ارشيف من :أخبار لبنانية
هجمات دامية على مقربة من الرئيس الفرنسي في باريس.. والخوف يجتاح أوروبا وأميركا
راغب فقيه
طغى المشهد الامني على الساحة المحلية الدولية، مع ضرب الارهاب عقر دار فرنسا في العاصمة باريس، لينتقل الحدث وتتوجه الانظار من انفجار الضاحية-برج البراجنة في بيروت ، الى قلب أوروبا-باريس، حيث وقعت أكثر من 6 هجمات متزامنة من بينها تفجير انتحاري واحتجاز رهائن، أوقعت ما لايقل عن 200 شخصا بين قتيل وجريح.
هذا الحدث الباريسي طغى على جميع الملفات المحلية والاقليمية على اهميتها، وقد أجبر الرئاسة الفرنسية مُكرهًا على تجرّع كأس إعلان حالة الطوارئ.
كما كان للمشهد المحلي حصة في الصحف المحلية حول التفجير الارهابي الذي ضرب برج البراجنة والتسوية التي طرحها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

بانوراما الصحف المحلية
وتحت عنوان: 11 أيلول الفرنسي .. "داعش" ينفذ تهديداته، كتبت صحيفة "السفير"، تقول :
11ايلول الفرنسي، وربما الأوروبي، في الثالث عشر من تشرين الثاني 2015. الارهاب ضرب في قلب العاصمة الفرنسية باريس في واحدة من أقسى الهجمات التي تتعرض لها فرنسا في تاريخها الحديث، ومنذ الحرب العالمية الثانية. وبدا المشهد الباريسي «لبنانياً» أو «سورياً» أو «عراقياً» طيلة الليل، مع أرتال سيارات الإسعاف التي كانت تعبر الشوارع التي خلت من السيارات، نحو مراكز الطوارئ والمشافي التي غصت بعشرات الجرحى.
وتابعت الصحيفة، انتشرت قوات النخبة في قلب باريس، وأرسلت تعزيزات عسكرية لحماية المباني العامة، ومحطات القطارات، وأعلنت حالة الطوارئ «الفا» على كامل الاراضي الفرنسية، والتي لم تشهد لها فرنسا مثيلا منذ حرب الجزائر في الستينيات، وحتى بعد مقتلة «شارلي ايبدو» في مطلع العام الحالي، وألغيت إجازات القوى الامنية بأسرها، وأعلنت التعبئة العامة في صفوفها، واستدعيت الى الخدمة كل القوى القادرة على الوصول الى باريس. وأعلنت الشرطة وقف حركة أكثر خطوط المترو والقطارات في المدينة.
وخرج رئيس فرنسي مذهولاً ومصدوماً في منتصف الليل ليخاطب الأمة عبر التلفزة، وليعلن حالة الطوارئ في فرنسا، مشيراً الى ان البلاد تشهد رعباً غير مسبوق، وانه قرر إغلاق الحدود الفرنسية أمام حركة المسافرين، لتأمين البلاد، ومنع خروج أو دخول من قاموا بالعمليات الإرهابية، وان فرنسا قد شهدت هجمات لا سابق لها، وانه طلب من كل القوات العسكرية المحيطة بباريس حماية المدينة وتأمينها، لأن العمليات الامنية لم تنته، وان عملية اخرى لا تزال جارية في قلب المدينة، فيما منح القوى الامنية صلاحيات استثنائية للقيام بعمليات مداهمة ومطاردة للارهابيين.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس هولاند شهد بنفسه عملية انتحارية، عندما فجر أحد المهاجمين نفسه، عند أحد مداخل ملعب «ستاد دو فرانس»، وقامت الشرطة بإجلائه على عجل خلال حضوره مباراة ودية بين فريقي ألمانيا وفرنسا لكرة القدم.
وقال الرئيس الفرنسي «نحن نعرف من يهاجمنا، إنها محنة جديدة وعلينا أن نبرهن على وحدتنا وتضامننا ونعمل بأعصاب باردة».
