ارشيف من :أخبار لبنانية

«تسوية لا غالب ولا مغلوب’ انجزت .. فهل تلبى دعوة السيد نصرالله لـ ’التسوية الشاملة’؟

«تسوية لا غالب ولا مغلوب’ انجزت .. فهل تلبى دعوة السيد نصرالله لـ ’التسوية الشاملة’؟

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على نجاح تسوية عقد جلسة تشريعية ميثاقية، تعقد صباحاً. ورأت الصحف ان التسوية القائمة على نظام "لا غالب ولا مغلوب"، ضمنت حقوق المسيحيين دون ان تمس في موعد الجلسة الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

كما واهتمت الصحف بدعوة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى "تسوية سياسية شاملة" على المستوى الوطني، تشمل رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية، رئيس الحكومة، تركيبة الحكومة، المجلس النيابي وعمل المجلس النيابي، قانون الانتخاب.

 

«تسوية لا غالب ولا مغلوب’ انجزت .. فهل تلبى دعوة السيد نصرالله لـ ’التسوية الشاملة’؟


"السفير": وقائع مفاوضات «تسوية الضرورة»: الكل رابح

بدايةً مع صحيفة "السفير"، التي كتبت أنه "على الطريقة اللبنانية المعتادة، وُلدت التسوية التشريعية في ربع الساعة الأخير، موزعة «عوائدها» بين أطراف الأزمة المستجدة".

وأضافت "إنها «تسوية الضرورة» التي منحت الجميع حبل نجاة، قبل الغرق في رمال الميثاقية المتحركة، وانفلاش الأزمة في الشارع المحتقن طائفياً. صحيح ان متطلبات التكتيك السياسي أطالت أمد الرقص على حافة الهاوية، لكن الكل كان يدرك ان الانزلاق الى ما بعدها مكلف، وأن اللعبة قد تخرج حينها عن السيطرة، فكان لا بد من النزول عن الحافة قبل ان يفقد أي من اللاعبين توازنه او اتزانه.

وتابعت الصحيفة "من الرياض التي التقى فيها ما يشبه مجلس وزاري لبناني مصغر يعجز عن الاجتماع في لبنان، الى بيروت التي تلاحقت فيها الاجتماعات، احتدم السباق بين التسوية والشارع، الى ان وُلد المخرج والإخراج بجهد من نبيه بري، ميشال عون، سعد الحريري، سمير جعجع، وليد جنبلاط، و «حزب الله» مع تفاوت نسبة إسهام كل منهم في «تسوية الضرورة».

ويمكن القول إن التفاهم على إقرار قانون الجنسية من دون تعديلات جوهرية كان العنصر الحاسم في الدفع نحو التسوية، أما ما اتُفق عليه في شأن قانون الانتخاب فهو أقرب الى «ربط نزاع» أو «إعلان نيات» سيكون موضع اختبار في المرحلة المقبلة، وبالتالي فإن هذا البند في التسوية يحمل رمزية سياسية أكثر مما يحمل نواة حل واضح.


"النهار": تسوية الحريري: حبال التوازن تُعطّل المواجهة كيف وُلد الانفراج بين الرياض وبيروت؟

بدورها، رأت صحيفة "النهار" دلالات كثيرة ومعبّرة أبرزتها التسوية المفاجئة التي هبطت على مشهد سياسي محتدم، كان ينذر بمواجهة يصعب التكهن بتداعياتها الخارجية والداخلية، فاذا بالعدّ العكسي للمواجهة ينقلب رأساً على عقب الى تبادل الانخاب بالافراج الموعود عن جلسة مكتملة النصاب الميثاقي اليوم.

وأضافت الصحيفة أن "أهم دلالات هذا التطور وانعكاساته المرتقبة من خلال انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب واقرار جدول أعمالها، يتمثل في تثبيت معادلة منع لبنان من بلوغ الانهيار الذي كان خطره محدقاً به بقوة، وهذه المرة ليس من البوابة الامنية او السياسية فحسب وانما من البوابة الاخطر التي تمس باستقراره المالي والاقتصادي. ذلك ان الجلسة التشريعية اليوم وغداً (ما لم يكف يوم واحد لاقرار جدول الاعمال) سترسل اشارة ايجابية الى المجتمع الدولي عن التزام لبنان ضمن الفرصة المحدودة المتبقية أمامه التشريعات الدولية المتصلة بمكافحة الارهاب وتبييض الاموال والتهريب الضريبي، كما سترسل اشارة ايجابية اخرى الى الرأي العام الداخلي عن مسائل اقتصادية ومالية مهمة من أبرزها القروض والهبات الملحة المتصلة بمشاريع انمائية حيوية وتوفير التشريعات الضرورية للانفاق العام.

