ارشيف من :أخبار لبنانية
انفجار عرسال بعيون الصحف: ما بين الحدث العابر..وحرب التصفيات بين ’داعش’ و’النصرة’
قفزت الصحف المحسوبة على فريق الرابع عشر من أذار فوق انفجار عرسال الذي وقع بالامس، وتعاطت معه وكأنه حدث عابر، لا يستحق التوقف عنده كثيرا، في وقت أفردت الصحف الاخرى (السفير، الاخبار، البناء) افتتاحياتها، وحيزا واسعا من مقالاها وتحليلاتها، لتبيان مخاطر، مثل هذه التفجيرات على السيادة اللبنانية، وتحدثت عن انتقال حرب "داعش" و"جبهة النصرة" وتصفية الحسابات فيما بينها الى الاراضي اللبنانية، كما توقفت تلك الصحف ايضا عند الفرضيات الامنية التي تتركز عليها التحقيقات في تفجير الامس.
سياسيا، لا يزال لبنان يعيش في دوامة استعصاء حل ازمة النفايات، وغياب جلسات الحكومة، في وقت بدأت الترجيحات تميل نحو احتمال انعقاد الجلسة التشريعية التي حددها بري الاسبوع المقبل، بعد تأكيد معظم الكتل النيابية مشاركتها في الجلسة، فيما ينتظر أن يتبلور الموقف العوني النهائي من الجلسة خلال الايام والساعات المقبلة.
وبالعودة الى الملف الامني، توقفت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها، عند تفجير عرسال أمس، فأشارت الى مقتل خمسة أشخاص وجرح عشرة على الأقل في الانفجار الذي استهدف، اجتماعا لـ«هيئة علماء القلمون» في بلدة عرسال. وفيما اشارت الصحيفة الى أن ظروف التفجير لم تتضح بشكل كامل، ولم تقدم أية جهة على تبنيه، لاحظت أن الجهات الأمنية الرسمية اللبنانية لم تصدر بيانا حول هذا الحادث الأول من نوعه في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وفي سياق متصل، اوضحت "السفير" ان التحقيقات الأمنية في تفجير عرسال تتركز على فرضيتين: الأولى، وهي الأرجح، تشير الى أن انتحاريا كان يقود دراجة نارية فجّر نفسه بأعضاء الهيئة الذين كانوا مجتمعين، وما يعزز هذه الفرضية هو الانتشار الأفقي للتفجير وعدم وجود حفرة في المكان، فضلا عن الأشلاء، وبينها رأس الانتحاري المفصول عن جسده، وقد تعذر على أعضاء الهيئة التعرف على هويته.
أما الفرضية الثانية، والتي باتت شبه مستبعدة، بحسب الصحيفة، فتشير الى وضع عبوة ناسفة تحت مقعد الدراجة النارية خارج المحل، وقد تم تفجيرها فور ركنها في المكان.
ونقلت "السفير" عن مصادر معنية ترجيحها أن يكون حجم العبوة بين 8 الى 10 كيلوغرامات من الـ «تي ان تي». دون أن تستبعد أن يكون الانتحاري هو نفسه من كان يقود الدراجة النارية، وتوجه بها الى المحل الذي استأجرته الهيئة، وجعلته مقراً لها ولمحكمتها الشرعية.
| "السفير" : تفجير عرسال يؤشر الى انتقال حرب «داعش» و«النصرة» الى أرض لبنان! |
ولفتت الصحيفة الى ان أصابع الإتهام بشأن تفجير عرسال وجهت إلى تنظيم «داعش» الذي كان وضع أسماء بعض مشايخ «هيئة علماء القلمون» على «لائحة الموت» التي تضم أسماء سوريين آخرين و«عراسلة». لتخلص الى ان استهداف "الهيئة" يؤشر الى انتقال الصراع بين المجموعات المسلحة من الأرض السورية الى الأرض اللبنانية، وهذه مسألة تستوجب من الدولة اللبنانية الضرب بيد من حديد من أجل عدم تكريس هذه الظاهرة التي سيكون أهل عرسال أول من يدفع ثمنها.
من جهتها، رجحت مصادر أمنية لصحيفة »الأخبار» أن يكون انفجار عرسال أمس ناجماً عن دراجة نارية مفخخة، لكنها اشارت الى انه «من غير المؤكد ما إذا كان فجّرها انتحاري، أو أنها فُجّرت عن بعد عند مدخل مكتب الهيئة الشرعية، لتستهدف اجتماعاً دورياً لمشايخ هيئة علماء القلمون.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عرسالية ترجيحها فرضية الدراجة المفخخة مع انتحاري بالنظر إلى «الأشلاء البشرية الصغيرة المتناثرة خارج المكتب، والتي عثر على بعضها على مسافة تزيد على 30 متراً من مكان التفجير»، فضلاً عن عدد القتلى الذي بلغ ستة خارج المكتب وخمسة داخله، وأكثر من عشرة جرحى.
