ارشيف من :أخبار عالمية

الغارات الروسية المثمرة في سوريا تحّرج أميركا

الغارات الروسية المثمرة في سوريا تحّرج أميركا

بات الذعر والخوف يسودان صفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا بعد أن أعلن الحليف الروسي بدء الغارات الجوية بتوجيه الضربات الجدِّية المركزة على أهم النقاط التي تتواجد فيها المجموعات التكفيرية، وهذه المعطيات تؤكد أن ضربات التحالف التي نُفذت منذ أكثر من سنة لم تحمل أي نوع من أنواع الجدية بل كانت ضربات استعراضية تمثيلية وليس لها تأثير على الأرض لأن امتداد المجموعات التكفيرية يتزايد دون أي خوف.

شرعية التدخل الروسي

يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء ثابت محمد، لـ "موقع العهد الإخباري" أن "التحالف الروسي تحالف شرعي، بينما لا يملك التحالف الأمريكي أية شرعية، لأن تدخُّل التحالف الروسي جاء بناء على طلب الحكومة السورية، في حين لم تطلب سوريا ولا العراق أي تدخل للتحالف الأميركي الذي يعتبر الإرهاب وسيلة لتحقيق مشروعه السياسي، بينما ترى روسيا الاتحادية في الإرهاب عدوا بكل تنظيماته كـ داعش وجبهة النصرة".

الغارات الروسية المثمرة في سوريا تحّرج أميركا

يضيف الخبير العسكري أن "الحليف الروسي يستخدم في ضرباته أسلحة متطورة لا تخطئ الهدف، على عكس قوى التحالف فهي تستخدم ذخائر قديمة مستهلكة وفاسدة منذ عقود؛ وعليه فإن نتائج الغارات الجوية الروسية السورية خلال العشرة أيام الماضية أدت إلى تدمير عدد من مواقع وقواعد لوجستية بالإضافة إلى مقرات قيادة للإرهابيين على مختلف الجغرافيا السورية بما يعادل آلاف الأضعاف مما دمره التحالف الأمريكي على مدى سنة وشهرين".

توقف الهجمات المسلحة

يطلعنا الكاتب والخبير السياسي كامل صقر في حديث خاص لـ"العهد" على مدى تحقيق الأهداف مقارنة مع حجم الغارات، فيقول: "بالنظر إلى كثافة الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن والتي تجاوزت الستة آلاف غارة قيل أنها استهدفت تنظيم "داعش" الارهابي وقواه الميدانية، فيما نسبة الغارات الجوية الروسية هي نسبة تكاد لا تذكر من حيث العدد والكمية، إلا أن النتائج التي فرضتها الغارات الجوية والضربات المكثفة الروسية على مواقع تلك التنظيمات كانت واضحة وملموسة وكبيرة في كثير من المناطق، دون أن نلمس أية نتائج لغارات التحالف الدولي على الأرض، حيث استطاعت القوى الجوية الروسية أن تشل حركة وقدرة هذه التنظيمات بنسبة أربعين بالمئة أو أكثر في مناطق مختلفة، وأن تضرب القدرة القتالية لهذه التنظيمات".

يضيف صقر أنه "بطبيعة الحال هذا الكلام ليس مجرد كلام، إذا نظرنا إلى الأرض نستطيع أن نلحظ عدم قيام تلك التنظيمات بأية هجمات مسلحة ضد مواقع الجيش أو ضد بلدان وقرى في مختلف المناطق منذ انطلاق المقاتلات الروسية بغاراتها".

على أثر ذلك الواقع، يصل المراقبون إلى نتيجة جوهرية تتمثل بأن "الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف الإمريكي على مدى عام كامل ربما لم تحقق خمسة بالمئة مما استطاعت أن تحققه الغارات الجوية الروسية خلال عشرة أيام فقط".

عملية التأثير والفاعلية

يتابع الخبير ثابت لـ"العهد" أنه "بعد التحالف الأميركي زاد انتشار داعش في سوريا والعراق أيضاً، بينما في ظل التحالف الروسي نلاحظ عملية عكسية للتنظيم الإرهابي الذي يلوذ بالفرار باتجاه العراق والأردن وحدود تركيا، كما نشاهد تقلص انتشار تموضع الجماعات المتطرفة خلال سبعة أيام".

من الناحية العلمية، صرح رئيس أركان الجيش الأميركي بأن "التحالف استهلك ما يقرب من عشرين ألف قذيفة وصاروخا ضد داعش، وكانت نتيجة ذلك مقتل خمس عشرة ألف داعشي، أي كل ثلاثة أرباع داعشي تلزمه قذيفة، وهذا يدل على أن التحالف يعلم المجموعات الإرهابية بشكل مسبق عن قصف الأهداف".

كشف أوراق التحالف الأميركي

وفي سياق متصل، لم تحصل الساحة الإعلامية على أية صورة أو شريط فيديو للمواقع التي تم ضربها من قبل التحالف الأميركي، على عكس التحالف الروسي الذي يقوم يوميا ببث الصور والمواقع المستهدفة من قبل طائراته.

ولا يغيب عن المتابع للسياسات الخارجية لكل من أميركا وروسيا أن التحالف الأميركي يدعم الدول التي تنتمي إلى السعودية والإمارات، الدول المتآمرة على سوريا والداعمة للإرهاب، بينما يهتم الروسي بسوريا وإيران والعراق التي تعاني من خطر الإرهاب.
 
وفي المحصلة لا بدَّ من التنوية بأن "روسيا تستند في عملياتها إلى الاقمار الاصطناعية، معتمدة في تنفيذ غاراتها على معلومات الجيش السوري واستخباراته العسكرية وهذه أهم نقطة في الحرب على الارهاب"، إضافة إلى منظومتها الخاصة للاستطلاع في الجو التي يمكن أن تكون قمرا اصطناعيا، أو مركزا لجمع المعطيات على الأرض".

2015-10-13