ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان بين الهاجس الامني والانفراج السياسي: تفكيك متواصل للشبكات الارهابية... وقصة لقاء فرنجية الحريري
ما بين الهاجس الامني بظل عملية التفكيك الجارية للشبكات الارهابية، والانفراج السياسي الموعود والمأمول يعيش لبنان، انفراج يتمظهر في أطر الحوار القائمة في اتجاهات وعلى خطوط عدة، خط حزب الله - "المستقبل" الذي يستكمل جلساته في عين التينة الثلاثاء المقبل، وخط الحوار الوطني برعاية الرئيس بري، وخط الرابية معراب الذي كان آخره لقاء جمع النائب ابراهيم كنعان ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع أمس، اما جديد الخطوط انتشار الحديث أمس عن لقاء جمع رئيس "المردة" سليمان فرنجية والنائب سعد الحريري في باريس، وهو ما قوبل بنفي متبادل من الطرفين.
في هذا الاطار، وتحت عنوان:"حكاية لقاء حصل ولم يحصل بين الحريري وفرنجية"، سألت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اليوم:"ماذا يعني تسريب خبر عن لقاء عُقِد بين النائب سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري في باريس، أمس، وماذا يعني نفي الأمر من الجانبَين المعنيَّين وبسرعة غير مألوفة، بالمقارنة مع خبر لقاء الحريري وميشال عون في أوروبا قبل نحو سنتَين تقريبا؟. لتعود الصحيفة وتقول ان المتداول في بيروت أن فرنجية أبلغ المحيطين به أنه منذ الثلاثاء في باريس في «زيارة خاصة»، أما الحريري، فقد عاد قبل أيام الى باريس لمشاركة عائلته في مناسبة اجتماعية خاصة، لكن اللافت للانتباه أن بعض مستشاري رئيس الوزراء السابق كانوا ملتزمين مسبقا بالسفر إلى باريس يوم الثلاثاء الماضي، وعلى هذا الأساس، تأجلت جلسة الحوار بين حزب الله و«المستقبل» حتى مطلع الأسبوع المقبل، في انتظار عودة نادر الحريري..

وتلفت الصحيفة الى انه في السياسة، لم يكن ممكنا الفصل بين التسريب وبين المناخات الإيجابية التي أعقبت تفجيرَي برج البراجنة، وما رافق ذلك من سياسة «فتح الأبواب» على التسوية السياسية التي دعا إليها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، ورد عليها الرئيس الحريري بصورة إيجابية نسبيا..
وفيما تتوقف "السفير" مطولا عند النفي الصادر حول حصول اللقاء، تشير الى انه يدل على عدم وجود مصلحة للرجلَين في تعميم خبر اللقاء حتى لو كان قد عُقِد، بدليل الحرص المتبادل على «النفي المطلق». كما تلفت الصحيفة الى ان قوى 8 اذار تتصرف حتى الآن على قاعدةِ أنَّ هذا التسريبَ لواقعةٍ لم تحصل هدفُهُ الأساس محاولة إحداث شرخ في العلاقة داخل هذا الفريق السياسي، وخصوصا بين العماد ميشال عون والنائب فرنجية الذي ما زال يحتفظ وأعضاء كتلته بانتمائهم إلى «تكتل التغيير والإصلاح»..
بعد ذلك، تعود "السفير" لتسرد كيف بدأت حكاية التواصل مع بنشعي، فتشير الى ان لقاء جمع فرنجية ومستشار الحريري غطاس خوري قبل نحو شهرين، انطلاقا من رؤية لدى مستشار الحريري حول إمكان وجود فرصة لـ«التسوية الداخلية»، انطلاقا من رؤية شاملة للملف اللبناني بكل أبعاده الإقليمية. وعلى قاعدة تخلي 8 اذار عن ترشيح ميشال عون والقبول بفرنجية مرشحا لرئاسة الجمهورية في إطار سلة سياسية متكاملة تضمن عودة سعد الحريري إلى لبنان وتحمله مسؤولية رئاسة الحكومة.
