ارشيف من :أخبار لبنانية
جلسة للحوار الوطني اليوم على وقع تفجّر أزمة النفايات مجددًا في الشارع
خيرات السماء التي هطلت الأحد انقلبت شرًا مستطيرًا على اللبنانيين، بعد تفكك أكوام النفايات وخوضها سباقًا في السباحة إلى جانب المواطنين في الطرقات والمنازل وأينما حلّوا.
وطغت رائحة النفايات، التي فاحت في مختلف المناطق اللبنانية أمس، على اهتمامات الصحف الصادرة في بيروت اليوم، وكتبت عن هذه الازمة المستفحلة وتداعياتها وتأثيراتها وما يمكن أن يكون أعظم في الآتي من الأيام.
كما اهتمت صحف بيروت بجلسة أقطاب الحوار الوطني المزمع عقدها اليوم في مجلس النواب، وما إن كانت ستناقش ملف النفايات كبند طارئ على جدول أعمالها.

بانوراما الصحف اللبنانية
"السفير": «الطوفان».. هل يجرف الطبقة السياسية؟ تحذير من تكاثر الجراثيم
فقد رأت صحيفة "السفير" أن شتوة الأمس لم تكن مفاجئة او مباغتة، لا في توقيتها ولا في غزارتها، بل سبقتها مؤشرات وافية كان يفترض ان تكون كافية لاتخاذ تدابير «الحيطة والحذر» على كل المستويات.
لكن، وكالعادة، غرقت بقايا الدولة في برك المياه والعجز، مع فارق جوهري هو ان الفضيحة المبللة امتزجت هذه السنة بأكياس «النفايات البرمائية» التي جرفتها الامطار في كل الاتجاهات، بحيث غمرت القمامة العائمة العديد من شوارع العاصمة والضواحي، في مشهد معيب وصادم لم يسبق له مثيل، وينطوي على الكثير من المخاطر الصحية والبيئية.
وأضافت الصحيفة "إذا كانت فضيحة الامس كفيلة بإسقاط سلطة بأمها وأبيها في أية دولة تحترم نفسها وشعبها، فانها في لبنان تمر بلا مساءلة ولا محاسبة، لتكتمل بذلك المأساة الوطنية التي صار اللبنانيون ضحاياها ووقودها".
من جهة اخرى، نقلت الصحيفة تخوفت المتخصصة في الأمراض الجرثومية في «الجامعة الأميركية في بيروت» الدكتورة زينة كنفاني من إمكان تلوث المياه الجوفية بمياه الأمطار التي تحمل معها رواسب النفايات. وحذرت من انتشار بعض الجراثيم مثل التيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي «أ»، والفيروسات المعوية التي تسبب التقيؤ والإسهال. وقالت لـ «السفير» ان بعض الجراثيم يمكن أن تنتقل إلى الأفراد في حال تلوث مياه الاستخدام أو مياه الشفة، أو عبر لمس النفايات، أو بواسطة الحشرات من دون وجود خطر انتقال الجراثيم عبر الهواء. ونصحت بأن تغلى مياه الطبخ، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، وتفادي انتقال الحشرات الى المنازل.
وحذر الأستاذ في العلوم الجرثومية في كلية الصحة العامة في «الجامعة اللبنانية» الدكتور نبيل حداد من خطر ظهور داء «الكوليرا» في حال دخول أحد المصابين به إلى لبنان. وقال لـ «السفير» ان ارتفاع حرارة الطقس بعد انحسار الأمطار يساهم في تكاثر الجراثيم لا سيما البكتيريا المسببة للتيفوئيد
"الأخبار": سلام لم يحدّد مواعيد للاستقالة
بدورها نقلت صحيفة "الخبار" تأكيد مصادر المصيطبة أن «الرئيس تمام سلام لم يحدّد أي موعد للاستقالة». وفي وقت دخلت فيه خطة الوزير أكرم شهيب مرحلة الاحتضار، عاد الحديث عن «تصدير النفايات» إلى الواجهة!
وفي مسألة النفايات، أكد وزير الزراعة أكرم شهّيب للصحيفة أن «مكب سرار هو المكان الأفضل في لبنان. أصلاً، هناك أزمة كبرى في المكبات العشوائية في عكار، وهناك فرصة لتحويل المكب العشوائي إلى مطمر صحي، لكن هناك عرقلة كبيرة». ولفت الى أن «ما وصلنا إليه حذرنا منه منذ شهرين، لكننا وصلنا إلى هذه المرحلة نتيجة فقدان الجدية عند كثير من السياسيين، ونتيجة نظريات بعض المراهقين في علم البيئة، ونتيجة التحريض ضد كل شيء اسمه دولة والخطة من بعض الذين دخلوا على الحراك مستفيدين من ملفات النفايات». وشدد على أنه «يجب السير بالخطة بسرعة وإلّا ستكبر الأزمة». واعتبر أن «من غير المنطقي القول إن المناطق لا تريد تحمل نفايات بيروت. فالنفايات عندما ستفرز في العمروسية والكرنتينا، ستكون نفايات الطوائف جميعها، لا نفايات طائفة أو فئة معينة. هذا الكلام معيب».