وتنعقد منذ منتصف الليل خلية أزمة في الاليزيه للإشراف على العمليات الامنية، تضم الرئيس ووزراء الدفاع والداخلية ومسؤولي الاجهزة الامنية ورئيس الوزراء.
وفي السياق نفسه كتبت صحيفة الاخبار، قبل أيام كانت شرم الشيخ. بالأمس الضاحية الجنوبية. واليوم باريس. إنه الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً. الكل مستهدف. لا يحتاج إلى ذريعة، بدا واضحاً أنها كانت، في الحالات الثلاث، سوريا التي تصارع منذ نحو خمس سنوات في مواجهة إرهاب يزحف إليها من كل مكان
لحظات معدودات كانت كافية لتقلب الأوضاع في باريس رأساً على عقب، وتستنفر عواصم الغرب، من برلين إلى واشنطن مروراً بلندن. سبعة اعتداءات منسقة ومتزامنة ضربت عاصمة الأنوار، منتصف ليل الجمعة ــ السبت، هي الأكثر دموية في فرنسا منذ عقود، أجبرت السلطات على إعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود.
الأخبار: دماء «البرج» تزخّم مبادرة نصرالله.. هل يتلقفها الحريري؟
وفي الشأن المحلي كتبت صحيفة السفير، انه ثمة فرصة جديدة تتمثل في المبادرة التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، عشية مذبحة برج البراجنة، والمفترض أن يعيد التأكيد عليها في إطلالته المقررة مساء اليوم، في معرض تناوله جريمة الضاحية وتداعياتها السياسية والأمنية.
هذه المبادرة مؤلفة من جملة واحدة: كلنا مسؤولون عن التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولا حل لأزماتنا السياسية والدستورية إلا من خلال حوار يفضي إلى إبرام تسوية سياسية شاملة تتضمن سلة متكاملة: رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية رئاسة وتركيبة، مجلس النواب والقانون الانتخابي.
لعل ميزة هذه المبادرة أن لا نظير لها في هذه اللحظة، ولذلك، يجب أن توضع على الطاولة وتدرس جيدا، ولعل المدخل للإجابة يكمن في الجواب عن السؤال الآتي: هل يملك «تيار المستقبل» وزعيمه الرغبة والقدرة، في آن معا، بأن يفصل ملف لبنان عن مسارات المنطقة وملفاتها، اذا كان الطرف الآخر، أي «حزب الله»، يملك هذا الهامش، أي قرار فصل مساره اللبناني عن مسارات الإقليم؟
وتابعت الصحيفة، انه ليس خافيا على أحد أن تجربة السنوات الخمس من عمر الأزمة السورية، أثبتت، برغم التضحيات التي دفعها اللبنانيون، وآخرها حوالي 46 شهيدا وأكثر من 250 جريحا في برج البراجنة، أن لا أحد دوليا واقليميا لديه مصلحة برفع المظلة عن الاستقرار اللبناني، وهذا عنصر مطمئن الى حد كبير، بدليل الإجماع العربي والدولي على إدانة الجريمة الأخيرة.
ولفتت "الأخبار" انه، اذا أطل الحريري على جمهوره مبديا استعداده للفصل، وهو خيار صعب للغاية، خصوصا في ضوء تجربة «تشريع الضرورة» التي تكمن إحدى قطبها المخفية، في تعامل السعوديين معها ببرودة تميل الى السلبية، برغم ما رسخه دور الحريري من الرياض من انطباع إيجابي عن السعوديين، فإن الترجمة الفورية تكمن في محاولة «سرقة» تسوية لبنانية، ما دمنا «كلنا كفارا وكلنا رؤوسنا مطلوبة وفق قاموس داعش»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق.
