ارشيف من :أخبار لبنانية
تفجيرا برج البراجنة الارهابيان يستهدفان المدنيين والتماسك الداخلي اللبناني
طغى المشهد الامني أمس على المشهد السياسي، مع ضرب الارهاب التكفيري بتفجيرين آثمين منطقة مكتظة بالسكان في برج البراجنة، لينتقل الحدث وتتوجه الانظار من ساحة النجمة، حيث كان مجلس النواب ينعقد في جلسة تشريعية شهدت اجماعا سياسيا لافتا، الى قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتحت عنوان:"الإرهاب «ينتقم» في برج البراجنة.. ولبنان يرد بالتماسك الوطني"، كتبت صحيفة "السفير"، تقول :"لا يمكن فصل ما جرى في برج البراجنة، وما يمكن أن يتكرر في أية منطقة لبنانية، عمّا يجري على أرض سوريا من جهة، وعما تقوم به الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية من انجازات متتالية في مواجهة الإرهاب من جهة ثانية".

وفيما لفتت الصحيفة الى ان الارهابيين اختاروا مكان مكتظ بالسكان وفي توقيت الذروة وقت الصلاة عشية يوم الجمعة بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، اشارت الى ان الشارع المستهدف يشكل امتدادا طبيعيا لمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، خالصة الى أن من اختار المكان أراد أن يصيب خزان المقاومة..، والأخطر محاولة دق إسفين في العلاقة بين جمهور المقاومة والمخيمات الفلسطينية..
الصحيفة نفت ما راج عن معلومات عن انتحاري ثالث، وحتى عن رابع وعن القاء القبض على أحدهما، وأكدت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«السفير» أنه لا دليل قاطعا حتى الآن على وجود الانتحاري الثالث، ورجحت فرضية أن يكون الانتحاري الأول قد فجر الدراجة النارية التي كان يستقلها فانشطر جسده، ولم ينفجر الحزام الناسف الذي كان يزنر صدره به، فيما تناثرت الأجزاء السفلى من جسده، أما الثاني، فهو الذي فجر نفسه بالحزام الناسف وظل رأسه واضح المعالم، فيما تناثرت بقايا جسده في أرجاء المكان.
وحول التحقيقات بشأن التفجيرات، ذكرت صحيفة "السفير" ان التحقيقات الأمنية والقضائية في تفجيري برج البراجنة فتتمحور حول الآتي:
أولا، كيف تمكن الانتحاريان من الوصول الى الضاحية، وهذا الأمر يتطلب مراجعة عدد كبير من الكاميرات، خصوصا وأن وجهي الانتحاريين الأول والثاني ظلا مكتملين..
ثانيا، هوية الانتحاريين، وهو الأمر الذي يمكن أن تساعد في كشفه محاولة التعرف عليهما من خلال صورتيهما، خصوصا اذا كانا يحملان جنسية لبنانية أو سورية أو فلسطينية.
| "السفير" : التحقيقات بتفجيري برج البراجنة تركز على الهويات والأحزمة والقنابل والشبكات وممرات الوصول |
ثالثا، يجري التدقيق في أرشيف التحقيقات لدى كل الأجهزة الأمنية حول اسماء شبكات معينة، وخصوصا تلك التي تم تجنيدها في بعض مخيمات العاصمة وتجمعات النازحين السوريين.
رابعا، يساعد عدم انفجار الحزام الناسف مع أحد الانتحاريين والذي كان مدعما بأكياس من النايلون المقوى وهي تحتوي مئات الكرات الحديدية، في محاولة اجراء مقارنات مع تفجيرات أخرى ومع أحزمة تم العثور عليها، وخصوصا مع أحد الموقوفين في الشمال (من آل الأحدب) اذ انه كان اعترف بتفصيل واعداد 15 حزاما ناسفا بتكليف من اسامة منصور وشادي المولوي.
