ارشيف من :أخبار لبنانية
ملامح إنفراجات حكومية وبرلمانية في لبنان مع وضع اللمسات الأخيرة على خطّة النفايات
ارتفع منسوب التفاؤل في الوسط السياسي بقرب الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء أوائل الأسبوع المقبل في ظل مؤشرات عن التوصّل إلى "شبه اتفاق" على حلّ أزمة النفايات في أعقاب زيارة وزيري الصناعة والمالية حسين الحاج حسن وعلي حسن خليل السرايا الحكومية.

بانوراما الصحف اللبنانية
"السفير": الطبقة السياسية سقطت في فخ «فدرالية النفايات»
صحيفة "السفير" قالت في إفتتاحيتها إن نصاب التسوية الحكومية قد انعقد بمجرد التفاهم على تقاسم «النفايات المسيحية» جنوباً وشمالاً، وإن حكومة تمام سلام قد كُتبت لها فسحة عمرية جديدة بعنوان «تصريف الأعمال»، غير أن هذه الطبقة السياسية التي رفض معظمها «القانون الأرثوذكسي».. لـ «أسباب وطنية»، سرعان ما سقطت في فخ «فدرالية النفايات».
وأشارت إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام اليوم، بعد جلسة تقنية أخيرة للجنة الوزارية المعنية، إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد الإثنين، في جلسة تناقش بنداً يتيماً، إلا إذا طرأ ما يستوجب من بنود من خارج جدول الأعمال، وتحديداً موضوع استكمال تغطية رواتب موظفي القطاع العام عن شهر تشرين الحالي. البند اليتيم هو الخطة المرحلية أو الاستثنائية المؤقتة للنفايات، وإذا سارت الأمور كما يتمناها «وزير الوصاية» على وزارة البيئة أكرم شهيب، فإن خطته لمعالجة ملف النفايات انتهت بشقها التقني، بعدما وافق الرئيس سعد الحريري و «حزب الله» و «حركة أمل» على تقاسم نفايات المتن وكسروان. ولم يبق سوى الشق القانوني والمالي، حيث يُفترض أن يبت مجلس الوزراء بمجموعة مراسيم تضع الحل على سكة التنفيذ المفترض أن يستمر 18 شهراً، في انتظار «وصفة جذرية» بعد انقضاء هذه المرحلة المؤقتة.
وأضافت الصحيفة إن الوزير أكرم شهيب انتظر جواب حزب الله و «أمل»، فأبلغاه في اللحظة الأخيرة أن الموقع يقع بين الجنوب والبقاع، لكن المرجح أنه تم اختيار نقطة محددة في قضاء النبطية. ومع افتراض أن كل شيء سيسير وفق الخطة التي وصفها البعض بأنها بمثابة «القانون الأرثوذكسي الخاص بالنفايات»، فإن النفايات التي كانت تجمع من نطاق «سوكلين» والتي تتراوح بين 2500 طن و3000 طن، ستوزع بالتساوي بين مطمري سرار والجنوب. فالرئيس سعد الحريري وافق على نقل نفايات المتن وكسروان (700 طن) إلى سرار لتضاف إلى نفايات بيروت (600 طن) فيما وافق «الثنائي الشيعي» على نقل نفايات ساحل بعبدا (250 طناً) إلى الجنوب، إضافة إلى نفايات الضاحية الجنوبية (نحو ألف طن).
ولفتت الصحيفة إلى أن «سوكلين» ستكون حتماً في قلب المرحلة الانتقالية، كما البلديات. وأول الغيث توقيع مرسوم توزيع مستحقات البلديات من دون حسومات، وهي مقسمة على الشكل التالي: 670 مليار ليرة من أموال الخلوي، 525 من الصندوق البلدي المستقل، فيما خصص للبلدات التي لا بلديات لها 6 مليارات ليرة. وبالرغم من أن التمويل سيكون على عاتق البلديات المستفيدة من «سوكلين»، إلا أنه يحق لكل بلدية ان تعلن أنه صار بإمكانها تولي مسؤولية معالجة نفاياتها وتنسحب من الخطة، علماً أن عملها سيخضع لرقابة الوزارات المعنية إضافة إلى خبراء من الجامعات.
"الأخبار": مطامر الطوائف... الاتفاق يقـترب
وفي السياق عينه، كتبت صحيفة "الأخبار" أن التفاؤل «الحذر» عاد ليخيّم على أزمة النفايات، بعد إبلاغ حزب الله وحركة أمل رئاسة الحكومة عن مكان المطمر المقترح إلى جانب مطمر سرار.
