ارشيف من :أخبار لبنانية
مجلس النواب يجتمع اليوم لانتخاب اللجان النيابية والارباك ما زال يسيطر على ’المستقبل’
بقي الارتباك يسيطر على تيار "المستقبل" بعد كلام الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الأخير، ولجأ بعض مسؤولي التيار الأزرق إلى التأكيد على ضرورة الاستمرار في الحوار والتملّص من مواقف الوزير نهاد المشنوق.
وركزت صحف بيروت الصادرة اليوم على محاولات الخروج من أجواء التشنج لاسيما بعد عودة الرئيس نبيه بري، إضافة للمواقف المبدئية للعماد عون.
كما تحدثت الصحف عن فتح مجلس النواب اليوم في العقد العادي الثاني للمجلس، في ظل توقعات بالتجديد لأعضاء ورؤساء ومقرّري اللجان النيابية وهيئة مكتب المجلس.

بانوراما الصحف اللبنانية
"السفير": ارتباك في «المستقبل»: توقّف الحوار يقود إلى التأزيم
فقد رأت صحيفة "السفير" أن «تيار المستقبل» لا يملك حتى الآن تصوراً حاسماً حول مصير الحوار الثنائي بينه وبين «حزب الله»، حتى أن الفريق المحاور لا يعلم ما إذا كان سيذهب الى الجلسة العشرين في 27 من الشهر الجاري، أم أن هذا الحوار ستطوى جلساته، وذلك بانتظار قرار من الرئيس سعد الحريري الذي من المفترض أن يكون على اتصال مباشر مع اجتماع «كتلة المستقبل» اليوم برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعلى تماس مباشر مع سلسلة اجتماعات جانبية من المفترض أن تعقد للبحث في ما آلت إليه الأمور بعد الخطاب العنيف لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والرد الأعنف من قبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
وفيما دخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط اتصالات التهدئة، بعد عودته أمس من زيارته إلى كل من رومانيا وسويسرا، فإن قيادات «المستقبل» حاولت التخفيف من وقع كلام المشنوق بإعطائها تفسيراً مختلفاً لكلام وزير الداخلية، وهو ما كشف عن ارتباك واضح في أوساط «المستقبل» الذي بذل قياديون فيه جهوداً كبيرة خلال اليومين الماضيين لوقف الانزلاق في الاشتباك مع «حزب الله»، وهو ما أوحى بوجود اتجاه قوي داخل «المستقبل» للملمة آثار خطاب المشنوق.
"الأخبار": كلام المشنوق لا يبدّل حرفاً في مطالبة عون بالتعيينات
أما صحيفة "الأخبار" فتحدثت عن تحديد العماد عون المسبق لموقفه من الحكومة والحوار على السواء، قبل المشهد المستجد بين حزب الله و"المستقبل"، وأنه لا يزال على موقفه بعد التصعيد الكلامي، ولم يغيّر أداءه في تعامله مع واقع المؤسستين الحكومية والنيابية. لا بل إن الاستحقاقات الاخيرة التي كانت مرتبطة بمواعيد وأجوبة حول بعض المسائل المطروحة، ومنها الترقيات العسكرية، لم تعد موجودة، وبالتالي فهو لم يعد مقيّداً لا بمفاوضات ولا بتعهدات، ما خلا موقفه المبدئي من الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إعادة رسم أولويات التكتل على الشكل الآتي:
أولاً إن عون ليس «متشدقاً» بالحكومة ولا تربطه بها الا الضرورات المعروفة، لكنه يرى أن ردّ فعل المستقبل الاخير تعبير عن تشرذمه الداخلي ليس أكثر. وهو لا يريد أن يرمي المستقبل عليه كرة خلافاته الداخلية وانقساماته بين تياري الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، فيغطي عورة هذه الخلافات بإلصاق تهمة التهديد بالانسحاب من الحكومة بالفريق الآخر. فأيّ تلويح يطلقه المستقبل بالانسحاب من الحكومة يعني تغطية لعجز فريقه في الحكومة في إدارة ملف النازحين السوريين وما خلقه من أعباء، وملف النفايات والتعيينات التي أدت الى حال الفوضى الحالية.
ثانياً، لحظت أوساط التكتل أخيراً تصعيداً في لهجة التحذيرات الامنية والتهديد بالاستقرار والترويج أن الوضع الداخلي مهدّد بالفوضى الامنية. هذا الامر أثار ريبة التكتل من سيناريوات قد تكون مطروحة للمس بالوضع الامني وتكبير حجم المخاطر الامنية، لمصلحة التلويح بخيارات تحت شعار «الأمر لي»، قد يكون الهدف منها طرح مواصفات رئاسية محددة على بساط البحث. وتذكيراً، بحسب هذه الاوساط، فإن الرئيس تمام سلام بعد عودته من نيويورك أكد المظلة الاقليمية والدولية لحفظ استقرار لبنان، وهذا كلام قاله تكراراً وزيرا الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي كما كل أدبيات تيار المستقبل، ما يعني ان الاستقرار ليس مرادفاً للحكومة، فلا يهدد أحد بالمس به إذا تعطلت الحكومة، إضافة الى ان نصرالله سبق أن رأى أن معادلة «جيش وشعب ومقاومة» هي تحمي الوضع الداخلي، فلا يمس أحد به، كما سبق لعون أن قال «جربوا الفوضى إن استطعتم».
