المجلس النيابي، بالتالي ستشهد ساحة النجمة حواراً هادئاً هذه المرة بلا ضجيج وصخب الحراك.
وفي السياق، أكد الناشط في مجموعة «جايي التغيير» لـ«البناء» أيمن مروة أن هدف الحراك الشعبي هو استقطاب كافة شرائح وجماهير الأحزاب السياسية والذين يعانون أيضاً من أوضاع اجتماعية صعبة، ولأن مشكلة النفايات تطاول كافة الشرائح الشعبية ومنها التي تتبع إلى أحزاب السلطة، لذلك المواجهة ليست مع هذا الجمهور بل مع السلطة، وأشار مروة إلى أن الحراك لا يطالب بإسقاط السلطة أو النظام بل يحملها مسؤولية بما وصلت إليه الأمور، ويدعوها إلى وقف الهدر والسرقة والفساد ومعالجة أزمات البلد، داعياً الجميع إلى ضبط النفس ووقف رفع شعارات مستفزة لبعض شرائح أحزاب السلطة في التظاهرات. ودعا جمهور الأحزاب إلى ضبط النفس أيضاً، لأن معركة الحراك هي مطلبية وهذا الجمهور جزء منها ومعني بها».
ونفت مصادر في الحراك الشعبي لـ«البناء» حصول أي تحركات اليوم تزامناً مع انعقاد طاولة الحوار، وأوضحت أن الرسالة إلى طاولة الحوار قد وصلت من خلال ثلاث جولات من التحرك أمام مجلس النواب الذي نعتبره غير شرعي وتكرار التظاهر جولة رابعة لن يجدي».
ورجحت المصادر أن يكثف الحراك تحركاته على الهدف الأساسي وهو ملف النفايات مع اقتراب فصل الشتاء ما يهدد بكارثة بيئية وصحية خطيرة جراء تكدس النفايات في الشوارع.
"الجمهورية": تشاؤم حواري وحزم أمني
وليس بعيدًا عن أجواء الحوار المرتقب اليوم، قالت صحيفة "الجمهورية" إنه في غياب أيّ خرق سياسي يُذكر في الملف الرئاسي أو العمل الحكومي والتشريعي، أو في قضية الترقيات العسكرية أو في ملف النفايات على رغم إنذارات أمطار أيلول، تتجه الانظار ابتداء من اليوم الى محطات عدة، أوّلها جلسة الحوار الوطني الثالثة في مجلس النواب والتي يغيب عنها الرئيس نجيب ميقاتي لوجوده في باريس ويمثّله على طاولة الحوار النائب أحمد كرامي، علماً بأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري تقدّم أمس بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد المتظاهر صلاح مهدي نور الدين، بتهمة قدح وذمّ ونشر معلومات مغلوطة ومضلّلة، وذلك بعدما رفع نور الدين لافتة خلال التظاهرة اتّهم فيها برّي بالفساد. امّا وزير الداخلية نهاد المشنوق فطمأنَ الى «انّ بيروت ليست يتيمة، وسنمنع بحزم بواسطة قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والامن العام أيّ تعرّض لأيّ ملك خاص أو عام في قلب بيروت الذي هو قلب كل لبنان».
وتتمثّل المحطة الثانية بالمواقف المرتقبة اليوم لكلّ من تكتل «التغيير والاصلاح»، وبيان كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الاسبوعي الذي يأتي غداة المواقف التي أعلنها رئيس «التكتل» النائب ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل في مهرجان «البلاتيا» والدعوة الى التظاهر نحو قصر بعبدا في تشرين، كما يأتي عقب بيان «كتلة الوفاء للمقاومة» الاخير الذي اتهم «المستقبل» بالفساد.
امّا المحطة الثالثة فتتمثّل بترقّب المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله في مقابلته المتلفزة مساء الجمعة المقبل على شاشة قناة «المنار». وتلي هذه المحطات محطة مفصلية في نيويورك واجتماعات الجمعية العامة...
وفي موضوع متصل كشف مرجع أمني لـ«الجمهورية» انّ القوى الأمنية اتخذت سلسلة من التدابير الأمنية الإستثنائية في محيط ساحة النجمة والطرق والشوارع المؤدية اليها، لضمان وصول الوفود في أفضل الظروف.
وقال المرجع الأمني للصحيفة «سنكون أكثر تشدداً هذه المرة إذا واجهَت القوى الأمنية ايّ عوائق تحول دون استِتباب الوضع الأمني، وايّ محاولات لخَرق الخطوط الأمنية المتخذة ستواجَه بما يتناسَب وحَجمها». ونصحَ المعنيين بالحراك بعدم تكرار ممارسات الأربعاء الماضي، لأنها تؤجّج الأجواء الأمنية ولا تفيد في شيء، خصوصاً إذا صَدقت مطالب الحراك المدني التي لا تلحَظ الوصول الى مرحلة من الفوضى الأمنية التي تَرتدّ على الجميع.
وتحدث المرجع عن تدابير أمنية أخرى إضافية ستتخذ ظهر اليوم في محيط قصر العدل، بعدما تبلّغت القوى الامنية بأنّ مجموعات تنتمي الى تنظيم جديد تجهله تحت إسم «صرخة وطن» ستتحرّك باتجاه قصر العدل للاعتصام في مواكبة الحراك المدني تحت عنوان «إبعاد القضاء عن الفساد والسماح له بفتح ملفاته ومنع المسؤولين من التأثير في أعماله».
كما تمنّى المرجع ان «يكون التجمّع امام قصر العدل سلمياً وهادئاً لئلّا تضطرّ القوى الأمنية الى التعاطي معه بالطريقة التي تتناسَب مع أيّ خرق للقوانين المرعيّة الإجراء وتلك التي تحمي حرية التعبير وسلامة المؤسسات العامة والخاصة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018