وأضافت أنه "مع أن نغمة «مطمر لكلّ طائفة» التي استمرت طوال الفترة الماضية، ومع أن البحث عن مطامر في المناطق إلى جانب مطمر سرار مردّه إلى سعي بعض القوى السياسية لـ«مذهبة» ملفّ النفايات بالبحث عن مطامر للطوائف في مقابل مطمر سرار «السنّي»، ولا سيّما احراج حزب الله بمطمر «شيعي» في مناطق بيئته الحاضنة، إلّا أن الاكتفاء بمطمر ثانٍ فحسب، أعطى طابعاً مناطقياً أكثر منه طائفياً، في توزّع نفايات اللبنانيين على مطمرين، وخصوصاً أن نفايات اللبنانيين، سنّة وشيعة ومسيحيين ودروزاً وأقليات و«كُفّاراً»... قد تختلط! من دون الحاجة إلى فحص طائفة كلّ «كيس زبالة» قبل ترحيله إلى الطمر!
ونقلت الصحيفة عن مصدر وزاري في قوى 8 آذار، قوله إنّه «من المخجل الحديث بهذه اللهجة في ملفّ النفايات، والذين يحاولون تطييف الأزمة ومذهبتها معروفون ومعروفة غاياتهم». وأضافت المصادر أن «حزب الله وحركة أمل لا يقبلان هذا المنطق، هل نقسّم البلد بالنفايات؟». ولا تزال مصادر حزب الله وحركة أمل تتكتم على الإعلان عن مكان المطمر الجديد خشية عرقلة الخطة. وأكّد خليل لـ«الأخبار» ليلاً أن «المطمر المقترح هو لنفايات اللبنانيين من كل الطوائف، كما أن مطمر سرار هو لنفايات اللبنانيين من كل الطوائف، والحديث بهذا المنطق معيب». بدوره، رفض وزير الزراعة أكرم شهيّب في اتصال مع «الأخبار» أن يبدي تفاؤلاً كبيراً على قاعدة «ما تقول فول ليصير بالمكيول»، لكنّه أكّد أن «خطوات كبيرة قد قطعت».
وأكّد أكثر من مصدر وزاري للصحيفة أن الإعداد لجلسة للحكومة الأسبوع المقبل لمناقشة ملفّ النفايات جارٍ على قدمٍ وساق، وأن اجتماع اليوم في السرايا الحكومية بين سلام والوزير أكرم شهيب وخليل سيضع الإطار العام للجلسة، التي «من المفترض أن تعطي خطة شهيّب الدعم الكافي للبدء بتطبيقها لرفع النفايات من الشوارع وبدء العمل في المطمرين، وتمنح سلام الغطاء السياسي الذي كان يطالب به». إلّا أن المصادر أكّدت أنه لن يكون هناك جدول أعمال للجلسة، بسبب رفض التيار الوطني الحرّ البحث في أي بند على خلفية الخلاف بشأن مسألة التعيينات الأمنية، ما عدا النفايات. وتبرز هنا أزمة الرواتب التي وصل حوالي نصفها إلى القوات المسلحة وبقي النصف الآخر، مع اصرار وزير المال على عدم دفع أي أموال بصيغة غير قانونية من دون مرسوم من مجلس الوزراء لنقل الاموال اللازمة من الاحتياط إلى الرواتب. وبحسب المصادر، لم يصل النقاش بعد مع التيار الوطني الحر إلى قبول اصدار المرسوم في مجلس الوزراء، وأن النقاش مستمر.
"النهار": مجلس الوزراء يُقرّ "لامركزية المطامر"
بدورها، صحيفة "النهار" أوردت أنه وسط تكتّم حرص على التزامه المعنيون المباشرون بالفصول الختامية التي يجري استكمال تفاصيلها التقنية والمالية لانجاز الخطة الحكومية المعدلة للنفايات بعد تجاوز العقدة الاساسية المتصلة بخريطة توزيع المطامر على قاعدة "اللامركزية الطائفية"، بات من المتوقّع أن يدعو رئيس الوزراء تمام سلام اليوم على الأرجح مجلس الوزراء الى جلسة الاثنين المقبل لمناقشة نهائية لهذه الخطة واقرارها ما لم يطرأ كالعادة ما ينسف المسار النهائي من أصله.
