ارشيف من :أخبار لبنانية

بري يعيد تدوير العجلة السياسية بدعوته للجلسات التشريعية

بري يعيد تدوير العجلة السياسية بدعوته للجلسات التشريعية

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تشريعية عامة يومي الخميس والجمعة المقبلين. واعتبرت الصحف أن الجلسة التشريعية وحدها القادرة على "إحياء" الوضع الداخلي، خصوصاً بعد تعثر خطة الوزير اكرم شهيب في حل ازمة النفايات.

بري يعيد تدوير العجلة السياسية بدعوته للجلسات التشريعية

بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "بعدما فشلت محاولة إحياء الحكومة بـ«أوكسيجين» النفايات التي تعثرت مطامرها الداخلية، لتدخل في بازار التصدير الى الخارج, يحاول الرئيس نبيه بري أن ينعش مجلس النواب عبر ضخ مصل «تشريع الضرورة» في أوردته المتيبسة".

واضافت الصحيفة أنه "إذا كان بري قد وضع جميع الكتل النيابية أمام الأمر الواقع، بعدما حدد موعد الجلسة التشريعية العامة يومي الخميس والجمعة المقبلين، فإن أسئلة ما بعد حسم الموعد هي:

هل يمكن أن يقرر «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» الحضور في اللحظة الأخيرة برغم عدم شمول جدول الأعمال قانون الانتخاب؟ ما هي فرص مشاركة «التيار» على الأقل انطلاقاً من أن عصفوراً باليد (استعادة الجنسية) أفضل من عشرة على الشجرة؟

هل ثمة فرصة أمام مخرج أو إخراج ما، يسمح بضم قانون الانتخاب الى الجدول إنما من دون إقراره في الهيئة العامة؟ وإذا غاب «التيار» و «القوات» الى جانب المقاطعة المبدئية من قبل حزب الكتائب، فهل ستمضي الجلسة في طريقها بمن حضر من النواب المسيحيين، أم أن غياب المكوّنات المسيحية الأساسية عنها سينتزع منها ميثاقيتها؟

وكيف سيتصرف بري في هذه الحال؟ هل سيفضل أن يخسر الجلسة ويربح الميثاقية، أم أن «أمن التشريع» أصبح فوق كل اعتبار على قاعدة ما نفع الميثاقية إذا لم تبق دولة في الأساس؟ وأي تداعيات يمكن أن تترتب على احتمال التشريع في ظل مقاطعة «التيار» و«القوات» و«الكتائب»، معطوفاً عليها شغور موقع رئيس الجمهورية؟

 

بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "وقت تطرح تساؤلات قلقة للغاية تتجاوز الابعاد "اللوجستية" المزعومة لاحباط خطة معالجة أزمة النفايات على نحو يشي بخلفيات تتصل بالمسار التعطيلي الشامل للدولة والمؤسسات، بدت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية عامة يومي 12 و13 تشرين الثاني الجاري بمثابة محاولة "طموحة " لاختراق جدار الازمة السياسية التي باتت تنذر بتراكماتها وتعقيداتها على المستوى الوطني العام بأوخم العواقب وخصوصا بعد تصاعد موجات دق نواقيس الخطر حيال المستقبل القريب الذي تواجهه الاستحقاقات الاقتصادية والمالية في البلاد.

وأضافت انه "على رغم ان تحديد موعد الجلسة لا يعني تذليل العقبات التي تعترض انعقادها وتوفير الغطاء الميثاقي لها أو الاكثرية المضمونة لخروجها بالنتائج المرسومة لجدول اعمالها، فان الخطوة اكتسبت دلالات بارزة لجهة "الطحشة" التي بادر بها بري القوى السياسية والكتل النيابية واضعا الجميع أمام اختبار شديد الدقة لجهة تسهيل انعقاد جلسة تكتسب أهمية كبيرة بل مصيرية لجهة اقرار رزمة من مشاريع القوانين التي يتوقف على اقرارها انقاذ البلاد من مطبات تتسم بخطورة عالية داخليا وخارجيا.

 

الى ذلك، سالت صحيفة "الأخبار" أنه "في مقابل تمسّك التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بقانون الانتخاب واستعادة الجنسية شرطاً لعقد جلسة تشريعية، كيف سيكون موقف تيار المستقبل، حليف أحد الحزبين المسيحيين؟ هل يقف معه أم يعارض مطالبه"؟

واضافت أنه "مع تحديد هيئة مكتب المجلس جدول أعمال الجلسة النيابية العامة، وتضمينه بندَي استعادة الجنسية وتوزيع الاموال العائدة للبلديات مع تغييب قانون الانتخاب، بدأت تتضح الصورة الحقيقية لكيفية تعاطي القوى السياسية مع الملفات المطروحة للنقاش، والتي كانت من أسباب توقف أعمال المجلس النيابي لأشهر طويلة".

وتابعت الأخبار "مع تحديد رئيس المجلس نبيه بري موعداً للجلسة التشريعية، في 12 و13 الشهر الجاري، سينكشف تباعاً كثير من الاوراق المستورة التي ستدفع القوى السياسية الى كشف موقفها النهائي من القضايا المطروحة أمام الهيئة العامة، ما يمكن أن ينعكس بصورة واضحة على تحالفاتها الداخلية".

 

صحيفة "الجمهورية" قالت بدورها إنه "أثبتت سياسة «الترقيع» عدم جدواها، بدليل الوصول إلى الحائط المسدود رئاسياً وحكومياً ومجلسياً، وبالتالي الاستمرار على هذا المنوال سيكون له تداعيات خطيرة وكارثية، خصوصاً أن لا حلول في الأفق.

واضافت "فالفراغ الرئاسي مفتوح، والنفايات من تعقيد إلى آخر، ومجلس الوزراء معطّل بفعل الشروط العونية المستحيلة، ومجلس النواب عالق بين أولوية ميثاقية أو مالية. وفي موازاة هذا الواقع المأزوم والمقفَل سياسياً بشكل غير مسبوق منذ انتهاء الحرب اللبنانية يَظهر أكثر فأكثر عجز القوى السياسية واستسلامها للأمر الواقع، إلى درجة غياب القدرة ليس لانتخاب رئيس للجمهورية يتطلّب انتخابُه معطيات إقليمية غير متوافرة، بل لحلّ أزمة من قبيل النفايات لا تحتاج إلّا لقرار داخلي يُشعِر اللبنانيين بوجود سلطة قادرة على اتّخاذ القرارات وتطبيقها لِما فيه مصلحة البلد وشعبه.

وكلّ ما يُطرح اليوم مجدداً عن خيار ترحيل النفايات بعد إفشال خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب ما هو سوى عملية إلهاء للّبنانيين وتخدير لهم تجنّباً لمواجهتهم بالحقيقة المؤلمة أنْ لا حلّ لأزمة النفايات التي ستبقى في الشوارع تهدّد صحّة اللبنانيين إلى أجل غير مسمّى.

ومن الواضح أنّ هذا الوضع أصبح مولّداً للأزمات لا للحلول، وأنّ الطريق الوحيد لإحداث صدمة سياسية إيجابية تكمن في الخروج من سياسة الترقيع نحو تسوية سياسية على طريقة السلّة المتكاملة لانتخاب رئيس جديد وتأليف حكومة والاتفاق على قانون انتخاب جديد، وما سوى ذلك يعني التقدّم بثبات وبطء في آنٍ معاً نحو الانهيار.

2015-11-05