ارشيف من :أخبار لبنانية
ثاني جلسات أيام الحوار تستكمل اليوم .. فهل من حلحلة حقيقية؟
ملف واحد شغل اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم: أولى جلسات أيام الحوار الثلاثة، والتي انعقدت في مجلس النواب بحضور الجميع وانقسمت في جلستين، واحدة ظهراً والثانية مساءً. وفي الجلسة الاولى حازَ موضوع النفايات على القسط الاكبر، أما في المسائية أخذ البحث طابعاً جدّياً أكثر في الملف الرئاسي.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "السفير" أنه "ما بين أزمة النفايات وبعض العناوين الرئاسية والسياسية تنقّل الحوار الوطني في جلستيه، أمس، على أن يتمحور النقاش في جلستي اليوم حول مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية، تمهيداً للانتقال في مرحلة لاحقة الى غربلة الأسماء التي تنطبق عليها تلك المواصفات".
وأضافت أنه "يحصل ذلك، برغم أن جميع المتحاورين يدركون في قرارة أنفسهم أن ما يفعلونه لا يتعدى حدود «التسالي السياسية» وأن لعبة «الكلمات المتقاطعة» لن تنتهي الى الكشف عن هوية الرئيس الذي سيظل اسمه رهينة عواصم القرار الإقليمية والدولية.. في انتظار التوقيت المناسب للإفراج عنه".
وتابعت "السفير": "لكن، وبينما كانت المؤشرات النهارية توحي بأن هذه التسوية تتقدم، لاسيما بعد اللقاء الناجح بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون صباح أمس، وجلسة الحوار الإيجابية بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» أمس الاول.. عاد منسوب التفاؤل لينخفض ليلاً، بعدما واجهت الصيغة المعدّلة التي تمّ الاتفاق عليها حول الترقيات وآلية اتخاذ القرار الحكومي، مشكلة سياسية ـ تقنية تتمثل في أن ترقية العمداء الى ألوية تتم بتوصية من قائد الجيش وبمرسوم يحمل توقيع وزير الدفاع، وهو التوقيع الذي لا يزال يحجبه الوزير سمير مقبل بطلب من الرئيس ميشال سليمان الذي يرفض الصيغة المطروحة".
من جهتها صحيفة "النهار" ذكرت أنه "كاد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ان يسرق الاضواء من "ثلاثية" الحوار التي انطلقت في يومها الاول امس في ساحة النجمة. في الجلسة الصباحية حضر فغادر، وتعددت التأويلات. وفي الجلسة الثانية ناب عنه معاونه امين سر التكتل النائب ابرهيم كنعان".
وأضافت "وابعد من طبيعة هذه المشاركة وسبب المغادرة، عاد عون ليتوسط الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة على طاولة الحوار. الرجلان اللذان اشعلا مع فريقيهما "احتكاكا" كهربائيا في الايام الاخيرة، وكادت ان تنقطع الخطوط نهائيا. أمس، عاد الجميع الى لغة الحوار، الا ان عون سرعان ما اصابه "الغثيان" السياسي، مما اوحى ان الطريق لا تزال طويلة".
جولتان غرقتا في الكلام على مواصفات الرئيس، من دون التوصل الى قواسم مشتركة. في الجلسة المسائية، تركزت النقاشات على "الرئيس التوافقي" و"الرئيس الوفاقي"، ولكن سرعان ما اعيد تصويب النقاش، بالقول انه لا بد من ان "نتوافق اولا على مواصفات الرئيس، ومن ثم الكلام". هكذا، ببطء، تقدّم الحوار حول مواصفات الرئيس، على ان يقدّم اليوم كل فريق مواصفاته، وان كان نواب من 14 آذار لمحوا الى ان "حزب الله" لم يبد معارضة للرئيس التوافقي، وان ربطه تارة بهواجس الحزب وتارة أخرى بالحجم التمثيلي للرئيس.