وأضافت أنه اذا كان هذا الاتجاه الحكومي شق معظم طريقه نحو استجماع الموافقات المبدئية والعملية من غالبية الأفرقاء السياسيين فيما بقيت مسألة استثناء مناطق كسروان والمتن من اقامة مطامر قيد الاتصالات والمعالجات الجارية، فإن الخطة استفزت في المقابل مجموعات الحراك الشعبي التي تداعى عدد كبير منها الى تحرك احتجاجي واسع جديد الأحد في منطقة ساحل المتن.
وأبلغ زوار رئيس الوزراء "النهار" أنه بعد الاتصالات واللقاءات التي عقدت امس لمعالجة ملف النفايات أحرز تقدم جيد وعملاني يسمح بالقول إن اختيار المطامر بات نهائياً ولكن تبقى هناك التفاصيل المالية التي ستواكب عملية الاختيار. وتقرّر لهذه الغاية عقد اجتماع اليوم في السرايا برئاسة الرئيس سلام يشارك فيه وزير الزراعة أكرم شهيّب ووزير المال للبحث في الأمور الاجرائية والمالية والتشجيعية وفي ضوء النتائج ستوجه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين. وعلم ان الاجتماع سيتناول تفصيلاً الجانب المالي من الخطة من أجل تحديد الكلفة اذ ان هناك تقديرات أولية للكلفة بعد التعديلات التي ادخلت عليها ولا بد من اعادة تحديدها لوضعها في تصرف الوزراء قبيل انعقاد جلسة مجلسهم قبل ظهر الاثنين.
وفي سياق متصل تساءلت مصادر وزارية عبر "النهار" عما قيل عن شؤون مالية في خطة النفايات وهل يعني ذلك أن أموالاً سترصد من جديد على غرار الـ 200 مليون دولار لعكار والبقاع؟
"الجمهورية": ملامح انفراجات في لبنان
في الأثناء، تحدثت صحيفة "الجمهورية" عن وجود دينامية سلمية في لبنان تَجلّت في الجولة رقم 20 من الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله»، والتي فتحت الباب أمام انفراجات سياسية تبدأ في ملف النفايات ولا تنتهي بالجلسة التشريعية، وصولاً إلى تعزيز الوضع الأمني، ما يعكس انطباعاً بوجود إشارة إقليمية لإحياء القرار السعودي-الإيراني الذي كان وراء تأليف حكومة «المصلحة الوطنية».
وعلمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً يعقد اليوم في السراي الحكومي بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة اكرم شهيّب ووزير المال علي حسن خليل ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وبعض المعنيين بالخطة لوَضع اللمسات الاخيرة على الاجراءات الواجب اتخاذها لتنفيذها، على ان يدعو سلام الى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.
وبعدما كَثر الحديث عن تدخّل البطريركية المارونية على خطّ أزمة النفايات، وإعطاء إحدى قطع الأرض التي تعود ملكيتها للرهبنة المارونية في كسروان من أجل تأمين مطمر صحي للنفايات لمنطقتي المتن وكسروان لتسهيل تنفيذ الخطّة، أكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «هذا الأمر غير وارد حالياً، والبطريركيّة المارونية والرهبانيات تترك هذا الملفّ للأحزاب المسيحية التي تفاوض على خطة النفايات في كل لبنان.
وسألت «الجمهورية» وزير الاعلام رمزي جريج: هل يمكن اعتبار اننا دخلنا مرحلة الانفراج حكومياً وتشريعياً؟ فأجاب: «علينا التمييز بين جلسات مجلس الوزراء وجلسات مجلس النواب. انها بداية جيدة ان ينعقد مجلس الوزراء لبحث موضوع النفايات وتأمين رواتب العسكريين، وهناك قضايا حياتية اخرى مهمة وداهمة ينبغي على المجلس ان ينعقد بصورة دورية من اجل تسهيلها، ونأمل في ان يعود المقاطعون الى طاولة المجلس لكي يتمكّن من معالجة شؤون الناس. وتابع: امّا بالنسبة الى التشريع، فالمجلس النيابي تحوّل وفقاً للمادة 75 من الدستور هيئة ناخبة، وينبغي ان ينتخب رئيس جمهورية قبل ايّ نقاش آخر، والاستثناء في هذا الامر هو المواضيع المتعلقة بانبثاق السلطة كقانون الانتخابات النيابية. وأضاف: صحيح انّ فترة الشغور الرئاسي طالت وهناك امور ضرورية، ولكن على رغم المبدأ القائل إنّ الضرورات تبيح المحظورات، هناك عدد من المشاريع تتعلّق بقروض، والقروض يمكن ان تنتظر.
