ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد نصر الله يحرج ’المستقبل’ وتخبّط داخل التيار الأزرق
طغت مواقف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله على غالبية ما تضمنته الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم، لا سيما ما يتعلق بالموقف من رفضه لابتزاز "تيار المستقبل".
وكتبت الصحف عن نوع من التخبّط الذي يسود التيار الأزرق في ظل محاولات البعض لتبرير كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق واللعب على الكلام، وذهاب بعض الآخر من النواب "المستقبليين" للقول بأن كلام المشنوق الأخير كان موقفًا شخصيًا.

بانوراما الصحف اللبنانية
"السفير": مأزق السعودية يرتدّ على «المستقبل» فراغاً سياسياً وأزمة مادية
فقد قالت صحيفة "السفير" ان النائب سعد الحريري لا يُحسد على وضعه، لا سياسياً ولا شعبياً، ولكن الأخطر في بيته الداخلي المترامي الأطراف والمتعدد الرؤوس ومراكز النفوذ.. والحسابات.
كما ان الحريري لا يُحسد على علاقته المقلقة والملتبسة بالقيادة السعودية الجديدة، ومن خلالها على أوضاعه المادية التي جعلت مؤسساته وجمهوره في حالة انكشاف يصعب تغطيتها بمساحيق الوعود ومعسول الكلام.
يأتي طرح هذه الإشكالية الحريرية، غداة الخطاب السياسي الناري الذي أطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق يوم الجمعة الماضي عبر تلويحه بالخروج من الحكومة والحوار مع «حزب الله»، وما استوجبه من رد عنيف من السيد حسن نصرالله بدعوة قيادة الحزب الى «إعادة النظر» بالموقف من الحوار مع «المستقبل»، خصوصا أنه سبق للحزب أن ناقش هذا الخيار داخلياً أكثر من مرة في ضوء التجربة التي ستطوي سنتها الأولى في نهاية كانون الأول المقبل، لولا أن الرئيس نبيه بري كان يتدخل ويتمنى على قيادة الحزب الاستمرار في الحوار.. الذي لن يتوقف هذه المرة على الأرجح، حسب أوساط واسعة الاطلاع على موقف بري والحريري و «حزب الله» معاً.
وأضافت الصحيفة أنه هنا ينبري السؤال الذي طرح فور انتهاء خطاب المشنوق: هل كان الحريري في جو موقفه، وهل هو موافق عليه، وهل يندرج في إطار مقاربة جديدة لـ «المستقبل» للوضع الداخلي والعلاقات الداخلية، أم أنه تعبير جديد عن واقع التفكك والتشتت في «التيار الأزرق»؟
"الأخبار": نصرالله للمستقبل: الله معكم
بدورها قالت صحيفة "الأخبار" أن كل المواقف باتت تؤدي إلى المزيد من التصعيد السياسي، من دون أي أفق لحلّ للأزمة. بعد تهديد تيار المستقبل بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار، ردّ الأمين العام لحزب الله بلهجة حازمة، ضارباً بيده على الطاولة: إذا أردتم الخروج، فالله معكم!
وقالت الصحيفة ان السيد نصرالله لم يلتفت إلى النقاش الدائر في أوساط تيار المستقبل بشأن كلام المشنوق في احتفال الذكرى الثانية لاغتيال اللواء وسام الحسن، وتهديده بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار. فخلال اليومين الماضيين، جهدت بعض شخصيات تيار المستقبل للترويج أن كلام المشنوق كان تعبيراً عن موقف شخصي.
كذلك فعل بعض الوزراء، كوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال لـ»الأخبار»: «ما عبّر عنه المشنوق ليس تهديداً بمقدار ما هو وصف لواقع الحال، وتعبير عن مرارة وضيق صدر. فالحكومة غير قادرة على جمع الزبالة، فلماذا بقاؤها إذن؟ هذه هي حال الجميع، بمن فيهم الرئيس تمام سلام الذي شكا في الحوار من أن الحكومة غير منتجة».
وعلمت «الأخبار» من مصادر في تيار المستقبل، أن المشنوق كان قد جهّز خطاباً عالي السقف أكثر من الذي تلاه، احتجاجاً على ما يراه «تقاعساً من قبل حزب الله في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع». ولكنه عدّل صيغة خطابه في اللحظة الأخيرة قبل إلقائه. ورجّحت المصادر أن يكون وزير الداخلية قد «استشار الرئيس سعد الحريري في مضمون خطابه، ووافقه الأخير».
ويوم أمس، أجرى مسؤولون في تيار المستقبل اتصالات بالحريري في السعودية، فطلب الأخير من كتلة المستقبل إصدار موقف واضح في جلستها الأسبوعية غداً، لتمنح المشنوق غطاءً كاملاً، ولمنع الرئيس فؤاد السنيورة من تصوير وزير الداخلية بصورة المتروك وحيداً. وأكّد مسؤولون مستقبليون أن وزير الداخلية «عبّر عن موقف شخصي، إلا أن هذا الموقف لم يخرج عن ثوابت التيار الذي يرفض التهويل عليه بإسقاط الحكومة».
