ارشيف من :أخبار عالمية
واشنطن تستخدم ورقتها الاخيرة لمواجهة تنامي النفوذ الروسي
في الوقت الذي كانت فيه طائرات "السوخوي" وصواريخ الـ"كاليبر" الروسية تعمل على تأمين التقدم البري المستمر للجيش السوري وإلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" الإرهابي واخواته، تحاول الإدارة الأميركية لملمة آثار عجزها عن إحداث اي تبدلٍ في الميدان السوري، لتجد نفسها أمام خيار لطالما استخدمته لمواجهة روسيا يتمثل بالدول الأوروبية و"الناتو"، بالإضافة إلى تركيا.
لا شك ان الإدراة الأميركية تلقت صدمات روسية متعددة الأوجه، عبر محاولة موسكو فرض معادلتها في المنطقة، واستبعاد أي توليفة غربية أخرى، بالإضافة إلى تجاهلها لرأي الحكومات المجاورة لسوريا، وقصفها مواقع الإرهابيين في الداخل السوري دون أي انذار، فضلا عن مفاجأتها الغرب عبر اطلاقها صواريخ متطورة بعيدة المدى، حملت رسائل سياسية - استراتيجية، بالإضافة إلى الاصرار الروسي على استهداف الإرهاب بجميع فصائله دون اي استثناء، عكس ما تحاول واشنطن ترويجه حول وجود إرهابٍ بجرعة مخففة.

الطائرات الحربية الروسية في الاجواء السورية
وفي سياق متصل، يمكن التشكيك بنية الإدراة الأميركية المزعومة من خلال تأسيس "التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب"، عبر اعتراضها المستمر على التدخل الروسي في المعركة، رغم تشاركها مع موسكو في الاهداف، بالإضافة إلى فرزها الإرهابيين إلى فئات ودرجات، ما يطرح تساؤلات عدة حول آمالها في المنطقة.
كما تسعى الإدارة الأميركية إلى منع روسيا من التفرد في القرار، عبر الضغط عليها سياسيا، من خلال الأوروبيين و"الناتو" وتركيا، حيث برزت في الايام الأخيرة تصريحات نسبت إلى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند حول نشر صواريخ نووية اميركية في بريطانيا، بالإضافة إلى اعطاء تعليمات لطائرات الـ"تورنادو" التابعة للقوات الجوية البريطانية بإسقاط طائرات روسية غير صديقة تجول في المجال الجوي السوري، إلا أن الحكومة البريطانية نفت أن تكون قد سمحت لطياريها باستهداف طائرات روسية في الأجواء العراقية.
وقد جاء الرد الروسي على هذه التصريحات واضحًا، حيث استدعت وزارة الدفاع الروسية الملحق العسكري في السفارة البريطانية في موسكو، وطلبت منه تقديم توضيح رسمي حول التقارير، وذلك بعدما طلبت موسكو من وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن التقارير.

الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف
كما ان الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف أكد في معرض تعليقه على تصريحات هاموند ان خطوات تتخذ في مجرى تصعيد التوتر لا تصب في مصلحة أحد"، مضيفا ان "تناول هذا الموضوع بحد ذاته لا يساهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتوازن المصالح، وذكر أن تصريحات هاموند لا تتضمن تفاصيل معينة، منوهاً بأن الكرملين سيراقب التطورات حول هذا الموضوع عن كثب.
كما أعرب دبلوماسي روسي عن استغرابه لفرضية نشوب صدام محتمل بين الطائرات الروسية والبريطانية في أجواء العراق، قائلا:"من المعروف أن سلاح الجو الروسي لا يشارك في توجيه ضربات لمواقع "داعش" في أراضي هذه الدولة.. من ناحية أخرى، الطيران البريطاني لا يشارك في عمليات التحالف الدولي في سوريا. بالتالي يكون السؤال: ما مغزى مثل هذه التسريبات الاستفزازية؟ ومن هم الذين يحتاجون إلى رفع روحهم المعنوية بهذه الطريقة؟".
هذا الاستخفاف الروسي بقدرات الولايات المتحدة وحلفائها، أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في معرض حديثه عن إطلاق بلاده صواريخ من بحر قزوين بالقول إن الاستخبارات الأمريكية لا تعرف كل شيء ولا يتعين عليها ذلك"، مشددا على أن موسكو تتبع سياسة خارجية محبة للسلام، وهي لا تحتاج لأراضي وموارد الآخرين، وهي تعتمد على ذاتها، مضيفا أن بلاده لا حاجة لها في محاربة أو منازعة أي جهة.
وفي الوقت الذي يبحث فيه حلف "الناتو" عن "خيارات الرد"، بناء على الأوامر الأميركية، على حملة الغارات الروسية على سوريا، بما في ذلك إرسال قوة لتركيا، أكدت الرئاسة الروسية أن موسكو سترد على اقتراب الحلف من حدود روسيا.
وأعلن أمين عام "الناتو" ينس ستولتنبرغ عن استعداد قوات الحلف لنشر قواته للرد السريع في الحدود الجنوبية للحلف، مؤكِّدا ان قيادته العسكرية تملك جميع القدرات الضرورية لنشر قوات الرد السريع للناتو في الجنوب"، وقال "باتت لدينا الإمكانيات الكافية والبنية التحتية الضرورية لتوفير احتياجات تلك القوات في هذه المنطقة"، وشدَّد على أن "الحلف ليس بحاجة إلى مساعدة روسية لضمان أمن تركيا".

أمين عام "الناتو" ينس ستولتنبرغ
واستغل الأمين العام لـ"الناتو" الاختراق الأخير للأجواء التركية من قبل مقاتلة روسية، ليؤكد "استعداد وقدرة قوات الحلف على الدفاع عن جميع حلفائها بينها تركيا من أية مخاطر"، مجددا تأكيده بأن "الناتو" قد عزز قدراته على النشر السريع للقوات، بما في ذلك إرسال القوات في الاتجاه الجنوبي وتحديدا إلى تركيا، إذا اقتضت الضرورة ذلك"، إلا ان الخارجية التركية رفضت الدعوة وقالت أنها بانتظار مجيء وفد عسكري رفيع من روسيا للتباحث.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانزو بيلكينج خلال مؤتمر صحفي، "نحن لم نطلب إلى حلف الناتو ارسال قوات لمساندة تركيا، والجانب الروسي قد اخبرنا بأنه سوف يرسل وفدا عسكريا رفيعا للتباحث بالأمور المتعلقة بانتهاك الطائرات الروسية للمجال الجوي التركي وامور اخرى"، مضيفا "نحن ننتظر قدوم الوفد، واذا لم نتوصل لنتائج جيدة، عندئذ سنفكر في خيارات اخرى لحل المسائل العالقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018