في الجلسة الصباحية، محوران: خطة النفايات ومواصفات الرئيس، فيما اخذت مغادرة عون الحيّز الاعلامي. وترددت روايتان عن مغادرته ساحة النجمة. الاولى تقول ان الجنرال عانى ألما في معدته، والثانية، فهي المرجّحة، ولا سيما ان عون عاد وترأس اجتماع " تكتل التغيير والاصلاح"، وتردد انه قال في بداية الاجتماع: "يللي بدو صحة بعطيه". تقول الرواية ان عون فضّل مغادرة الحوار، بعدما اصابه " غثيان سياسي"، لكون مسألة النفايات احتلّت الحيّز الاكبر من النقاش، "فاستفز" وقرّر المغادرة، وخصوصاً انه يعتبر ان موقفه بات واضحاً، ان كان بالنسبة الى معضلة الرئاسة او بالنسبة الى ملف الترقيات، فلا مبرّر للبقاء، كما ان مواقف الآخرين باتت ايضاً معروفة، وبالتالي لا بد من ترك الأمر لتنضج "الطبخة" في الكواليس.
صحيفة "الاخبار" قالت بدورها إنه "يستكمل اليوم في الحوار الوطني البحث في مواصفات رئيس الجمهورية النشود، فيما لم تسجّل تسوية الترقيات الأمنية أي تقدّم، بل على العكس، يستمر الرئيس السابق ميشال سليمان في اعتراضه، مما يدفع بالتيار الوطني الحر إلى الاتجاه لمقاطعة الحكومة".
واضافت أنه "سَجَّلَت الجولة الرابعة من جلسات الحوار الوطني أمس، والأولى لهذا الأسبوع، اختراقاً «متواضعاً» في ملفّ رئاسة الجمهورية، بعد موافقة الأطراف المشاركة على حصر نقاش الرئاسة بمواصفات الرئيس، على أن يُستكمل النقاش اليوم، إضافة إلى دعم خطة الوزير أكرم شهيب لحل أزمة النفايات. وحفلت الجلستان، عند الظهر ومساءً، بمواقف أغلبها مكرّر".
لكن «الإيجابية» كانت سمتها الأبرز، عدا كلمة الرئيس فؤاد السنيورة طبعاً، الذي يحور ويدور ثم يعود إلى ربط كلّ أزمات البلاد بسلاح المقاومة، فيما أقرّ النائب وليد جنبلاط، الذي بدأ في الجلسة الماضية التمهيد لانسحابه من «الحرب السورية» على وقع التحولات الجديدة، بفشله في إشعال «الثورة».
غير أن الأجواء التي حرص الرئيس نبيه بري في الأيام الماضية على تنقيتها، لا سيما خلال زيارة الوزير الياس بو صعب لعين التينة السبت الماضي، لم تنسحب على تسوية السلة الكاملة لحلّ أزمة الترقيات الأمنية وآلية العمل الحكومي، مع استمرار «اللقاء التشاوري» الذي يرأسه الرئيس السابق ميشال سليمان في معارضة التسوية، لا سيما وزير الدفاع سمير مقبل، المعني الأول بقرارات ترقية الضباط.
الى ذلك، ذكرت صحيفة "الجمهورية" في هذا السياق أنه "يدخل الحوار اليوم في تحديد مواصفات رئيس الجمهورية العتيد، في محاولةٍ يأمل المتحاورون من خلالها أن «يعثروا» على رئيس تنطبق عليه هذه المواصفات والتي يرجّح أن تكون متناقضة على ما بدا من بدايات البحث فيها خلال الجلسة المسائية أمس.
وأضافت أنه "قد ذهب أحد المتحاورين إلى القول لـ»الجمهورية» إنّ كلّ فريق سيطرح اليوم مواصفات مرشّحه أو مرشّحيه من دون أن يسمّيهم. وأضاف أنّ تحديد المواصفات سيكشف مدى قدرة المتحاورين على الاتفاق على الرئيس العتيد، في وقتٍ حدّد تكتل «التغيير والإصلاح» مواصفاتٍ من دون أن يتردّد في التأكيد أنّها تنطبق على رئيسه النائب ميشال عون، وأيّده «حزب الله»، ما دفعَ حزب الكتائب إلى القول لمؤيّدي عون إنّ إصراركم على ترشيحه يعني أن لا إمكانية للاتفاق على رئيس توافقي، في وقتٍ جاهرَت كتلة «المستقبل» بلسان رئيسها فؤاد السنيورة أنّها لا تؤيّد عون وأنّها تتمسك بالاتفاق على رئيس توافقي".
وتابعت "قد خرج بعض المتحاورين بانطباع مفادُه أن لا إمكانية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي راهناً وأن لا قدرة للمتحاورين على ذلك، إلى درجة أنّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط قال صراحةً على طاولة الحوار: «القصّة ليست في يدنا والأفضل أن نهتمّ بشؤون الناس، ولكن لا ضَير من استمرار الحوار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018