وخلصت الصحيفة الى ان اللقاء حصل من دون ضجيج إعلامي. وان جواب فرنجية فيه كان بأن «الجنرال» هو مرشح فريقنا، لكنه طلب من خوري أن يراجع مرجعيته، ويعود بتصور واضح، على أن تكون الكلمة الفصل لكل «فريقنا السياسي».
لينقطع خوري بعد ذلك فجأة عن مهمته.
وبالتقاطع مع ما اوردته "السفير"، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انه بدا مِن المواقف السياسية والمناخات الإيجابية التي نجَمت من التسوية التي أمّنت انعقاد الجلسة التشريعية، وكذلك من دعوة الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله إلى «تسوية سياسية شاملة» وردّ الرئيس سعد الحريري
| "الجمهورية" : لبنان يتّجه من الآن وحتى مطلع السنة الجديدة إلى انفراجات سياسية |
الإيجابي عليها، أنّ البلاد متّجهة من الآن وحتى مطلع السنة الجديدة إلى انفراجات سياسية، خصوصاً إذا تمكّنت اللجنة النيابية المختصة من إعداد قانون انتخابي يَحظى بقبول الجميع.
من جهته، قال مرجع سياسي كبير لصحيفة «الجمهورية»:«إنّ الاتفاق على قانون انتخابي سيؤمّن المدخل الفعلي لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، ما يعني انّه في حال توصّل اللجنة الى هذا القانون من الآن وحتى منتصف كانون الثاني المقبل، فإنّ ذلك سيفتح الباب امام البحث في الاتفاق على الرئيس العتيد ابتداءً من النصف الثاني من الشهر نفسه، اللهمّ إلّا إذا حصل في الكواليس توافُق على هذا الرئيس في موازاة عمل اللجنة».
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع معنية بالشأن الرئاسي لـ«الجمهورية» أنّ هناك فعلاً اتصالات تجري في الكواليس وبعيداً عن حراك هذا المرشّح أو ذاك، وأنّ القيّمين على هذه الاتصالات يستأنسون بما ذهب إليه السيد نصرالله من تلميح الى إمكان حصول تسوية بين مختلف الافرقاء السياسيين حول الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً انّ اقتناعاً توَلّد لدى الجميع بأنّ الرئيس العتيد لن يكون إلّا رئيساً توافقياً».
وفي الموازاة فإنّ الأمن سيبقى يحتلّ الأولوية في الاهتمامات، في ضوء الإنجازات التي تحقّقها القوى العسكرية والأجهزة الأمنية، فتتهاوى أمامها الشبكات الإرهابية، الواحدة تِلو الأخرى.
وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان حالة القلق الأمني استمرت أمس، مع تزايد عمليات ضبط المتفجرات والمطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية، وتزايد الحديث عن هجمات محتملة في بعض المناطق، لا سيّما مدينة النبطية.
ولفتت الصحيفة الى ان النبطية تحولت ظهر أمس إلى ثكنة عسكرية، مع شائعات عن دخول سيارات مفخخة، وعناصر غريبين إلى المدينة. وما زاد من سرعة انتشار الشائعات، استخدام القوى الأمنية معدات كشف متفجرات وكلاب بوليسية، لم تستخدم حتى في ذروة التهديدات الأمنية التي تلقتها المدينة خلال مسلسل التفجيرات الإرهابية الذي طاول الضاحية والبقاع. ووسط الشائعات والهلع، طلب القيّمون في قصر العدل من المواطنين المغادرة بعد تعليق العمل والجلسات فيه.
من جهته، اشار مصدر أمني إلى أن «معلومات جدية تقاطعت بين أكثر من جهاز أمني وحزبي تحدثت عن مخطط لاستهداف قصر العدل الواقع فوق تلة في طرف النبطية ومبنى السراي الواقع في قلب الشارع الرئيسي وأهداف أخرى».
| "الاخبار" : تقاطع معلومات حول مخطط لاستهداف قصر العدل ومبنى السراي في النبطية |
وشهدت تجمعات النازحين السوريين في المنطقة عمليات دهم نفذتها القوى الأمنية منذ فجر أمس، وأخلي بعضها من قاطنيها. المصدر لفت إلى أن الإجراءات غير محددة زمنياً حتى الآن. وتلاقت الاجراءات الأمنية في النبطية مع توقيف الجيش لمطلوبين على مدخل مخيّم برج الشمالي في صور، والعثور على حزام ناسف داخل معمل فرز النفايات في صيدا، إذ عثر عمال الفرز بين أكوام النفايات التي أفرغتها الشاحنات على كمية من المتفجرات ودرع عسكرية وأصابع ديناميت وحقيبة فيها أسلاك كهربائية.
