ارشيف من :أخبار لبنانية
’بَرَكات’ المملكة ’تُقرّش’ تفجيرات ارهابية في الضاحية
لم يعد الكلام عن الدعم السعودي اللارهابيين، مباشرة والتفافا.. اعلامياً ومادياً كذلك، حبراً على ورق. الأقنعة التي لطالما تخفى وراءها ممولوا الارهابيين والانتحاريين الذين عاثوا قتلاً في مدن لبنان وقراه بدأت تتساقط. "كتائب شهداء القسطل"، مجموعة ارهابية كشفت عنها الأمن العام اللبنانية قبل أيام، تمتاز بحسب صحيفة "السفير" بـ"ماجد الماجد 2"، (نسبة الى الارهابي الأول السعودي ماجد الماجد الذي قتل على يد الجيش اللبناني) فالسوري حسين عبد الرزاق العتر، المقيم في السعوديّة، هو ممولّها والرأس المدبّر الذي كان يجمع الأموال من مواطنين سعوديين ومقيمين سوريين وعرب وتحويلها إلى سوريا.
إذن هي السعودية مجدداً بالأدلة الملموسة المصدر الممول لشبكة ارهابية ضربت بالتفجيرات الداخل اللبناني، وهزّت استقراره, حيث ذكرت صحيفة "السفير" أن هذه المجموعة المممولة سعودياً "تنسّق مع "النصرة" و"كتائب عبد الله عزّام"، بهدف تفخيخ السيارات وإدخالها إلى مناطق لبنانية وتفجيرها لاحقاً داخل مناطق نفوذ حزب الله".
من دون تعبٍ، أُخرج محمّد القاسم من زنزانته قبل خروجه الى الحرية بثلاثة ايام، واقتيد إلى التحقيق ليفصح عن أخطر ما في جعبته من معلومات، والتي لم يقلها عندما تمّ القبض عليه في البقاع في نيسان 2014. أنكر الموقوف سابقاً كلّ التّهم الموجّهة إليه من الانتماء إلى تنظيم إرهابي وتأمين أموال لـ "جبهة النصرة".

صورة أرشيفية لاحدى التفجيرات الارهابية في لبنان
وتضيف "السفير" "استطاع القاسم أن يخرج نفسه كـ"الشّعرة من العجين"، وكان من المفترض أن تنتهي محكوميّته في 10 تشرين الأوّل الحالي، لولا المعلومات التي تكشّفت لدى الأمن العام قبل أيّام قليلة من خروج الموقوف، بأنّه أحد العناصر الفاعلين داخل شبكة إرهابيّة (تضمّ 8 سوريين وعددا من اللبنانيين من عرسال أحدهم من آل الأطرش) تنتمي إلى "كتائب شهداء القسطل". وكان يطلع على مراحل تجهيز وتفخيخ السيارات داخل ورشتين خاصتين في بلدتي رأس العين وحوش عرب السوريتين، ويحدّد الأماكن المطلوب استهدافها في الضاحية بالتنسيق مع مموليه، تاركاً للقاسم الملقّب بـ "مراد علمدار" و "أبو عبدو" اجتهاد انتقاء مكان التفجير المحدّد".
الأموال الذتي جمعها العتر من السعودية خلال عامي 2012 و2014، بلغت أكثر من 100 ألف دولار أميركي خصّصت لهذه المهام.
ويبدو جلياً من خلال التحقيقات أنّ هذه الشبكة سبقت "المفخّخ الأشهر" نعيم عباس إلى "كار" التفجيرات داخل لبنان. وقد اعترف القاسم
انفجار الرويس كذلك، كان بتمويلجمعه العتر من المملكة، فأرسل مبلغ 20 ألف دولار أميركي لهذه المهّمة إلى محمّد القاسم (استلمها في سوريا بواسطة شركة تحويل اموال) الذي سلّمه بدوره إلى قائد المجموعة السوري فراس القاسم الملقّب بـ "أبو جعفر القسطلي".
كذلك، فإن "شبكة القسطلي" الارهابية هي التي نفّذت تفجير سيارة من نوع "كيا ريو" لونها أسود، بحاجز للجيش في منطقة وادي عطا في عرسال، حيث سقط بنتيجته 3 شهداء و4 جرحى من الجيش اللبناني. حينها، لم يكن حاجز عين عطا هو هدف المخطّطين، وإنّما جرى تفخيخ السيارة وتجهيزها في منطقة فليطا ثم نقلت إلى بلدة عرسال ليتمّ إرسالها وتفجيرها لاحقاً في الضاحية الجنوبيّة، بعدما اطلع العتر على مجمل المراحل وأرسل مبلغاً وقدره 23 ألف دولار أميركي إلى "مراد علمدار" والأخير سلّمه إلى "أبو جعفر القسطلي". ولكنّ اشتباه عناصر الحاجز بالسائق الذي يعتقد أنّه سوري، غيّر المخطّط ليقوم الأخير بتفجير السيارة وهو بداخلها.
"بركات" الأموال السعودية في يد الارهابي العتر لم تقف عند هذا الحد. "شبكة القسطلي" وبعدما تلقّت مبلغ 10 آلاف دولار أميركي من العتر، قامت بتفخيخ سيارة من نوع "تويوتا راف فور" لون فضي بـ250 كلغ من المواد شديدة الانفجار، داخل ورشة للتفخيخ في منطقة راس العين ـ في يبرود. وما إن وصلت السيارة إلى البقاع وتحديداً إلى منطقة جرود حام الحدوديّة بتاريخ 16 شباط 2014، حتى قام الجيش اللبناني بضبطها وتفكيكها، فيما لاذ سائقها بالفرار.
وضبطت القوى الأمنيّة أيضاً داخل عرسال سيارة من نوع «تويوتا ـ راف فور» لون زيتي محملة بكميّة من المتفجرات كان من المنوي إرسالها إلى الضاحية. وقد قامت الشبكة نفسها بتفخيخ هذه السيارة في بلدة حوش عرب في ريف دمشق، مقابل 20 ألفا و500 دولار أميركي أرسلها العتر عبر الطريقة المعتمدة.
وبرغم كلّ هذه المحاولات الفاشلة، بقيت المجموعة الإرهابيّة على عزيمتها بإمكان استهداف الضاحية الجنوبيّة وبنوع السيارة نفسها. وما إن وصل لـ "أبو جعفر القسطلي" مبلغ 20 ألفا و500 دولار أميركي حتى قام بشراء سيارة من نوع "تويوتا ـ راف فور" لون أبيض بقيمة 4500 دولار أميركي، ثم أنفق الباقي لتفخيخ السيارة داخل ورشة في بلدة رأس العين في يبرود.
وفي الطريق من يبرود إلى الضاحية لتنفيذ المهمّة، تعرّضت السيارة خلال شهر آذار من العام 2014، الى حادث سير في خراج بلدة عرسال لتتضرّر بنسبة كبيرة، ويعمد بعدها بعض أفراد الشبكة وهم السوريون محمد نور خالد الملحم ("ابو شاكر") وزياد عبد الوهاب الخطيب إلى سحبها باتجاه الجرود.
وتعرّضت هذه الشبكة لنكستها الأكبر، إذ تمّ تدمير ورشة لتفخيخ مجموعة من السيارات من طرازات مختلفة في منطقة راس العين في يبرود.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018