يأتي هذا في وقت أعلن رئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى لـ«الجمهورية» انّ هيئة مكتب المجلس النيابي، في اجتماعها الثلثاء المقبل، تنتهي من دراسة جدول اعمال الجلسة التشريعية التي تَوقّعَ ان تنعقد قبل نهاية الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي سيليه، مؤكداً انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري مصمّم على الدعوة الى هذه الجلسة للاسباب التي تحدّث عنها.
وعن إمكان ادراج بند قانون الانتخاب في جدول الاعمال أجاب موسى: كما باتَ معلوماً هناك 17 مشروع قانون ويجب حصول حد أدنى من التفاهم عليها. وبالتالي، هذا الموضوع هو في يد الكتل النيابية التي عليها الاتفاق على اي صيغة من الصيَغ المطروحة. وقال: لننتظر من اليوم حتى الثلثاء حيث ستتبلور المواقف بعد المراجعات التي سيجريها ممثّلو الكتل النيابية. لكنّ الرئيس بري مصمّم على الدعوة الى الجلسة التشريعية للأسباب التي ذكرها أكثر من مرة.
"البناء": حلّ النفايات يفتح باب الحكومة والمجلس النيابي... والأسبوع المقبل للحلحلة
وبالعودة إلى ملف النفايات، نقلت صحيفة «البناء» عن مصادر بقاعية تأكيدها التوافق على اختيار موقع لمطمر في منطقة ماسا في البقاع الشمالي – قضاء بعلبك والذي سينقل إليه الجزء الأكبر من نفايات الضاحية الجنوبية وجزء من نفايات بيروت وبعض المناطق المحيطة. وأكدت المصادر موافقة حزب الله وحركة أمل على إقامة هذا المطمر من باب تنمية هذه المنطقة من خلال تحويل المطمر إلى معمل فرز بعد استكمال تأمين التجهيزات اللازمة لذلك، ما يخلق فرص عمل وتنمية لأهل المنطقة، واستبعدت وجود أي خطر أمني يحول دون إقامة هذا المطمر.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بذلك تكون خريطة المطامر قد اكتملت لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهي: مطمر الكفور في الجنوب ومطمر الناعمة لـ7 أيام قابلة للتمديد ومطمر ماسا في البقاع ومطمر سرار في عكار ومطر صيدا إضافة لوجود مكب في كسروان سيجري تحويله إلى مطمر ومحرقة ضهور الشوير مخصّصين لاستقبال نفايات كسروان – المتن وبعض المناطق المحيطة فقط.
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«البناء» أنّ الوزيرين خليل والحاج حسن أبلغا الرئيس سلام موافقة الحزب والحركة على موقع مطمر البقاع، مرجّحاً أن يدعو سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل لإقرار خطة الوزير شهيب مع بعض التعديلات التي طرأت عليها. وأشار درباس إلى أنّ مشكلة المسؤولين في لبنان هي أنهم لا يتّخذون إجراءات استباقية قبل وقوع الأزمة بل يعالجون تداعياتها السلبية بعد وقوعها».
وأبدى درباس أسفه للأسلوب الذي تمّ التعامل به في هذا الملف، حيث انسحب منطق الطوائف والمذاهب والمناطق على النفايات، حتى وصل الأمر لأن يُقال «إنّ الشيعة استقبلوا نفايات المسيحيين».
وأبدى النائب إيلي ماروني لـ«البناء» ترحيب حزب الكتائب بموافقة أمل وحزب الله على اعتماد مطمر في البقاع يراعي المعايير الصحية والبيئية، وأكد مشاركة الكتائب في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي رجّح أن تعقد يوم الاثنين المقبل لإقرار خطة النفايات، لكنه استنكر من جهة أخرى أخذ هذا الملف منحى طائفياً ومذهبياً ومناطقياً، وأضاف: «حاولنا إبعاد الأمر عن النظرة الطائفية، لكن لم نستطع، فمكب برج حمود موجود منذ 40 عاماً ويستقبل نفايات كل المناطق فلم نميّز بين نفايات منطقة وأخرى، وكذلك مطمر الناعمة الذي تحيط به قرى مسيحية ويستقبل نفايات كلّ المنطقة ومطمر زحلة أيضاً يستقبل نفايات كلّ قرى القضاء الإسلامية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018