خامسا، المقارنة بين الحزام الناسف الذي لم ينفجر والحزام الناسف الذي عثر عليه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، فجر أمس، مع أحد عناصر «داعش» ويدعى (ب. ج) في محلة القبة بطرابلس، والذي قدرت زنته بنحو خمسة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار، مع أرجحية عدم التطابق، لأن التقديرات تشير الى أن حزامي برج البراجنة تقدر زنة عبوة كل منهما بما لا يقل عن سبعة كيلوغرامات.
سادسا، ثمة محاولة للمقارنة بين أكياس الكرات الحديدية التي عثر عليها مع الحزام الذي لم ينفجر، وبين تلك التي تم العثور عليها في بعض الأماكن، ومنها المستودع الذي داهمه الأمن العام في صيدا وكان يخص الشيخ الموقوف أحمد الأسير.
سابعا، القنابل اليدوية يكون لها عادة رقمها التسلسلي و «كود» محدد، ولذلك، تجري مقارنة القنبلة اليدوية التي انفجرت وتلك التي لم تنفجر بقنابل أخرى لم تنفجر أو صودرت، فضلا عن محاولة الاستفادة من دول المصدر عن الجهة التي اشترت هذه القنابل.
ثامنا، ثمة نقطة يتوقف عندها المحققون وهي استخدام انتحاريين في عملية واحدة، بينما كان يمكن أن يقوم كل واحد بتفجير نفسه، في فترات زمنية متباعدة وفي أمكنة مختلفة، وهذه النقطة، تؤشر الى نقطة يجري نقاشها على مستوى الدوائر الأمنية في لبنان، وتتمثل بتفكك المجموعات الارهابية، بحيث لا يمر يوم دون القاء القبض على واحد أو اثنين، فضلا عن كشف بنية مجموعات كاملة خصوصا في الشمال وعين الحلوة.
واذا صحت الفرضية الأخيرة، فان هذه العملية ربما تحمل في طياتها اشارة الى ما يسميه المحققون «دومينو» تداعي الشبكات الارهابية، بحيث قررت أن تضرب مرة واحدة ومن دون تتابع، ولو أنها نجحت في اختيار الهدف (منطقة مكتظة بالسكان).
تاسعا، التدقيق في البيانات التي أصدرها تنظيم «داعش» حيث تبين بصورة أولية أن البيان الأول الذي تبنى العملية وأعلن عن أسماء المنفذين الثلاثة (فلسطينيان وسوري) غير دقيق وأن البيان الثاني الذي اكتفى بتبني العملية وبأن منفذيها اثنان، هو الأدق.
عاشرا، استدعاء عدد من الموقوفين في أعمال إرهابية من أجل محاولة ربط خيوط بين المجموعات والتفجيرات وصولا الى التعرف على هوية الانتحاريين، بالتزامن مع تفعيل شبكة الاستعلام على مستوى كل الأجهزة الأمنية في الوجهة نفسها.
من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى انه لم تتّضح حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الرواية الكاملة للعمل الإرهابي في برج البراجنة، مع استمرار الشرطة العسكرية واستخبارات الجيش في جمع المعلومات والأدلة لاكمال التحقيق.
وبعيداً عن الروايات التي تمّ تداولها طوال الليل، رجّحت مصادر أمنية للصحيفة أن العملية نفذها انتحاريان اثنان، فجّر أحدهما دراجة نارية مفخخة، فيما فجّر الثاني حزامه الناسف بالجموع التي اتت لإسعاف جرحى التفجير الأول.
| "الاخبار" : شبهٍ كبير بين الحزام الذي لم ينفجر وذلك الذي عُثر عليه مع احد موقوفي طرابلس |
وقللت المصادر من دقة المعلومات التي تحدّثت عن وجود ثلاثة انتحاريين، بعد العثور على جثّة أحد الإرهابيين مصاباً بقدميه، ولم ينفجر حزامه الناسف.
واشارت الصحيفة الى ان التحقيقات تجريها استخبارات الجيش والشرطة العسكرية، ويجري التكتم على النتائج. كاشفة أن ثمة خيطاً مهماً يعوّل عليه المحققون، يتصل بالإرهابي الذي أوقفه فرع المعلومات فجر امس في طرابلس حاملاً حزاماً ناسفاً.
