ارشيف من :أخبار عالمية

الأميركي يناور لحصد المكاسب وباريس تستجدي القيصر.. فهل يقترب حل الأزمة السورية؟

الأميركي يناور لحصد المكاسب وباريس تستجدي القيصر.. فهل يقترب حل الأزمة السورية؟

بلال عساف

منذ قرابة الخمس سنوات شُنت حرب كونية على سوريا فبدأت واشنطن وبعض العواصم الاوروبية والعربية بوضع توقيت لانهيار الدولة، منهم من أعلن عن شهر ومنهم من أعلن عن ثلاثة أشهر حتى وصل بالبعض الى أن أعلن أنه خلال اسابيع سيتم اسقاط النظام.. ومرت السنين ليصبح النظام السوري ضرورة لمحاربة الإرهاب.

انقسم العالم حيال هذه الأزمة بين مؤيد للدولة والشرعية ومعادٍ يمكن أن يقوم بأي شيء لتدميرها، وعلى رأس هذا المحور كانت أمريكا، فرنسا، السعودية، تركيا ..الخ، ودعمت الجماعات الارهابية بشكل لامتناه حتى ظهرت وحوش "القاعدة" و"داعش" لتسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وأخذ التلميذ ينقلب على معلميه فضرب الإرهاب بلاد الغرب وبدا الغربيون بأمسِّ الحاجة الى اجترح الحلول أكثر من السوريين أنفسهم كي لا تصل إليهم موجة التوحش بما هو أكبر من شارلي ايبدو واستاد دو فرانس.

الأميركي يناور لحصد المكاسب وباريس تستجدي القيصر.. فهل يقترب حل الأزمة السورية؟
الأميركي يناور لحصد المكاسب وباريس تستجدي القيصر.. فهل يقترب حل الأزمة السورية؟

تزامنت جريمة باريس الداعشية مع قرب انعقاد اجتماع مجموعة العشرين الذي اعلن قادة الدول - وعلى رأسهم واشنطن - من خلاله أنهم يريدون محاربة الإرهاب الذي رعوه ومولوه لسنوات خلت، ولم يكتفوا بذلك بل أعلنوا عبر وزير الخارجية الامريكي ان الحل السياسي في سوريا يمكن ان يكون خلال اسابيع، كما اعلنت فرنسا على لسان رئيسها فرنسوا هولاند انها تريد ان تنسق مع روسيا في الحرب ضد الارهاب وضرب موعداً مع القيصر الروسي وموعداً يسبقه مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما.

الظروف والتوقيت لهذه الاحداث والاستيقاظ المفاجئ يطرح عددا من علامات الاستفهام، منها ما هو متعلق بمدى جدية هذه الخطوات ومنها ما هو متعلق بأبعادها ودلالتها.

لكن يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية غير جادة وغير صادقة في إعلانها الحرب على الارهاب، وهذا ما بدا واضحاً من كلام الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما قال "نحن لا نقاتل من أجل استرجاع الأرض بقدر ما نريد أن نغير المشهد من معارضة متشددة الى معارضة معتدلة" اي انه يريد ان "يبدل الارهاب بالارهاب"، وفق ما يراه الدكتور محمد صادق الحسيني المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، والذي يرى ايضاً في إعلان كيري حفلة علاقات عامة وسباقا لأخذ موقع في المعركة التي فتحتها روسيا عالمياً في حربها على الارهاب باعتباره شعاراً جذاباً".

ويعتبر الحسيني في حديث لموقع "العهد" الإخباري "ان الولايات المتحدة تسابق الريح لتأخذ موقعاً لها في الجغرافيا السورية المستقبلية" ويضيف ان هذا النوع من الاعلان "هو نوع من التبرير أمام الرأي العام العالمي انهم هم أيضًا أساسيون في هذه المعركة"، ويشير الى ان الإدارة الأميركية "تحاول من خلال هذا الاعلان الضغط على الحلف الاخر ومن خلفه روسيا لتقديم بعض التنازلات".

اما فرنسا فإنها "عميقة في انتمائها للمشروع الامريكي وهي غير مستعدة للانتقال الى المحور الاخر، وحتى اللحظة لم تعلن عن مواقفها حيال محاربة الإرهاب بشكل واضح، حتى ولو اعلنت عكس ذلك لأنها في مكان ما ساهمت في إشعال الحرب السورية ولا تزال تغطي وتساند الدول الداعمة والراعية للارهاب"، يقول الحسيني.

وبالتالي، فإن تحالف باريس مع موسكو بحاجة ماسة للتخلص من الضغط الأمريكي وهي تريد أن تتشبث بالمارد الروسي في المنطقة لعله يخفف عنها الضغط الامريكي كما انها تستجدي القيصر الروسي قبل أن تصبح على الهامش في حال تم اي اتفاق بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا، وفق ما يؤكد الحسيني، مشيراً إلى أن زيارة فرنسوا هولاند الى الولايات المتحدة قبل زيارته لروسيا تأتي في سياق طمأنة الجانب الامريكي بأنه لن يكون بعيداً بالإضافة إلى طلب الاذن من واشنطن.

ما تقدم، يعبر عنه ايضاً رئيس اتحاد الصحافيين السوريين الياس حداد بقوله "ان اي حل في سوريا لا يعتمد على وقف الدعم للمجموعات الارهابية بالإضافة الى اتخاذ قرار في مجلس الامن يلزم الدول الراعية والداعمة للارهاب بوقف الدعم، سيبقي الحلول في غير مكانها" ويضيف لـ "العهد" ان "الحديث عن توقيت في أسبوع أو أسبوعين هو في غير مكانه".

ويشير حداد لـ "العهد" إلى ان "الزيارة الفرنسية لروسيا ما هي الا رغبة في التنسيق معها للعودة الى الميدان السياسي السوري" ويتابع انها" لن تجد تلك المساحة عند الولايات المتحدة الامريكية بل تجدها في روسيا فهي ترغب في التنسيق معها كونها اكثر تأثيراً وأكثر حضوراً على الساحة السورية بشكل خاص وعلى الساحة العالمية بشكل عام".

2015-11-19