ارشيف من :أخبار عالمية
تحالف دمشق وموسكو ينتعش من تشرين التحرير إلى الحرب على الإرهاب
في العام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين خاض الجيش السوري ضد العدو الصهيوني حرباً قاسية وكان النصر حليفه بمساندة الشريك السوفيتي الذي لم يتخل عن مواقفه الصادقة بالوقوف الى جانب الحق والعدل. وها هو التاريخ يكرر نفسه، فوقوف روسيا الاتحادية اليوم كدولة عظمى تدعم دمشق سياسياً وعسكرياً وتشاركها حربها ضد الإرهاب دون تردد يؤكد مدى تجذر العلاقات على مر السنين بين موسكو ودمشق . عام كامل من غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش الارهابي لم يفعل ما فعلته الغارات الروسية خلال أيام قليلة ضد هذا التنظيم وأخواته .. هذا الأمر وحده يبين الصدق من الكذب في الحرب على الارهاب.
السوريون ينتظرون النصر
باهتمام بالغ، تابع السوريون الغارات الجوية الروسية على الأراضي السورية وهي تستهدف معاقل التنظيمات الإرهابية ومقراتها وخطوط إمدادها. يحدّث السوريون أنفسهم كيف أن تلك الغارات جاءت بطلب من القيادة السورية التي تمثّل الشعب السوري. النتائج الأولى لتلك الغارات والتي تمثلت في إضعاف قدرة الإرهابيين على التحرك والتنقل أو حتى شن هجمات ضد مواقع الجيش السوري دفعت السوريين للنظر بثقة تامة إلى تلك الغارات وجدواها الميدانية.
وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري يطلعنا العقيد السابق علي محمد عمران قائد الكتيبة الأمامية اليسار للدفاع الجوي في حرب أكتوبر أنه بعد قيام الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد في ذاك الحين أعطى التوجيهات بتطوير تعداد وانتشار سلاح الدفاع الجوي وأمر بتشكيل ستة ألوية صواريخ كانت تسمى في تلك الفترة سام6 سام2 والتزويد بعدد من الدبابات الشيلكة وصواريخ الكوبرة للحصول على التغطية الأقوى في كافة المراحل الهجومية والدفاعية.
السوفييت .. الروس
ويقول العقيد عمران، "دمشق التي خاضت في العام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين حرباً ضد العدو الإسرائيلي وانتصرت، تخوض اليوم بعد اثنين وأربعين عاماً حرباً ضد وكلاء هذا العدو وستنتصر فيها أيضاً. في الأمس، وقف الحليف السوفييتي قوةً دوليةً كبرى تدعم دمشق في حرب تشرين التحريرية عسكرياً وسياسياً، واليوم تقف روسيا الاتحادية قوة عظمى تدعم دمشق سياسياً وتشاركها حربها ضد الإرهاب عسكرياً دون تردد".

ويُضيف العقيد عمران، "في فترة الحرب كان الجيش يمتلك ثلاثمئة طائرة، من بينهم ثمانية وثلاثون طائرة سوخوي7, وخمسون طائرة ميغ17, ومئتا طائرة21, وعدد من طائرة اليوشن التي كان قد استخدامها الأكبر للنقل". يتابع العقيد عمران: "روسيا كدولة حليفة للشعب السوري، يتطلع لها السوريون كشريك في محاربة الارهاب كما غيرها من الدول وفي مقدمتهم إيران أبرز شركاء دمشق في مكافحة الارهاب. التنسيق الذي يجري بين القوات المسلحة السورية والقوات الجوية الروسية يجعل من الغارات الروسية فعالة ضد مواقع الارهابيين".
الصدق من الكذب
"عام كامل من غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش الارهابي لم يفعل ما فعلته الغارات الروسية خلال أيام قليلة ضد هذا التنظيم وأخواته .. هذا الأمر وحده يبيِّن الصدق من الكذب في الحرب على الارهاب"، هكذا يرى اللواء المتقاعد محمد قاسم الشمالي الذي شارك في حرب تشرين التحريرية في حديث لموقع "العهد" الإخباري، مضيفًا أن "العقيدة السياسية الراسخة للمؤسسة السياسية الروسية والعقيدة العسكرية العميقة لدى مؤسسة الجيش الروسي السوفييتي سابقاً، تؤمن أن دمشق التي لم تستسلم يوماً لواشنطن وجميع حلفائها تستحق أكبر إسناد عسكري في اللحظة المناسبة. هكذا راحت المقاتلات والقاذفات الروسية الحديثة تنقض على أهدافها وكأنها تقول: دمشق الصامدة لن تسقط مهما كان الثمن".
انتصار تشرين وانتصار اليوم
يتابع اللواء الشمالي: "حرب تشرين التحريرية التي خطط لها وقادها السيد الرئيس حافظ الأسد كانت لرد الاعتبار للشخصية العربية والجيوش العربية ولسوريا بالذات، ورداً على نكسة حزيران التي هي نكسة بالمعنى الاستراتيجي ونصراً بالمعنى التكتيكي، حيث أن حرب تشرين حصيلة أفكار قام بتجسيدها القائد الخالد الى الواقع ونفذت بكفاءة عالية".
يضيف اللواء الشمالي: أن إسرائيل تلقت وقتذاك دعماً هائلا من الولايات المتحدة الأمريكية، بالمقابل الاتحاد السوفيتي كان دولة صديقة وبنقص العتاد في تلك المرحلة أرسل إلينا مئات الدبابات والذخائر لأن الروس يناصرون الحق والعدل . والآن جاؤوا بطائراتهم ليساندوا سوريا في هذه الأزمة لأنها بحاجة الى قوة بمستوى أعلى من التطور. أدركت روسيا أننا نحارب عنها لأن الارهاب سينتقل إلى أراضيها، فالارهاب واسرائيل وجهان لعملة واحدة وروسيا تدرك ذلك، سوريا كانت وستبقى قلعة صامدة بوجه أي عدوان ، قاومت التتار ، المغول ، فرنسا وأي تحرك يهدف إلى زعزعة استقرارها ففي حرب تشرين كان القتال في أرض واسعة أشجار ، تلال ، ساحات أي كان قتال تكتيكي عادي ، أما الآن فنحن نقاتل عصابات قتال شوارع ، قتال أنفاق وهذا أعطى خبرة واسعة للجيش العربي السوري وقادته .
يختم اللواء الشمالي: انتصار سوريا في حرب تشرين التحريرية غيّر في ذلك الوقت الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية واليوم ان شاء الله انتصارها على التنظيمات الارهابية وداعميها الاقليميين والدوليين سيُغير المعادلات الإقليمية والدولية برمتها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018