ووضعت مصادر مطلعة في عرسال ما حصل في خانة «حرب التصفيات» التي تدور رحاها منذ أشهر بين عناصر تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة»، سواء داخل أحياء عرسال أو في خراج جرودها، مستندة في معلوماتها إلى «دقة الإعداد والتنفيذ» للتفجير، وإلى مواقف الشيخ عبدالله منصور المتعارضة مع «داعش».
| "الاخبار" : حرب تصفيات بين «داعش» و«النصرة» في عرسال |
وخلصت الصحيفة الى أن تفجير يوم أمس ضرب في قلب عرسال وداخل أحيائها، وأوقع عدداً من القتلى والجرحى، وأثار في الوقت عينه قلق أبناء البلدة من تفاقم «الحرب» بين «داعش» و»النصرة» داخل البلدة، وأثار تساؤلات حول ماهية ردّ فعل «جبهة النصرة» على التفجير، خصوصاً أنه استهدف «الشرعيين» الأقرب إلى أميرها في عرسال والقلمون «أبو مالك التلي»، وما إذا كان سيتم استهداف أماكن وعناصر لـ«داعش» في عرسال وجرودها باغتيالات أو تفجيرات.
بدورها، أشارت صحيفة «البناء» إلى أن «الانفجار الذي وقع امس في عرسال حصل في لحظة اجتماع لقادة "النصرة" العسكريين الميدانيين مع أعضاء من الهيئة الشرعية برئاسة رئيسها في القلمون المدعو الشيخ عثمان منصور»، ما أدى إلى مقتل ثمانية من قادة «الهيئة».
وأكدت مصادر من داخل عرسال لـ«البناء» «أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة وضعت على دراجة نارية نوع parta ركنها شخص واستهدفت الاجتماع وتمّ تفجيرها لاسلكياً عن بعد، ولفتت إلى أن المستهدَف من العملية مسؤول كبير في "النصرة" يُدعى «أبو شامل» والذي قتل فوراً مع اثنين من معاونيه وأصيب أربعة آخرون بجراح خطرة، وأشارت إلى أن «موجة تصفيات تقودها مجموعة خاصة من "داعش" ضد جماعة "النصرة" الذين كانوا قد بايعوا "داعش" وعادوا عن بيعتهم»، وأوضحت المصادر أن «المبنى يتخذ منه قادة "النصرة" مكاناً لاجتماعاتهم الدورية والطارئة».
ومن جهة أخرى، قالت مصادر عسكرية لـ«البناء» إن «الهيئة المستهدَفة هي الهيئة الشرعية لجبهة النصرة وتؤمن لها الغطاء والارتباط مع الشارع المدني ومع مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، وصلة الوصل في عملية التفاوض بملف العسكريين المخطوفين، كما تشكل الرافعة المدنية لـ"جبهة النصرة" في المنطقة».
"البناء": انفجار عرسال استهدف مسؤول كبير في "جبهة النصرة" |
وأوضحت المصادر أن «داعش هو المسؤول عن تنفيذ العملية ويأتي ضمن الصراع على النفوذ في المنطقة بين تنظيمَي «داعش» و«النصرة»، وأوضحت أن «التفجير لن يغيّر المعادلة في ما يتعلق بملف العسكريين لأن كل ما تطلبه النصرة يتحقق من خلال الضغط على الحكومة بأهالي العسكريين وبالتالي ليس لديها مصلحة بإنهاء الملف».
سياسيا، يحفل الاسبوع المقبل باستحقاقات هامة، ابرزها الجلسة التشريعية المرتقبة وجولة جديدة للحوار بين حزب الله وتيار "المستقبل".
وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "النهار" الى أن معظم المعطيات مالت في الساعات الاخيرة الى ترجيح كفة انعقاد الجلسة التشريعية في ظل اتساع مروحة القوى التي تزمع المشاركة فيها مما يؤمن حتما الغالبية لإمرار رزمة البنود المالية ومشاريع الاتفاقات مع صناديق ومنظمات دولية وعربية، وهي البنود التي تعتبر جسر العبور الى منع تعرض لبنان لتداعيات سلبية للغاية مطلع السنة المقبلة تؤثر على استقراره المالي والاقتصادي، فضلاً عن تجنّب خسارته قروضاً ومنحاً دولية في مشاريع حيوية.
ولفتت الصحيفة الى ان أبرز تعداد أولي ومبدئي للكتل والنواب الذين سيشاركون في الجلسة ان غالبية واسعة تزمع الحضور فيما تتركز المساعي راهنا على توفير موافقة "التيار الوطني الحر" على الحضور علما ان حضور نواب "تيار المردة" وحزب "الطاشناق" يبدو مؤكدًا. أما حضور "القوات اللبنانية" فيبدو مستبعدا نظرا الى انها تتمسك بشرط ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال ولا تظهر استعداداً للمرونة اسوة بـ"التيار". كما أن مشاركة نواب "الكتائب" ليست واردة في ظل موقف الحزب المتمسك بعدم الاعتراف بتشريع الضرورة قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
| بري ضمّن جدول أعمال الجلسة التشريعية بنداً يتعلق بتوزيع عائدات الخليوي |
وذكرت "النهار" ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رغبة منه في مشاركة "التيار الوطني الحر"، حرص على تضمين جدول أعمال الجلسة التشريعية الذي وزع أمس بنداً يتعلق بتوزيع عائدات الخليوي على البلديات وهو المطلب الذي ثابر التيار على طرحه إضافة الى بند اقتراح القانون المعجّل المكرر الرامي الى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية.
