ارشيف من :أخبار لبنانية

هل عاد السنيورة الى ’حظيرة’ آل الحريري؟

هل عاد السنيورة الى ’حظيرة’ آل الحريري؟

هل عاد السنيورة الى "حظيرة" الحريري، بعدما شرّق وغرّب مغردا خارج سربه، متمردًا على قيادته في محطات مفصيلة خلال الأسابيع الماضية، كما ظهر في جلسة الحوار الاخيرة، حينما تعارض موقف رئيس كتلة "المستقبل" مع موقف زعيمه السياسي سعد الحريري في شأن تسوية الترقيات؟.

موقع "العهد" الاخباري الذي كان أول من أشار في مقال تحت عنوان:"شرود" السنيورة عن "المستقبل".. انشقاق أم توزيع أدوار؟"، الى التجاذبات داخل قيادة التيار الازرق، ومساعي السنيورة لخلق حيثية له "بعدما أضحى أغنى من معلمه"، يعيد اليوم طرح التساؤل عمّا إذا كان الحريري الابن قد نجح خلال فرصة عيد الاضحى في تقويض خلافاته مع السنيورة، وفي جمع الاخير مع النائبة الصيداوية، بهية الحريري، ام ان وساطة الوصي السعودي هي التي نجحت برأب الصدع "المستقبلي".     

تساؤل اليوم عززته العبارة اللافتة التي اوردتها كتلة "المستقبل" في بيان أصدرته بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، والتي تشير إلى أن "الكتلة تجدّد تأييدها للمواقف التي يتخذها دولة الرئيس سعد الحريري"، في اشارة واضحة الى أن القرار داخل الكتلة للحريري، بعد التباين الذي عبّر عنه الرئيس فؤاد السنيورة في خلوة مجلس النواب الأسبوع الماضي.

هل عاد السنيورة الى ’حظيرة’ آل الحريري؟

ويبدو أن حالة الفلتان داخل قيادة "المستقبل" وكتلته النيابية، تعدت السنيورة، والوزير اشرف ريفي الذي أيد منذ ايام موقف رئيس تكتله من الترقيات على حساب مرجعيته السياسية، وأضحت كبيرة الى درجة يصعب معها لملمة تلك الظاهرة بعدما صارت مادة دسمة ويومية في وسائل الاعلام، خصوصا بعدما تمظهرت سابقًا بعصيان متكرر لنواب التيار الشماليين، وفي انعكاس الوضع المالي لآل الحريري على التيار ومناصريه.

هذه الأوضاع المتردية وحالة التخبط التي يعيشها تيار "المستقبل"، دفعت بعض الأوساط إلى التساؤل عمّا اذا كان سببها الرئيس الغياب الدائم لرئيس التيار عن الساحة، ام تعود لعدم أهلية الحريري في القيادة، بظل طموحات كثيرين داخل تياره لرئاسة الحكومة ما بات يهدد مستقبله السياسي، وينذر بامكانية سحب البساط من تحته من اشد الاقربين؟!.   

وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "الاخبار" عن مصادر تعليقها على  موقف الوزير ريفي المعارض لتسوية الترقيات الأمنية، والذي عبّر عنه من منزل الرئيس السابق ميشال سليمان أمس، بالقول إن «السنيورة عاد إلى حظيرة الحريري، بينما ريفي لا يزال يشاغب في إطار الفلتان الحاصل في التيار بسبب الغياب الدائم لرئيسه».

من جهتها، رأت صحيفة "السفير"، في مقال لها اليوم ان غياب الحريري عن لبنان وعن تفاصيل «الحراك» الحاصل ضمن تياره الأزرق، دفع قيادات الصف الأول الى كثير من "الاجتهاد السياسي" وإلى فتح بعض القنوات، كل منهم حسب طموحاته، وحسب تفكيره مع من يدورون في فلكه، بما يمكن أن يكون عليه في حال قرر "زعيم المستقبل" أن يبقى خارج لبنان الى أجل غير مسمى.

ولفتت الصحيفة الى ان هناك ضجيجا في «تيار المستقبل» بفعل المواقف المتضاربة حول القضايا السياسية المطروحة، وصراع النفوذ الدائر بين القيادات الأساسية، مشيرة الى انه "لم يعد خافياً على أحد أن كثيراً من هذه القيادات بدأت تغرد خارج السرب الأزرق عن قصد، بهدف الوصول الى بعض المكاسب، مستفيدة من غياب الحريري بالدرجة الأولى، ومن عدم وجود ضابط إيقاع سياسي قادر على كبح جماح بعضها عن طموحاتها الرئاسية بالدرجة الثانية، وبالتالي يمكن القول إن «التيار» تحوَّل، في ظل غياب الحريري، الى ما يشبه «الحارات» التي لكل منها زعيمها وقرارها وسياستها...".

وفيما شبّهت الصحيفة الحريري بمن يحمل «الصافرة» ليكون حكماً بين المتنافسين في تياره، الساعين لإثبات وجودهم ولو على حساب تيارهم، نقلت عن مصادر مستقبلية خشيتها من أن يخفت صوت «الصافرة الحريرية» في ظل الضجيج المسيطر على «تيار المستقبل».

واذ اشارت "السفير" الى الصراع الصيداوي بين السنيورة والنائبة بهية الحريري التي تنشغل في تقديم نفسها على أنها الأمينة على إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومنعها أياً من المستقبليين الطامحين من أن يقضم أي جزء منه. لفتت الى ان السينورة لا يترك مناسبة الا ويمارس فيها كل أنواع «الشغب السياسي»، سواء على الحوار الثنائي بين حزب الله و«تيار المستقبل»  أو على الحوار الوطني.

وفي هذا السياق، نقلت "السفير" عن قيادي بارز في تيار «المستقبل» اقراره بوجود تلك الاجتهادات ـ الحسابات المتناقضة بين قيادات التيار، مشيرا الى ان الامر «قد يصل الى التباينات والخلافات وصراع النفوذ، ولكن ما دامت هذه القيادات ملتزمة بتيار المستقبل وكتلته النيابية، فإنها مجبرة في نهاية المطاف على السير بتوجهات الرئيس سعد الحريري».

ويشير القيادي الى أن «كل ما يصدر اليوم من مواقف، سواء حول الترقيات أو الحوار أو تفعيل عمل الحكومة، مرده الى أن الرئيس الحريري لم يقل كلمته العلنية بعد، وعندما يقولها لا يستطيع الرئيس السنيورة ولا غيره أن يسيروا بعكسها».

الازمة المالية الحريرية

الى ذلك، تستمر تداعيات الازمة المالية على التيار الازرق، وآخر إرهاصاتها تجلى بتوجيه موظفي مؤسسات "المستقبل" وآل الحريري رسالة الى زوجة الشهيد رفيق الحريري السيدة نازك الحريري بعدما ضاقت بهم السبل، وبعد فشل مناشداتهم المتكررة لدفع رواتبهم المتأخرة منذ أقل من عام. وضاقوا ذرعاً بوعود الرئيس سعد الحريري والنائبة بهية الحريري باقتراب انفراج الأزمة المالية الحريرية.

2015-09-30