وأشارت إلى ان عدداً من نواب المستقبل ومسؤوليه عبّروا، وسيعبّرون أيضاً، عن مواقف مشابهة لما قاله المشنوق اليوم وغداً، قبل أن يصدر بيان الكتلة غداً. ولفتت المصادر إلى أن الحوار الذي تحدّث المشنوق عن الانسحاب منه ليس طاولة الحوار الموسّعة التي عقدت جلساتها في مجلس النواب، بل جلسات الحوار الثنائي، برعاية بري أيضاً، بين التيار الأزرق وحزب الله في عين التينة.
مصادر قريبة من دائرة القرار المستقبلي لفتت إلى أن ما جرى نتيجة طبيعية لعدم وجود «توجيه سياسي يومي» اعتاد التيار أن يصله من السعودية المنشغلة حالياً في أزماتها، ابتداءً من اليمن، وليس انتهاءً بالمشاركة الروسية المباشرة في الحرب السورية.
ولفتت المصادر إلى أن المشنوق شعر فعلاً بأنه «متروك في لحظات معينة من قبل فريقه السياسي، هذا فضلاً عن خيبة أمله من حزب الله». وفي هذا الإطار، قال درباس إن «المشنوق محاصر في الشارع، ولا توجد أي ثغرة للخروج من الواقع الحالي".
"البناء": المستقبل بين خيارَيْن
وفي ذات الاطار، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر مطلعة تأكيدها أن «خطاب السيد نصرالله شكّل صدمة داخلية كبيرة ومفاجأة للطرف الآخر وللرأي العام وأحرج تيار المستقبل في العنوانَيْن الرئيسيين اللذين يشكلان آخر مسافة للتلاقي بين اللبنانيين، فالسيد نصرالله ردّ على وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون أن يسمّيه وردّ بشكلٍ مباشر على الرئيس سعد الحريري والقوة الإقليمية الراعية للفريق الآخر بأننا أمّ الصبي في هذا البلد وأننا الأساس فيه، وأن منطق المنّة من الآن فصاعداً قد ولّى، فإما أن توافقوا وتقبلونا كما نحن في الحوار والحكومة، وإما اخرجوا».
وأشارت المصادر إلى أن «السيد نصرالله ردّ الكرة إلى تيار المستقبل ووضعه بين خيارَيْن لا ثالث لهما وأحلاهما مرّ، فإما أن يتجاوز الوضع المحرج الذي وضع نفسه فيه ويتراجع مجبراً ويعيد التسليم بالجمود الموجود في البلد ويحافظ على مشاركته في الحوار والحكومة، وإما الرد وإعادة الكرة الى حزب الله والذهاب الى التصعيد ما يجعل المستقبل ينسف كل قواعد ومنصات التلاقي».
سلام لـ"النهار": سأرمي قفازيّ في وجه المعطّلين
أما صحيفة "النهار" فنقلت عن مصادر وزارية تأكيدها أن الحوار النيابي سيعاود في 26 تشرين الأول الجاري بعد انعقاد مجلس الوزراء إذا لم يطرأ طارئ، وبعد اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب غدا لانتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان.
وانطلاقا من هذا الواقع المتشنج، يتريث الرئيس سلام في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الى حين اكتمال كل عناصر ملف النفايات في مرحلة أولى، من أجل ان تكون الجلسة منتجة ومثمرة، وتنجح في إحاطته بكل ما يتطلبه من إجراءات وتحمل مسؤوليات ليسلك مساره نحو التنفيذ.
وهو إذ يأمل في أن يتوصل الى إنجاز ذلك هذا الأسبوع ليوجه الدعوة الى الوزراء، يتساءل: "هل المسموح المماطلة بعد في موضوع حساس ودقيق الى هذا الحد ولا يستدعي إجراءات تعجيزية، فيما الخلافات على أشدها وتعوق تحقيق أي تقدم؟". ويضيف: "إذا فقدت الدولة هيبتها في التوافق على إجراءات في ملف كهذا، فكيف ستنفذه".
أما اذا لم يسلك ملف النفايات طريقه في مجلس الوزراء الى التنفيذ، فإن سلام سيرمي قفازيه في وجوه المعطلين ويعتذر من اللبنانيين تحت وطأة الوضع القائم، واستغرب سلام كيف ان الكل متمسك بالحكومة وبعدم انهيارها ولكن شرط ألا يكون ذلك من حسابه. ويسأل: "كيف يريدون الحكومة ولا يساعدون على تذليل العقبات التي تعترض سبيل تفعيلها"؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018