من جانبها، رجّحت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن يحضر التيار الوطني الحر الجلسة التشريعية التي على جدول أعمالها موضوعا استعادة الجنسية وأموال البلديات لقاء مخرج «دبلوماسي» يتمّ التداول به يقوم على «تلقي عون وعداً بأن يوضع قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة المقبلة».
وأكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ«البناء» «أن القرار النهائي سيتخذ عشية الجلسة على ضوء الاتصالات التي ستنشط مطلع الأسبوع المقبل»، مؤكدة أن «التيار الوطني يُصرّ على إدراج القوانين المتعلقة بإعادة تكوين السلطة على جدول الأعمال»، مشيرة إلى «أن قانونَي استعادة الجنسية وقانون الانتخاب متلازمان ولا رجوع عن ذلك، ولن نسمح لأحد بابتزازنا».
| مصادر التيار الوطني الحر: القرار النهائي بالمشاركة في الجلسة التشريعية سيتخذ عشية الجلسة |
اما في ما يتعلّق بموقف "كتلة المستقبل" لجهة حضور الجلسة، فقد صرّح عضو الكتلة النائب عاطف مجدلاني لـ"النهار" بأن الكتلة ستحدد موقفها في اجتماعها الاسبوعي الثلثاء المقبل. وأوضح ان الجلسة المقبلة لمجلس النواب "ليست تشريعية بالمعنى العادي وإنما هي جلسة إنقاذية للبنان من الانهيار الاقتصادي والمالي إذا لم يتم إقرار المشاريع الملحة".
في المقابل، نقلت صحيفة »الجمهورية» عن مصادر بكركي تأكيدها بأنّ «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يعتبر أنّ تشريع الضرورة الوحيد والمستعجل والذي لا يحتمل التأجيل هو انتخاب رئيس الجمهورية فقط لا غير، ونقطة على السطر».
وأبدت المصادر «احترامها وتقديرها لكل الكتل النيابية التي ستشارك في الجلسة التشريعية إذا ما عُقدت، مع التأكيد على أولوية الناس الحياتية والمعيشية، لكنّ هذه الكتل تستطيع الاجتماع وانتخاب رئيس بَدل حَرف الأنظار عن هذا الملف المحوري».
ورأت أنّ «خيار مشاركة الكتل المارونية وعلى رأسها تكتل «التغيير والإصلاح» و»القوات اللبنانية» يعود إليهما لأنّ النواب هم من يقررون، لكنّ البطريركية المارونية تتمنى إذا قرّرا المشاركة، أن يذهبا بموقف موحّد وباتفاق فيما بينهما، وهي تبارك كل تقارُب ماروني لعلّه يصِل الى انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق».
حزب الله – المستقبل لاستكمال الحوار
الى ذلك، وبالتزامن مع الجلسة التشريعية، يرتقب أن تعقد جلسة حوار جديدة بين حزب الله وتيار "المستقبل" الخميس المقبل في عين التينة، لاستكمال النقاش في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي، وتفعيل أداء الحكومة ومجلس النواب، بحسب ما أكد النائب سمير الجسر لـ«البناء»، مشيراً إلى «أن الطرفان يؤيّدان ضرورة تفعيل الحكومة وإعادة فتح المجلس النيابي وهذا سيكون محور البحث في جلسة الخميس التي تسبق الجلسة التشريعية التي دعا إليها الرئيس بري».
| جلسة جديدة للحوار بين حزب الله و"المستقبل" الخميس المقبل في عين التينة |
وأشار الجسر إلى «أن الميثاقية ستتوفر للجلسة العامة»، مضيفاً أن «الاتصالات مستمرة مع القوات اللبنانية لحضور الجلسة التي يصبّ انعقادها في خدمة المصلحة الوطنية»، لافتاً إلى «أنه لا يمكن إدراج قانون الانتخابات من دون توافق سياسي مسبق على القانون».
وأشار الجسر إلى اجتماع سيُعقد في اليرزة في الساعات المقبلة بين وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ووزراء الداخلية نهاد المشنوق، والصناعة حسين الحاج حسن، والمال علي حسن خليل، لـ«دراسة تطبيق الخطة الأمنية بشكل عملي، واستعراض الأمور وأين يكمن الخلل وما هي المعوقات التي تحول دون تنفيذ الخطة..".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018