 

"الاخبار": تسوية إقفال المجلس النيابي

هذا واعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه انتهت أزمة التشريع التي هدّد بعض أركان السلطة بأنها ستطيح أسس وجود الدولة في لبنان، المبنية على توازنات طائفية ومذهبية. فبعدما حُشِرت القوى السياسية المسيحية في الزاوية وارتفع منسوب الكلام «الانفصالي» سياسياً، انفرجت الأزمة. لكن السؤال هو: على ماذا؟ سيحصل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني، وتيار المستقبل على التشريعات المالية، والرئيس نبيه بري على جلسة تشريعية.

وأضافت الصحيفة أنه "بعد ذلك، فلا شيء سوى انضمام المجلس النيابي إلى المؤسسات المعطلة. فالاتفاق الذي أبصر النور أمس تضمّن تعهداً من الرئيس سعد الحريري بعدم المشاركة في أي جلسة لمجلس النواب، من دون أن يكون قانون الانتخابات النيابية على جدول الأعمال. لكن ممثلي القوى السياسية يؤكدون أن الاتفاق على قانون للانتخابات ليس أمراً يسيراً، إن لم يكن مستحيلاً في ظروف الانقسام الحالي. فقانون الانتخابات ليس قانوناً عادياً يجري الاتفاق عليه في اللجان النيابية، بقدر ما هو تعبير عن موازين القوى السياسية، المحلية ذات الامتدادات الإقليمية. وبناءً على ذلك، سيكون من الصعب الاتفاق على مشروع قانون انتخاب يجري إقراره قريباً. وبالتالي، لا جلسة تشريعية في الأفق بعد التي ستُعقد اليوم.

وتابعت "تسوية أمس مهّد الطريق لها، سياسياً، تكتل القوى المسيحية، الذي أعاد إلى الأذهان انقساماً إسلامياً مسيحياً لم تشهده الحياة السياسية بهذه الحدة منذ أكثر من عقد. وقررت القوى السياسية «المسلمة» التراجع خطوة إلى الوراء، لتلافي تعميق الانقسام الذي هدّد تحالفي 8 و14 آذار. أما تقنياً، فقد شكلت المناقشات حول قانون استعادة الجنسية الخرق الأساسي على طريق إيجاد التسوية لعقد الجلسة التشريعية".


"الجمهورية": خرق في التعطيل مع «ترحيل» قانون الإنتخاب ونصرالله: لتسوية سياسية شاملة

الى ذلك، قالت صحيفة "الجمهورية" إن "التسوية تحَقّقت. المخاوف من مواجهة طائفية تبدّدت. تشريع الضرورة فرضَ اتّفاق الضرورة. المجلس النيابي يفتح أبوابه اليوم للتشريع، لا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن هذا بحدّ ذاته يُعتبر إنجازاً في سياق التعطيل الذي يضرب كلّ المؤسسات الدستورية، الأمر الذي يجعل الشعب اللبناني يستبشر خيراً بأن ينسحب ما تَحقّق نيابياً على رئاسة الجمهورية والحكومة، خصوصاً مع دعوة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله إلى «تسوية سياسية شاملة على المستوى الوطني، تشمل رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية، رئيس الحكومة، تركيبة الحكومة، المجلس النيابي وعمل المجلس النيابي، قانون الانتخاب».

وأضافت الصحيفة "فعلى الطريقة اللبنانية إذاً، وتحديداً وفقَ القاعدة التاريخية المعمول بها «لا غالب ولا مغلوب» خرجَ الكلّ منتصراً: رئيس مجلس النواب نبيه بري حافَظ على موعد الجلسة (بيغ بن) وجدول أعمالها، و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» نجَحا بتمرير استعادة الجنسية الذي كان يَصطدم بعراقيل عدة تَحول دون إقراره، مقابل ربطِ النزاع بقانون الانتخاب الذي أصبح على الطاولة، خصوصاً مع المخرج-الحلّ الذي وفّرَه الرئيس سعد الحريري بتعهّدِه «عدمَ حضور أيّ جلسة تشريعية بعد الجلسة الحاليّة لا تكون مخصّصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات، بهدف التوصّل إلى صيغة لإقراره».

وتابعت "إذا كانت جلسة اليوم ستصادِق على التسوية الرباعية التي تمّ التوصّل إليها لجهة إقرار قانون استعادة الجنسية، وقانون تحرير أموال البلديات، وسلسلة القوانين الماليّة الضرورية، وتشكيل لجنة نيابية لإعداد قانون انتخاب، فإنّ الأنظار بهذا المعنى لم تعُد موجّهة إلى هذه الجلسة المعلومة النتائج، بل في أربعة اتّجاهات: التسوية الشاملة التي تحدّثَ عنها نصرالله وكيفية ترجمتِها، انسحاب مفعول التسوية على المؤسسات الأخرى أم عدمه، مصير قانون الانتخاب، مستقبل العلاقة بين مختلف المكوّنات بعد الأزمة الأخيرة.

2015-11-12