ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: ما تعرضنا اليه من اعتداء بربري هو اعتداء على الإنسانية بأسرها

الموسوي: ما تعرضنا اليه من اعتداء بربري هو اعتداء على الإنسانية بأسرها

أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي أن "ما تعرضنا اليه من اعتداء وحشي وبربري هو اعتداء على الإنسانية بأسرها، ففي الوقت نفسه الذي حصلت فيه هذه المجزرة شهد العالم على الأقل مجزرتين، الأولى سبقت الاعتداء على أهلنا في برج البراجنة، وهي مجزرة الطائرة الروسية، أما الثانية فحصلت بعد اعتداء برج البراجنة، وهي المجزرة التي شهد العالم بأسره وقائعها في باريس، وانطلاقاً من هذا نرى أن مصابنا الذي حلّ بنا قد حلّ بالإنسانية كلّها، وبات قادة الدول يقرّون بأنّ مدنهم ليست آمنة، وأن ما حصل في سيناء وبيروت وباريس يمكن بأي لحظة أن يتكرر في أي عاصمة من عواصم العالم، ولذلك فإن الإنسانية تقف اليوم وقفة واحدة في وجه هذا الخطر التكفيري لما تتعرض له من إرهاب موصوف".

كلام الموسوي جاء خلال الاحتفال التأبيني الذي أقيم للشهيدة المظلومة جنى عبد الله التي قضت في التفجير الإرهابي بمنطقة برج البراجنة، وذلك في حسينية بلدتها دير عامص، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي.

الموسوي: ما تعرضنا اليه من اعتداء بربري هو اعتداء على الإنسانية بأسرها

النائب نواف الموسوي

وقال إن "هذا الإرهاب التكفيري غير قابل للتبرير بأية حجة كانت، وأن كل محاولة لتبرير عمليات القتل للمدنيين هي مشاركة مباشرة في العمل الإرهابي، وأن أية صيغة يقدّمها أي أحد بعنوان تحليل أو إبداء رأي أو إعلان عن موقف يتضمن تبريراً للإرهاب، كما القول بأن هذا الإرهاب هو رد فعل على القتال هنا أو هناك، فهذه مشاركة في العمل الإرهابي من خلال محاولة آثمة لتبريره، ومن هنا فإنه يجب أن نتفق أنه من غير المقبول من أحد أن يقدّم لهذه العمليات الإرهابية تبريراً، خصوصاً وأنها ليست في إطار العمليات المقاومة التي تستهدف عسكريين في ساحات القتال كما كانت العمليات التي كان يخوضها مجاهدونا حين كانوا يرتقون إلى أعلى الروابي ليواجهوا العدو الإسرائيلي وهو في حصونه وقلاعه، بل إن تفجيرات اليوم هي عمليات جبانة وإرهابية تتقصد التوجّه إلى المدنيين العزل وقتلهم، وهذا العمل الإرهابي هو عمل خسيس وحقير وجبان ولا ينمّ عن أي بطولة، لأن الأبطال هم كما مجاهدونا الذين كانوا يهاجمون الدوريات العسكرية الإسرائيلية، وكما شهداؤنا الاستشهاديون الذين هاجموا مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي وبداخله جنود وضباط العدو، فهم لم يقوموا في أي وقت من الأوقات باستهداف المدنيين عمداً وبصورة متقصدة، وحتى أولئك التابعين لأعدائنا أيّاً كانت جنسياتهم، بينما نجد اليوم أن هذه المجموعات الإرهابية تجعل من استهداف المدنيين وسيلة وغاية لتحقيق أغراض سياسية، الأمر الذي يوجب علينا أن نتفق جميعاً على أن الإرهاب التكفيري ليس رد فعل أو نتيجة لأسباب سبقته، بل هو مشروع فكري وسياسي متكامل بمعزل عن الأسباب والمواقف والأوضاع القائمة، فهو له ثقافة موجودة منذ قرون".

وشدد الموسوي على أن "الاستخبارات الغربية ولا سيما الأوروبية منها تعرف أن الذي أوجد بيئة حاضنة في بلدانها التي خرج منها الانتحاريون الذين يرتكبون المجازر، هو انتشار الفكر التكفيري، فهناك من فتح أبواب هذه الدول أمام دعاة نشر الفكر التكفيري في العالم، وبمجرد أخذ تأشيرة دخول إلى أي دولة أوروبية من قبل أي شخص عادي يواجه الصعوبات والمشقّات، فهذا يمكن دعاة الفكر التكفيري أن يدخلوا أيضا"، معتبراً أن "هذه المجازر والعمليات الإرهابية التي حصلت تشكّل فشلاً ذريعاً للاستراتيجية التي اعتمدت منذ أكثر من سنة للقضاء على "داعش" من قبل ما يسمى بالتحالف الدولي الذي أصبح اليوم مطالباً بإعادة النظر في استراتيجيته التي أدت إلى الفشل، والتي لم تتمكن خلال أكثر من سنة من توجيه ضربات قاسمة وموجعة لـ"داعش"، أو أن تخرجها من المناطق التي تسيطر عليها، مما يشير إلى أن الاستراتيجية الغربية للقضاء على داعش قد فشلت".

ورأى أن "الدول الغربية وعلى رأسها الإدارة الأميركية لم تكن طوال الأشهر الماضية جدية في العمل للقضاء على "داعش"، وإنما كانت تستخدمها من أجل إضعاف الدولة في العراق لفرض شروط أميركية عليها من بينها إقامة قواعد عسكرية هناك أو من أجل إضعاف الدولة في سوريا في إطار السعي لإسقاط هذه الدولة، ولذلك فعلى الرأي العام الغربي أن يعلم أن حكوماته مسؤولة بشكل مباشرة عن الجرائم التي ترتكبها "داعش"".

وحول الشأن اللبناني، قال "إن الشبكتين اللتين ارتكبتا المجازر في الضاحية، قد لاحقتهما المقاومة فرداً فرداً إلى حيث قواعدهم، وهم اليوم بغالبيتهم العظمى إما بين قتيل أو بين موقوف في أيدي الأجهزة اللبنانية".

وأضاف "لقد قدم سماحة الأمين العام لحزب الله حفظه الله فرصة لإخراج لبنان من الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وهذه المبادرة تقوم على أن يجد اللبنانيون عبر الحوار بينهم تسوية للأزمات والمشاكل التي يعاني منها هذا البلد، ونحن قد أعلنا عن إرادتنا وقدرتنا على التوصل إلى حلّ سياسي بمعزل عن القوى الإقليمية، وندعو شركاءنا في الوطن وفي الفريق الآخر لأن يبذلوا وسعهم لإقناع حلفائهم الإقليميين والدوليين بفك الأزمة اللبنانية عن الأزمة السورية والأزمة اليمنية".

 

2015-11-18