ارشيف من :أخبار عالمية
الاغتيالات الأمنية والسياسية في عدن: ’القاعدة’ يحصد أعداء ’التحالف’- عبد الفتاح حيدرة
عبد الفتاح حيدرة- صحيفة "الأخبار"
منذ سيطرة قوات التحالف على عدن في تموز الماضي، عمّت الفوضى المحافظة الجنوبية، وفي صدارتها اغتيال الشخصيات الأمنية والسياسية. الجرائم المتتالية التي نُسبت إلى تنظيم «القاعدة»، استفاد منها العدوان لاستئصالها خصومه ممن يمثلون حجر عثرة في طريق سيطرته على الجنوب.
تشهد محافظة عدن حالة من الانفلات الأمني لم يسبق أن شهدتها أي محافظة يمنية على الإطلاق. فخلال شهر أيلول الماضي، تمكن تنظيم «القاعدة» من اغتيال أربعة ضباط استخبارات من المستوى الرفيع وخمسة سياسيين كانوا يتبعون إحدى المؤسسات العسكرية سابقاً.
يوم الأربعاء الماضي، اغتيل ضابط البحث الجنائي فهمي الحسني أثناء مروره بسيارته في منطقة الشيخ عثمان وفي وضح النهار وعلى مرأى المارة ومسمعهم.
جاء اغتيال الحسني بعد حادثة مماثلة في الأسبوع نفسه، استهدفت أحد قادة «الحراك الجنوبي» الموالي لقوات الغزو الإماراتية ويدعى نبيل عبدالله جازع العولقي فيما كان يقود سيارته في منطقة المنصورة في عدن وأمام المارة. ولا يكاد يمر أسبوع في عدن إلا تجد أهالي المحافظة يبلغون عن جثة لأحد منتسبي الأمن والجيش مرمية على قارعة أحد الطرق أو ممثلاً بها في مكان عام. يتحدث أبناء عدن عن هذه الاغتيالات بشيء من الخوف والجزع. يرى المواطن م.ص أنها تصفيات سياسية، وأن استخدام تنظيم «القاعدة» هو مبرر وغطاء لإخفاء المجرمين الحقيقيين، مضيفاً أن (الرئيس الفارّ عبد ربه منصور) هادي يستخدم العصابات للتخلص من الحراك الجنوبي، خصوصاً في قطاع الاستخبارات لأنهم يعرفون أو يكشفون جرائم الاغتيالات».
.jpg)
آثار المواجهات في عدن
يمكن القول إن قتل ضباط الاستخبارات اليمنيين في عدن، بات «الهواية» الأولى لتنظيم «القاعدة». فالتنظيم يمارسها بصورة دورياً، ويصل به الأمر أحياناً إلى حدّ التفاخر والفرح.
ضباط الاستخبارات اليمنيون في عدن لهم حصة الأسد في نشر «بضاعة» الإرهاب في المحافظة وفي المحافظات الجنوبية بصورة عامة. ويحظى استهداف هؤلاء بدعاية تسوّق حجج قتلهم، ما يعفي «القاعدة» من العقاب المجتمعي ومن وقوف الرأي العام ضد هذه الممارسات.
قيادي وأكاديمي يمني بارز، يؤكد أن لـ «القاعدة» يداً في بعض الاغتيالات، خصوصاً تلك المستهدف فيها ضباط أمن سياسي وضباط مباحث جنائية في شعبة الإرهاب، مضيفاً: «كلنا يتذكر رسالة القاعدة التي دعت الضباط إلى التوبة وتوعدت من لا يتوب بالتصفية، ما دفع ضباط أمن سياسي أعرفهم إلى تغيير مواقفهم بعدما كانوا يعارضون عاصفة الحزم».
في المقابل، أشار إلى أن هناك اغتيالات أخرى تعود أسبابها إلى حسابات قبلية أو سياسية متعلقة بثأرات سياسية جنوبية، مثل تلك التي تعود إلى أحداث «13 يناير» 1986 (التي اندلعت إثر محاولة أنصار الرئيس السابق عبد الفتاح إسماعيل إطاحة حكومة علي ناصر محمد)، وهناك اغتيالات تنفذها الاستخبارات السعودية عبر أزلامها لتصفية الجنوب من الكوادر الذين لا يدينون بالولاء لها متعلقة بخلفيات ثأرية أيضاً». واختتم يالقول إن «ما يحدث في عدن يعني تصفية الملعب ليصبح للأعوان فقط». في السياق نفسه، يقول النائب اليمني السابق، أحمد العشاري، إن «الاغتيالات بكل أنواعها الأمنية والسياسية والعسكرية هي مشروع العدوان السعودي وحلفاؤه وأدواتهما في اليمن، وهذا المشروع يستهدف كل المعارضين والمناوئين لهم».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018