من جهته، أشار مصدر عسكري لصحيفة «البناء» إلى «أسلوب الأحزمة الناسفة الذي يستخدمه الإرهابيون بعد عجزهم عن إدخال السيارات المفخخة»، موضحاً «أنّ الأحزمة تحمل كمية قليلة من المتفجرات ما يسهّل تمريرها عبر الحواجز الأمنية وتمكّن حاملها أن يدخل إلى مناطق سكنية وأسواق مكتظة وضيّقة لتفجيرها». وأشار المصدر إلى أنّ «توقيف هذا العدد الكبير من الشبكات والرؤوس المدبّرة لا يعني توقف العمليات الإرهابية بل الخطر لا يزال موجوداً».
"البناء": الانظار تتطلع الى حوار عين التينة بالتزامن مع الحراك الامني
بالعودة الى الحوار، فقد اشارت صحيفة "البناء الى انه بالتزامن مع الحراك الأمني المتواصل والناجح في مطاردة وملاحقة الشبكات الإرهابية، تتطلّع الأنظار صوب عين التينة، حيث تنعقد جولة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل الثلاثاء المقبل، وقد أحيل إليها ملفان ضمناً، التفاهم على خطوط قانون الانتخابات، وبالتالي منح اللجنة التي تشكلت في هيئة مكتب المجلس خارطة طريق لمنع تحوّل اجتماعاتها إلى مجرد وقت ضائع، وفي المقابل مناقشة آليات تفعيل الحكومة من بوابة حلّ أزمة النفايات، وقضية الآلية التي تعطل عندها انعقاد مجلس الوزراء، وبضوء مناخات التفاؤل المنتظرة من الاجتماع ينتظر تلقي الحكومة ولجنة قانون الانتخابات جرعات تفعّل مهامها أو تضعهما معاً مرة أخرى على رصيف الانتظار.
وفي هذا الصدد، أكدت مصادر معنية بالحوار الثنائي لـ«البناء» أن «الحوار سيبحث في الوضع الأمني بعد تفجيرَي برج البراجنة، وفي مبادرة السيد نصرالله، وفي ضرورة العمل على تفعيل عمل المؤسسات».
وعلى خط الرابية معراب، زار النائب إبراهيم كنعان موفداً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون منزل رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع والتقاه بحضور رئيس دائرة التواصل في القوات ملحم رياشي.
وذكرت مصادر المجتمعين لـ«الأخبار» أن التيار الوطني الحر والقوات مستمران في تزخيم تنسيقهما المشترك، كما حصل بالنسبة إلى الجلسة التشريعية، و«هما الآن في طور الإعداد لبحث مشترك حول قانون الانتخاب على مستويين: الأول إبقاء قانون الانتخاب أولوية سياسية حالياً، وعدم تغييبه عن جدول أي حوار ثنائي أو موسع».
| مصادر لـ"الاخبار" : التيار الوطني الحر و"القوات" مستمران في تزخيم تنسيقهما المشترك |
وقالت المصادر إن المستوى الثاني في العلاقة هو تقريب وجهات النظر بين التيار والقوات، لـ«التوصل إلى قواسم مشتركة وركائز القانون وأهدافه، وترجمة ما يريدانه تقنياً». وأضافت أنه «رغم أن الطرفين ينطلقان من القوانين التي طرحاها سابقاً، إلا أنهما جادان في الحوار من أجل التوصل الى قراءة مشتركة، وهما يدرسان خطواتهما بتأنّ في هذا الإطار».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018