ارشيف من :أخبار عالمية
تقرير الرقابة... الامتحان الأصعب لمجلس النواب
سلمان سالم-"الوسط"
من المعروف أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية يصل إلى جميع أعضاء المجلس الوطني الذين عددهم 80 عضواً قبل أن يصل إلى الصحافة المحلية وقبل أن يطلع الرأي العام المحلي على تفاصيله وحيثياته، فلهذا كان المفترض من مجلس النواب خاصة أن يبرز الصوت الأقوى في هذه المسألة (تقارير الرقابة) التي قصمت ظهر اقتصاد البلاد، الذي يفوق كل أصوات الأطراف في البلاد التي يعنيها ما جاء في التقرير، سواء كان من بعيد أو من قريب، فإن وضوح ما جاء في تقرير الرقابة لا يعطي أي مجال لأعضاء المجلس النيابي للتردد أو التسويف أو التجاهل أو التغافل في الدفاع عن حقوق الوطن ومحاسبة ومساءلة كل الجهات الرسمية التي خالفت وتجاوزت القانون في قراراتها وإجراءاتها وممارساتها.
ما ورد في تقرير الرقابة يثبت أن رئيس وأعضاء ديوان الرقابة المالية والإدارية الموقرين، قد بذلوا جهوداً مضنية قبل كتابة التقرير، حيث إنهم بعثوا بكل ملاحظاتهم عن المخالفات والتجاوزات القانونية إلى الجهات الرسمية المخالفة للقانون، قبل تدوينها في التقرير بمدة ليست بالقصيرة، التي أثبت الديوان بكل وضوح حدوثها بالدليل القاطع والمدعم بالمستندات والوثائق الرسمية، التي لا تقبل التشكيك أو النكران على وجود فساد مالي وإداري في تلك الجهات الرسمية التي ورد ذكرها في تقريره.
وقد أعطى ونقصد ديوان الرقابة فرصاً كافية للجهات المخالفة للقانون، لتصحيح أوضاعها المالية والإدارية، إلا أنه لم يلق آذاناً صاغية من تلك الجهات الرسمية المخالفة والمتجاوزة للقانون في قراراتها وإجراءاتها وممارساتها، فلهذا وجد أنه لا سبيل لتبيان المخالفات والتجاوزات القانونية الكبيرة إلا بتدوينها بكل تفاصيلها الدقيقة في تقريره، لكي يلقي الحجة القانونية على كل جهة لم تستجب لتوصياته القانونية، ومن أجل أن تتخذ السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية الإجراءات القانونية المناسبة حيال كل التجاوزات والمخالفات المالية والإدارية القانونية، التي بسببها تم إهدار أموال البلاد العامة وبعثرة الطاقات البحرينية المتميزة والطموحة.
فمجلس النواب معني بصورة مباشرة بهذه المسألة الخطيرة والعمل بجد في معالجتها ومعالجة واقعية وقانونية، ولا يكفي أن يستنكر ويندد بالجهات المتجاوزة للقانون، المطلوب منه أن يعمل جاهداً لمحاسبة ومساءلة كل من ارتكب تجاوزات ومخالفات قانونية، لأن تلك المخالفات المالية أثقلت الموازنة العامة بملايين الدنانير، وتسببت بزيادة الأزمة الاقتصادية في البلاد، ورفع الدين العام إلى مستوى عالٍ يصل إلى 10 مليارات دينار، وازدياد مستوى الاقتراض.
قبل مدة سلم ديوان الرقابة المالية والإدارية كل عضو بمجلس النواب نسخة من تقريره للعام 2014/ 2015، كان من المفترض أن يقوموا بدورهم الوطني في مكافحة هذه التجاوزات والمخالفات القانونية الكبيرة، وأن يتعاملوا معها بكل جدية وحزم، المواطن لا يريد منهم تصريحات صحافية، ولا صراخاً يصدع الرؤوس الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، المواطن يريد مواقف حقيقية لمعالجة هذه المشكلة المتكررة سنوياً وعلى نطاق واسع، في مثل هذه القضايا الحساسة عليهم أن يثبتوا أنهم بالأدوات النيابية المتوافرة لديهم قادرون على مكافحة الفساد بنوعيه المالي والإداري بكل حزم، وعليهم أن يعلموا أن المواطن يتمتع بالوعي الكافي الذي يجعله يميز بين الغث والسمين في القول والفعل، وأن يعلموا أنه على دراية كافية بأساليب التسويف والتجاهل والتغافل التي يقصد منها الهروب من المشكلة.
لا نعتقد أن هناك واحداً من النواب يستطيع أن يصرح بأنه مع المخالفات والتجاوزات القانونية، وأنه مع الفساد المالي والإداري الذي كلف الدولة ملايين الدنانير، وقلل من جودة الإنتاج، فالأربعون نائباً يتحملون المسئولية كاملة في الدفاع عن مصالح الوطن العليا ومصالح الشعب بكل مكوناته العرقية والطائفية والمذهبية، والنائب الذي يتنازل عن هذه المسئولية الملقاة على عاتقه ويلتزم الصمت وكأنه لم يسمع شيئاً، سيحاسبه التاريخ، وسيكون شريكاً في الفساد الحاصل في تلك الجهات الرسمية، شاء ذلك أم لم يشأ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018