ارشيف من :أخبار لبنانية
قرار ’المستقبل’ بالخروج من الحكومة والحوار .. تهويل ام تكليف!
اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، بخطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي القاه يوم امس خلال احتفال الذكرى الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن، وأعلن فيه موقف تيار "المستقبل" مهدداً بالخروج من الحكومة والحوار "في حال بقي الحال على ما هو عليه". وسألت الصحف ما إذا كان الخطاب مدروساً ومتفقاً عليه مع النائب سعد الحريري، أم تهويلاً اعلامياً.

وبدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت ان "السياسة في إجازة، لولا خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق في احتفال الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن بما تضمنه من مفارقات، إن دلت على شيء فإنما على استقالة السياسة في لبنان".
وأضافت أنه "أثار تهديد المشنوق بالاستقالة من الحكومة والحوار الكثير من علامات الاستفهام حول خلفية هذا الموقف، وهل يعبّر عن موقف «تيار المستقبل» ورئيسه سعد الحريري أم أنه مجرد تعبير أو اجتهاد فردي ومن موقعه كوزير للداخلية؟
وتابعت "السفير": "فهذه الحكومة، تولى «المستقبل» «تركيبها» واختيار رئيسها تمام سلام ووزير الداخلية وباقي وزراء «التيار» نفسه، «ومن يحاول النيل منها فإنما ينال من الحريري نفسه» كما قال احد مستشاري رئيس «تيار المستقبل»، قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من تهديد وزير الداخلية".
يصبح السؤال هنا: مَن هم «أهل» الحكومة في الداخل والخارج، ومن المستفيد من بقائها أو من رحيلها، ومن المعني بتحمل مسؤولية هذا الخيار أو ذاك، وهل هناك من يريد وضع لبنان على «السكة الحامية» من أجل استدراج الخارج لفرض انتخاب رئيس للجمهورية، أم أن هذا الموقف هو عبارة عن «تكتيك سياسي» أو مجرد تعبئة سياسية لشد عصب جمهور معين؟
بدورها، صحيفة "النهار" فرأت أنه "لم تكن مجموعة الرسائل – الردود التي طبعت إحياء الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس شعبة المعلومات سابقاً في قوى الأمن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن سوى انعكاس بديهي للموقف المحوري لقوى 14 آذار عموماً وتيار "المستقبل" خصوصاً، من "هجمة" التقييد الجديدة للحكومة من جهة والمناخ السياسي برمته من جهة أخرى تحت وطأة مسلسل الاشتراطات المستحيلة التي تعاقب طرحها في الاسابيع الاخيرة من الفريق الآخر".
واضافت "ذلك ان مجمل المعطيات والمعلومات المتوافرة عن الاتجاهات السياسية لفريق الثنائي "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" تؤكد ان هذه الاتجاهات ماضية نحو احكام الحصار على الحكومة واجهاض كل المحاولات المبذولة لتفعيلها حتى ان بعض الرهانات على امكان احداث ثغرة محدودة في عملية الحوار بدأ يتراجع أمام ملامح التصعيد المتدحرج".
اما صحيفة "الاخبار" فاعتبرت أنه "في الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن، وجّه الوزير نهاد المشنوق رسائل تصعيدية في وجه الخصوم، وتحديداً حزب الله. أعلن موقف تيار المستقبل، مهدداً بالخروج من الحكومة والحوار «في حال بقي الحال على ما هو عليه".
وسألت الصحيفة "هل قرّر تيار المستقبل الهروب إلى الأمام وتفجير الحكومة العاجزة لسحب هذه الورقة التي يهدّده بها خصومه؟ أم أن التهديد الذي أطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق من على منبر الذكرى الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن هو اجتهاد شخصي؟ معلومات «الأخبار» تفيد بأن ما قاله المشنوق منسّق مع الرئيس سعد الحريري.
وتابعت "فهو عملياً، هدّد بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار إذا استمر التعطيل. كذلك وجّه رسائل عالية النبرة، قصد منها شدّ عصب الجمهور، لناحية التصويب على حزب الله من زاوية الخطة الأمنية في البقاع، التي يريدها ثمناً مقابلاً لما قامت به الأجهزة الأمنية في الشمال وسجن رومية. كذلك أدى «ما يجب عليه» لناحية «الدفاع» عن السعودية في وجه «هجوم» حزب الله وإيران. وبحسب مصادر المستقبل، فإن كلام وزير الداخلية أمس «ليس ذروة التصعيد، بل أوّله".
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "حملت الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن رسالة سياسية واضحة المعالم وجّهها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى «حزب الله» عبر تلويحه بالاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار. وقد عبّر المشنوق بكلمته عن الأسباب التي أوصلته إلى هذه الخلاصة، وهي أنّه على مستوى الحوار «الخطة الأمنية في البقاع لا تزال حبراً على ورق»، فيما يتمّ «المضيّ باعتقال مجلس الوزراء وتعطيله».
وسألت الصحيفة "إذا كانت رسالة المشنوق أمس رفضَ الاستمرارِ بعدم إنتاجية الحوار وتعطيل الحكومة، فإنّ السؤال هو عن كيفية تعامل الحزب مع هذه الرسالة؟ فهل سيتلقّفها لإعطاء وزير الداخلية إنجازاً أمنياً في البقاع، سيّما أنّ كتلة نوّابه في بعلبك حذّرت من استمرار الفلتان الأمني؟ وهل سيَعمد إلى إقناع حليفه بضرورة إعادة تفعيل الحكومة، أم سيواصل الحزب تصعيدَه السياسي ضد «المستقبل» و14 آذار؟ وماذا عن موقف المشنوق واستطراداً «المستقبل» في حال استمرار المراوحة في الحوار والتعطيل في الحكومة؟ فهل ينفِّذ تهديده بالخروج من الأوّل والاستقالة من الثانية؟ وهل هذا التهديد هو الفرصة الأخيرة عملياً؟ وهل يتحمّل المشنوق و»المستقبل» إطلاق تحذيرات من دون ترجمتها على أرض الواقع في ظلّ ارتفاع منسوب التطرّف نتيجة وصول الحكومة والحوار إلى الحائط المسدود وعودة الحماوة إلى المشهد السوري مع الدخول الروسي الذي حذّر على لسان وزير خارجيته سيرغي لافروف «من مغبّة استمرار المحاولات الرامية إلي تدمير الدولة في لبنان على غرار ما جرى ويجري خلال السنوات الأخيرة في كلّ مِن العراق وليبيا وسوريا"؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018