بعدما أهدرت السلطة السياسية فرصة إيجاد حلّ لأزمة النفايات بكثيرٍ من اللامبالاة منذ 2010، وقع المحظور، ودخلت الأمطار عاملاً جديداً على خطّ التأزيم، فطافت الزبالة فوق أنهار الماء في شوارع ساحل المتن الشمالي، وبدأت عُصارات النفايات في أكثر من 760 مكبّاً عشوائياً في مختلف المناطق تتسرب إلى باطن الأرض والمياه الجوفية، في ظلّ تهديد جدي بانتشار الأمراض والأوبئة.
من جهة أخرى، على رغم التصعيد الذي ساد الأسبوع الماضي بين تيار المستقبل وحزب الله، إلّا أن مصادر الطرفين أكدتا لـ«الأخبار» أن «الحوار في عين التينة ماشي غداً الثلاثاء»، مع تأكيد حضور وفد حزب الله ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، من دون أن يتم حسم حضور المشنوق من عدمه. كذلك أكّد التيار الوطني الحر أنه سيشارك ممثل عن النائب ميشال عون في حوار مجلس النواب، فيما أشارت مصادر لـ«الأخبار» إلى أن «الأرجح أن لا يغيب الرئيس فؤاد السنيورة».
"البناء": الحكومة تنتظر النفايات وإلا…
ورأت صحيفة "البناء" أن لا جديد حكومياً بانتظار الانتهاء من خطة النفايات التي تتأرجح بين النجاح والفشل بعد ظهور عقبات جديدة أمام اعتماد مطمر في البقاع، بينما الذي حصل كان متوقعاً، فقد عامت بيروت أمس على أنهار من النفايات نتيجة الهطول الكثيف للأمطار التي اختلطت بأشلاء النفايات المكدسة على الطرقات، ما يهدد بكوارث بيئية وصحية.
وإثر ذلك، توجّه ناشطو الحراك المدني نحو منزل الرئيس سلام في وطى المصيطبة بعدما نفذوا وقفة احتجاجية في رياض الصلح احتجاجاً على ما آل إليه ملف النفايات. وأعلن المعتصمون أن أمام الحكومة مهلة حتى نهار الخميس، لحل مشكلة النفايات، تحت طائلة التصعيد.
وعبر وزير الإعلام رمزي جريج لـ«البناء» عن تفهمه موقف الرئيس سلام ودعا القوى السياسية للمساعدة في حل أزمة النفايات وأبدى تخوفه من سقوط الحكومة، محذراً من أن استقالة الحكومة تطرح إشكالية دستورية جديدة تتعلق بدستورية تشريع الضرورة في ظل حكومة تصريف أعمال!».
وإذ أشار جريج إلى أن الحكومة حاجة ماسة في هذه المرحلة بالذات، اعتبر أن القوى السياسية لم تعُد تتحسس هذه الحاجة، لأنها فقدت المسؤولية الوطنية مجدداً التأكيد أن سلام لا يستطيع أن يقف متفرجاً على استفحال أزمة النفايات بل يجب إيجاد حل سريع لها وإلا سيتخذ سلام القرار الذي يراه مناسباً وفي الوقت المناسب».
ولفتت مصادر بقاعية لـ«البناء» إلى وجود عراقيل أمام اختيار موقع لمطمر في البقاع بسبب اعتراض الأهالي بعد اكتشافهم عدم مراعاة هذه المواقع الشروط الصحية والبيئية، وأشارت إلى أن هذا الامر من مسؤولية الدولة وليس مسؤولية القوى السياسية الموجودة في البقاع. ونصحت المصادر الحكومة باعتماد معامل فرز النفايات عوضاً عن المطامر، لأنها لا تؤثر سلباً على البيئة والمياه، فضلاً عن أنها أقل كلفة وتخلق فرص عمل للعشرات من أبناء المنطقة».
"الجمهورية": مواقف السيد نصرالله في شأن رئاسة الجمهورية ستفرض نفسَها على المتحاورين
من جهتها قالت صحيفة "الجمهورية" انه أمام هذه المأساة، يترقّب اللبنانيون ما ستتمخّض عنه جولة الحوار في ساحة النجمة اليوم بين رؤساء الكتل النيابية، حيث ستكون أزمة النفايات، إلى جانب مواصفات رئيس الجمهورية العتيد والجلسة التشريعية وقانون الانتخاب على طاولة المتحاورين.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المواقف التي عبّر عنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في شأن رئاسة الجمهورية ستفرض نفسَها على المتحاورين، حيث جاءت هذه المواقف، وفقَ مصادر مطلعة على موقف الحزب، «صريحة وشفّافة، وأهمّها دعوته الجميعَ إلى عدم الرهان على توافقات إقليمية ودولية، والانصراف إلى اتفاق على رئيس الجمهورية، لأنّ لبنان خارج الاهتمامات الإقليمية والدولية».
ودعت هذه المصادر المتحاورين «إلى التعاطي مع الملف الرئاسي على هذا الأساس، والشروع في البحث عن سُبل إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري»، وفي المعلومات أنّ بري الذي جوجَل المقترحات التي تلقّاها حول مواصفات الرئيس العتيد سيقدّم مقاربة بين هذه المواصفات ويطرَحها أمام المتحاورين لمناقشتها، علّهم يتوصّلون إلى خلاصة مشتركة ينطلقون على أساسها للبحث في انتخاب مرشّح أو مرشّحين تنطبق عليهما هذه المواصفات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018