ارشيف من :أخبار عالمية

انتصارات حلب ونقطة التحول في الميدان السوري

انتصارات حلب ونقطة التحول في الميدان السوري

بلال عساف

تعتبر مدينة حلب السورية مفتاحاً للشرق وبوابته وفق ما وصفه الكثير من المؤرخين والرحالة لما لهذه المدينة من تاريخ حافل بالأحداث التي تدل على عظمتها وعراقتها، وهي التي شكلت منذ بداية الأزمة السورية مربط الفرس بالنسبة للجماعات الارهابية المدعومة من تركيا "اردوغان" التي ارادت تحويلها الى منطقة عازلة على حدودها.

انتصارات حلب ونقطة التحول في الميدان السوري

الخريطة الجوية لمنطقة خناصر

وبعدما استغلت الجماعات الارهابية قرب حلب من الحدود التركية لأخذها قاعدةً لها في الهجمات التي تشنها في سوريا، هل ستكون هذه المدينة البوابة لاستعادة الجيش السوري لكافة الاراضي السورية الى حضن الدولة، لما لها من تأثير استراتيجي وأهمية كبرى للتقدم نحو بقية المناطق التي يحتلها الارهابيون، لا سيما بعد أن أعلن الجيش السوري عن عملية "سوريا من البحر الى النهر" والتي بدأها بتحرير طريق اثريا - خناصر التي تربط حلب بالعاصمة دمشق بالتزامن مع بدأ العمليات لفتح ممر امن الى مطار كويرس العسكري وتضييق الخناق على المسلحين في بقية المناطق وبالتالي تحول معركة حلب الى نقطة تحول في الميدان السوري، وفق ما يؤكد الخبير العسكري السوري الدكتور حسن حسن لـ "العهد" مشيراً إلى أن "طريق اثريا - خناصر اصبح مُطهرا بالكامل من المجموعات المسلحة وأصبح امنا للاليات التي بدأت استعماله". كما يؤكد أن هذا "الطريق الوحيد المؤمن الذي يغذي حلب، وهو شريان الحياة بالنسبة للمدينة"، ويضيف ان اهمية هذا الطريق تأتي "في امكانية استخدامه من قبل الجيش السوري في مناوراته بالاضافة الى انه استمرار لدورة الحياة الطبيعية في المدينة".

انتصارات حلب ونقطة التحول في الميدان السوري

الخريطة الجوية لمطار كويرس العسكري والمدن المحيطة

حسن يوضح في حديثه لـ "العهد" ان "تأثيرات الخسارة لهذا الطريق على المجموعات المسلحة تأتي في فقدانها قدراتها على المناورة، كونها لم تعد تستطيع الانتقال من محور الى محور، وبالتالي شل قدرتها على القيام بأعمال هجومية"، مشيراً إلى أنها تعطي الجيش السوري قدرة اكبر على متابعة وملاحقة المجموعات المسلحة.

الخبير العسكري السوري، يربط هذه العملية بالعملية التي تنفذها وحدات الجيش السوري باتجاه مطار الكويرس، الذي يؤكد أن "الجيش اصبح على بعد اقل من 2 كلم منه"، لافتاً إلى أن هذا يتزامن مع "عملية اخرى تنفذ باتجاه خان طومان من ناحية الجنوب، حيث باتت قوات الجيش على بعد اقل من 2 كلم من اوتوستراد حلب -ادلب".

ويلفت حسن الى الاهمية الاستراتيجية لمطار الكويرس ويقول "ان المطار يعتبر النقطة الرئيسية والمنطقة الوحيدة في شرقي حلب التي تقع تحت سيطرة الجيش العربي السوري"، ويتابع: "من هنا تبدأ الاهمية العسكرية للمطار الذي هو محاط بالمجموعات المسلحة" لافتاً الى انه "عند وصول قوات الجيش العربي السوري الى المطار ستعتمده نقطة ارتكاز ورأس محور للهجوم وللانتقال من تحقيق المهمة المباشرة اي فتح ممر الى المطار الى الانتقال الى مهمات اخرى كاعادة تحرير باقي المناطق".

