ارشيف من :أخبار لبنانية
هل ينجح اهالي عكار في وقف فتح مكب سرار ؟
استطاع اهالي عكار للمرة الثانية، ايقاف اعمال التأهيل في مكب سرار بعكار، بعد الاشكال الذي وقع منذ أيام بين الاهالي المعترضين على انشاء مكب داخل الاراضي المحيطة بسكان اهالي المناطق العكارية، وبين العاملين لدى صاحب أرض سرار خلدون ياسين، ما أدى الى سقوط جريحين من الاهالي، على مرأى من عناصر قوى الامن الداخلي المكلفين حماية المكب.
بدأت حكاية مطمر سرار في العام 1995، عندما افتتح صاحب العقار خلدون ياسين المرعبي مكبا عشوائيا لرمي نفايات لقرابة 100 بلدية من اصل 123 بلدية في عكار . ومع اقفال مطمر الناعمة، بدأ البحث عن مكب يكون وريثا للناعمة، فكان سرار هو عز الطلب .

الناظر الى "سرار" للوهلة الاولى يخيل إليه أنه ينظر الى جبل طبيعي، لكن الجبل الطبيعي، المتربع على نهر من المياه، بات يحوي الاف الاطنان من النفايات التي تراكمت بشكل عشوائي طوال السنوات الماضية دون اجراء عمليات الفرز أو اعادة التدوير، حتى أن معظم المناطق المحيطة بالمكب باتت تعاني من نسب تلوث مرتفعة الى حد كبير، فالامراض الصدرية والجلدية تفشت بأعداد كبيرة بين الاطفال والمسنين، وقد اشارت احصاءات غير رسمية الى ارتفاع حاد في نسب المرضى بالسرطان وصلت الى وجود حالة في كل بيت تقريباً، بالاضافة الى تلوث المياه، وحسب محمد المرعبي، أحد سكان بلدة شيرحميرين التي يطل عليها مكب سرار، " فإن المياه لم تعد صالحة حتى للاستعمال الشخصي، وهي باتت ذات رائحة كريهة لدرجة تظن انها مياه آسنة، ونحن نشتري المياه بشكل يومي ."
وبحسب اهالي عكار الرافضين لانشاء المكب، فإن ما زاد الطين بلة عليهم، كانت خطة الوزير اكرم شهيب، التي نصت على اعتماد مكب سرار لاستقبال نفايات بيروت، دون اي اعتبارات صحية او مناطقية، وبدأت الاعمال في فتح طريق بطول ست امتار من مكب سرار وصولاً الى اوتستراد العبودية، لكن هذه الخطة لم تسر كما هو متوقع من قبل الحكومة، وهي تواجه موجة كبيرة من الاعتراضات الشعبية خاصة في منطقة عكار حيث تنوعت الحملات المعترضة كـ "عكار منا مزبلة"، و"حراس عكار" و"تجمع شباب عكار"، لتعود وتتوحد تحت شعار "لعيونك عكار توحدنا". وسارع الناشطون في الحملات الى نصب خيمة على اوتستراد العبودية مهمتها مراقبة ومنع الشاحنات المحملة بالنفايات والمتجهة الى سرار .
تحولت خيمة العبودية الى نقطة استقطاب واسعة لاهالي عكار الرافضين لخطة الوزير شهيب، التي اصبحت مهددة بالفشل، خاصة بعد نجاح الاهالي في اكثر من مرة ايقاف العمل داخل المكب، وبحسب حملة "عكار منا مزبلة"، فإن المطالب باتت اليوم اقفال المكب بشكل نهائي، واعتماد اساليب اكثر تطوراً في التخلص من النفايات. وهذا ما يشير في مجمل الاحوال الى أن الاتجاه لفشل خطة الوزير شهيب بات قريباً مع استمرار التحرك الشعبي في صموده . حيث تشير المعلومات الى أن قرارا اتخذ من قبل الاهالي بعدم السماح بفتح ما أسموه "ممر للسموم" التي يريدون أن يزرعوها بين البيوت ، مهما حصل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018