ثالثاً، لم يقل عون مرة واحدة إنه سينسحب من الحكومة ولا من المجلس النيابي. فكيف يمكن أن يهدد بالاستقالة من المجلس ونواب التكتل يشاركون في جلسة انتخاب اللجان النيابية كما سبق لهم أن شاركوا في اجتماعات اللجان. لكن عون، في المقابل، لا يزال عند موقفه المبدئي: لا تشريع في المجلس الا للضرورة. أما بالنسبة الى الحكومة، فيتشبث بموقفه من تعطيلها، وهو جدي في هذه النقطة حتى النهاية. لا حكومة من دونه، وما يريده محدد بوضوح: اتفاق مرن لتفعيل الحكومة عبر آلية التوافق والتعيينات الامنية.
"النهار": المجلس "يعود" اليوم: تجديد ولا تشريع
من جهتها رأت صحيفة "النهار" انه كان ممكناً ان تشكل "عودة" مجلس النواب الى الانعقاد اليوم بعد غياب قسري طويل فسحة انفراج نسبي لو يتجاوز مفعول هذه العودة الاطار الشكلي والروتيني الذي يمليه افتتاح العقد الثاني العادي للمجلس باعادة التجديد لهيئة مكتبه واللجان النيابية الى الشروع عملياً في جلسات التشريع.
بيد أن التطور المأمول في فك أسر العمل التشريعي اسوة بالنشاط الحكومي يبدو صعب المنال نظراً الى استمرار التعقيدات والاشتراطات المتعارضة التي حاصرت المجلس كما تحاصر الحكومة، والتي يبدو واضحاً انها مضت في الايام الاخيرة الى مزيد من التعقيد، الامر الذي سيحصر على الارجح نتائج الجلسة النيابية اليوم باعادة التجديد للجان فقط.
ورأت الصحيفة أن ما يعزز هذه الخلاصات ان مواقف الكتل من تشريع الضرورة لا تزال على حالها، كما ان التعقيدات السياسية الطارئة في ظل احتدام التوتر الاخير بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" سيدفع رئيس المجلس نبيه بري الى "المشي على البيض" والبعض يقول في حقل الألغام لئلا تتفاقم الأمور من حيث زيادة التوتر في حال حصول تغييرات مفاجئة على مستوى اللجان النيابية.
وعلمت "النهار" ان الرئيس بري يميل الى ابقاء اسماء رؤساء اللجان ومقرريها كما هي منعاً للوقوع في أي مشكلة جديدة وخصوصاً بين تيار "المستقبل" و"تكتل التغيير والاصلاح"، علماً أنه بات في حكم المؤكد ان أي مقاطعة لجلسة اليوم لن تحصل وستحضر جميع الكتل بما فيها "تكتل التغيير والاصلاح".
"الجمهورية": جلسة نيابية لانتخاب اللجان وهيئة مكتب المجلس
من ناحيتها تحدثت صحيفة "الجمهورية" عن فتح مجلس النواب ابوابه اليوم مع بدء العقد العادي الثاني للمجلس، وتُعقد جلسة نيابية لانتخاب أعضاء ورؤساء ومقرّري اللجان النيابية وهيئة مكتب المجلس.
وعلمت الصحيفة أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» قرّر السير باقتراح إبقاء التوازنات النيابية في اللجان وهيئة المكتب على حالها، كونها خاضعة لنسَب تمثيل الكتل في المجلس النيابي والتي لم تتغيّر بفعل عدم إجراء الانتخابات النيابية.
ونقلت "الجمهورية" عن رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى تأكيده «أنّ جميع النواب سيشاركون في جلسة اليوم، متوقعاً عدم حدوث أيّ تغيير، لا في هيئة مكتب المجلس ولا في اللجان، وبالتالي أن يبقى القديم على قدمِه»، وقال «يتألف مكتب المجلس واللجان ورؤسائها ومقرريها من كتل سياسية وانتماءات طائفية مختلفة، ولا مصلحة لأحد اليوم في إعادة النظر في هذا الموضوع، خصوصاً في الظروف الراهنة، وبالتالي الأمور ستبقى على حالها».
وإذ أسفَ موسى لعدم إنجاز المجلس مهمّتي انتخاب رئيس الجمهورية وانعقاد جلسات تشريع ومراقبة أعمال الحكومة، قال «عسى ان يخلق الحوار مناخاً من اجل ممارسة افضل، لكن حتى الآن من الواضح انّ الأفق مسدود ولا تغيير في المشهد السياسي»، متوقعًا أن تسهم عودة بري في إطفاء الحريق السياسي والعمل من أجل التهدئة وتبريد الأجواء، مؤكّداً أنّ لقاءاتٍ ستُعقد على هامش الجلسة بغية إحياء الحركة مجدداً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018