ارشيف من :أخبار عالمية

البربغي بين طمس الهوية و«لجنة التحقيق الدولية»- هاني الفردان

البربغي بين طمس الهوية و«لجنة التحقيق الدولية»- هاني الفردان

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

 

يعود مسجد الشيخ محمد البربغي إلى الواجهة من جديد بعد تشييد المسجد في غير موقعه الأصلي الذي هدم في (17 أبريل/ نيسان 2011).

مسجد البربغي الذي كان يقع في منطقة عالي وبمحاذاة شارع الشيخ خليفة بن سلمان أو ما يعرف بـ «الهايوي»، أُبعد مسافة كبيرة عن موقعه الأصلي الموجود فيه منذ منتصف الثمانينات حتى أبريل 2011.

المسجد عبارةٌ عن مزار تاريخي قديم لشيخ جليل عرف بـ «الشيخ أمير محمد بربغي»، له قبر في المسجد الذي قامت وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، بالتعاون مع إدارة الأوقاف الجعفرية بتغيير موقعه بعدما هُدم في 2011.

بحسب موقع الأوقاف الجعفرية، فإن المسجد يقع في قرية عالي من المحافظة الوسطى، ويضم ضريح الشيخ أمير محمد بربغي، نسبة إلى تلك البلدة (بربغ) أو (بربغي)، وهي بلدة قديمة، بني فيها المقام في منتصف الثمانينات من القرن الميلادي الماضي، وكانت إلى جانبه عين تسمى عين بربغ أو بربغي، إذ يقول العلامة الشيخ إبراهيم المبارك (رحمه الله) عند ذكر مزارات البحرين: أمير محمد، في طرف عالي من الغرب، وعليه قبّةٌ بنيت في قريب العهد، ولم نعرف عنه شيئاً ولعل إمارته تلك قيادة جيش كأمير زيد.

وبحسب موقع إدارة الأوقاف الجعفرية أيضاً، فإن قيّم المقام الحاج سلمان بن إبراهيم المبارك (مواليد 1953)، قال: «إنهم كانوا يزورونه من قبل، وإنهم شاهدوا القبر وكان مكتوب عليه: الشيخ أمير محمد بربغي».

وبني هذا المقام بعد إنشاء الشارع العام الذي يمر بمقربة منه العام 1984. وإن أول من بناه أحد المؤمنين من أهل عالي كان مريضاً ونذر ببنائه، ولما تعافى بناه.

بعض القائمين على الأوقاف الجعفرية الآن «شككوا» في رواية الشيخ البربغي، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك بالحديث عن عدم وجود «دليل على شرعية وقفية مسجد بربغي، وليس له أي جذور تاريخية»، وأن «شخصية البربغي لا وجود لها أصلاً بين علماء البحرين وقصته وهمية، لا تتجاوز ثلاثين عاماً»، وزادت أيضاً بأنه «لا توجد مسجدية شرعية لموقع البربغي، ومن ادعى مسجديته سيرته غير محمودة»!

بعد ذلك خرجت إدارة الأوقاف الجعفرية في (18 يناير/ كانون الثاني 2014)، لتقترح تكليف مؤسسة تحقيق دولية لحسم الخلاف بشأن مسجد البربغي، إذ لقي ذلك المقترح – بحسب بيان الأوقاف الجعفرية – استحسان وترحيب الجهات الرسمية، على أن تكون مؤسسة التحقيق الدولية هذه مقبولة من جميع الأطراف وتلتقي بالجميع وتطلع على الملف الخاص بالمسجد في سجلات الأوقاف، وترفع إليها الوثائق والمستندات والآراء من كل الأطراف لتقوم بدراستها بعناية، حتى تتمكن من إصدار تقرير مهني ومتكامل لحسم الخلاف الدائر بشأن هذا المسجد وإعلان نتائج التحقيق على الرأي العام في البحرين. وهو الاقتراح الذي لم ير النور منذ عام وتسعة أشهر تقريباً.

هدم مسجد البربغي ضمن 38 مسجداً آخر، كلها لطائفة محددة، برّرت تلك العملية بأنها كانت (أي المساجد) «مخالفة للقانون»، حتى جاء رئيس لجنة تقصي الحقائق محمود شريف بسيوني ليؤكد في الفقرة رقم (1334) أن «من الطبيعي أن يُنظر إليه باعتباره عقاباً جماعيّاً من شأنه أن يؤجّج التوتر (...)».

مسجد البربغي من بين تلك المساجد، ولحقيقة الأمر فإن استهداف المسجد التاريخي، كما هو استهداف بقية المساجد التي أقر بها «تقرير السيد بسيوني»، ليس لوجود مخالفات قانونية، بل لأن هذه المساجد تتواجد في مناطق لا يُراد لها الوجود فيها. فليس خافياً على أحد أن العملية هي أبعد من مسألة هدم وإعادة بناء، بل هي إبعاد تلك المساجد عن المناطق والشوارع الرئيسية، تم إبعاد مسجد البربغي عن الشارع الرئيسي لمسافة كبيرة، ومن ثم سيتم إدخال مشاريع جديدة بين المسجد والشارع، لتغطّي معالم المسجد التاريخي عن الشارع الرئيسي، ولكي لا يراه الناس، كما كان سابقاً.

ويبقى السؤال: ما هو مصير قبر الشيخ محمد البربغي؟ هل سينقل هو الآخر إلى الموقع الجديد؟ أم سيتم طمس معالمه؟ وتغيير موقعه التاريخي؟ والمساعدة في طمس تراث طائفة في هذا البلد، لدواعي مراعاة حرمة شارع عام، وعدم مراعاة حرمات تلك الطائفة؟، وما هو مصير مشروع لجنة التحقيق الدولية التي تبنتها إدارة الأوقاف الجعفرية و«استحسنتها الجهات الرسمية؟».
 

2015-09-23