فبحسب مصادر أمنية، لوحظ وجود شبهٍ كبير بين الحزام الذي لم ينفجر في الضاحية، وذلك الذي عُثر عليه مع الموقوف في طرابلس.
ووصفت مصادر امنية موقوف الشمال بـ«الصيد الثمين»، مرجحة بصورة شبه مؤكدة وجود صلة بينه وبين المسؤولين عن تفجير الضاحية المزدوج.
وكانت دورية من فرع المعلومات قد اشتبهت بـ«إبراهيم ج.» عند الفجر في محلة القبة في طرابلس على دراجة نارية، ولدى محاولة توقيفه حاول استخدام مسدسه، ما دفع الدورية إلى مطاردته واعتقاله، ليتبين حيازته قنبلة يدوية وحزاماً ناسفاً.
ولم يدل الموقوف طوال يوم أمس بأي اعتراف جدي، إلّا أن محققي فرع المعلومات حصلوا من المديرية العامة للأمن العام على سجل حركة سفره، فتبين أنه سافر إلى تركيا مؤخّراً.
وتقاطعت هذه المعطيات مع معلومات حصل عليها فرع المعلومات، أكدت أنه قصد الأراضي السورية، قبل أشهر، عبر تركيا.
وأقر الموقوف بذلك، لكنه أصر على انه «زار عائلة خطيبته في سوريا». وأوقف فرع المعلومات شقيقه بلال للاشتباه بانتمائه إلى مجموعات إرهابية، ودهمت منزلاً يسكنه إبراهيم في منطقة الضنية. وأوضحت المعلومات الأولية أن الموقوف «كان يقاتل في صفوف أحد التنظيمات المسلحة، وجرى تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل اللبناني، كما يشتبه بأن شقيقه متورط معه». وتبيّن أن تنظيم «داعش» طلب منه العودة إلى لبنان للتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني صحيفة "الجمهورية" أنّ «انتحاريَين يضعان حزامين ناسفين دخَلا سيراً إلى شارع (في منطقة برج البراجنة) وفجَّرا نفسَيهما قرب مركز تجاري، بفارق سبع دقائق بينهما». فيما أكدت قيادة الجيش في بيان لها العثورَ في موقع الانفجار الثاني على جثّة إرهابي ثالث لم يتمكّن من تفجير نفسه.
| مراجع مطلعة : الاحزمة الناسفة تبيّن انّها تحتوي مادة الـ «سي. فور» |
واشارت مراجع مطّلعة من قراءة أوّلية للجريمة الى ان المنفذين إختاروا بدقّة توقيت تنفيذ عمليتهم بحيث يكون عصراً، وهو وقتُ الذروة في الازدحام.
واوضحت انه تبيّن من التحقيقات الأوّلية أنّ الأحزمة الناسفة التي استُعملت في التفجير مغايِرة لتلك التي استُعملت في عمليات سابقة، بحيث تبيّن انّها تحتوي مادة الـ «سي. فور»ممزوجة بكرات حديد لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
ولفتت الصحيفة الى ان تبنّي «داعش» التفجير جاء على طريقة تبني هذا التنظيم تفجير الطائرة الروسية في سماء سيناء، وهو الامر الذي يبعث على الاعتقاد بأنّ تهديد «داعش» وخطرها اصبح مباشراً.
بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى ان لبنان وقف مذهولاً أمام الحصيلة الدموية الباهظة للتفجيرين الانتحاريين اللذين ضربا منطقة برج البراجنة مساء أمس واضعين البلاد في مواجهة موجة ارهابية اجرامية بدت بصمات "داعش" واضحة عليها، مما استدعى استنفاراً واسعاً سياسياً وأمنياً وعسكرياً. وفيما كان المشهد الداخلي -بحسب الصحيفة- يستكين الى رؤية مجلس النواب في انعقاد "نادر" للمرة الاولى منذ سنة تماما في اليوم الاول من الجلسة التشريعية، سدد تنظيم "داعش" هجمته الاجرامية الارهابية على الآمنين في حي مكتظ بعد صلاة الغروب عبر نمط "متطور" في الاجرام استعان فيه بمجموعة من ثلاثة انتحاريين فجروا أحزمة ناسفة في ساعة الذروة فأوقعوا أكبر حصيلة دموية من الشهداء والجرحى لم ترس حتى ساعات الليل المتقدمة على رقم نهائي، لكن آخر حصيلة شبه نهائية اعلنتها وزارة الصحة ليلا أفادت ان عدد الشهداء بلغ 43، وعدد الجرحى 239.
