ارشيف من :أخبار عالمية
نور ورهف.. حكاية شهادة في زمن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة
وسط حقل زراعي جنوب مدينة غزة، كان الفلسطيني يحيى حسان (27 عاماً) يعيش مع زوجته وابنه محمد وابنته رهف.. لا جيران له، ولا مواقع عسكرية قريبة من منزله؛ لكن في اليوم الثاني من بدء المواجهات عند الحدود الشرقية للقطاع، أطلقت الطائرات الحربية "الإسرائيلية" الصواريخ باتجاه المسكن؛ فدمرته، وسرقت منه زوجته الحامل في الشهر السابع، وصغيرته ابنة الثلاثة أعوام؛ لتكون بذلك أصغر شهيدة في الانتفاضة الحالية التي تفجرت مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وبألم كبير يتساءل يحيى عن سبب قصف منزله، مؤكدًا في حديث لمراسل موقع "العهد" الإخباري أن لا مواقع عسكرية بجواره، ولم يُطلق أي صاروخ من محيطه كما يزعم الاحتلال.
وعن آخر اللحظات قبل القصف، يقول الزوج المكلوم، " عندما سقط الصاروخ الأول على المنزل لم أتوقع أن يكون نحونا، وعندما سألتني زوجتي عن الصوت لم أستطع إجابتها فقد سقط الصاروخ الثاني".

رهف بين أحضان والدها بعيد استشهادها
وأضاف "قعدت نص ساعة تحت الردم.. زوجتي شفتها تموت، وصوتها ينقطع عني هي وابنتي (..)، ظليت أنا وابني محمد ننادي على بعض طوال هذه الفترة".
ونجح أقارب يحيى مع المسعفين في إنقاذه وإخراجه من تحت الأنقاض، أما زوجته فخرجت جثة هامدة، في حين بقيت "رهف" ساعة ونصف بين الركام، ثم وصل إليها المسعفون، لكن روحها كانت قد فاضت إلى السماء.
ولم يستطع يحيى مغالبة دموعه في لحظات وداع ابنته، حيث ظل يصرخ طالبًا إبقاءها بجانبه لمزيد من الوقت، كما لم يتمكن من المشاركة في الجنازة بسبب إصابته في قدميه ورأسه.

فاجعة العائلة برهف ووالدتها
ويُكمل بكر حسان الحكاية، " اكتشفت أن القصف في منزل ابن عمي وخرجت سريعًا، فلم أجد البيت؛ بل وجدت حفرة كبيرة، وسمعت أصوات العائلة تصرخ طالبة النجدة، فبدأنا الحفر بأيدينا وتمكنا من إخراج يحيى، ووجدنا بجانبه ابنه محمد، ثم زوجته وكانت فارقت الحياة، أما رهف فتعبنا كثيرًا حتى عثرنا عليها".
واستهجن حسّان ادعاءات الاحتلال بوجود موقع عسكري مجاور للمنزل، مؤكدًا أن ابن عمه مزارع ولا يوجد أي موقع قريب منه، وأن أقرب موقع يقع على بعد عشرة كيلو مترات من المنزل المستهدف.
وأضاف: "إسرائيل كيف بدها تبرر جريمتها وأكذوبتها المعتادة؟.. إسرائيل قتلت طفلة وأم وجنينها، كيف بدها تبرر الموقف؟ هذه بس حجج واهية وكذابة وليس لها أي أصل".

والد رهف يبكيها ألمًا
وتابع "أعتقد أن المشهد أمامكم أصدق مني، وأصدق من "إسرائيل"، وأصدق من الجميع، لو أنت تجولت في المكان، لن تجد أي أثر لموقع عسكري في المنطقة.. لكن "اسرائيل" استهدفت أناسًا آمنين وهم نيام في بيوتهم.. استهدفت امرأة حامل مع ابنتها الصغيرة مع رب الأسرة، يعني أن الأمر مستهجن من الجميع، ولا يقبله أي عاقل إن كان على المستوى المحلي أو العالمي هذا الأمر مرفوض نهائياً".
وفي قبر واحد وُضع جثمان الطفلة رهف مع أمها نور؛ بعد أن حملهما المشيعون على الأكتاف، وهم يطالبون بالانتقام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018