إن التسوية تفترض أكثر من احتمال، لكن القاسم المشترك بين هذا وذاك، صعوبة التفاهم على قانون انتخابي موحد حتى الآن، أما في حال ذهاب رئاسة الجمهورية الى مرشح ماروني مقبول من «8 آذار»، فإن رئاسة الحكومة ستذهب حتماً الى سعد الحريري.
وسواء أقر «حزب الله» بذلك، أو لم يقر، فلا بديل للحريري حتى الآن.
وتابعت الصحيفة، ان الصراع في الشارع السني صار محكوماً بخيار من اثنين: سنّة هم رأس حربة مواجهة التطرف، وسنّة يريدون أخذ جمهورهم الى حضن «داعش» و «النصرة».
من هذه الزاوية، تكررت دعوات المخضرمين في «المستقبل» الى «حزب الله»، «بأن المطلوب منه أن يحمي الفئة الأولى (الاعتدال) عبر الفصل بين مشاركته في القتال في سوريا وعلاقته بالمكوّنات الداخلية وتحديدا «المستقبل».
فلقد بادر سعد الحريري مبكراً الى نسف المحكمة، عندما سامح من لاهاي من يفترض أنهم «قتلة» والده الشهيد. وفي المرة الثانية، بادر الى تجاوز انخراط «حزب الله» في الحرب السورية، لكن المقابل الذي حصل عليه من هذه وتلك لا يساوي كل هذا الحجم من التنازلات».
أكثر من ذلك، فإن «تيار المستقبل»، من خلال تحمّله مسؤولية وزارة الداخلية، أخذ على عاتقه أن يكون رأس حربة في مواجهة الإرهاب: «فرع المعلومات هو الذي أوقف خالد حبلص وقتل اسامة منصور ويقوم بتجفيف الكثير من الموارد لقطع الأوكسيجين عن المجموعات الإرهابية، وثمة اعترافات من حبلص بأنه كان يسعى الى إقامة إمارة في عكار والشمال، وهذا الفرع نفسه هو الذي نفذ عملية روميه، وهو الذي يشارك في تفكيك مجموعات أحمد الأسير، فماذا يمكن أن يكون المقابل»؟
نظرية «المقابل» لطالما طُرحت في حوار عين التينة، وسيتكرر طرحها في الجلسة المقبلة، لكن ثمة نقطة يجب الالتفات اليها جيدا، أقله من وجهة نظر «حزب الله»، فالمبادرة السياسية التي أطلقها السيد نصرالله هي «مبادرة القوي» لا الضعيف. الدليل هو كل المجريات التي أعقبت الدخول الروسي على خط الأزمة السورية والإنجازات المتسارعة في الميدان.
وسألت "الأخبار" اذا كان الفصل مستحيلا في المسارات، فهل يستطيع «المستقبل» الإقرار بالشراكة؟
على عكس ما يشتهيه «حزب الله» من شراكة تؤدي الى إبرام تسوية متكاملة، فإن «المستقبل» لا يبدو حتى الآن جاهزا، ما دامت المعادلة في الرياض هي الاستعداد لبذل الغالي والرخيص من أجل الفوز بـ «انتصار ما» في اليمن، بينما كل المعطيات السياسية والميدانية لا تؤشر الى ذلك، بل على العكس، فإن المأزق السعودي يكبر، وها هو اليمن يشهد حروب كر وفر، وفي الوقت نفسه، توسُع سيطرة «القاعدة» في المناطق التي ترتفع فيها أعلام دول «التحالف» في الجنوب.
وختمت الصحيفة تقول، الأكيد أن المراجعة مطلوبة من الجميع، وليس هناك أطهر وأصدق منها عندما يتحول التضامن مع الضحايا سواء في برج البراجنة أو أية منطقة لبنانية أخرى، الى فعل وليس مجرد كلام. فعل ينتج شراكة تولد معادلات من شأنها حماية الاستقرار والناس.
