ارشيف من :أخبار عالمية

الأوقاف الجعفرية وشعائر عاشوراء

الأوقاف الجعفرية وشعائر عاشوراء

منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية

 

البيان الذي أصدرته أمس «إدارة الأوقاف الجعفرية» ربما جاء مفاجئاً؛ لأنه أوّل بيان من نوعه يستنكر ويرفض ما أطلقت عليه «الأنشطة الدخيلة والمسيئة لشعائر عاشوراء والتي تقف على النقيض من غاياتها السامية وقيمها النبيلة». وذكرت الأوقاف الجعفرية أنها تواصلت مع مُروِّجي ما يُسمّى بفعالية «المشي على الجمر» في إحدى المناطق من العاصمة «وأبلغتهم رفض الإدارة المطلق لإقامة مثل هذه البدعة الدخيلة والمسيئة لقيم ومبادئ شعائر عاشوراء الإمام الحسين (ع)».

لقد تعوَّد الممارسون لشعائر عاشوراء أن لا يتدخل أحد في تذكيرهم بهذا الأسلوب أو ذاك، وهو امتداد لظاهرة نشأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، عندما فقد علماء الدين في الحوزات العلمية إمكانية السيطرة على ممارسات عاشوراء، ولاسيما في المدن المُقدَّسة في العراق. ونظراً إلى تأثير ما يحصل في المدن المقدّسة في العراق على باقي أنحاء العالم، فإنّ أيَّ تمدُّدٍ لأيِّ شعيرة يصعُب الوقوف أمامه، ولاسيما أن هناك من علماء الدين من يُشجِّع هذه الممارسات أو تلك، وبالتالي، فإنّ الوقوف أمامها لا يكلل بالنجاح في العادة.

في نهاية التسعينات من القرن الماضي، كنت ضمن من حضروا ندوة في لندن لمناقشة كتاب إبراهيم الحيدري، والذي يحمل عنوان «تراجيديا كربلاء وسوسيولوجيا الخطاب الشيعي»، وتطرَّق المنتدون إلى كيف بدأت ممارسة «التطبير»، وهي جَرْحُ الرأس واستخراج الدم منه... وذكر المنتدون أن هذه الممارسة بدأت في مدينة الكاظمية بالعراق في نهاية القرن التاسع عشر، وأنها بدأت على يد شيعة من آسيا الوسطى، جلبوا معهم «القامة الروسية»، أي السيف المصنوع في روسيا، وأن تلك الممارسة اعتُبرت نوعاً من البطولة في التعبير عن الذكرى، وكيف أن علماء الدين الذين تحدّثوا ضد تلك الممارسة لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً.

الحوار حول هذه الممارسات يجرى في البحرين منذ مطلع القرن العشرين، ولم يُحسَم بأيِّ اتّجاه. ظاهرة التطبير توقفت في البحرين في تسعينات القرن الماضي، ولكنها عادت منذ 2001، وازدادت في الفترة الأخيرة، وخرجت من المنامة ووصلت إلى مناطق القرى التي كانت تمنعها على مَرِّ السنين.

هذا النقاش ليس جديداً، ولكنه صعب، ولم يستطع أحدٌ حسمَه، وكلُّ ما حدث أن بعض العلماء استطاعوا تشجيع ممارسات بديلة، مثل التبرُّع بالدم، والمرسم الحسيني، إلخ، وقد أثبتت بعض هذه الممارسات الجديدة فعاليتها ورفعت من مكانة المناسبة لأنّ لها فوائد تعمُّ جميع الناس، ولكنها لم تستطع أن تُغيِّرَ كثيراً في التوجُّه نحو الممارسات الأخرى، كتلك التي تطرَّق إليها بيان إدارة الأوقاف الجعفرية أمس.

2015-10-20