انتصارات حلب ونقطة التحول في الميدان السوري

الخريطة الجوية لتقاطع اتوستراد طريق اثريا - خناصر

ويضيف الخبير العسكري لـ "العهد" ان "كل ساعة تمر، الجيش السوري يتقدم فيها على اكثر من محور ويستعيد السيطرة ويعيد المناطق الى حضن الشرعية ويعمل على توسيع دائرة الامان اكثر خاصة حول دمشق وحول الطريق الدولي الذي يربط دمشق وحمص"، متابعاً "الامر نفسه ينعكس على الريف الشمالي الغربي لريف حماه والجنوب الشرقي لادلب حيث هناك عمليات نوعية والمجموعات المسلحة تستغيث والروح المعنوية مدمرة لديهم وارادة القتال معدومة وبالتالي لديهم عجز عن الاستمرار والتشبث في الاراضي التي تقبع تحت سيطرتهم".

كما يؤكد حسن على ان "الاولويات الاساسية للجيش العربي السوري تأتي في اهمية تأمين واستمرار الحياة الطبيعية على كافة الاراضي السورية".

ويتطرق حسن الى الدور التركي المخزي الذي يقوم به اردوغان من ناحية دعمه للمجموعات المسلحة، معتبراً ان تركيا اردوغان "حولت الداخل التركي الى عمق استراتيجي للمجموعات الارهابية المسلحة، بالاضافة الى مد المنطقة وخاصة مدينة حلب بالسلاح والمسلحين مع الدعم اللوجستي والاستطلاع".

الخبير العسكري يشدد لـ "العهد" على ان "حلم اردوغان بأن تكون هناك منطقة عازلة تبخر حيث يقوم الجيش العربي السوري بإعادة المنطقة الى سابق عهدها" موضحاً ان هذا يمنح "الجيش قدرة اضافية على استمراره في تطهير ما تبقى", ويشير الى انه "اذا استمر الجيش بالتقدم بهذه الوتيرة تصبح قدرة المجموعات الارهابية على الاجرام في حدودنها الدنيا".
 
ويختم الخبير العسكري حديثه  لـ "العهد" بالتطرق الى انعكاسات الانتصارات الميدانية على المؤتمرات والمباحثات السياسية، بحيث يلفت الى انه "لولا الانجازات الميدانية لم يكن ليصبح هناك مؤتمر لا فيينا ولا غيره"،  لافتاً الى ان "الخطاب الحاد للدول الغربية وحتى الاقليمية بدأ يتغير وهذا كله بفضل الاداء الميداني الذي فرضه الجيش السوري وحلفاؤه".

بدوره الخبير العسكري عمر المعربوني يشير الى "ان ما يحصل من معارك يأتي في سياق استراتيجية اعادة السيطرة على كافة المناطق في سوريا"، لافتاً الى ان المسألة الاساسية التي تحصل من خلال العملية العسكرية التي يتابعها الجيش السوري ترتبط بالعملية البرية الشاملة التي أطلقها من "البحر الى النهر".

ويوضح معربوني ان الجيش السوري يعتمد استراتيجية رأسي السهم وكفي كماشة لاجبار المجموعات المسلحة على الانسحاب مستشهداً بما يحصل في خان طومان.

ويقول خريج الأكاديمية السوفياتية لـ "العهد" اننا "امام مرحلة تتسم فيها معادلة عقد الربط والضرب بالخواصر"، مضيفاً اننا "ما زلنا في مرحلة اولية من الضربات الجوية التي تستهدف غرف القيادات والمستودعات وطرق الامداد للمجموعات المسلحة وبعدها نكون امام مرحلة ثانية من العمليات الجوية التي تعطي اهمية للطائرات الهجومية وضرب الاهداف عن قرب".

 

2015-11-04