| مصادر وزارية : وزراء إقتراحوا انعقاد مجلس الوزراء في صورة طارئة لمواكبة التطورات |
وخلصت الصحيفة الى ان التفجير الذي يعتبر الاضخم في سلسلة العمليات التفجيرية الارهابية التي استهدفت لبنان لم يكن متصلاً فقط بالنمط الاجرامي لـ"داعش " وانما "ركبت" للتفجير أيضاً ساعة توقيت سياسية من خلال تزامن التفجير مع استعادة المشهد السياسي الداخلي حداً معقولاً من التماسك ترجمته التسوية السياسية التي اثمرت انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب.
وفي هذا السياق، أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن أكثر من وزير اتصل أمس برئيس الوزراء تمام سلام عقب تفجيري برج البراجنة لإقتراح انعقاد مجلس الوزراء في صورة طارئة لمواكبة التطورات التي تنذر بتداعيات دراماتيكية على غرار انفجار الطائرة الروسية في شرم الشيخ.
ورد الرئيس سلام على هذا الاقتراح بأنه سيجري مشاورات قبل إتخاذ مبادرة، علما أن سلام كما قالت المصادر يحسّ بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في هذه الظروف الدقيقة المستجدة.
وكانت الخلوة التي عقدها رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب نبيه بري عقب رفع الجلسة التشريعية لدى تبلغ الرئيس بري والنواب نبأ التفجيرين تناولت ما يمكن اتخاذه من اجراءات لمواجهة هذا الحدث الذي اخترق المناخ الداخلي في عز انصراف المجلس الى استكمال اقرار جدول أعمال الجلسة.
من جانبها، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن «الإرهابيين يتلقون ضربات مخلّة بكل التوازنات الميدانية السابقة ووجدوا أنفسهم يدفعون باتجاه مرحلة قد تؤدي إلى طردهم من منطقة الشمال السوري التي يعوّلون عليها وأرادوا توجيه ضربة لمجتمع المقاومة لحجب الأنظار عن انتصارات المقاومة في سورية».
| مصادر مطلعة : أهداف "إسرائيل" والتكفيريين سقطت أمام الوعي المميّز الذي أبداه مجتمع المقاومة |
وأضافت المصادر: «التفجيران ضربة باتجاهين الأول باتجاه الإرهابيين ومشغّليهم في محاولة لإثبات وجودهم ورفع معنوياتهم المنهارة في الميدان، وباتجاه مجتمع المقاومة للانتقام منه وبتنكيس أعلام النصر والضغط للتراجع عن العمل الدفاعي للمقاومة في سورية».
وتابعت:«كما أن المواقف التي يُبديها حزب الله لجهة تمسّكه بالقضية الفلسطينية أغاظت إسرائيل والتكفيريين فاختاروا إرهابيين يحملان هوية فلسطينية ومكاناً للتفجيرين قريباً من مخيم برج البراجنة لتحريض مجتمع المقاومة على الفلسطينيين وإيجاد شرخ بين مجتمع المقاومة والفلسطينيين».
وشدّدت المصادر على أن «كل أهداف إسرائيل والتكفيريين سقطت أمام الوعي المميّز الذي أبداه مجتمع المقاومة وستبقى القضية الفلسطينية القضية الأولى للمقاومة وستبقى المخيمات الفلسطينية في لبنان حاضنة للمقاومة، لأن الإرهاب لا دين ولا هوية ولا مذهب له».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018