ارشيف من :أخبار لبنانية
سورية القادمة قادمة - بلال شرارة
بلال شرارة - صحيفة "البناء"
بشكل متسارع بدأت المساومة على سورية، فالتدخل الروسي لم يأتِ ليبقى مشاركاً في حرب لا تنتهي، ولكن تدخّل في لحظة سياسية هدّد فيها الإرهاب المنطقة عبر الضغط على عاصمة المشرق العربي دمشق .
الاتصالات جارية على قدم وساق وزيارات لا تنقطع لموسكو أبرزها من قادة الخليج «ولي عهد أبو ظبي» و»ولي ولي العهد السعودي».
طبعاً، الروس يعرفون أنّ فتح المخازن العسكرية أمام بعض المعارضة وإرسال «مئات صواريخ تاو ولاو وحتى صواريخ روسية الصنع» إلى المعارضة لن يعدّل الميزان، ففي المقابل تعلن الحكومة التونسية مثلاً فرار مئات المقاتلين «الداعشيين» التونسيين إلى ليبيا وتشير الأنباء إلى انفراط عقد جماعات مسلحة عديدة على وقع الغارات الجوية الروسية على مواقع «الإرهاب» وتقدّم الجيش السوري على 3 جبهات.
طيّب، معادلة الحلّ نفسها كانت مطروحة منذ زمن مضى، فلماذا التأخر في قبولها حتى الآن واستمرار وضع سورية على منظار التصويب وتهجيرها وتشتيتها في بلدان العالم إذا كان الجميع يقرّ بالمعادلة الروسية القائمة على:
- دعم السلطات الشرعية في سورية والتوافق على الحفاظ على مؤسسات الدولة الجيش .
- التصدّي لإقامة كيان متطرّف في سورية والعراق.
- رفض تقسيم سورية؟
الجديد في الأمر هو التسليم برفض تقسيم سورية، حيث كانت المعادلة إدخال الشرق في معادلة إما الفيدرالية أو الكونفدرالية أو تقسيم المقسّم بحسب تعبير دولة الرئيس نبيه بري . وهذا يعني أنّ القاعدة السورية وحدة سورية ستنطبق على العراق، بحيث لا يقسّم إلى كيانات مذهبية وعرقية، وهكذا الأمر بالنسبة إلى لبنان، فلا نقع في دائرة الكيانات الطائفية والمذهبية ونحاول أن نتفق على مجلس موحّد وجيش موحّد.
الجديد في المشروع هو إسقاط مشروع «الإسرائيليات» والسبب الرئيسي هو صمود الشام وجيش الشام خمس سنوات.
والجديد أنّ كلّ التشكيلات المعارضة «المسلحة» فشلت في التعبير عن «التدفقات المالية والتسليحية الغزيرة» التي فتحت أمامها الأبواب.
وكذلك أفشل الأصدقاء الروس وصمود سورية تمويل بعض الأشقاء العرب والأصدقاء الغربيين لانتحارهم عبر ضخّ المسلحين «الإسلاميين» أو المرتزقة، وهؤلاء إما ماتوا أو سيموتون، فمن سيعود ليستقبل عودتهم، وإذا لم تكن سورية جهنّماً فإنّ ليبيا والجوار الليبي ستكون مفتوحة لموتهم.
وهكذا فإنّ مئات المليارات «النفطية» والغربية التي تدفقت لو أنها صرفت على الديمقراطية ! وهذا مستحيل لأنّ أنماط السلطة العربية ليست ديمقراطية.
لو أنّ الأموال صرفت على التنمية والمشاركة، لكان الأمر اختلف تماماً وتمّ توفير عمليات القتل والدمار عن كاهل الشعبين السوري واليمني.
لو أنّ الجميع استفاد من التجربة الليبية والعراقية التي أدّت إلى تفكيك الجيشين العراقي والليبي ونشر السلاح في أيدي الميليشيات وعبر الحدود، لكان اختلف الأمر.
الآن، ماذا…؟
سورية لن تُقسّم.
سورية ستتوحّد ولو بالقوة، وذلك ليس ضرورياً، إذ إنّ السوريين سيتدفقون لعناق بعضهم البعض، كما حدث عند انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية ورفع المتاريس الإسمنتية و»عَرَمات» التراب من الجبهات وفتح الطرقات.
أقدّر أنّ ذلك سيحصل.
وسيحصل أنّ السوريين سيعودون من أرض الشتات وستنتهي مشكلة أوروبا، وربما الأجدر أن تدفع الأموال لإعمار سورية بدلاً من تدميرها وتشريدها.
نقدّر أنّ الأفضل عدم فتح مستودعات الأسلحة أمام الجماعات، بل فتح مستودعات التموين أمام السوريين وعودة مصانع حلب للعمل وإقصاء التدخل التركي وإغلاق الحدود ومنع تدفق المسلحين ووقف التدخل المخابراتي التركي واستبداله بتدخلات تعبّر عن حسن الجوار.
نعتقد أنه لمصلحة العرب بات من الضروري وقف الحرب السورية، لأنّ المصريين أكدوا أنّ سورية هي جزء أساسي من أمنهم القومي، وكذلك لبنان والأردن وتفكك سورية يعني تفكك الجوار.
نعتقد أنّ الأساس عودتنا إلى استنهاض القضية المركزية فلسطين والالتفات إلى حروب «إسرائيل» لتهويد فلسطين وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.
من المؤكد أنّ سورية القادمة… قادمة، وأنّ هناك محاولة أخيرة للمساومة على رأس السلطة في سورية.
في هذا يُجمع الجميع من الأصدقاء والخبراء على أنه شأن سوري، وليس شأناً يقرّر فيه أحد غيرهم.
فلنَدَعْ لسورية حريتها وخيراتها وعودة استقرارها وازدهارها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018