ارشيف من :أخبار عالمية

أميركا تستفز الصين في المحيط الهادئ.. والعلاقات بين الدولتين عند نقطة اللاعودة

أميركا تستفز الصين في المحيط الهادئ.. والعلاقات بين الدولتين عند نقطة اللاعودة

يوما بعد يوم تتسبب استراتيجية إعادة التوازن الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بارتفاع منسوب التوتر مع دول تلك المنطقة، وعلى رأسها الصين. ويترجم هذا الاستفزاز الاميركي المتصاعد للصين، بانتهاكات مستمرة لمياهها الاقليمية.

أميركا تستفز الصين في المحيط الهادئ.. والعلاقات بين الدولتين عند نقطة اللاعودة

 مدمرة صواريخ تابعة للبحرية الأمريكية في المحيط الهادئ


وجديد هذه الانتهاكات، دخول المدمرة (يو إس إس لاسن) الأمريكية المياه الإقليمية الصينية في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الصينية بالاستفزاز الخطير الموجه ضد بلادها، واستدعت على اثرها السفير الأمريكي لدى بكين ماكس بوكوس مقدمة له احتجاجا شديد اللهجة.
وأوضحت الخارجية الصينية أن بلادها "راقبت ولاحقت وحذرت السفينة الحربية الأمريكية أثناء دخولها الثلاثاء إلى مياه تعتبرها بكين إقليمية لها باعتبار أنها تمتد مسافة 12 ميلاً بحرياً من الشريط الساحلي الصيني".
وشددت الوزارة على أن المدمرة الأمريكية مرت بالمنطقة على الرغم من إنذارات عديدة من جانب بكين، مؤكدة على السيادة الصينية المطلقة على الجزر.

وكان مرور المدمرة الأمريكية بالقرب من الجزر المتنازع عليها خطوة متعمدة، إذ سبق لمسؤولين في "البنتاغون" أن تحدثوا عن نية واشنطن إرسال سفينة حربية إلى محيط الجزر الاصطناعية التي شيدتها الصين قرب جزر سبارتلي من أجل التأكيد سيادتها على المنطقة.
وكشف المسؤولون أن طائرات استطلاع من طراز "إر-8 آ" سترافق السفينة.
يذكر أن الصين بدأت بتشييد جزر اصطناعية شكلت امتدادا لجزر سبارتلي في يونيو/حزيران عام 2014، علما بأن تلك المنطقة تعد متنازع عليها بين الصين واليابان وتيوان وماليزيا والفلبين وبروناي وفيتنام. ويعتقد أن جزر سبارتلي غنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها، خاصة في ظل الجهود الصينية لبناء مطارات في تلك الجزر.
كما أعلنت بكين عن نيتها نشر منظومة للدفاع الجوي في تلك المنطقة، إذ ستمثل مثل هذه الخطوة ترسيخا نهائيا للسيطرة الصينية على المنطقة.
أما واشنطن، فتصر على أن الموقف الصيني من قضية المناطق المتنازع عليها، يزيد من خطر نشوب نزاع مسلح ويهدد الأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ برمته.
وكانت مقاتلات صينية قد قامت باعتراض طائرات استطلاع أمريكية في بحر الصين الجنوبي أكثر من مرة، ما دفع بواشنطن إلى وصف مثل هذه الحوادث بانها "استفزازية".

"ناشيونال إنترست": العلاقات بين بكين وواشنطن تخطت نقطة اللاعودة

يأتي ذلك في وقت نشرت صحيفة "ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالا للباحث ريان بيكريل من قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية بالجامعة الكلاسيكية في وسط الصين، جاء فيه أن العلاقة بين الدولتين ستؤدي حتما إلى خسارة أحد الطرفين، أياَ كانت الطرق التي ستستخدم خلال ذلك، عسكرية أو دبلوماسية، لحل وتسوية النزاعات التي قد تظهر بين الدولتين.
ونوّه الباحث بأن الصين تطرح وتقدم مفهومها للاستقرار الاستراتيجي بين بكين وواشنطن "النموذج الجديد للعلاقات بين الدول الكبرى"، وهو ما يعني الاحترام المتبادل للأنظمة السياسية والمصالح الوطنية للدولتين.
ويرى بيكريل أن القبول بهذا النموذج الجديد سيوفر المناخ الملائم لتطور الصين في المجال الدولي، وهو ما سيسمح بتحولها إلى القوة المهيمنة في آسيا بدون الاصطدام مع الدول العظمى، ولكن الجانب الأمريكي يرفض "النموذج الجديد" المذكور ويرى أنه لا يلبي المصالح القومية الأمريكية.

لقد جرى بحث هذا الموضوع خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، ولكن بدون تحقيق أي تقدم ملموس، ويؤكد الخبير أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تقبل بـ "النموذج الصيني" المقترح لأنه سيعني فقدانها وتضحيتها بقسم من قوتها ونفوذها.

ويقول بيكريل إن المسلك الأمريكي بخصوص الاستقرار الاستراتيجي للعلاقة مع الصين يقوم على مبدأ "لا تلحق الضرر" ومن خلاله يجب على الدولتين التعاون بشكل مفيد للطرفين وتجنب التنافس. ولكن، وبحسب اعتقاد الخبير، هذا المنهج غير فعال على الأمد الطويل لأن المشاكل المتراكمة، مثل النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، ستؤدي حتما إلى تعقيد العلاقات بين الدولتين.

ترى بكين أن النزاعات الإقليمية ليست إلا محاولات من جانب بعض القوى الخارجية العدوانية، بقيادة الولايات المتحدة للتشكيك في سيادة الصين. وبالمقابل تعتبر واشنطن تصرفات بكين بمثابة الإعتداء ومحاولة التوسع على حساب بعض الشركاء الاستراتيجيين، وفي كل ذلك محاولة لتهديد النظام الليبرالي في المنطقة.

في أغسطس/آب من العام الجاري اعتمد الأميركيين استراتيجية بحرية جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي تهدف" لحماية حرية الملاحة البحرية ومبادئ ومعايير القانون البحري الدولي " وهو ما يضع المنطقة في وسط مصالح الأمن البحري الأمريكي. من جانبها أعلنت الصين أنها ترفض محاولات أي دول للتشكيك في السيادة الإقليمية للصين بذريعة حماية حرية الملاحة الدولية.

وأعرب المحلل عن اعتقاده بأن كل ذلك قد يكون بمثابة "استعراض للعضلات"، ولكن على الرغم من ذلك يبدو أن هناك "عدم وجود رابح" في اصطدام مصالح الدولتين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يزيد احتمال اندلاع النزاع.

بالنسبة للصين الرهان يشمل مناطق نفوذها المحتملة، أما بالنسبة للولايات المتحدة فالأمر يتعلق بالنظام الليبرالي والهيمنة الأمريكية. ويرى الخبير أن النزاع في هذه الحالة لا يمكن أن يُحل مع انتقاص لمصالح أي من الطرفين، وبعد الأخذ بعين الاعتبار إصرار الدولتين وتمسك كل منها بنهجه الحالي يمكن القول أن الأزمة تخطت نقطة اللاعودة.

 

2015-10-27