ارشيف من :أخبار لبنانية
نيران جلسة الخميس التشريعية تستعر .. ’المجلس’ مقابل ’الشارع’
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الانقسام الحاد حول شرعية او عدم شرعية جلسة الخميس التشريعية. ففيما اكدت الصحف فشل كل محاولات ايجاد التسوية الشاملة، اعتبرت ان المشهد غداً سيكون "طاحناً" ما بين "الداخلين الى المجلس" و"المعتصمين في الشارع".

بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "بالنكايات والمكايدات السياسية، يؤخذ لبنان اليوم إلى حقبة كان يفترض أنه قد طواها قبل ربع قرن من الزمن، بكل ما تضمنته من موت وجروح وآلام وتهجير ودمار وصفحات حالكة السواد".
وَأضافت "في الشارع المسيحي، تنبري تعبئة سياسية غير مسبوقة، موجهة بالدرجة الأولى ضد كل من يشارك في جلسة مجلس النواب غداً. أي أنها موجهة ضد النواب المسلمين الذين توافقت مرجعياتهم فجأة، ومن خارج سياق الاشتباك الإقليمي المفتوح، على «تشريع الضرورة»، وكل من يقف معهم من النواب المسيحيين الذين سيصار إلى تصنيفهم بدءاً من جلسة الخميس بين «ابن ست» و «ابن جارية»!
وتابعت الصحفية "للمرة الأولى منذ اتفاق الطائف، يجري الحديث عن «هبّة شعبية مسيحية» ستترجم غداً بإضراب شامل من كفرشــيما حتى المدفون، ولا بأس أن تمتد إلى «الحواضر المسيحية» في زحلة وجزين، مع ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات «النزول العفوي» إلى الشارع"!
وسألت "فهل كان على اللبنانيين أن يحتفلوا في نيسان الماضي بمرور ربع قرن على طي حروبهم الأهلية أم كان عليهم أن يحتفلوا بقدرتهم على تكرار أخطاء الماضي التي تجرّ بلدهم إلى الفتنة بكل مسـمياتها البشـعة"؟
أما صحيفة "النهار" فاعتبرت أنه "لم يبلغ التأزم الداخلي مستوى من التصعيد السياسي بالخطورة التي لاحت في الساعات الاخيرة والمرشحة لمزيد من التصاعد اليوم، في كل حقب الازمات المتعاقبة في السنين العشر الاخيرة.
فالصراع على الجلسة التشريعية لمجلس النواب بلغ ذروة التحدي والمكاسرة، مع اخفاق كل الجهود والمساعي والوساطات المبذولة منذ أكثر من اسبوع لتسوية بدت كأنها غدت من الاستحالات، في ظل صراع تجاوز ملف الجلسة نفسها الى اعادة خلط الاوراق وحتى التحالفات التقليدية ليرسم صورة يخشى معها استعادة انقسام على خلفية طائفية يضحي معها افرقاء الصراع أسرى عدم النزول عن السقوف الشاهقة لمواقفهم المتعارضة بحدة.
وأضافت أنه "اذا كانت مسألة تجاوز الميثاقية والمشاركة التي ترفعها القوى المسيحية الثلاث "التيار الوطني الحر " و"القوات اللبنانية " والكتائب أدخلت على المشهد الداخلي لاعبا مؤثراً قوياً يتمثل بـ"الحلف الثلاثي" الجديد، الذي يلعب اول ادواره في رفع "الفيتو" المسيحي في وجه رئاسة مجلس النواب بكل ما تمثله من حيثيات دستورية وطائفية، وكذلك ضمناً في وجه الافرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم، فإن ذلك لا يحجب في المقابل بروز الموقف المتشدد لرئيس المجلس نبيه بري من الشرط الذي يتمسك به الثنائي العوني – القواتي خصوصاً في ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة.
هذه المواجهة بلغت ليل أمس حدود انطلاق الاستعدادات بين قوى "الحلف الثلاثي" الرافض للجلسة التشريعية لتحركات على الارض في حال المضي نحو عقد الجلسة وتجاهل مقاطعيها تردد انها تراوح بين اضراب عام وتظاهرات حاشدة وقطع طرق في يوم انعقاد الجلسة غداً.
الى ذلك، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "استمر الكباش السياسي حول الجلسة التشريعية المقررة غداً، في ظلّ انقسام سياسي ــ طائفي واضح بين أغلبية «محمدية» ستلبّي دعوة الرئيس نبيه برّي الى الجلسة، وأغلبية «مسيحية» تصرّ على ربط الحضور بإدراج بند قانون الانتخاب على جدول الأعمال. وزادت المواقف تصلّباً أمس مع تأكيد رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون أن الجلسة «غير ميثاقية وناقصة، ومن دون حضورنا خطيرة»، في تلازم مع موقف القوات اللبنانية، فيما استمر الكتائبيون في التغريد تحت عنوان «عدم دستورية أي جلسة لا تخصص لانتخاب رئيس للجمهورية».
وأضافت "لم تفلح الاتصالات واللقاءات التي امتدت طوال يوم أمس حتى ساعات متأخرة من الليل في تغيير المواقف، مع تكرار فريق بري التأكيد أن الجلسة ستعقد في موعدها، وتأكيد تيار المستقبل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحزب الله والنائب وليد جنبلاط على الحضور".
من جهة ثانية كتبت صحيفة "الاخبار" أنه "مع ان لـ«يوم الشهيد» خصوصية تجعله لدى حزب الله حدثاً في ذاته، الا ان تصاعد وتيرة الاشتباك بين الرئيسين نبيه بري وميشال عون يحمل الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، اليوم، على محاولة استيعاب النزاع بين حليفيه، بعدما انتقل من خلاف على جدول اعمال الى مشكلة في الميثاقية".
الى ذلك، قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "تَكثّفَت المساعي في مختلف الاتجاهات الداخلية أمس لاحتواء التصعيد عشيّة الجلسة التشريعية التي جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيدَ طابعها الميثاقي، مؤكّداً أنّها «تمثّل ميثاقية البقاء للوطن». وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام تأييدَه لها، فيما أكّد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أنّ الميثاقية القانونية لعقدِها مؤمّنة. ورجّحت مصادر نيابية أن يحضرَها 80 إلى 90 نائباً".
وتابعت انه "في الموازاة، تتّجه الأحزاب المسيحية الثلاثة: الكتائب و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» إلى التصعيد، على خلفية أنّ الجلسة التشريعية «ناقصة».
وفي هذا السياق، دعا رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى انتظار «إجراءات قوية وحازمة» إذا لم يُدرَج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، في حين طلبَ رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع من المجلس المركزي الذي اجتمعَ استثنائياً مساء أمس، الجهوزيةَ التامّة لمواكبة الحركة السياسية بتحرّكات ميدانية، فيما أملَت كتلة «الوفاء للمقاومة» في أن تؤتي مساعي الحلّ ثمارَها، داعيةً إلى «مقاربة الجلسة بمسؤولية وطنية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018