البناء: عملية برج البراجنة بحصانة إقليمية ودولية
وبشأن التفجيرانت الإرهابية في الضاحية الجنوبية لبيروت- برج البراجنة، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن «هذه العملية الإرهابية واضحة المعالم والأهداف وما كان لها أن تتمّ لو لم تتوفر لها حصانة إقليمية ودولية، ولا يمكن وضع هذا الحدث الكبير ببعده الداعشي الإرهابي فقط».
وأضافت المصادر «أن محور المقاومة والممانعة يخوض حرباً طويلة مع محور الإرهاب ومن الطبيعي أن يتم تبادل الضربات بين المحورين، لكن ضربة برج البراجنة أخذتها قيادة المقاومة في إطار الخصوصية وليس كضربة فلتت من الرقابة الأمنية».
وتساءلت المصادر هل «هذه الضربة مقدِّمة لأخذ لبنان إلى مرحلة جديدة يخرج منها من حالة الاستقرار المضبوط خارجياً باتجاه الانزلاق إلى آتون المعركة الكبرى في المنطقة؟ أم أن هذه الحادثة محض معزولة ولن تؤدي إلى المسّ بالاستقرار العام القائم وأن منظومة الضبط الأمنية المستمرة بحوار حزب الله – تيار المستقبل لا زالت قائمة؟».
وأكدت المصادر أن «الدول المعنية بدعم الإرهاب في المنطقة بدأت تتحسّس بأن مشروعها في سورية والعراق واليمن يتجه إلى الفشل وبالتالي الهزيمة ولو على المدى المتوسط، لذلك تدفع إلى تفجير الوضع الأمني في لبنان كتعويض عن خسائرها ومحاولة لإرباك خلفية المقاومة التي تشكل أحد العناصر الرئيسية في الحرب على الإرهاب في سورية».
جلسة تشريعية بلا قانون «البلديات»
أما نيابياً، طغت العملية الإرهابية في برج البراجنة على أجواء الجلسة التشريعية التي استؤنفت مساء أمس في المجلس النيابي، وأكد الرئيس بري في مستهل الجلسة «أن الشعب اللبناني وقواه الحية مطالَبين بإبراز قوة وحدته الوطنية والتفاهم حول قواه العسكرية والأمنية، وتنشيط إدارته الحكومية والعمل الحكومي إلى جانب التشريع لتعبئة موارد الوطن»، وأشار إلى أن «لبنان يستدعي في هذه اللحظة الوطنية السياسية خارطة طريق لحل يعتمد على قاعدة الاتفاق على كامل بنود الحوار الوطني، الذي دعونا إليه بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية للبلاد».
ثم بوشر بجدول الأعمال، وأقر مشروع القانون المتعلق بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود مع التأكيد على السرية المصرفية، وقانون مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب الذي صدِّق معدلاً بناءً على طلب نواب حزب الله، رغم عدم موافقته على شكل التعديل وكما أقرّ قانون الاعتمادات الضريبية، أما قانون أموال البلديات فلم يقرّ بعد أن أخلّ تيار المستقبل بالاتفاق الذي حصل على السلة المتكاملة التي اتفق عليها بين الأطراف على أن يصدر بمرسوم من مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، لكن بمرسوم مؤقت وفق التعديلات التي وضعها وزير الخارجية جبران باسيل.
وشهدت الجلسة سجالاً حاداً حول مشروع قانون البلديات، حيث اشترط نواب التيار الوطني الحر إقراره بقانون أي بشكل دائم وليس مؤقتاً، في المقابل أعلن نواب القوات اللبنانية أنهم لم يتحدثوا مع تيار المستقبل في هذا الموضوع، فيما هدد النائب أحمد فتفت بتطيير نصاب الجلسة إذا أقرّ هذا القانون، ما يعني أن كل الحديث عن الأجواء الإيجابية التي سادت الجلسة والتوافق السياسي تغير في اللحظة الأخيرة، وصرّح نواب التيار الوطني الحر بعد الجلسة أنه سيكون لهم حديث آخر لاحقاً لا سيما بعد تهديد فتفت بتطيير نصاب الجلسة إذا أقر القانون.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018