ارشيف من :أخبار عالمية
تحليلات غربية: سقوط الأسد من الماضي.. وسياسة أميركا السورية فاشلة
أجمعت معظم التحليلات الغربية على أن مرحلة سقوط الرئيس السوري بشار الأسد باتت من الماضي، نتيجة السياسة الأميركية التي تعاني من "الشلل" والتي سمحت لإيران وروسيا وحلفائهما بالاستفادة من الموقف لتعزيز مواقعهم على حساب حلفاء واشنطن.

علم روسي عليه صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
نافيد جمالي، العميل المزدوج السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية "FBI" والذي تظاهر بالعمل مع روسيا سابقا، قال إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين نجح في مهمته في سوريا خلال أيام فقط.
وفي مقابلة CNN اعتبر أن "ما فعله فلاديمير بوتين في أيام قليلة لم يتمكن من القيام به خلال 14 عاما فهو فرض نفسه على أنه جزء أساسي في الحوار حول المنطقة، أي أنه ومهما سيحدث بسوريا ومهما سيحدث لتنظيم داعش الذي نعلم أنه سينهار في نقطة معينة أو ما سيحدث بمصير بشار الأسد فإن بوتين لابد أن يكون حاضرا في ذلك."
وتابع قائلا: "بالنظر إلى ما تمكن بوتين من إنجازه فإنه دخل المنطقة وببعض القنابل دفعنا إلى تعليق الدعم عن الجيش السوري الحر بصرف النظر إن كان هذا البرنامج التدريبي ناجحا أم لا، ولكن نتائجه المباشرة أو غير المباشرة ستصب في صالح بشار الأسد، وعليه فإن بوتين نجح في مهمته من وجهة نظري.. الآن الساحل السوري محمي ومستقر ولا أرى أن بشار الأسد سيسقط في أي وقت قريب وأنه يمكنه المحافظة على نفوذه فيما نسبته 20 إلى 30 في المائة من مساحة الدولة".
وأردف قائلا: "علينا فهم المبدأ الذي ينظر فيه الروس إلينا، خلال الوقت الذي عملت فيه مع الروس توصلت إلى تكوين صورة واضحة بأن روسيا ترى أمريكا على أنها عدوها الأول والأساسي، وعليه فإن أي خطوة يقدمون عليها ستكون مبنية على هذا المبدأ.. إذا نظرنا إلى ما يجري في سوريا والتحركات الروسية هناك سنرى أنها نوعا ما تهدف إلى احراجنا وزعزعة الثقة الدولية بنا بالإضافة إلى استعادة تواجد لهم في المنطقة."
من جهته، اندرو توبلر، المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قال إن الدعم الذي تقدمه كل من روسيا وإيران لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد يعتبر ضخما جدا مقارنة بالدور الذي تؤديه الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا.
وأوضح في مقابلة مع CNN أن "القوات في سوريا والمدعومة من إيران وروسيا وحزب الله والأسد منخرطون بدور أكبر بكثير من الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر يعني أن الإيرانيين والروس سيدعمون نظام الأسد حتى النهاية."
وتابع توبلر قائلا إن "هذا الدعم الإيراني الروسي يعني أن من يفكر بإمكانية تخلي طهران وموسكو عن الأسد من خلال اتفاق دبلوماسي فهو يحلم من وجه نظري."
وبدوره، فريد وكريا، المحلل السياسي ومقدم برنامج GPS رأى أن سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق وسيطرة الجماعات المتطرّفة على العاصمة فإن الوضع الذي ستؤول إليه الأمور في البلاد سيكون أسوأ بكثير.
وتابع زكريا: "لا يعني ذلك تقديم أي مساعدات للأسد بل مجرد السماح له بتشكيل مناطق علوية، قوات المعارضة السورية والأكراد يقومون بذلك أصلا وكذلك باقي الجماعات.. حتى لو انتهت الحرب الأهلية وبقيت بعدها دولة تسمى سوريا فمن المستحيل أن تعيش هذه الجماعات معا مجددا أبدا."
