ارشيف من :أخبار لبنانية
الأسد يعلن قريبا أبعاد نجاح زيارته الخاطفة للكرملين - سامى عمارة
سامى عمارة - صحيفة "الأهرام" المصرية
الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد لموسكو وفاجأ بها الرئيس فلاديمير بوتين الاوساط المحلية والعالمية، تبدو مقدمة مناسبة للحديث عن تطورات جديدة في مداولات حل الازمة السورية والتوصل الي تسوية سياسية قد تناسب كل الاطراف.
وفيما كان بوتين سبق ونجح في انتزاع مبادرات العمل العسكري، بعملياته الجوية والفضائية في سماء سوريا، فاننا قد نكون امام نجاح آخر يحققه بمباحثاته مع الرئيس السوري في الكرملين التي لم يعلم بها العالم سوي “بعد عودة الاسد الي قواعده سالما في دمشق”، والذي من المرتقب ان يعلن للعالم ابعاده خلال الايام القليلة المقبلة. هكذا يتوقع المراقبون القريبون من الكرملين!
ويقول هؤلاء ان المباحثات استمرت لثلاث ساعات وجرت علي ثلاث جولات .. اثنتان انفراديتان مغلقتان وليست واحدة ، اقتصرت علي الرئيسين بوتين والاسد، والثالثة كانت موسعة وحضرها من الجانب الروسي سيرجي لافروف وزير الخارجية وسيرجي شويجو وزير الدفاع ونيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الامن القومي ما يبدو اشارة واضحة الي ماهية “اركان الفريق الذي يدير الأزمة السورية”. الأنباء التي تطايرت في أعقاب مباحثات الكرملين تقول إن الأسد صار يدرك أكثر من أي وقت مضي أن المرحلة الانتقالية قد تنتهي برحيله عن قمة السلطة في دمشق لكن في إطار تسوية سلمية بعيدة الأمد تحفظ للبلاد وحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها. وكان قد قال صراحة “إنه علي يقين من أن أي عمليات عسكرية لا بد ان تنتهي بخطوات سياسية” .
ومن اللافت أن ردود الفعل العالمية توقفت بالدرجة الأولي عند هذه الجملة . ففيما قال أحمد داود أوغلو رئيس الحكومة التركية “كان من الأفضل أن يبقي الأسد في موسكو لإتاحة الفرصة أمام شعبه ليشعر بالراحة”، أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عن أمله في أن يكون الرئيس بوتين قد أقنع الاسد “بإطلاق العملية السياسية بما يمكن معه أن يرحل الأسد عن منصبه في أسرع وقت ممكن” ، بينما كانت واشنطن الأكثر حدة حيث قالت “إن موسكو ما كان يجب ان تفرد البساط الأحمر لاستقبال ذلك الذي استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه”، وهو تقدير لم تثبت صحته بعد وإن كان أقرب إلي ما قاله كولين باول وزير الخارجية الامريكي الأسبق في مجلس الأمن في عام ٢٠٠٤ حين حاول تأكيد وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير الغزو الأمريكي وهو ما ثبت بالدليل القاطع كذبه وعدم صحة أي من أركانه.
علي أن هناك في موسكو من رأي الموقف علي نحو مغاير مثل اندريه فيدوروف رئيس مركز الابحاث الاستراتيجية ونائب وزير الخارجية الروسية الأسبق الذي قال إن زيارة الأسد لموسكو تعني أن الكرملين لا يزال يعول عليه وأنه لا يعتقد أن رحيله عن منصبه بات وشيكا، فيما يري آخرون ضرورة استمرار الأسد في منصبه نظرا للحاجة إليه لضبط آليات المرحلة الانتقالية".
اما الامر الواضح والمؤكد فيظل مثلما قالت موسكو في اكثر من مناسبة، وهو أنه لا يمكن عزلها عن المشاركة في ادارة شئون المنطقة والعالم، وانه لا يمكن التوصل الي اي حلول لاي قضايا اقليمية او دولية دون الاخذ في الاعتبار رايها ومصالحها. والامر ينسحب بطبيعة الحال كما يقول المراقبون في موسكو، علي العراق وليبيا والتسوية الشرق اوسطية. وذلك يمكن ان يفسر ما سارع الرئيس بوتين باجرائه من اتصالات ومشاورات مع زعماء عدد من اهم بلدان المنطقة في اعقاب الاعلان عن عودة الاسد من مباحثاته في الكرملين الي دمشق.
وكان بوتين قد استهل اتصالاته بمكالمة هاتفية مع عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز الذي اطلعه علي نتائج مشاوراته مع الاسد واستمع الي تقديره للموقف الراهن .كما اجري بوتين اتصالات مماثلة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان. وهي اتصالات ترسم عمليا الكثير من ملامح مسارات مباحثات اليوم (الجمعة) في فيينا بين وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والعربية السعودية والتي تقول المصادر الدبلوماسية في موسكو ان وزير الخارجية التركية سوف ينضم الي قائمة المشاركين فيها.
وتقول المصادر الروسية ان موسكو كانت قد أعربت عن رغبة في انضمام وزير الخارجية الايراني الي هذه المباحثات الا ان الجانب الامريكي رفض مثل هذا الاقتراح. ورأت انه كان من الاكثر جدوي ان تضم المباحثات اطرافا فاعلة اخري مثل مصر والاردن والمبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا .
علي ان ذلك كله لا يمكن ان يعني تخلي الكرملين عما سبق واعلنه من ثوابت لمواقفه تجاه حل الازمة السورية ومعالجة الموقف بكل اطيافه الاقليمية والدولية. ولذا فان الموقف في مجمله يظل عند الثوابت التي تقول بضرورة استئناف الحوار بين فصائل المعارضة والحكومة السورية في اطار اعلان جنيف الموقع في ٣٠ يونيو ٢٠١٢ والذي نجحت موسكو في وضعه تحت رعاية الامم المتحدة باستصدار قرار خاص بهذا الشأن من مجلس الامن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018