ارشيف من :أخبار عالمية

الضربات الجوية الروسية في سورية..الشرعية والجدوى الميدانية

الضربات الجوية الروسية في سورية..الشرعية والجدوى الميدانية

باتت الضربات الجوية التي تنفذها المقاتلات الروسية ضد التنظيمات الإرهابية داخل الأراضي السورية الشغل العالمي الأبرز لتخرج بعد ذلك أصوات دولية تسعى للتشكيك بشرعية هذه الضربات وأصوات أخرى تحلم بفشلها ميدانياً. لكن الواقع والمنطق السياسي من جهة، والنتائج الأولى لتلك الضربات من جهة أخرى تؤكد أحقيتها وجدواها.

الأسد يمنح الضربات الروسية شرعيتها

عضو مجلس الشعب السوري فيصل عزوز يؤكد لموقع العهد الاخباري، شرعية التحرك الروسي "فالدستور السوري يعطي الصلاحية لرئيس الجمهورية حينما تتعرض بلده او وطنه لحرب كالتي نخوضها حاليا وفي الوقت ذاته من حقه ان يستعين بالأصدقاء والدول الحليفة له". ويرى عزوز أن هذا الأمر من صلب الشرعية الطبيعية المنوطة برئيس الجمهورية و"أتصور  في كثير من بلدان العالم هذا الامر مناط برئيس الجمهورية لأنه هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة وسوريا تتعرض لحرب منذ خمس سنوات تقريبا وتعاني من هذه الحرب فالاستعانة بالأصدقاء والحلفاء أمر مشروع وقانوني ودستوري" .

الضربات الجوية الروسية في سورية..الشرعية والجدوى الميدانية

الدعم الروسي يشمل كامل الجغرافيا السورية

بدوره، يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي حسن حسن، لـ"العهد"، أن الضربة الجوية الأساسية للمقاتلات الروسية كانت في المنطقة الوسطى وتحديداً في حمص وهذا يؤكد أن الدعم الروسي يشمل كل الجغرافيا السورية وليس مقصوداً به التوجه نحو المنطقة الساحلية  فقط بل إلى منطقة توجد فيها تجمعات الإرهابيين .

ويُضيف حسن أن معظم الأهداف طالتها الضربات الجوية الروسية كانت على خطوط التماس الأولى وهذا  يعطي معنيين اثنين الاول يتمثل بتأكيد بوتين أنها ضربة استباقية للمسلحين والثاني يختصر بتمهيد الجيش السوري لتطهير المناطق التي تنتشر فيها العصابات الارهابية، معتبرا أن هذا التحرك يراعي الشرعية والقانون الدولي وميثاق المنظمة الدولية، خاصة وأن مختلف المجاميع المسلحة بغض النظر عن مسمياتها مكونات ارهابية .

دمشق ـ موسكو .. علاقة قديمة

ينوه عزوز إلى أن التنسيق بين دمشق وموسكو ليس حديث العهد، فالعلاقات بين البلدين متجذرة وليست مستجدة، ويشدد على أن سوريا وروسيا حريصتان منذ البداية على ان يكون هناك فرصة للحل السياسي لكن بعض القوى الاقليمية والغربية استخفت بالقرارات الدولية وبقيت تدعم الارهابيين محاولة التمييز بين تنظيم داعش وجبهة النصرة، علما أنهما لا يختلفان أبدا.

ويقول عزوز: لا نستطيع أن نقول  نفد صبر القيادة السورية ولكن حينما استمرت هذه القوى بضخ مجموعات ارهابية جديدة وبدعم المجموعات الارهابية كان لا بد في الحقيقة ان يكون  للقوى الحليفة لسوريا دورها على الأرض. بدأ الدعم والمساعدة من قبل القوى الصديقة والحليفة، مع حزب الله في لبنان حزب المقاومة، بدأنا معه ولكن أيضا سواء روسيا  او ايران هما حليفتان في هذه المعركة لسوريا فمن الطبيعي جداً حتى شعبنا يتقبل انه كيف ل 83 دولة ترسل مقاتليها او يتسلل  مقاتلوها الى داخل سوريا ونحن اذا طلبنا عونا من أصدقائنا يكون هذا الأمر مستغربا أو مرفوضا.

ويضيف" الأمر جداً طبيعي والتعاون بين الحلفاء مسموح في كل دول العالم". ويؤكد عزوز أن توقيت الضربات الروسية جاء في سياقه الطبيعي لا سيما بعد الهجمة الكبرى التي تتعرض لها سوريا والخوف من انتقال هذا الخطر لدول أخرى وروسيا ليست بعيدة كثيرا عن سوريا لأنها بجوار تركيا وحدودها واسعة مع تركيا فكان لا بد من هذا التدخل في هذا التوقيت .

ويرى خبراء ومراقبون أنه من المفترض أن يكون هناك انعكاس ايجابي على الحالة الميدانية في سورية بفضل الضربات الروسية على مواقع التنظيمات المتطرفة. صحيح أن المقاتلات وسلاح الجو السوري والقوات البرية السورية وجميع وحدات الجيش السوري كانت وما زالت تحارب التنظيمات المتطرفة بقوة نوعية لم يشهد لها التاريخ مثيلا، لكن كان ينقصه بعض العتاد الحربي الحديث في ظل تنامي الدعم المالي واللوجستي والتسليحي للتنظيمات الارهابية من دول الجوار لا سيما من السعودية وتركيا والاردن وقطر، حيث جاء الدعم الروسي المباشر بضربات جوية لتقول للعالم أجمع ان موسكو لن تسمح بهزيمة سورية ومحورها المقاوم أمام محور كبير من الدول الغربية والعربية والاقليمية تتبنى التنظيمات الارهابية وتدعمها يومياً.

2015-10-05