وحول التدخل الروسي في سوريا، قال زكريا: "فلاديمير بوتين تمكن من التدخل بقوة في سوريا ليس لأنه أشجع وأكثر إقداما من الرئيس باراك أوباما بل ببساطة لأن لديه استراتيجية أكثر وضوحا، فبالنسبة لبوتين فهو لديه حليف متمثل في نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد ولديه أعداء هم المعارضون للنظام وعليه فهو يساند الحليف ضد المعارضين."
وأردف قائلا: "بالمقابل أمريكا والغرب في حالة ارتباك، فمن تدعم أمريكا في هذا الملف؟ نحن نعلم ضد من تقف واشنطن، ضد نظام الأسد ومعارضي النظام من الجماعات المتطرفة مثل داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام بالإضافة إلى الوقوف ضد حزب الله والإيرانيين، وهي الجماعات الأكثر تأثيرا على الساحة السورية."
يأتي هذا في وقت وجّه ديفيد روثكوف، المدير التنفيذي ومحرر مجلة "فورين بوليسي"، انتقادات حادة إلى السياسة الأمريكية التي قال إنها "تعاني حالة شلل سمحت لإيران وروسيا بالاستفادة من الموقف لزيادة نفوذهما بالمنطقة مقابل تراجع القوى التي تدعمها واشنطن"، مضيفا أن "بوتين يريد من خلال العمليات بسوريا الضغط على أوروبا بأمواج اللاجئين".
وقال روثكوف، في مقابلة مع CNN، حول العمليات العسكرية الروسية بسوريا إن "الرسالة واضحة، روسيا وإيران تنظران إلى الولايات المتحدة وهي في موقف تراجعي وسياستها غير فاعلة وتحاولان التحرك قدما والاستفادة من ذلك لأن لدى الدولتين مصلحة مشتركة بضرب داعش ولاعتقادهما بأن بوسعهما تحقيق مكاسب جيوسياسية بالوقت الراهن مع حالة التلكؤ الأمريكية."
وعن إمكانية امتداد العمليات الروسية إلى العراق والهدف من ذلك قال روثكوف: "لا أظن أن هذا الأمر سيحل المشاكل لأنني لا أعتقد أن هدف الروس هو حل الأزمات. ما تحاول موسكو وطهران فعله هو إيجاد موطئ قدم ولعب دور في تشكيل النظام في دمشق أو امتلاك حق الفيتو على مستقبل النظام الذي قد يظهر بسوريا، إلى جانب القيام بدور مماثل بالنسبة للنظام في بغداد، وهذا سيمنح لروسيا وإيران النفوذ السياسي الذي تبحثان عنه بالشرق الأوسط."
وتابع بالقول: "روسيا ستستفيد أيضا لأنها ستبقي سوريا في مأزق واضطرابات ينتج عنها إرسال المزيد من اللاجئين إلى أوروبا وبالتالي ستتعزز مواقع القوى اليمينية في أوروبا وسيضعف الاتحاد الأوروبي نفسه، وهذا يصب أيضا بصالح روسيا، وبالتالي أظن أن أمريكا ترتكب خطأ باعتقادها أن أهداف روسيا في الشرق الأوسط مشابهة لأهدافها."
وفي السياق نفسه، اعتبر أرون ميلر، نائب رئيس مركز ويدرو ويلسون للسياسة الدولية، في مقابلة مع CNN، ردا على سؤال حول مدى استفادة خصوم أوباما من تصريحه حول افتقاده لاستراتيجية واضحة حيال العراق: "أظن أن خصوم أوباما استفادوا كثيرا من تعليقه هذا، خاصة بعد أن قال إنه لا يمتلك استراتيجية حيال سوريا، ولكن لديه وجهة نظرة صحيحة في بعض ما قاله."
وحول إمكانية أن يكون الهدف من التصريح هو الضغط على الجانب العراقي قال ميلر: "الرئيس حاول عبر هذا التصريح وضع بعض الضغط على عاتق رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، ولكن المشكلة أننا نتعامل مع حكومة غير فاعلة ويجب الضغط عليها بشدة."
وختم ميلر بالقول: "داعش ليس مجرد تنظيم بل هو بنية تحتية كاملة يتمتع برؤية سياسية ولديه خليفة منّصب من قبلها ويبدو لي أن المشكلة ستصبح أكبر وستشكل خطرا على الأراضي الأمريكية نفسها."
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018