ارشيف من :أخبار عالمية
راحيل شريف في واشنطن: دفع باتجاه الحوار بين طالبان وأفغانستان
يصف مراقبون زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال راحيل شريف إلى واشنطن، والتي بدأت يوم الاحد وتستمر حتى الغد، بغير العادية والمهمة ، لما قد سربته وسائل الإعلام عن جدول أعمال الزيارة ، التي من المفترض أن يلتقي بها شريف كبار المسؤولين في واشنطن، بدءا من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ، وزير الخارجية جون كيري، وزير الحرب اشتون كارتر، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، ومدير وكالة السي اي ايه جون برينان.
ونظرا لطبيعة الملفات المتوقع بحثها، فإن الزيارة تتخذ طابعا استثنائيا ورواجا في الإعلام الباكستاني والأفغاني معاً، فالملف الأفغاني هو الأبرز والأكثر أهمية بين كافة الملفات الأخرى ، ما يجعل مراقبين يتأملون خيراً من هذه الزيارة على صعيد دفع عملية السلام نحو الأمام بعد أن توقفت منذ أشهر بسبب وفاة الملا عمر المفاجئة بالنسبة لكثيرين ومن بينهم الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تستعجل الأفغان للتوصل لحل سياسي في بلادهم.

تنتظر واشنطن من اسلام آباد الكثير وتعلق عليها دوراً كبيراً لاستعادة السلام في أفغانستان. وكانت باكستان قد استضافت في يوليو الماضي الجولة الاولى من محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لكن وبعد توقف المحادثات تفلتت الأمور من ايدي السلطة الأفغانية وقوات الإحتلال الأمريكي بشكل خطير فقد ارتفعت وبشكل حاد أعمال العنف في أفغانستان في أعقاب انهيار الحوار، وقد ساهم عامل فقدان الثقة المتبادلة في منع أي تحرك ملموس نحو إحياء محادثات السلام .
ووفقاً لتسريبات أمريكية، فإن أجهزة مخابرات دول مجاورة لأفغانستان تعمل وعملت على تعطيل الحوار الأفغاني – الأفغاني أكثر من مرة وكان آخرها تسريب وفاة الملا عمر زعيم حركة طالبان السابق قبل إنطلاق الجولة الثانية للحوار التي كان من المُزمع عقدها في مدينة مري الباكستانية ، وذلك رغم سعي بعض القيادات في حركة طالبان أفغانستان والمخابرات الباكستانية إخفاء وفاة زعيم حركة طالبان حتى مرور الجولة الثانية من الحوار بسلام .
يرى محللون أن الجنرال رحيل شريف قادر أكثر من غيره على دفع طالبان مجددا نحو الحوار من جهة ، والتفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية على ايقاع معين لسير عملية السلام من جديد من جهة أخرى ، فهو الذي أقنع طالبان سابقاً بالعودة لطاولة الحوار بعد أن كانت تشترط إنسحاب القوات الأمريكية اولاً قبل اي حل سياسي في افغانستان .
لا شك أن مهمة الجنرال راحيل شريف صعبة فطالبان ما بعد الملا عمر غير طالبان ما قبله، لكن يبقى للجيش الباكستاني أساليبه ومفاتيحه السحرية داخل الحركة في افغانستان .وهذا بالضبط ما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية مرغمة على الرجوع الى باكستان في الملف الافغاني رغم انحدار العلاقات الثنائية بين اسلام اباد و واشنطن .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018